التوحد Autism
                            

كتاب اضطراب التوحد: المفهوم، التشخيص، والعلاج ... جديد
منظمة الحياة للإغاثة والتنمية بالتعاون مع كاريتاس مصر ومركز سيتي للتدريب والدراسات في الإعاقة أقامت دورة تدريبية عن التوحد Autism

    1- اضطراب التحطم الطفولي   2- اضطرابات التطورات العامة غير المحددة 3- الأعراض المرضية
    4- التأديب والتهذيب 5- التدريب على الحمام 6- التشخيص 
    7- عفواً..التطعيم خط أحمر 8- التوحد وطيف التوحد -الشماعة الجديدة لسلوكيات الأطفال 9- التوحــد وطيف التوحد - الاضطرابات النمائية الشاملة
    10-  الحركات الغريبة 11- العــــــــلاج 12- المجتمع والعائلة وطفل التوحد.
    13- الذكــــــاء والتأخر الفكري 14-  المقــــــدرات اللغـــــويـة 15- تجربة أم عربية
    16-  تجربة شخصية 17-  تقييم التطور الحركي والفكري 18- مهارات الحركة الكبرى
    19- مهارات الحركة الدقيقة 20- مهارات الفهم والإدراك 21- المهارات اللغوية
    22-  مهارات العلاقات الاجتماعية والانفعالية 23- قواعـــــــــــــد التشــــــــــــخيص 24- مشاكل وحـــــــــــلول
    25- مشكلة النوم 26- نظرية الاضطراب الأيضي  
     
    عقاراً لمعالجة الأعراض الجانبية لمرض التوحد جديد...

اضطراب التحطم الطفولي
Childhood Disintegrative Disorder
 
" حالة نادرة.
" يمكن تشخيصها إذا ظهرت الأعراض بعد تطور ونمو طبيعيان في السنتين الأولين من العمر.
" تبدأ الأعراض قبل سن العاشرة من العمر حيث يلاحظ تراجع الكثير من الوظائف ( كالقدرة على الحركة، التحكم في التبول والتبرز، المهارات اللغوية والاجتماعية )
 
مقياس التشخيص :
أ‌.   تطور ونمو طبيعيان في السنتين الأوليين من العمر مع وجود نمو طبيعي يتوافق مع عمر الطفل:
" للتواصل اللفظي وغير اللفظي
" العلاقات الاجتماعية
" اللعب
" سلوكيات التكيف
 
ب‌.  فقد المهارات المكتسبة التالية قبل سن العاشرة من العمر  ( على الأقل بندين مما يلي )
" اللغة الاستقبالية والتعبيرية
" المهارات الاجتماعية أو سلوكيات التكيف
" التحكم في البول أو البراز
" اللعب
" المهارات الحركية

 ت‌.  عمل غير طبيعي ( بندين على الأقل مما يلي ):
1.    ضعف نوعي وكيفي في التفاعل الاجتماعي :
" ضعف السلوكيات غير اللفظية
" عدم القدرة على بناء الصداقات مع أقرانه
" ضعف التواصل الانفعالي والاجتماعي
 2.    ضعف نوعي وكيفي في التواصل الاجتماعي
" تأخر أو نقص اللغة الكلامية
" عدم القدرة على ابتداء الحديث وإستمراريته 
" نمطية وتكرار الحديث ،
" نقص القدرة على تنوع اللعب
" سلوكيات نمطية مكررة في نطاق ضيّق من الاهتمامات والنشاطات ، بما فيها نمطية الحركات الجسمية المتكررة.
 
ث‌.  مجموعة الاضطرابات غير مشخصة كأنفصام الشخصية ، أو أحد أسباب اضطرابات التطور العامة الأخرى.

اضطرابات التطور العامة غير المحددة
Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified ( PDD -NOS )
  لكي يشخص الطفل في هذه المجموعة :
" لا تنطبق عليها المقاييس الطبية لتشخيص أي من الأنواع السابقة
" ليس فيها درجة الاضطراب الموضوعة لأي من الأنواع السابقة
حسب الكتيب التشخيصي للجمعية الأمريكية للطب النفسي  ( DSM - IV ) ، فإن هذه المجموعة تستخدم في حالات معينة ، عندما يكون هناك اضطراب شديد في تطور التفاعل الاجتماعي ، أو مهارات التواصل اللغوي وغير اللغوي ، أو سلوكيات واهتمامات ونشاطات  نمطية متكررة ، وأن لا تكون المقاييس تنطبق على اضطرابات معينة في التطور ( السابق ذكرها ) ، إنفصام الشخصية ( الفصام ) ، اضطراب حب النفس.

الأعراض المرضية 

قد يبلغ الطفل الثالثة أو الرابعة من العمر قبل أن تظهر أعراض كافية تجعل الوالدين يطلبون المساعدة الطبية والتشخيص، فليس هناك نموذج واضح من الأعراض والعلامات خاص بالتوحد ( Autistic disorders ) أو اضطرابات التطور العامة غير المحددة ( PDD-NOS ) ، ومن المهم الإدراك أن هناك مجال واسع في تنوع العلامات المرضية ، فكل البنود السلوكية  المذكورة في هذا القسم ممكن أن توجد في الطفل ، ولكن من النادر أن نجد جميع هذه الأعراض في طفل واحد في نفس الوقت .
وبشكل أكثر وضوحاً فإن الأطفال التوحديون ليس لديهم نفس الدرجة والشدة من الاضطرابات، فالتوحد قد يكون بعلامات بسيطة، وقد يكون شديداً باضطراب في كل مجالات التطور العامة، وعليه نستطيع القول أن أنواع التوحد هي درجات متواصلة لاضطرابات التطور.
     عادة ما تظهر الأعراض المرضية بعد إكمال الطفل السنة الثانية من العمر وبشكل تدريجي ومتسارع، ويقل بدء حدوثه بعد الخامسة من العمر، ولكن بعض العائلات لاحظت وجود تغيرات سلوكية لدى أطفالهم في عمر مبكر بعد الولادة .
 
ما هي الأعـــــــــــــراض المرضيــــــــــــــــــة؟
 هناك العديد من الأعراض التي تتواجد في الطفل التوحدي ، ومن أهمها:
" الصمت التام
" الصراخ الدائم المستمر بدون مسببات
" الضحك من غير سبب
" الخمول التام ، أو الحركة المستمرة بدون هدف
" عدم التركيز بالنضر ( بالعين ) لما حوله
" صعوبة فهم الإشارة ، ومشاكل في فهم الأشياء المرئية
" تأخر الحواس ( اللمس ، الشم ، التذوق )
" عدم الإحساس بالحر والبرد
" المثابرة على اللعب وحده ، وعدم الرغبة في اللعب مع أقرانه
" الرتابة
" عدم اللعب الإبتكاري ، فااللعب يعتمد على التكرار والرتابة والنمطيه
" مقاومة التغيير ، فعند محاولة تغيير اللعب النمطي أو توجيهه فإنه يثور بشدة
" تجاهل الآخرين حتى يضنون أنه مصاب بالصمم ، فقد ينكسر كأس بالقرب منه فلا يعيره أي انتباه
" الخوف من بعض الأشياء ( كالخوف من صوت طائرة أو نباح كلب ) وعدم الخوف من أشياء أخرى قد تكون خطرة عليه ( كالجري في الشارع مع مرور السيارات وأبواقها العالية )
" الانعزال الاجتماعي ، فهناك رفض للتفاعل والتعامل مع أسرته والمجتمع ، عدم اللعب مع أقرانه ، عدم طلب المساعدة من الآخرين ، عدم التجاوب مع الإشارة أو الصوت
" مشاكل عاطفية ، ومشاكل في التعامل مع الآخرين
 
ما هي مشاكل التطور لدى الطفل المتوحد ؟
التطور الفكري والحركي لكل الأطفال يندرج تحت مجموعات من المهارات، والطفل التوحدي لديه تأخر في اكتساب بعضاً من تلك المهارات بالمقارنة مع أقرانه، قد تتوقف بعض هذه المهارات عند حد معين، والبعض يفقد بعض المهارات بعد اكتسابها، ومن أهم تلك المهارات ما يلي:
1)  المهارات الحركية : و تعتمد على العضلات الصغيرة والكبيرة ، وفي أطفال التوحد يقل وجود اضطرابات حركية بالمقارنة مع الاضطرابات الأخرى.
2)  مهارات الفهم والإدراك : نقص الذكاء والتعلم ومشاكلها من أهم صفات التوحد، وهذا لا يعني أن جميعهم متخلفين، بل نجد بعضهم يتمتع بذكاء فوق العادي، ومع ذلك فإن الغالبية منهم لديهم صعوبات تعليمية ونقص في القدرات الفكرية.
3) المهارات اللغوية : لديهم اضطرابات لغوية بشكل أو آخر
4) المهارات الاجتماعية والنفسية : وهي أهم الركائز في الطفل المتوحد ، فهناك جفاء وانعزال عن مجتمعه ، وانطواء على النفس.
 
مشاكل التطور النفسي:
التأثيرات النفسية عادة ما تظهر مجموعة منها في نفس الوقت وبدرجة كبيرة وشديدة ، وتلك علامة مميزة للتوحد، فالأطفال التوحديون يظهرون علامات تأخر النمو وبطء اكتساب المهارات ، بالإضافة إلى بطء التطور الحركي والفكري ، و من مشاكل التطور النفسي والسلوكي :
" صعوبة الارتباط الطبيعي مع المجتمع والمكان
" عدم القدرة على استخدام اللغة والكلام للتواصل مع الآخرين .
" القيام بحركات مكررة غير ذات معنى أو جدوى
" القيام بحركات مميزة وفريدة
 
النقص في السلوكيات الاجتماعية :
عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي يعتبر من أهم الخصائص السلوكية كمؤشر على الإصابة بالتوحد، وتلك الخصائص يمكن ملاحظتها في جميع المراحل العمرية، فبعض الرضع والأطفال المصابين بالتوحد أو اضطرابات التطور العامة غير المحددة ( PDD-NOS ) يميل إلى تجنب التّماس النظري، كما يظهر القليل من الاهتمام بالصوت البشري ، وعادة لا يرفعون أيديهم لوالديهم من أجل حملهم كما يفعل أقرانهم ، يظهرون غير مبالين وبدون عاطفة، وقليلاً ما يظهرون أي تعبيرات على الوجه، ونتيجة لذلك يعتقد الوالدين أن طفلهم أصم، والأطفال الذين لديهم القليل من نقص التفاعل الاجتماعي قد لا تكون حالتهم واضحة حتى سن الثانية أو الثالثة من العمر.
في مراحل الطفولة المبكرة قد يستمر الأطفال التوحديون في تجنب التلامس النظري ولكن يستمتع بالمداعبة أو يتقبل الاحتكاك الجسمي بسلبية ، لا ينمو لديهم سلوك المودة والترابط ، كما أنهم لا يتبعون والديهم في المنزل ، ولا يحسون بالانفصال عند ابتعاد والديهم عنهم ، كما أنهم لا يخافون من الغرباء .
 الكثير منهم لا يبدون اهتماما بأقرانهم أو اللعب معهم وقد ينعزلون عنهم .
في مرحلة الطفولة المتوسطة ، تظهر لديهم المودة والاهتمام بالوالدين وبقية أفراد العائلة ، مع استمرار المشاكل الاجتماعية ، مثل مشاكل اللعب الجماعي وبناء الصداقات مع أقرانهم ، إلاّ أن البعض من ذوي الإصابات الخفيفة قد ينجحون في اللعب الجماعي.
مع تقدم هؤلاء الأطفال في العمر يصبحون عاطفيين ودودين مع والديهم وإخوانهم ، ولكن مازال لديهم صعوبة في فهم تعقيدات العلاقات الاجتماعية ، والذين إصابتهم خفيفة قد يرغبون في بناء صداقات ولكن مع ضعف التفاعل باهتمامات الآخرين ، مع عدم فهم السخرية والمزاح مما يؤثر على صداقاتهم .
 
ضعف التواصل غير اللغوي :
في الطفولة المبكرة ، قد يشيرون للآخرين أو يجذبونهم باليد إلى الأشياء التي يرغبونها بدون أي تعبيرات على الوجه ، وقد يحركون رؤوسهم أو أيديهم عند الحديث ، وعادة لا يشاركون في الألعاب التي تحتاج إلى تقليد ومحاكاة ، كما أنهم لا يقلدون ما يعمله والديهم كأقرانهم.
في المرحلة الوسطى والمتقدمة من الطفولة ، لا يستخدم هؤلاء الأطفال عادة الإشارة حتى عندما يفهمون إشارة الآخرين ، البعض منهم قد يستخدم الإشارة ولكن عادة ما تكون متكررة.
هؤلاء الأطفال عادة ما يظهرون المتعة والخوف كما الغضب ، ولكن قد لا يظهرون سوى طرفي الانفعالات، كما أنهم لا يظهرون التعبيرات الانفعالية على الوجه التي تظهر الانفعالات الدقيقة.
 
التواصل البصري:
الاعتقاد السائد أن هؤلاء الأطفال يتحاشون التواصل البصري مع الآخرين، ولكن لوحظ أنهم لا يطيلون التركيز على أي شيء وليس على الآخرين، وفي الحقيقة فإنهم لا يستطيعون فك رموز التعبيرات على الوجه أو الإشارات.
 
الرتابة ومقاومة تغيير البيئة
الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد يتضايقون من تغيير البيئة المحيطة بهم حتى أدنى تغيير ، ويرفضون تغيير رتابة اللعب ، هذا الرفض قد يؤدي إلى الثورة والغضب ، كما أنهم يرتبون ألعابهم وأدواتهم في وضع معيّن ويضطربون عند تغييره ، هذا بالإضافة إلى أنهم يقاومون تعلم أي نشاط أو مهارة جديدة.
يظهر الطفل اهتماما بشيء معين ، كعلبة فارغة مثلاً ، موجودة في مكان معين وبوضع معين ، قد ينضر إليها أو يكلمها أو يلعب بها بطريقة معينة وبشكل متكرر ممل ، وعند تغيير وضعها أو اختفائها فإن الطفل الهادئ قد يتحول إلى شعلة من الغضب والصراخ ، وقد ينتهي الوضع بإعادة العلبة إلى وضعها مرة أخرى.
بعض الأهل يلاحظون أن طفلهم التوحدي  يتعود على كوب وصحن معين ، ويرفض تغييره ، بل أنه ينفعل عند عدم وجوده ، كما أن بعض الأطفال يظهر عليهم الغضب عند تغيير حافلة المدرسة مسارها لظروف طارئة ، وهكذا فإن الرتابة في جميع السلوكيات اليومية هي السمة البارزة في الطفل التوحدي .
بعض الأطفال يظهرون ارتباطا شديداً مع بعض الأشياء غير العادية ، ويرغبون بالاحتكاك به طوال الوقت كقطعة سلك أو ورقة شجر ، ويقاوم إبعاده عنه.
بعض الأطفال الأسوياء يظهرون عاطفة وإرتباط تجاه بعض الألعاب والأشياء ( لعبة ، عروس ، سيارة ) ، ولكن الأطفال التوحديون يرتبطون ببعض الأشياء ذات الدلالات الرمزية ( اللعبة التي تشبه الإنسان ، البطانية للدفء ) ، كما أن هذا الارتباط يختلف في شدته ونوعيته ووقت حدوثه عن الأطفال العاديين .
السلوكيات والطقوس التي لا تقاوم :
  الحرص على القيام ببعض النشاطات على وتيرة واحدة مكررة وبطريقة صارمة ، مثال ذلك الحرص على أكل نوع معين من الغذاء دائماً ، القيام بحركات نمطية مكررة كرفرفة اليدين ، أو حركات مميزة للأصابع  ( الالتواء ، الرفرفة ) ، وبعض الأطفال يشغلون الكثير من الوقت في تذكر حالة الطقس أو تاريخ ميلاد أفراد العائلة.
 
الحركات الجسمية المكررة
من الأشياء الملاحظة والغريبة قيام أطفال التوحد بعمل حركات متكررة وبشكل متواصل بدون غرض أو هدف معين ، وقد تستمر هذه الحركات طوال فترة اليقظة ، وعادة ما تختفي مع النوم ، مما يؤثر على إكتساب المهارات ، كما يقلل من فرص التواصل مع الآخرين ، ومن أمثلتها : اهتزاز الجسم ، رفرفة اليدين، فرك اليدين ، تموج الأصابع ، وغيرها.
 
الاضطرابات الحركية :
قد يكون هناك تأخر في علامات النمو الحركي الطبيعية ، وقد يكون هناك صعوبة في بدء بعض المهارات ، وأطفال التوحد عادة ما يكونون كثيري الحركة ،  وتقل هذه الحركة مع التقدم في العمر، وقد يكون لديهم حركات مميزة متكررة ( مثل لوي قسمات الوجه ، رفرفة اليدين والأصابع ، التواء اليدين ، المشي على أطراف الأصابع ، الوثب ، القفز ، اهتزاز الجسم ، التفاف الرأس ، ضرب الرأس) ، في بعض الحالات فإن بعض السلوكيات تظهر ، ولكن في البعض الآخر تكون تلك السلوكيات مستمرة.
 
التعبيرات الانفعالية :
التعبيرات الانفعالية  ( الصمت التام ، الصراخ بدون سبب ، الضحك من غير سبب ) لدى بعض أطفال التوحد تكون حادة وشديدة ، ولسبب غير معروف يمكن أن يصرخ أو يتشنّج في وقت ، ويضحك بدون سبب في وقت آخر ، الخطر الحقيقي يكمن عند مواجهة الحركة المرورية أو الارتفاعات العالية التي قد لا تخيفه، وفي نفس الوقت قد يخاف من أشياء عادية كفرو الحيوان أو صوت جرس المنزل.  
 
الخوف وعدم الخوف :
أطفال التوحد يختلفون عن الأطفال العاديين في تقدير خطورة الأشياء والمواقف ،  فقد لوحظ أنهم يخافون من أشياء عادية كصوت الجرس مثلاً ، وفي نفس الوقت نراهم يمشون في الشارع غير مبالين بأبواق السيارات وصوت الكابح .
 
سلوكيات وارتباط غير طبيعي :
   بعض الأطفال يكون لديهم ارتباط غير طبيعي بشيء غريب كعلبة صغيرة أو حجر ، كما أن بعضهم يركز على جزء معين كالطعم أو اللون أو الرائحة.
 
التفاعل غير الطبيعي للتجارب الحسية :
  يظهر لدى الكثير من الأطفال تفاعل غير طبيعي للمثيرات الحسية Sensory stimuli  بالزيادة والنقصان ، لذلك نعتقد بأنهم فاقدي السمع والنظر ، والبعض يبتعد عن أقل اللمسات وفي نفس الوقت يتمتع باللعب العنيف ، عدم الإحساس بالبرد أو الحر الشديد ،  البعض يأكل كمية قليلة والآخر كأنه لا يشبع .
 
ضعف التطور اللغوي :
الرضع لا يستطيعون الوغوغة ، أو أنهم يبدؤون بها في سنتهم الأولى ثم يتوقفون ، وعندما تظهر لغة الطفل يكون شكل هذه اللغة غير طبيعي وبها الكثير من العيوب كالترددية في الحديث ( وهي ترديد الكلمات والجمل بطريقة غير ذات معنى ) وقد تكون الكلمات والجمل مفيدة كترديد إعلانات التلفزيون ، ( في السابق كان الاعتقاد أن الترديد المرضي بدون فائدة أو عمل ، ولكن الدراسات أثبتت أنها مرحلة بين التواصل اللفظي وغير اللفظي ويمكن استخدامها في تنشيط الفعاليات ) ، وبعض الأطفال يكون لديهم عكس الضمائر( أنت بدلاً من أنا ) ونسخ ما يقوله الآخرون ( كالببغاء ) .
قد يكون هناك اضطراب في إخراج الصوت واللغة ، فبعض الأطفال يتحدثون بنبرة بطيئة ثابتة بدون تغير حدة الصوت أو إظهار أي انفعالات  ، وقد يكون هناك مشاكل في المحادثة والتي غالباً ما تتحسن مع النمو، وآخرون قد يكون لديهم الحديث المتقطع Staccato speech   
ما هي المشاكل اللغوية ؟
مشاكل اللغة والكلام كثيرة في أطفال التوحد ، ويعتقد الكثير من المختصين أنها من أكثر وأهم المشاكل ، وهناك 50 % من المتوحدين لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم ، وعندما يستطيعون الكلام تكون لديهم بعض المشاكل في التواصل اللغوي ، وهذه المشاكل العامة هي التي تحدد تطور الطفل التوحدي وتحسنه ، ونوجز هنا أمثلة عليها :
" تأخر النطق وانعدامه
" الترديد لما يقوله الآخرون كالببغاء
" سوء التعبير الحركي
" كلمات وجمل بدون معنى
" عكس الضمائر ( أنا بدلاً من أنت )
" عدم القدرة على تسمية الأشياء
" عدم القدرة على التواصل اللغوي مع الآخرين
 
ضعف فهم اللغة :
الإدراك اللغوي لدى هؤلاء الأطفال فيه اضطراب بدرجات مختلفة، فإذا كان لديه تخلف فكري فعادة ما يكون لديه كمية ضئيلة من اللغة المفهومة، والآخرون الذين لديهم اضطراب أقل  قد يتابعون التعليمات المصحوبة بالإشارة  ، أمّا من كانت إصابتهم طفيفة فقد يكون لديهم صعوبة في الاختصارات واللغة الدقيقة ، كما أنهم لا يستطيعون فهم تعبيرات المزاح والسخرية.
 
التوحد  والتأخر الفكري
أثبتت الدراسات أن التخلف الفكري إحدى صفات المصابين بالتوحد ، ولكن على درجات مختلفة ، فقد يكون تخلفاً بسيطاً ( وهو الغالب ) أو قد يكون شديداً ، ويلاحظ أن هناك عوامل لدي الطفل تعطي انطباعاً بأن التخلف أشد من الحقيقي ، فعدم التفاعل مع المجتمع يفقده القدرة على الاكتساب المعرفي ، كما أن الاضطرابات اللغوية تفقده نقاط التعبير.
 

التأديب والتهذيب

يتعلم الطفل الطبيعي التأديب والتهذيب من خلال التواصل غير اللفظي في البداية ومن ثم التواصل اللغوي ، فالطفل في سنته الثانية من العمر قادر على معرفة معنى رفع الصوت والنهي وتعبيرات الوجه كما تأشيرة الأصبع للنهي أو الوعيد ، يتعلم هذه الإشارات ومغزاها ، وأسلوب التعامل معها.
الطفل التوحدي لديه ضعف في التواصل اللفظي وغير اللفظي ، كما قد لا يعرف معنى الإشارة لعدم وجود القدرة التخيلية ، لذلك فمن الصعوبة عليه معرفة الأوامر والنواهي ، وهنا تكمن أهمية التدريب على الإشارة ومعناها ، وإذا كان الطفل قادراً على الكلام فيمكن دمج الإشارة مع الكلام لتوضيحه وترسيخه ، ويعتقد بعض الأهل أن العقاب هو الطريق إلى التأديب والتهذيب وأنه سيجعله قادراً على فهم الإشارة أو الكلمة ولكن ذلك غير صحيح ، فالطفل لديه قدرات محددة تحتاج إلى التدريب ، وقد يستمر في سلوكيات معيبة ، وبالتدريب يمكن تغييرها ، ومن المهم إيجاد أسلوب لكي يقوم الطفل بالتعبير عن نفسه من خلاله.
 
النقطة الأولى : البدء في حل المشكلة خطوة خطوة Small steps
تحتاج إلى أن تضع تخطيطاً لكيفية التعامل مع طفلك معتمداً على معرفة قدراته وما يقوم به من سلوكيات معيبة ، وأن تجعل التدريب من خلال خطوات صغيرة ، فمثلاً :
o إذا كان الطفل يقوم بعضّ الآخرين فيمكن استخدام قطعة من اللدائن ( المطاط ) لعضها
o إذا كان الطفل في عمر متقدم فيمكن استخدام اللبان لشغل أسنانه
o حتى وقت اللعب لا تسمح له بالعض ( عضّ اللعبة )
o ليس كل العض ناتج عن الغضب فالبعض يستمتع بالإحساس عن طريق الفم
o يمكن عمل بعض التدريبات لزيادة قوة العضلات والأحاسيس مثل تفريش الأسنان.
قد لا يعرف طفلك طريق غرفته بعد اللعب فيمكنك مساعدته ، وبالتدريج يمكنك القول للعبة   " مع السلامة " ثم تسأله أن يأخذها إلى غرفته  وإذا رفض تنظيف الغرفة مثلاً فيمكن وضع جدول أسبوعي لتنظيفها بمساعدته ، ثم يمكن زيادته إلى مرتين أسبوعياً.
 
النقطة الثانية : وقت التدريب Training Time
كلما زاد عمر طفلك كلما زادت الحدود الموضوعة له ، فيزداد قلقه وغضبه ، لذلك يحتاج المزيد من الوقت للتدريب ، ولإعطائه المزيد من الوقت لإظهار أحاسيسه وانفعالاته ، وإذا لم يكن الطفل مخرباً فأعطه الفرصة للتعبير من خلال اللعب .
 
النقطة الثالثة :  استخدام  الرمزية واللعب
الدمى ممكن أن تكون في موضع التأديب والتهذيب كما الحالات الأخرى التي تواجه طفلك:
o ماذا يحدث عندما تقول دمية الأم لدمية الطفل بعم العض ؟
o ما هو شعور الدمية ؟
o ماذا تستطيع الدمية فعله غير العض ؟
o ماذا يحدث عندما تقوم الدمية بالعض ؟
o ماذا تستطيع دمية الأم عمله ؟
o ماذا تستطيع دمية الأم عمله لكي لا يكون لدي دمية الطفل رغبة في العض ؟ .
يمكن عمل تمثيلية أبطالها الدمى للوصول إلى حل لمشكلة ما ، وإذا لم يكن الطفل قادراً على الكلام فيجب الاعتماد على الإشارة في اللعب ، مستخدماً نبرات الصوت وتعبيرات الوجه لمشاركته الشعور والإنفعال ، ومع التدريب يمكن تعليم طفلك الكثير من السلوكيات الجديدة.
 
النقطة الرابعة :  التفاهم العاطفي  Empathizing
أجعل طفلك يعرف أنك تعرف كم هو صعباً التحكم في بعض السلوكيات ، وأنك تعرف كم هو غاضب وما هو شعوره الداخلي ، وإنك معه وتسانده على كل حال.
 
النقطة الخامسة : بناء التوقعات والحدود  Creating expectation & limits  
يجب أن تجعل هدفك واسعاً ليضم الكثير من السلوكيات ، فإذا كان هدفك عدم الضرب فقد يتحول طفلك إلى الرفس مثلاً ، لذلك يجب أن يكون هدفك عدم إيذاء الآخرين ، ويضم عدم الضرب أو الرفس أو أخذ حاجياتهم وغيرها ، وإذا بدأ طفلك في احترام الآخرين فستقل صور الإيذاء، كن واضحاً مع طفلك عن توقعاتك لما سيقوم به من خلال الكلام والإشارة ، فلنفترض أن طفلك رمى اللعبة على أخيه بعد فترة من نجاح التدريب ، فذلك هو الوقت لتثبيت ما تعلمه.
o ضع الطفل في حضنك حتى يهدأ.
o كن ثابتاً صارماً ولكن بحنان
o لا تنفعل أو تثور ( فذلك سيخيف الطفل وستزيد من السلوك المسيء )
الهدف هي إيصال رسالة له أنه قادر على التحكم في نفسه والهدوء ، وإن بإمكانك مساعدته على ذلك ،  وبعد هدوءه يمكن مناقشته عن الموضوع لكي يعرف خطأه ، كما يمكن استخدام الوازع بالثواب والعقاب معتمداً على معرفة الطفل وقدراته الفكرية ، مثلاً منع رؤية التلفزيون ، ولكن العقاب البدني والضرب ممنوع ، وإذا كان الطفل غير قادر على الكلام فيمكن إستخدام الإشارة لتوضيح العقاب.
 
النقطة السادسة :  القاعدة الذهبية   Golden roles
مع التحديات في التدريب على التهذيب فإن الطفل يحتاج إلى الكثير من وقت التدريب والعواطف ، فالطفل يقابل بازدياد تحديات وموانع جديدة، ... مما يؤدي إلى زيادة الانفعالات والغضب ، فزيادة وقت التدريب تعطيه الفرصة للسيطرة على هذه العواطف ويقلل من تأثيراتها عليه ، وزيادة وقت اللعب ستكون مناسبة لإظهار مكنونات نفسه كما ستكون فرصة لزيادة الترابط معك والثقة بك ، وهو ذي أهمية كبرى لزيادة محتسباته لإرضائك وإرضاء نفسه.

التدريب على الحمام


الطفل الطبيعي يكون جاهزاً للتدريب على قضاء الحاجة في الحمام حوالي السنة الثالثة من العمر ، والطفل التوحدي يمكن تدريبه كذلك في نفس العمر أو بعد ذلك بسنة أو سنتين ، والبداية يجب أن تكون سهلة بسيطة بدون أن تفقد الطفل الإهتمام ، فالإهتمام بالحمام ليس من الأولويات في هذا العمر ، فالمشاكل السلوكية  الأخرى أهم ، وعند نجاحها فإن نجاح البرنامج التدريبي على الحمام يكون أسهل ، ومع ذلك فإن التدريب على الحمام ضروري نفسياً واجتماعيا وخصوصاً عند ذهاب الطفل للمدرسة.
o إذا كان لدى طفلك مشاكل حركية فقد تكون لديه صعوبة في الجلوس على المرحاض والتحكم في البول والغائط.
o إذا كان لدية نقص في الأحاسيس Under reactive  فقد لا يحس بأنه يتبول
o إذا كان لدية زيادة في الأحاسيس Over reactive  فقد يؤدي خروج البول والبراز إلى تهيج الطفل واضطرابه ، وتخيله أن جزءاً من جسمه قد خرج منه.
o بعض الأطفال لا يحس بالارتياح للحمام بعد أن تعود على ملمس ورطوبة ودفء الحفّاض
o بعض الأطفال يخاف دخول الحمام أو استخدام الماء ، أو الخوف من السقوط في المرحاض.
 التدريب على دخول الحمام هي الخطوة الأولى قبل التدريب على التبول ، وذلك تحدي يحتاج إلى الصبر والوقت ، وإذا لوحظ أن الطفل مهتم بالحمام وملاحظته لأخواته وأقرانه فإنها الفرصة المناسبة للبداية ، أمّا إذا كان الطفل خائفاً أو لديه ضعف الأحاسيس أو صعوبة التحكم فذلك يحتاج إلى الصبر ، وإذا كان الطفل لا يمكن ملاحظته أنه رطب مبتل فإنه غير جاهز للتدريب.
 
  النقطة الأولى : البدء في حل المشكلة خطوة خطوة Small steps
بعض الأطفال يتعلمون بسرعة التبرز والتبول من المحاولة الأولى أو الثانية ، وآخرون يواجهون الكثير من العقبات مما يؤدي إلى صعوبة التدريب ، وهنا تنجح الخطوات الصغيرة وتقسيم التدريب إلى أجزاء أصغر .
o أجعل الحمام هو المكان الوحيد لتغيير الحفّاض ، لتعود على أنه مكان التبول والتبرز
o تغيير الحفّاض عند إبتلاله ، مهما كان عدد المرات لكي لا يتعود على الرطوبة والدفء والبلل
o أخذ الطفل للحمام بعد كل وجبة رئيسية وبانتظام كخطوة رئيسية للتعود
o إذا رفض الجلوس على المرحاض0000 فلا تجبريه على ذلك
o بعد أن يتعود على الحمام بعد كل وجبة سنقوم بالطلب من الطفل خلع الحفّاض
o إذا كان لا يستطيع خلع الحفّاض فيجب مساعدته ، ثم الطلب منه التبول في المرحاض، ويمكن المساعدة بإعطائه الماء ، فتح صنبور المياه ، الصوت الناعم والمناغاة والغناء، وقد يحتاج إلى وجود لعبته معه ، والتجربة والتكرار سوف تكشف الطريقة الأفضل للتدريب.
o جعل جلوس الطفل على المرحاض مريحاً ومرغوباً وذلك باستخدام مرحاض الأطفال، ويستحسن استخدام صندوق لرفع القدمين واستخدامه عند الضغط عليها
o الإحساس بالأمان وعدم الخوف من السقوط في المرحاض مهم جداً
 
النقطة الثانية : وقت التدريب Training Time
أستخدم وقت التدريب لبناء الإحساس بالأمان والمشاركة في عملية التبول والتبرز ، وكلما أحس الطفل بتقاربك معه فسوف يدفعه ذلك إلى محاولة إرضائك وتلبية رغباتك ، ومن ثم النجاح في لتدريب
 
النقطة الثالثة :  استخدام  الرمزية واللعب
أشرطة الفيديو والصّور التي تشرح عملية التبول والتبرز قد تكون الوسيلة التعليمية وإيصال المعلومة للطفل ، سوف تعطيه الفرصة للملاحظة ومن ثم طرح الأسئلة والمخاوف ، وبعد ذلك المشاركة.
يمكن اللعب مع الدمى بطريقة مدروسة ، وجعل الدمى تتكلم ليقوم الطفل بالتعبير عن مخاوفه، كما يمكن وخلال اللعب إيقافه  حيث تطلب الدمية الذهاب إلى الحمام لوجود الرغبة في التبول ، وكجزء من اللعب يمكن استخدام الحفّاضات للدمى وتغييرها للوصول إلى هدف معين.
o أجعل الطفل يقود عملية اللعب
o أجعل الدمى طريقاً للتعبير عن مكنوناته إذا كان قادراً على الكلام ، ,إذا لم يكن قادراً على الكلام فيكون من خلال الإشارة.
 
النقطة الرابعة :  التفاهم العاطفي  Empathizing
عندما يخرج الطفل مكنوناته من خلال الدمية وحديثها ، فقم بإظهار عواطفك نحو أحاسيس ورغبات الدمية وطفلك وأنك تساندهم ، وعندما يقوم طفلك لاحقاً بالجلوس على المرحاض فأظهر عواطفك نحوك وانك تقدر شعوره ومخاوفه وإن ما يعمله صعب وقاس ، كما أظهر تقديرك لما يعمله من مجهود ونجاح.
 
النقطة الخامسة : بناء التوقعات والحدود  Creating expectation & limits  
الإحساس بالصيغة المكررة ( الروتين ) والتوقعات جزء مهم من عملية التدريب على الحمام ، ويجب ملاحظة أن العقاب أسلوب غير مناسب لأن الطفل غير قادر على القيام بالعملية أو تغيير السلوك ، ولكن عند القيام بالتدريب ونجاح إحدى الخطوات فالتشجيع مهم ، والتركيز على نجاح الخطوة لتكون سنداً وطريقاً للخطوة التالية ، وإبلاغ الطفل أن الهدف أن تكون كبيراً ، وأن الملابس الداخلية وبدون الحفّاض مهم جداً
 
النقطة السادسة :  القاعدة الذهبية   Golden roles
أعط طفلك المزيد من الوقت بعد كل نجاح في كل خطوة من الخطوات التدريبية ، فإذا أحس الطفل أن التدريب على الحمام مهم لك فسوف يخاف أن يخذلك ، وإذا كان الطفل يشاركك الشعور لبناء الإحساس فسوف يخاف أن يخذل نفسه ، كما يجب إعطاء الطفل المجال للتعبير عن نفسه وعن مخاوفه من خلال اللعب أو من خلال أداء التبول والتبرز ، فإخراج المخاوف سوف يزيل الكثير من المعوقات والعقبات ، وإظهار مساندتك وعواطفك سوف تجعله أقوى في تحدي المخاوف والعقبات.

التشخيص 

التشخيص هي العملية الأساسية لمعرفة التوحد ومن ثم يمكن إجراء التدخل العلاجي المبكر، وأدوات التشخيص ما زالت قاصرة وغير قادرة على التشخيص الكامل وخصوصاً في الوقت المبكر.
هنا لا بد من التأكيد على أن التشخيص لا يتم لمجرد شكوى الأهل من أن الطفل يعاني من مشكلة التواصل أو أن الطفل لديه صعوبات في التعامل الاجتماعي أو عدم القدرة على الإبداع، فهناك أسباب متعددة لذلك، ولكن لا بد من وجود قصور في كل الجوانب الثلاثة بدرجة معينة.
 
ومهما كانت ثقافة الوالدين ودرجة تعليمهم ، فإن ملاحظة التغيرات في الطفل تكون مختلفة ومتنوعة ، كما أن الثقافة العلمية والعملية عن التوحد لدى الأطباء غير المتخصصين قاصرة، لذلك فإنه من الملاحظ ومن تجارب عائلات أطفال التوحد أن الوصول إلى التشخيص كانت رحلة قاسية صعبة ومؤلمة ، وكانت هناك اختلافات قبل الوصول إلى التشخيص، وهنا لابد من التركيز على أن التشخيص مسألة صعبة وخصوصاً في المراحل الأولى ولوجود اختلافات في الأعراض، ويجب أخذ ذلك التشخيص فقط0000000 من متخصصين لديهم الخبرة والدراية التامة عن تلك النوعية من الحالات.
 
هل هناك اختبارات أو تجارب ؟
حتى الآن لا يوجد تحاليل مخبريه أو أشعة يمكن أن تدلنا على الأسباب أو التشخيص لهذه الحالات ، فالتشخيص صعب للغاية ، كمن يحاول فك رموز لعبة المتاهة ، لعبة بلا ألوان أو حدود ، لذلك نستطيع القول أن تشخيص الحالة يعكس احتمالات الطبيب المعالج ، وللوصول إلى تشخيص أقرب للحقيقة فإن الطفل يحتاج إلى تقييم من قبل مجموعة من المتخصصين وذوي الخبرة في هذا المجال ( طبيب أطفال ، طبيب أطفال نفسي ، طبيب أطفال تطوري ، طبيب أطفال للأعصاب ، محلل نفسي ، وغيرهم ) كلاً في مجاله بتقييم الطفل من نواحي معينة ، وبطرق متنوعة ، ومن ثم تجمع هذه المعلومات والنتائج لتحليلها ، لتقرير وجود إعاقة معينة ، ودرجتها ، وأساليب علاجها.
 
التــــــــــقـــــــــييم :
هناك عدة طرق لتقييم نمو الطفل حركياً وسلوكياً، ومعرفة المشاكل التي يعانون منها، ومهما اختلفت تلك المراكز من بلد لآخر فإن المبادئ الأساسية واحدة،  والهدف من التقييم هو:
o جمع وربط المعلومات للحصول على التشخيص الدقيق
o تقديم هذه المعلومات للطاقم العلاجي لتكون قاعدة لوضع الخطة العلاجية وأسلوب تطبيقها.
 
أين يتم التقييم ؟
يبدأ التقييم من خلال عيادة طب الأطفال والأخصائي النفسي، ويحتاج الأمر إلى عيادات أخرى متخصصة لتطبيق بعض الاختبارات مثل اختبار الذكاء، اختبار اللغة، قياس السمع، وللوصول إلى التقييم الشامل يحتاج الأمر إلى ملاحظة الطفل في المنزل والمدرسة خلال فترات اللعب والتي تعطي صورة عن قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع الآخرين.
 
مناقشة من يهتم بالطفل في المنزل والمدرسة :
الطفل التوحدي قد يظهر بعض القدرات والعلامات المرضية حسب حالته ووضعه ، وهذا ما نستطيع معرفته عن طريق إجراء حوار مع الوالدين والمدرسين ومن يعتني بالطفل ، أكثر مما نستطيع معرفته عن طريق الاختبارات الخاصة والكشف السريري .
 
لماذا لا يتم التقييم قبل الثانية من العمر؟
هناك نقاط أساسية تجعل التشخيص والتقييم قبل سن الثانية من العمر صعباً ، ومن أهمها:
o في هذا العمر لا تكون الأنماط السلوكية قد اتضحت وتشكلت بشكل يسمح بإجراء التشخيص.
o المشاكل اللغوية ركن مهم للتشخيص، وفي هذا العمر لا تكون قد تشكلت ونضجت.
o في بعض الأطفال التوحديين يكون نمو الطفل طبيعياً لفترة من الزمن ثم يبدأ التدهور في الحدوث.
o عدم قدرة الوالدين على ملاحظة تطور النمو في طفلهم في تلك المرحلة المبكرة.

 ما هي نقاط التقييم ؟
تقييم الحالة عادة ما يشمل النقاط التالية :
o التقييم الطبي
o تقييم السلوك ( مناقشة من يهتم بالطفل في المنزل والمدرسة ، المراقبة المباشرة للسلوكيات )
o التقييم النفسي
o التقييم التعليمي
o تقييم التواصل
o التقييم الوظيفي

 التقيـــــيم الطـــــــبي :
التقييم الطبي يبدأ بطرح العديد من الأسئلة عن الحمل والولادة ، التطور الجسمي والحركي للطفل ، حصول أمراض سابقة ، السؤال عن العائلة وأمراضها ، ومن ثم القيام بالكشف السريري وخصوصاً الجهاز العصبي ، وإجراء بعض الفحوصات التي يقررها الطبيب عند الاحتياج لها ومنها :
o صورة صبغيات الخلية Chromosomal analysis ( لاكتشاف الصبغي الذكري المنكسر Fragile-X syndrome )
o تخطيط المخ  EEG
o أشعة مقطعية للمخ CT scan
o أشعة بالرنين المغناطيسي للمخ MRI
قد يسأل الطبيب الوالدين عن حالات لا تؤدي إلى التوحد ، ولكن قد تكون مصاحبة له ، مثل وجود التشنج وغيره .
 
تقييم السلوك Behavior rating scale :
هناك نقاط عديدة يجب على الأهل ومن يهتم بالطفل الإجابة عليها لكي تستخدم لتقييم السلوك ، وهذه النقاط تعطي تقييماً عاماً وليس محدداً للتوحد كمرض بحد ذاته.
 
المراقبة المباشرة للسلوكيات Direct behavioral observation :
القيام بتسجيل سلوكيات الطفل عن طريق مراقبته من قبل متخصصين في المنزل والمدرسة أو أثناء اختبارات الذكاء.
 
التقييم النفسي :
الأخصائي النفسي يقوم باستخدام أدوات ونقاط قياسية لتقييم حالة الطفل، من نواحي الوظائف المعرفية والإدراكية ، الاجتماعية ، الانفعالية  السلوكية ، التكيف ، ومن هذا التقييم يستطيع الأهل والمدرسين معرفة مناطق القصور والتطور لدى طفلهم .
 
التقييم التعليمي :
يمكن القيام بالتقييم التعليمي من خلال استخدام التقييم المنهجي Formal assessment ( باستخدام أدوات قياسية)، والتقييم غير المنهجي  Informal assessment ( باستخدام الملاحظة المباشرة ومناقشة الوالدين )، والغرض من ذلك تقدير مهارات الطفل في النقاط التالية :
o مهارات قبل الدراسة ( الأشكال ، الحروف ، الألوان )
o المهارات الدراسية ( القراءة ، الحساب )
o مهارات الحياة اليومية ( الأكل ، اللبس ، دخول الحمام )
o طريقة التعلم ومشاكلها وطرق حل هذه المشاكل .
 
تقييم التواصل Communication assessment  :
التجارب المنهجية، الملاحظة التقييمية، مناقشة الوالدين، كلها أدوات تستخدم للوصول إلى تقييم المهارات التواصلية، ومن المهم تقييم مدى مهارات التواصل ومنها رغبة الطفل في التواصل، وكيفية أداءه لهذا التواصل ( التعبير بحركات على الوجه أو بحركات جسمية، أو بالإشارة )، كيفية معرفة الطفل لتواصل الآخرين معه، ونتائج هذا التقييم يجب استخدامها عند وضع البرنامج التدريبي لزيادة التواصل معه كاستخدام لغة الإشارة، أو الإشارة إلى الصورة، وغير ذلك .
 
التقييم الوظيفي Occupational assessment  :
المعالج الوظيفي Occupational therapist  يقوم بتقييم الطفل لمعرفة طبيعة تكامل الوظائف الحسية Sensory integrative function  ، وكيفية عمل الحواس الخمس ( السمع، البصر، التذوق، الشّم، اللمس )، كما أن هناك أدوات قياسية تستخدم لتقييم مهارات الحركة الصغرى ( استخدام الأصابع لإحضار لعبة أو شيء صغير)، مهارات الحركة الكبرى ( المشي، الجري، القفز )، ومن المهم معرفة هل يفضل الطفل استخدام  يده اليمنى أم اليسرى ( جزء الدماغ المسيطر )، المهارات النظرية وعمق الوعي الحسّي Depth perception.
 
ما هي العلامات والظواهر التي تدل الوالدين أن طفلهم متوحد ؟
هناك علامات كثيرة للتوحد ولكن بعضها قد تكون أعراض لأمراض أخرى ، والوالدين هم الأكثر قدرة لاكتشاف حالة طفلهم ، ومن هنا حاولنا إيجاز بعض العلامات التي تساعد الوالدين على الكشف المبكر عن التوحد ، أما التشخيص فهو ما يقرره الطبيب المعالج ، الطبيب النفسي ، والمتخصصين في هذا المجال ، ومن أهم العلامات :
o صعوبة الاختلاط مع الأطفال الآخرين
o تجاهل الآخرين كأنه أصم
o رفض ومقاومة التعليم والتدريب
o عدم طلب المساعدة من الآخرين عند احتياجها
o غير ودود متحفظ وفاتر
o يطيل النظر إلى لعبته ، وعلاقة غير طبيعية مع لعبته
o عدم الخوف من الأشياء الخطرة كالنار والسيارات
o الرتابة ورفض التغيير
o الضحك من غير سبب
o الصراخ الدائم من غير سبب
o الحركة المستمرة من غير هدف
o عدم التركيز بالنظر

عفواً ............  التطعيم خط أحمر

بين الفينة والأخرى تطالعنا الصحف المحلية نقلاً عن الصحف الأجنبية  بعنوان مثير وبخط عريض :
  تحصين الأطفال ضد الأمراض قد يصيبهم بالسكري المعتمد على الأنسولين
  التطعيم الثلاثي هو السبب في حدوث " التوحد "
ولخطورة الموضوع وأهميته وانعكاساته الخطيرة على المجتمع، وعدم رد الجهات المسئولة، أكتب هذا عن هذا الموضوع لتوضيح الصورة، وقد أطيل فأعذروني.

هذا الخبر المثير والذي نشر بحسن نية يهدم الكثير والكثير من الجهود التي قامت بها الدولة من برامج توعوية وأسابيع إرشادية لأهمية التطعيم خلال عقود من الزمن عديدة ، قد تأتي مقالة بسيطة لتهدم هذا البناء في غفلة من الزمن ، ومن العجب العجاب أن يتزامن هذا الخبر مع الحملة الوطنية السادسة للقضاء على شلل الأطفال ( مع العلم أن هذه المقالة و أمثالها منشورة منذ عدة أشهر )، وللمعلومية فإنه مع نهاية الحملة السابعة ستحصل المملكة على شهادة من منظمة الصحة العالمية بخلوها من شلل الأطفال ، وكأحد البلدان الرائدة في هذا المجال ، فما أعجب تلك الصدف.
العنوان مثير وكبير، ولقد عودتنا الصحف بالكتابة عن مواضيع طبية متعددة ، في الغالب نقلاً عن صحف أجنبية ، ويكون الخبر كأي خبر آخر بدون رقابة من متخصصين على صحة الخبر وتأثيره على المجتمع، والعنوان المثير مهم في الصحافة ، ولكن هل تتحول صحافتنا إلى أحد صحف التابلويد ؟ وحتى بعض المنتديات !!!!!!!!!! تتحول إلى ساحة للتفاخر بالإطلاع على معلومات جديدة ( مع الشكر على الإهتمام والمتابعة بمن يقومون بالكتابة، فمن لا يشارك في الحوار فلا خير فيه، ولا أمل يرجى منه، ومن لم يفكر فلن يفكر الآخرون عنـه )
ولكن ........  هذه المقالة  وشبيهاتها ............ موجهة إلى عموم القراء بمختلف درجات ثقافاتهم ، ولقياس نسبة الأمية الثقافية غي أحد البلدان نحتاج إلى معرفة نسبة رواد المكتبات وليس قراء الصفحات الرياضية ؟؟؟؟؟؟ !!!!!، وهنا يكون السؤال هل تستطيعون قياس ومعرفة رد فعل القارئ البسيط والذي غالباً لا يكمل المقالة عند قرائتة لعنوان كبير بهذا الحجم، وفي جريدته التي يحترمها ويعلم ابتعادها عن الإثارة والإبهار.

هل تم تطبيق التطعيمات بتلك السهولة ؟
التطعيم هو المسمى الآخر للتحصين ، وهو أحد الركائز الأساسية للطب الوقائي ، ولم يتم تطبيق التطعيمات إلاً بعد دراسات مستفيضة ، وليس أدل على أهميته من صدور الأمر الملكي السامي بعدم إعطاء أي طفل شهادة الميلاد إلاً بعد الانتهاء من إعطاء التطعيمات ، هذا الأمر الملكي السامي لم يأتي من فراغ ولكن بعد استشارة من منظمة الصحة العالمية والعديد من الخبراء في الداخل والخارج ، وبهذا المرسوم استطاعت الدولة من القيام برفع نسبة التطعيمات إلى درجة عالية كما القضاء على الكثير من تلك الأمراض ، ومع هذا النجاح  قامت الكثير من الدول بتطبيق النمط السعودي ، وتلك مفخرة لنا والحمد لله.

 لماذا نعطي أطفالنا التطعيمات ؟
سؤال مهم ، وهو ركيزة حملات التوعية المستمرة، فالوقاية خير من العلاج ، فالتطعيمات أمصال صنعت بطريقة معينة، غير ضارة للإنسان وعند إعطائها للطفل فإنها تقوم بتحفيز الجسم لصنع المضادات الجسمية الداخلية ضد هذا المرض أو ذاك ، وعند حدوث العدوى من مريض فإن هذه المضادات تكون جاهزة للقضاء عليه وعدم حدوث الأعراض المرضية، وبذلك نتجنب المرض وأعراضه وكذلك المضاعفات المرضية له.

هل التطعيم مأمون وغير ضار ؟
قبل القيام بالتصريح لأحد التطعيمات يتم اختباره على حيوانات التجارب لمدة طويلة ، كما تتم تجربته على الإنسان لمعرفة الموانع والجوانب السيئة له، وحتى بعد الحصول على التصريح فإن هناك متابعة مستمرة لأي أعراض جانبية أو معوقات لنتائجه، وقد تكون هناك تأثيرات نادرة جداً جداً وبنسبة ضئيلة جداً اقر العلماء والمختصين أنها لا تشكل عائقاً ، ومع الأعداد الضخمة جداً وبالملايين من التطعيمات حول العالم لم تظهر أعراض جانبية تذكر. وتطعيم الثلاثي أعطي شهادة بسلامته وعدم تسببه بالتوحد من منظمة الصحة العالمية، فمن نصـدق ؟؟؟؟؟؟؟؟

ماذا عن مقالة التطعيم الثلاثي والتوحد ؟
تلك ليست جديدة على العاملين في المجال الطبي ، وما يعرفه المتخصصين عن ما كتب عن التطعيمات وعلاقتها ببعض الأمراض الكثير ، وليس أدل على ذلك مما ألقي في مؤتمر العلمي للأمراض المعدية لعام 2000 م ، فالكثير من الأمراض ومنها التوحد وسكري الأطفال لا تعرف بالضبط مسبباته ، لذلك عكف العلماء على أجراء الكثير من البحوث هنا وهناك ، ومن يقوم ببحث ودراسة يرغب في إخراجها للنور وإن لم تكن أركانها قد اكتملت ، وعائلات الأطفال المصابين ببعض الأمراض المزمنة يبحثون عن بصيص أمل في العثور على المسببات لتكون طريقاً لمعرفة العلاج الذي يريحهم ويريح طفلهم من عذاباته ، لذلك تنتشر هذه النوعية من المقالات التي تدغدغ أحاسيسهم ، مع العلم بوجود إجابات وتفنيد لهذه الأبحاث والدراسات التي نشرت ، وفي الدول المتقدمة تقدم الجمعيات المتخصصة في الأمراض المزمنة ( الربو ، سكري الأطفال ، التوحد ، الإعاقة بكل أنواعها) كمية جيدة من المعلومات عن المرض ومسبباته وطرق علاجه ، كما تقدم الدعم المعنوي والمادي ، ومن صور الدعم والترابط وجود نشرات ومجلات دورية موجهة لتلك العائلات ، ومما يكتب فيها ما يجري من بحوث ودراسات ، وهنا نتحدث عن مجموعة ثقافية متميزة، يوجد لديها المادة الغذائية الكافية والمتنوعة ، وتكون هذه النوعية من المقالات جزء من الرفاهية التي يعيشون فيها.
ولكن في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج لا تجد الكتاب الطبي الموجه للعائلة باللغة العربية، والعاملين في المجال الطبي والتوعوي يدركون ذلك لعدة أسباب من أهمها الأمية الثقافية وانخفاض دخل الفرد ، كما عدم فعالية الكثير من الجمعيات الخيرية وعدم وجود رابطة تجمع عائلات المرضى بأمراض مزمنة لتقوم بالعمل الفاعل.

 شكر لمن يرفع راية التوعية عن التوحد:
لا بد من إبداء الشكر والتقدير لبعض الصحف التي قامت بدعم حملة التوعية عن " التوحد " ، المرض الغامض ، وكذلك من أجل إيجاد ملاذ تعليمي وتدريبي لتلك الفئة من أبناء الوطن الذين تاهوا بين المؤسسات كمثل " كرة قدم " غير مرغوب فيها يتقاذفها الجميع بعيداً عنهم ، في بلد تؤمن قيادته " أن الإنسان هو الثروة الحقيقة الدائمة في البلاد " ، كما الشكر لبعض عائلات أطفال التوحد ، لما يقومون به من جهود جبارة للتوعية عن التوحد، ومتابعة ما يجرى ويكتب عنه في الدوريات المتخصصة عن التوحد، والكتابة عن الموضوع في محاولة لنشر الثقافة عن هذه الحالة.

علاقة التوحد بالتطعيم الثلاثي البكتيري :
 موضوع تم نشرة وتلقفته أيادي عائلات الأطفال التوحديون بقوة في أوروبا وأمريكا بحثاً عن بصيص أمل لمسببات التوحد ،  ويمكن الرجوع إلى Taylor et al. 1999  وهي دراسة موثقة عن عدم وجود علاقة بين التطعيم الثلاثي والتوحد ، وفيه تم فيه الرد الكامل باللغة الإنجليزية على بحث الدكتور واكفيلد مع توضيح نقاط الضعف في هذه الدراسة وعدم تطابقها مع الدراسات العلمية البحثية ، كما أريد توضيح أن التطعيم الثلاثي قد حمل الكثير ومنها أنه يسبب تأثيرات عصبية متنوعة وقد أثبتت دراسات مللر Miller et al. 1997 عدم صحتها.

التطعيم خطاً أحمر يجب عدم تجاوزه:
في النهاية لابد من التذكير مرات ومرات أن التطعيم خيار لا بد منه لدرء المرض وأعراضه الجانبية ، وأن التشكيك في التطعيم يؤدي إلى عواقب وخيمة على المجتمع ، وأن ما يجري بين الأطباء والباحثين من دراسات وبحوث تحتاج إلى تقييمهم ، ونشر هذه البحوث في أمريكا ولفئة معينة لا تعني بالضرورة صلاحية نشرها في الوطن العربي ، فالمواطن العربي جائع للمعلومة الصحيحة النافعة التي تساعده على تخطي العقبات التي يواجهها من أجل رعاية طفله، ولم نصل إلى مرحلة الرفاهية لتقديم الكافيار مع عدم وجود الخبز ، فرفقاً بالقوارير ، وخافوا الله في ما تكتبون ، ولتؤدي الصحافة دورها في رفع مستوى الثقافة وخصوصاً في مجال حيوي مثل التوعية الصحية ، وخصوصاً الأمراض المزمنة والإعاقات.

نـــظـرة عـــامــــــــــــة
التوحد وطيف التوحد
الشماعة الجديدة لسلوكيات الأطفال

مع الثورة العلمية والمعلوماتية تعرف المجتمع العربي على التوحد وطيف التوحد، ومع قلة المتخصصين في مجال صحة الطفل النفسية والاعتماد على ما يكتب في الصحف والمجلات أصبح التوحد شماعة لكل سلوك طبيعي أو غير طبيعي للطفل، ومن مصائب عالمنا الثالث أن التشخيص يصدر من فئات غير متخصصة، لينتهي المطاف بعائلة الطفل إلى الجري في حلقة مفرغة، تنتهي إلى اليأس مع الإجهاد الفكري والنفسي.
 
كيف تم التعرف على التوحد؟
في عام 1943 م كتب الطبيب النفسي ليوكانر Leo Kanner مقالة تصف أحدى عشر مريضاً تابع حالتهم على مدى سنوات في عيادته، هؤلاء الأطفال كانوا يتصفون بمجموعة من الأعراض المرضية تختلف عن الأعراض النفسية التي تعود على متابعتها أو قرأ عنها في المنشورات والكتب الطبية، وقد أستعمل مصطلح التوحد   Autism لأول مرة للتعبير عنها، وتتابعت البحوث والدراسات في محاولة لإجلاء الغموض عنه.
من المصادفات العجيبة أكتشف العالم النمساوي Hans Asperger في فينا بالنمسا عام 1943 م حالات تختلف في سماتها وإعراضها عن حالات كانر المسماة بالتوحد، وقام بنشر بحثه باللغة الألمانية، وتداولته بعض الدوائر العلمية المحيطة في أوروبا، ولم يتم التعرف عليه في أمريكا بسبب الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1981 ألتقي أسبرجر بأحدي أطباء الأطفال الإنجليزية Lorna Wing والتي تعاني أبنتها من أعراض التوحد في أحدى اللقاءات العلمية في فيينا، وقامت بتلخيص بحثة ضمن سلسلة من دراسة الحالات كانت تقوم بإصدار تقارير دورية عنها باللغة الإنجليزية، وفي عام 1991 أصدر العالم البريطاني Frith كتابة عن التوحد والاسبرجر الذي نشر فيه نتائج بحوث أسبرجر باللغة الإنجليزية، والتي كانت سابقاً تسمى التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي high functioning autism أو أعاقة التوحد الخفيف mild autism، ومن ثم عرفت تلك الحالة وسميت باسم مكتشفها " متلازمة أسبر جر Asperger`s Syndrome، بعد دراسة آلاف الحالات في اوروبا وأمريكا، مما برر إعتبارة أعاقة مستقلة بالإضافة إلى التوحد تحت مظلة أضطرابات النمو الشائعة
 
حالات أخرى سميت " متلازمة ريت Rett`s syndrome" باسم مكتشفها الطبيب النمساوي Dr. Andreas Rett، الذي أكتشف وجود حالات تختلف في أعراضها وسماتها عن التوحد، وقام بمتابعة تلك الحالات لعدة سنوات، وكتب عن نتائج بحوثة مقالا في أحد الدوريات العلمية عام 1965 باللغة الألمانية، فلم تثير مقالته أي اهتمام في الدوائر الطبية، وفي عام 1985 قام الطبيب السويدي Bengt Hagberg بترجمة هذا المقال ونشرة باللغة الإنجليزية، ثم قام هذان الطبيبان " بينجت وريت"  بزيارة أمريكا ودراسة عدد من حالات الفتيات الأمريكيات، وأثناء زيارتهما لمعهد في مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند أعلنا عن إصابة بعض الفتيات بنفس الأعراض والسمات، والتي عرفت بعد ذلك بمتلازمة ريت، وبعدها تكونت الجمعية الدولية لمتلازمة ريت التي استهدفت الكشف عن حالاتها وتوعية الآباء والأمهات وأجراء البحوث العلمية للكشف عن العوامل المسببة والبحث عن أساليب العلاج أو إيقاف التدهور الذي يميزها.
 من هنا يجب على العاملين في القطاع الطبي التعرف على السلوكيات غير السوية للطفل الطبيعي قبل تشخيص الحالات كأمراض سلوكية ، كما معرفة أن اضطرابات النمو لدى الأطفال مجال واسع التوحد احدها، وللقيام بتشخيص حالات التوحد فإن ذلك يحتاج إلى متخصصين في هذا المجال، وتطبيق المعايير العلمية لها كما ذكر في الدليل الإحصائي للاضطرابات النفسية في أصدارة الرابع DSM-4 عام 1994، وفي الدليل الدولي لتصنيف الإمراض الذي تصدره هيئة الصحة العالمية International Classification of Diseases في أصدارة العاشر ISD-10، كما يجب على العائلة التي لديها طفل مصاب بأحد الأمراض السلوكية بمعرفة حالته، لأن ذلك سوف يساعد في تحديد إمكانيات وبرامج ووسائل التدخل العلاجي والتأهيل سواء على المستويات الطبي والتربوي والاجتماعي.
 
ما معنى التوحد ؟
التوحد كلمة مترجمة عن اليونانية وتعني العزلة أو الانعزال ، وبالعربية أسموه الذووية ( وهو أسم غير متداول )، والتوحد ليس الأنطوائية، وهو كحالة مرضية ليس عزلة فقط ولكن رفض للتعامل مع الآخرين مع سلوكيات ومشاكل متباينة من شخص لآخر.
 
ما هو التوحد ؟
التوحد اضطراب معقد للتطور يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نتيجة خلل وظيفي في المخ والأعصاب لم يصل العلم إلى تحديد أسبابه.
 
ما هي الأسباب ؟
التوحد مرض غامض، يتركز على السلوك وطريقة بناء النمو المعرفي واللغوي ، اضطراب النفس وأسرارها، وهناك مجال واسع من التوافق والاختلاف للأعراض المرضية التي تتركز على تواجد اضطراب في السلوك.
 
هل يوجد لدينا حالات كثيرة   ؟
لا يوجد في مجتمعنا العربي إحصائيات متكاملة تنير لنا الطريق لمعرفة نسبة حدوثه، كما أن لتنوع صفات الحالة والنقص الشديد في المتخصصين دوراً في نقص التشخيص، لذلك نعتقد أن عدد الحالات الموجودة فيها أكثر مما هو مشخص .
 
في أي الجنسيات تزيد نسبة حدوثه ؟
التوحد بلا جنسية يصيب البيض والسود، الأغنياء والفقراء في الشمال والجنوب على حد سواء، وليس كما كان يعتقد في السابق بأنه مرض الطبقة الراقية، ففي الماضي كانت الخدمة الصحية متوفرة للأغنياء ، وكانوا هم من يهتم بالحالة النفسية لأبنائهم.
 
ما هي نسبة حدوثه ؟
 في أوروبا تشير الإحصائيات أن نسبة حدوث التوحد تصل إلى 3-4 حالات لكل عشرة آلآف ولادة ، وتزيد لتصل إلى حالة لكل 500 ولادة في أمريكا ،  كما أنه يصيب الذكور ثلاثة أضعاف إصابته للإناث
 
هل هو مرض وراثي ؟
الدراسات التي أجريت لم تشير إلى أي دور للوراثة في حدوث التوحد
 
هل تعامل الوالدين مع طفلهم يؤدي إلى التوحد ؟
في وقت من الأوقات كان الاعتقاد السائد أن التوحد رد فعل نفسي لتصرفات أحد الوالدين أو كلاهما، وخاصة عندما يكون الوالدين باردين في تعاملهما أو منعزلين غير ودودين أو من كان لديهم مشاكل نفسية أو انفصام في الشخصية، وكانت أم الطفل المتوحد يطلق عليها ( الأم الثلاجة ) لبرودتها في التعامل، ولكن الحقيقة أن الوالدين مهما كان تعاملهما مع الطفل ومهما كانت حالتهم النفسية ليسوا سبباً في حدوث التوحد.
هنا لا بد من التنويه أن الوالدين والعائلة يلعبون دوراً رئيساً وأساسياً في تطور الطفل المتوحد وزيادة اكتسابه للمهارات الفكرية والسلوكية ، فالعائلة هي المدرسة الرئيسة في تدريبه وتعليمه، ويمكنهم وضعه في مستوى فكري ونفسي أرقي و أفضل
 
هل هي عين أصابت الطفل ؟
أحد التساؤلات المهمة المنتشرة في مجتمعنا، طفلي كان سليماً كالوردة المتفتحة وبصحة جيدة، يلعب مع أقرانه ويتفاعل مع مجتمعه، وبعد أن زارتنا فلانة أو فلان من الناس تغير حال طفلي، فأصبح منطوياً على نفسه كارهاً للحياة، إنها عين ذلك الشخص أصابت طفلي.
كلنا يؤمن بالعين والحسد، ومن شر حاسد إذا حسد، ولكن أمامنا حالة مرضية منتشرة في الشرق والغرب، تظهر أعراضها في وقت معين خصوصاً بعد عمر السنتين حيث تبدأ حالة الطفل بالتدهور، تلك حقائق علمية درست كثيراً فلا يجب الاختباء خلف بعض التفسيرات التي تؤجل الرعاية السليمة للطفل.
 
ما هي المشكلة الرئيسية في التوحد ؟
الأطفال التوحديين يعانون من مشاكل كبيرة في اللغة والتخاطب ، بالإضافة إلى مشاكل سلوكية مثل عدم مشاركة الأطفال الآخرين في اللعب ، كما أنهم ينفعلون ويغضبون عندما يتدخل الآخرون في ترتيب أغراضهم ، أو أخذ شيء من خصوصياتهم   .
 
كيف يؤثر التوحد على السلوك ؟
الأطفال التوحديون لديهم صعوبات سلوكية في التعامل مع الآخرين تتركز على سلبيتهم في التعامل، وهؤلاء الأطفال قد يكونون إنطوائيين ساكنين ، وقد يكونون نشيطين مخربين، وتختلف درجة المشاكل السلوكية من الشديدة إلى الخفيفة، فقد يكونوا مؤذيين لأنفسهم وللآخرين، وقد يكون خفيفاً بحيث يصعب ملاحظته.
 
هل يمكننا مساعدتهم ؟
نستطيع مساعدة الأطفال التوحديون وإن لم يكن هناك علاج تام وشاف، فنحن لا نستطيع إصلاح الخلل الدماغي ولكن يمكن تعديل الكثير من السلوكيات والمشاكل اللغوية ليستطيع العيش بسهولة في المجتمع الكبير.
 
هل تأخير التدخل يؤثر عليهم ؟
تأخير التدخل يؤثر على درجة التحسن، ولكن السؤال هو كم من الوقت يترك فيه الطفل بدون تدخل وحرمان من العواطف يؤدي إلى أن تصبح الآثار المرضية ثابتة وغير قابلة للعلاج والتعديل.
 
ما هي علامات التــــــــــوحــــــــــــــــــد ؟
التوحد هو الانطواء على النفس ورفض التعامل مع الآخرين سواء أسرته أو مجتمعه، وعادة ما يكون استحواذي نمطي مكرر، وفي الطب النفسي يعرفونه أنه ( اضطراب إنفعالى ) يصيب الأطفال، وهو أحد اضطرابات السلوك، ويمكن تلخيص الحالة في النقاط التالية :
o اضطراب التواصل مع المجتمع لغوياً وغير لغوياً
o اضطراب التفاعل الاجتماعي
o اضطراب القدرة الإبداعية والقدرة على التخيل
 
متى تظهر الأعراض المرضية ؟
يولد الطفل سليماً معافى، وغالباً لا يكون هناك مشاكل خلال الحمل أو عند الولادة، وعادة ما يكون الطفل وسيماً وذي تقاطيع جذّابة،  ينمو هذا الطفل جسمياً وفكرياً بصورة طبيعية سليمة حتى بلوغه سن الثانية أو الثالثة من العمر ( عادة ثلاثون شهراً ) ثم فجأة تبدأ الأعراض في الظهور كالتغيرات السلوكية ( الصمت التام أو الصراخ المستمر )، ونادراً ما تظهر الأعراض من الولادة أو بعد سن الخامسة من العمر، وظهور الأعراض الفجائي يتركز في اضطراب المهارات المعرفية واللغوية ونقص التواصل مع المجتمع بالإضافة إلى عدم القدرة على الإبداع والتخيّل .
 
ما هي الأعـــــــــــــراض المرضيــــــــــــــــــة؟
 هناك العديد من الأعراض التي تتواجد في الطفل التوحدي ، ومن أهمها:
o الرتابة، وعدم اللعب الإبتكاري ، فلعبه يعتمد على التكرار والرتابة والنمطيه
o مقاومة التغيير ، فعند محاولة تغيير اللعب النمطي أو توجيهه فإنه يثور بشدة
o الانعزال الاجتماعي ، فهناك رفض للتفاعل والتعامل مع أسرته والمجتمع 
o المثابرة على اللعب وحده وعدم الرغبة في اللعب مع أقرانه
o الخمول التام أو الحركة المستمرة بدون هدف
o تجاهل الآخرين حتى يضنون أنه مصاب بالصمم
o الصمت التام أو الصراخ الدائم المستمر بدون مسببات
o الضحك من غير سبب
o عدم التركيز بالنضر ( بالعين ) لما حوله
o صعوبة فهم الإشارة ومشاكل في فهم الأشياء المرئية
o تأخر الحواس ( اللمس ، الشم ، التذوق )
o عدم الإحساس بالحر والبرد
o الخوف وعدم الخوف
o مشاكل عاطفية ، ومشاكل في التعامل مع الآخرين
 
ما الفرق بين التوحد وطيف التوحد ؟
طيف التوحد هو ما يسمى أشباه التوحد، وهي حالات الاضطراب العام في التطور Pervasive Developmental Disorders ويقصد به الأطفال الذين تظهر لديهم العديد من المشاكل في أساسيات التطور النفسي في نفس الوقت وبدرجة شديدة، أما التوحد فهو مرض محدد بذاته، وفيه نوع شديد من اضطرابات التطور العامة.
 
ما هي مشاكل التطور لدى الطفل المتوحد ؟
التطور الفكري والحركي لكل الأطفال يندرج تحت مجموعات من المهارات، والطفل التوحدي لديه تأخر في اكتساب بعضاً من تلك المهارات بالمقارنة مع أقرانه، قد تتوقف بعض هذه المهارات عند حد معين، والبعض يفقد بعض المهارات بعد اكتسابها، ومن أهم تلك المهارات ما يلي:
1)   المهارات الحركية
2) مهارات الفهم والإدراك
3)   المهارات اللغوية
4)   المهارات الاجتماعية والنفسية
 
ما هي مشاكل التطور النفسي ؟
التأثيرات النفسية عادة ما تظهر مجموعة منها في نفس الوقت وبدرجة كبيرة وشديدة، وتلك علامة مميزة للتوحد، فالأطفال التوحديون يظهرون علامات تأخر النمو وبطء اكتساب المهارات، بالإضافة إلى بطء التطور الحركي والفكري، و من مشاكل التطور النفسي والسلوكي o صعوبة الارتباط الطبيعي مع المجتمع والمكان
o عدم القدرة على استخدام اللغة والكلام للتواصل مع الآخرين .
o القيام بحركات مكررة غير ذات معنى أو جدوى
o القيام بحركات مميزة وفريدة
 
ما هي المشاكل اللغوية ؟
مشاكل اللغة والكلام كثيرة في أطفال التوحد، ويعتقد الكثير من المختصين أنها من أكثر وأهم المشاكل، وهناك 50 % من المتوحدين لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم، وعندما يستطيعون الكلام تكون لديهم بعض المشاكل في التواصل اللغوي، ومثال على ذلك تأخر النطق وانعدامه، عدم القدرة على التواصل اللغوي مع الآخرين، عدم القدرة على تسمية الأشياء، كلمات وجمل بدون معنى، الترديد كالببغاء.
 
ما هي الرتابة ومقاومة تغيير البيئة ؟
تلك ميزة مشتركة في أطفال التوحد ، تتصل بالرغبة الشديدة في الرتابة ، وعند محاولة التغيير من طرف الآخرين ، يقاوم الطفل التغيير بثورة من الغضب والانسحاب من المكان ، وقد يتحول إلى العنف.
 
ما هي الحركات الجسمية المكررة ؟
من الأشياء الملاحظة والغريبة قيام أطفال التوحد بعمل حركات متكررة وبشكل متواصل بدون غرض أو هدف معين، وقد تستمر هذه الحركات طوال فترة اليقظة، وعادة ما تختفي مع النوم، مما يؤثر على اكتساب المهارات، كما يقلل من فرص التواصل مع الآخرين، ومن أمثلتها : اهتزاز الجسم، رفرفة اليدين، فرك اليدين، تموج الأصابع، وغيرها.
 
هل الطفل مصاب بالصمم ؟
الطفل التوحدي عادة سليم السمع ، ولكن يجب إجراء فحوصات السمع لجميع هؤلاء الأطفال
 
هل الطفل مصاب بالتأخر الفكري ؟
الذكاء يعتمد على وجود عقل سليم وحواس سليمة قادرة على اكتساب المهارات والقدرات من المجتمع المحيط به، وكلما زادت المكتسبات زادت درجة الذكاء، وطفل التوحد منعزل عن مجتمعه ورافضاً له ومن هنا تقل مكتسباته، قد تبدو بعض علامات التأخر الفكري عند البعض من الأطفال التوحديون ولكن فقط 30 % من أطفال التوحد لديهم تخلف فكري أقل من 50 نقطه
 
هل لديهم مواهب ومقدرات خاصة ؟
نسبة قليلة من أطفال التوحد تظهر عليهم مقدرات خاصة، كمثال على ذلك الطفل الذي يستطيع عزف مقطوعة موسيقية بعد سماعه لها لمرة واحدة، وآخر يستطيع رسم لوحة بشكل ممتاز، وطفل آخر يستطيع حفظ مادة طويلة ولكنه لا يعرف ماذا تعني، وطفل آخر يستطيع أن يحل مسألة حسابية معقدة بدون استخدام الآلة الحاسبة وفي نفس الوقت يعجز عن حل سؤال بسيط، كل النقاط السابقة تتعارض مع المستوى العام للذكاء والمقدرات وقد يأخذه البعض كقدرة خارقة للعادة.
 
هل يمكن أن يحدث التوحد مع أمراض أخرى ؟
التوحد يصيب أي طفل ، والبعض منهم لديه أمراض وحالات أخرى منها :
o متلازمة داون Down`s Syndrome
o فراجايل أكس Fragile -X Syndrome
o متلازمة لاندو كليفنر Landou - Kleffiner Syndrome 
o متلازمة ويليام  William`s Syndrome
o متلازمة بردر ويلي  Prader - Willi Syndrome
 
 هل يشفون عندما يكبرون ؟
       ليس هناك علاج ناجع للتوحد، وهذا لا يعني إحباط الوالدين، ولكن مع التعليم والتدريب يمكنهم إكتساب الكثير من المهارات الفكرية والنفسية والسلوكية مما ينعكس على حالتهم، وبعض الأطفال تستمر لديهم بعض الأعراض المرضية طوال حياتهم مهما قلّت درجتها.
    لا نستطيع توقع المستقبل وما سيكون عليه الطفل، ولكن بعض الشواهد قد تنبئي بالمستقبل ، ومنها :
o الأطفال طبيعي الذكاء وليس لديهم إضطرابات لغوية يمكن تحسنهم بشكل كبير.
o الأطفال الذين تلقوا التدريب والتعليم في معاهد ذات برامج جيدة يمكن تحسنهم بشكل كبير

في أحدى الدراسات التي أجريت عام 1980 م في أمريكا وجد أن أطفال التوحد بعد تدريبهم وتعليمهم  يمكن أن ينقسموا إلى :
o 6/1   يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية معتمدين على أنفسهم
o 6/1 شبه معتمدين على أنفسهم
o 3/2 معاقين ويحتاجون مساعدة الآخرين بدرجات متفاوتة

التوحـــــــــــــــد وطيف التوحد
( الاضطرابات النمائية الشاملة )
Pervasive Developmental Disorders
أستخدم مصطلح " اضطرابات التطور العامة " ابتداء من عام 1980 م ليكون مظلة لوصف مجموعة من الحالات تجمعها عوامل مشتركة ، وليس وصفاً تشخيصاً وإن كان بينها اختلافات ، وهي اضطرابات عصبية  تؤثر على مجموعة من مناطق النمو الفكري والحسي ، وعادة ما تظهر حوالي السنة الثالثة من العمر ، ويجمع بينها العوامل المشتركة التالية :
o نقص في التفاعل والتواصل الاجتماعي
o نقص المقدرات الإبداعية
o نقص في التواصل اللغوي وغير اللغوي
o وجود نسبة ضئيلة من النشاطات والاهتمامات التي عادة ما تكون نشاطات نمطية مكررة.
 
التشخيص :
قامت الجمعية الأمريكية للطب النفسي بإصدار كتيب تشخيصي بعد مراجعته وتقييمه في طبعته الرابعة عام 1994 م Diagnostic and Statistical Manual ( DSM - IV ) ، ليكون دليلاً يستخدمه الأطباء والمختصين بالإعاقات الفكرية والسلوكية ، لتقييم الحالات المرضية التي يتعاملون معها ، وقد قسمت اضطرابات التطور العامة إلى خمس مجموعات ، لكل مجموعة مقاييسها الخاصة وشروطها ، هذه الشروط يجب تقييمها وملاحظتها من طرف مجموعة من المتخصصين في هذا المجال ، للخروج بالتشخيص المناسب
 
صعوبة التشخيص :
الكتيب السابق ذكره وضع مجموعة من البنود والقواعد ، ولكن ليس لاستخدامها كنقاط تشخيص بل كدليل توجيهي لتشخيص اضطرابات التطور العامة ، كما أنه ليس هناك مقاييس واضحة لتقدير درجة الأعراض المرضية وحدتها ، لذلك فإن التفريق بين أحد المجموعات والآخر صعباً جداً ، فالطفل التوحدي Autistic child يمكن أن تتحسن حالته ويدخل مجموعة اضطرابات التطور العامة غير المحددةPDD -NO S)   ) ، كما أن طفلاً آخر يبدأ تشخيصه كحالة اضطرابات التطور العامة غير المحددة ( PDD- NOS ) وبعد مدة تظهر عليه أعراض تجعل تشخيصه اضطراب التوحد Autistic disorders .
لابد أن نتذكر ، أنه مهما كان التشخيص لأي من الأنواع والمجموعات السابق ذكرها فإن العلاج متشابه.
 
ما هي مجموعات طيف التوحد:
o  الاضطراب التوحدي  Autistic disorders
      اضطراب ريتز  disorder  Rett`s
o  اضطراب أسبيرجر اضطراب أسبيرجر Asperger`s disorder
o  اضطراب التحطم الطفولي    Childhood Disintegrative Disorder     
o  اضطرابات التطور العامة غير المحددة
Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified ( PDD -NOS )

الحركات الغريبة

لدى بعض الأطفال التوحديون حركات غريبة لا إرادية ومتكررة بدون هدف معين ، وقد تكون بشكل متواصل ، أو أن تحدث في أوقات الانفعال والتهيج مما يؤثر على اكتساب المهارات أو فرص التواصل مع الآخرين ، وقد يكون لها رد فعل سلبي على الطفل.
هذه الحركات ليست أعراضاً تشخيصية للتوحد أو التأخر الفكري  ومن أمثلتها :
o اهتزاز الجسم 
o رفرفة اليدين
o تموج الأصابع
o تعبيرات الوجه
o غيرها.
قد يكون لدى الطفل حركات غريبة على الوجه ، تزداد عندما يكون الطفل متوتراً ، وتختفي عندما يبتسم ، ومن هذه النقطة يمكن معرفة أسلوب التعامل بزيادة درجة الابتسام ومن ثم التحكم في هذه الحركات غير الإرادية.
عند وجود حركة بدون هدف في أي جزء من الجسم فإن إشغال هذه العضلة بحركة إرادية سوف يمنع الحركة غير الإرادية ، فإذا كان الطفل يرفرف بيديه فإن مصافحته سوف تمنع الرفرفة ، كما مسك اليدين واللعب بهما ، وعندما يقوم الطفل بالتفاعل معك فإن الحركة الإرادية تسيطر عليها ، ومع التدريب يمكن القضاء عليها تدريجياً.
يمكن الاستعانة بأخصائي العلاج الطبيعي على الكيفية التي نستطيع من خلالها السيطرة على أي حركة غير إرادية ، وتقوية التواصل النظري الحركي ، وعندما يستطيع الطفل السيطرة على هذه الحركات فإن الاحتياج لها سوف يضعف ثم يختفي ، وقد تأخذ العملية الكثير من الوقت والجهد ، وقد لا تختفي نهائياً ، ولكن نكون قد دربنا الطفل على السيطرة عليها في أوقات الانفعالات.
هذه الحركات مزعجة لك ولطفلك ، وإن كانت لا تؤثر على مجرى الحياة اليومية لطفلك فقد تكون محرجة لكما في المدرسة والمجتمع ، ويمكن التدريب على السيطرة على الحركات الغريبة من خلال الخطوات التالية:
 
النقطة الأولى : البدء في حل المشكلة خطوة خطوة Small steps
إذا كانت هذه الحركات تجلب الراحة للطفل فمن الصعوبة السيطرة عليها ليس للسبب الحركي وحده ولكن للأسباب النفسية والعاطفية ، لذلك فإن احترامك لاحتياجات الطفل سوف تساعد على التحكم في هذه الحركات عن طريق تجزئتها ومن ثم التعامل معها ، وعادة ما يتم البدء في الحركات التي تؤدي إلى مشاكل وقت حدوثها ، ويمكن استخدام اللعب والتعامل المباشر مع الطفل للسيطرة عليها ، فالطفل يقوم بعمل ما يريد من حركات ، ومن خلال اللعب يمكن السيطرة عليها تدريجياً ، وفي النهاية سيفضل التعامل واللعب معك بدون وجود أو ظهور لهذه الحركات.
 
النقطة الثانية : وقت التدريب Training Time
يمكن استخدام وقت اللعب والتدريب للتعامل مع هذه الحركات ، فعند قيام الطفل بالحركات غير الإرادية فيمكن تحويل الحركة ذاتها إلى حركة إرادية مفيدة ومن ثم إلغاء الأولى.
o إذا كان الطفل يحرك جسمه ويدور به ، فيمكنك الإمساك به وجعل هذه الحركة كجزء من الرقص
o إذا كان يمص إصبعه مثلاً فضع إصبعك في فمه وأطلب منه مصّه لإشباع رغبته
o إذا كان يهز جسمه إلى الأمام والخلف فضع دمية في حضنه وغني له أغنية "الأرجوحة " لجعل الاهتزاز عملية إرادية.
 قد نرى الطفل ينظر إلى اللعبة ويديرها من كل النواحي ، وتلك استثارة بصرية أو أنه يحاول الاندماج معها للابتعاد عنك وعن المؤثرات الأخرى ، فأخذ هذه اللعبة منه قد تثير التهيج لديه، لذلك فعليك النظر معه على نفس المجسم والتركيز مثله ، وإذا لم يوافقك النظر معه فحاول إعطاءه مجسم آخر لينظر له ، كما يمكن استثارته بإعطائه عدسة مكبرة لكي ينظر من خلالها أو نظرات شمسية لتغيير حدة التأثير البصري ، كما يمكن استخدام اللعب لجلب التوافق الحركي البصري ، وكمثال على ذلك :
o يمكن باستخدام المصباح للبحث في الظلام عن اللعبة المفضلة لديه
o ثم البحث في الظلام بالمصباح عن الأثاث
o استخدام الألعاب المتحركة لتقليل التركيز
o تعليق الألعاب المفضلة لدى الطفل وجعلها متدلية من السقف.
 
النقطة الثالثة :  استخدام  الرمزية واللعب
إذا كان الطفل قادر على الكلام فتكلم معه عن الحركة غير الطبيعية التي يقوم بها وكيفية التحكم فيها ، ولكن يجب التركيز على نقاط معينة :
o كيف تحدث هذه الحركات ؟
o هل هناك مواقف أو مؤثرات تؤدي لحدوثها ؟
o هل تحدث في وقت محدد يومياً ؟
o هل تحدث في المنزل أم خارجه ؟
o ما هي أحاسيس الطفل قبل حدوثها ؟
o ما هي أحاسيسه وقت حدوثها ؟
o ما هي أحاسيسه عندما يقوم الآخرين بمضايقته ؟
o هل هناك طريق يمكن أتباعه لجعل هذا السلوك مقبولاً من المجتمع ؟
قد لا يكون هناك جواباً ، وقد يحك رأسه ، وقد تظهر عليه الحركة نفسها ، وهناك أشياء تساعد الطفل على إفراغ انفعالاته ومن ثم تغيير السلوك غير المرغوب فيه ، فمثلاً :
o إذا كانت الحركة هي لمس الأشياء أو نقرها ، فإعطاءه كرة صغيرة تكون معه طوال الوقت ، ليستخدمها عند إحساسه بالرغبة في الحركة المذكورة
o إذا كان يرغب في وضع شيئاً في فمه ، فيمكنه استخدام اللبان
الهدف من التدريب هو جعل الطفل قادراً على الإحساس بنفسه وما يقوم بعمله ، والنقاش السهل الواضح يجعل الحل أسهل ، حتى وإن لم يكن الطفل قادراً على إزالة المشكلة فهو قادر على تخفيف حدتها ، وقد لوحظ أن بعض الأهل يحاولون إزالة الحركة نهائياً ، آملين في منع ما يحدث للطفل عند مواجهة أقرانه ، ولكن لوحظ فشلها ، فبناء القوة الداخلية للطفل هي الأساس في منعها.
 
النقطة الرابعة :  التفاهم العاطفي  Empathizing
ملاطفة الطفل ومجاراته في انفعالاته وأحاسيسه عند الحديث عن الحركة التي يقوم بها ستكون هي الرافد للوصول للنجاح ، كما أن مضايقة الآخرين له تؤذيه وتزيد من انفعالاته ومن ثم ظهور الحركة بشدة ، لذلك يحتاج إلى الكثير من الدعم في المنزل.
 
النقطة الخامسة : بناء التوقعات والحدود  Creating expectation & limits  
من المهم التحكم في انفعالات الطفل وتحويلها إلى الكلام وليس المهم تغيير الحركات نفسها ، فالانفعال شعور مهم للإنسان ويجب احترام الطفل ورغباته، كما يجب أن يعرف الطفل عدم حصول العقاب إذا حدثت الحركة وأن هناك مكافئة عند عدم حدوثها.
فالتشجيع يجب أن يكون مستمراً ، وأن يكافئ الطفل عند نجاحه في تخطي أحدى العقبات ، كما من المهم أن يجد الطفل طريقاً للتعبير عن مشاعره وانفعالاته.
 
النقطة السادسة :  القاعدة الذهبية   Golden roles
من المهم إعطاء الطفل الكثير من الوقت خلال اللعب والتدريب لتخطي العقبات ، كما يجب إظهار الفرح والتشجيع عند نجاحه في تخطي أحد العقبات ، كما الاستمرارية والصبر.

العــــــــــــــــــــــــلاج

ليس هناك علاج أو طريقة علاجية يمكن تطبيقها على جميع الأطفال المصابين بالتوحد ، ولكن المتخصصين في هذا المجال وعائلات الأطفال يستخدمون طرقاً متنوعة للعلاج منها:
o تغيير السلوك  Behavior Modifications   
o طرق البناء التعليمي   Structure Educational Approaches 
o الأدوية
o علاج النطق
o العلاج الوظيفي
o وغيرها.
هذه الطرق العلاجية قد تؤدي إلى تحسن السلوكيات الاجتماعية والتواصلية ، وتقلل من السلوكيات السلبية ( زيادة الحركة والنشاط ، عدم وجود هدف للنشاط ، التكرار والنمطية ، إيذاء الذات ، الحدة ) والتي تؤدي إلى التأثير على عمل الطفل ونشاطاته وتعليمه.
دائماً هناك الحرص على أهمية العلاج وتركيزه قبل سن المدرسة ، بالعمل سوياً مع العائلة من أجل مساعدة الطفل ليتعايش مع مشاكله في المنزل قبل دخول المدرسة ، وفي الكثير من الأوقات نجد أنه مع البدء المبكر في العلاج تكون النتائج أفضل.
 
توضيح مسائل السلوك :
الأطفال التوحديون يجاهدون للإحساس بالكثير من الأشياء التي تربكهم Confusing ، فهم يعيشون بطريقة أفضل عندما يكونون في بيئة منظمة ، حيث القوانين والتوقعات واضحة وثابتة ، فبيئة الطفل التوحدي يجب أن تكون مبنية على أسس ثابتة وواضحة ، فمشاكل السلوك في الكثير من الأحيان تعني أن الطفل يحاول التواصل مع شيء مربك ، محبط ، مرعب ومخيف .
التفكير في مشاكل الطفل التوحدي السلوكية يجب أن تكون كمحاولة قراءة رسالة مليئة بالرموز والطلاسم ، ومحاول معرفة أو توقع الأسباب المحتملة لهذه السلوكيات :
o هل لدى الطفل نمطية وروتين ؟
o هل حدث تغيير حديث للنظام اليومي ؟
o هل تم إدخال شيء جديد في حياة الطفل قد يكون أربك الطفل ووضعه تحت الضغوط ؟
o متى تحسنت ظروف التواصل لدى الطفل ؟
o هل يستطيع الطفل التعبير عن ما يؤثر فيه وعليه ؟
 
واستخدام الإستراتيجية الموجبة لدعم السلوك لدى هؤلاء الأطفال غالباً ما تنجح ، ومن المهم تذكر ما يلي :
o البرنامج يجب وضعه للفرد نفسه لأن الأطفال يختلفون في قدراتهم ومعوقاتهم ، وطريقة العلاج التي تنجح مع أحد الأطفال قد لا تجدي مع الآخر .
o الأطفال التوحديون قد تظهر عليهم الصعوبات حسب الوضع والحالة ، كما أن السلوكيات التي تعلموها في المدرسة قد لا يمكن نقلها للمنزل والشارع
o من المهم المثابرة على علاج المشاكل عبر حياة الطفل في المنزل والمدرسة والمجتمع، وهذا يؤدي إلى التغيير العام في السلوك.
o الاعتماد على تدريب الوالدين والمدرسين لعمل الإستراتيجية الموجبة لدعم السلوك ، والتي عن طريقها يمكن الحصول على أفضل النتائج .
o عندما نحاول استكشاف الخيارات العلاجية لمساعدة الأطفال التوحديون ، فإن الأهل والآخرون يمرون عبر عدة خيارات علاجية بالإضافة إلى العلاجات النمطية العادية ، وعندما نفكر في أحدى تلك الطرق ، يجب الاستفسار عن البرنامج العلاجي :
o تقييمه
o طلب وصف كتابي عنه
o مدته ، مقدار تكرار الجلسات
o التكاليف
o منطقية وحكمة البرنامج
o الغرض منه وأهدافه
o هل هناك دلائل تثبت نجاح البرنامج ؟
o وما هي سلبياته ؟.

العــــــــــــــــلاج الطبي :
 الهدف الأساسي من العلاج الطبي لأطفال التوحد هو ضمان الحد الأدنى من الصحة الجسمية والنفسية ، وبرنامج الرعاية الصحية الجيد يجب أن يحتوي على زيارات دورية منتظمة للطبيب لمتابعة النمو ، النضر ، السمع ، ضغط الدم ، التطعيمات الأساسية والطارئة ، زيارات منتظمة لطبيب الأسنان ، الاهتمام بالتغذية والنظافة العامة ، كما أن العلاج الطبي الجيد يبدأ بتقييم الحالة العامة للطفل لاكتشاف وجود أي مشاكل طبية أخرى مصاحبة كالتشنج مثلاً.
 
العلاج بالأدوية :
ليس هناك دواء معين لعلاج التوحد ، ولكن بعض الأدوية قد تساعد المريض ، إلاّ أن هذه الأدوية تحتاج إلى متابعة خاصة من حيث معرفة مستوى الدواء في الدم ، معرفة فعاليته على الطفل نفسه ، مقدار الجرعة المناسبة ، ونتائج العلاج يجب أن تتابع من خلال استرجاع ما حدث للطفل وملاحظات الوالدين والمدرسين ، كل ذلك يختلف من طفل لآخر مما يجعل استخدام الأدوية قرار فردي ، كما يجب استخدام الأدوية مع الطرق العلاجية الأخرى ، وقد تنفع الأدوية في حالات معينة مثل : اضطرابات نقص التركيز Attention Deficit Disorders  ، اضطرابات الاستحواذ القهري Obsessive Compulsive Disorders  ولكن ليس في حالة التوحد، وهناك أدوية تم تجربتها للعلاج ولم يثبت نجاحها ومنها:
 
 العقاقير المهدئة: 
هناك بعض العقاقير المهدئة مثل (Haloperiodol, Chlorpromazine, Thioridazine ) والتي تستخدم للمساعدة في تعديل بعض أنماط السلوك والمشاكل النفسية المصاحبة (الأرق ، العدوانية ، فرط النشاط ، السلوك الاستحواذي) ، وعادة ما تستخدم لمدة قصيرة لوجود أضرار جانبية ، وهي ليست لعلاج التوحد.
 
 الميغافايتامين  Mega Vitamins
   بعض الدراسات القليلة أظهرت أن استخدام فيتامين ( ب 6 ) والمغنيسيوم بجرعات كبيرة يساعدان الأطفال التوحديين ، فالمعروف أن فيتامين ( ب 6 ) يساعد على تكوين الموصلات العصبية Neurotransmitters  ، والذي عادة ما يكون فيها اضطراب لدى هؤلاء الأطفال ، كما لوحظ عدم وجود آثار جانبية للجرعة العالية من ( ب6 ) وليس المغنيسيوم، ولكن لوحظ أن التوقف عن تناول هذا العلاج يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الاضطرابات السلوكية.

 Fenfluramine عقار الفنفلورامين:
السيروتينين عنصر كيماوي يوجد عادة في الدم بنسبة عادية ، لوحظ ارتفاع مستواه في الدم لدى ثلث الأطفال التوحديين ، وهذا الدواء يقوم بتخفيض مستوى هذه المادة في الدم، وأضراره الجانبية قليلة ، وخرجت الدراسات مبشرة بالعلاج الأسطورة،00000 ولكن ثبت فشل هذا العلاج وأن لا فائدة منه، 00000بل أنه قد يؤدي إلى تلف في الجهاز العصبي.

 عقار النالتريكسون  Nalterxone:
هناك فرضيات أن من أسباب التوحد وجود كمية عالية من مادة تسمى OPOIDS في المخ، وهذا العقار يقوم بالحد من آثاره، ولكن ما زال في طور الدراسات.

 أدوية علاج الصرع:
الصرع ( التشنج ) من الحالات المصاحبة للتوحد حيث توجد في ثلث الحالات تقريباً، ولا يعرف سبب معين لذلك ، وتلك الحالات تختلف شدتها بين الخفيفة ( تدوم لعدة دقائق ) والشديدة ( لمدة طويلة مع فقد الوعي )، وهنا فقد ينصح الطبيب باستخدام أدوية لعلاجها.
 
مضادات الخمائر   Anti- yeast therapy   :
هناك نظرية تقول بزيادة تكاثر الخمائر في الأطفال التوحديون لسبب غير معروف ، وقد لاحظ بعض الأهل أن إستخدام مضادات للخمائر قد أدت إلى نقص بعض السلوكيات السلبية ، كما أن بعض الدراسات تؤيد هذه الطريقة في العلاج ، وإن كانت النتائج غير نهائية.
 
التدخل الغذائي :
وجد لدى بعض الأطفال التوحديون تحسس غذائي ، وبعض هذه المحسسات قد تزيد درجة التهيج Hyperactivity  ، لذلك يختار بعض الأهل عرض طفلهم على متخصص في التحسس لتقييم حالتهم ، وعند ظهور النتائج يمكن إزالة بعض الأغذية من طعام الطفل ، مما قد يساعد على الإقلال من بعض السلوكيات السلبية.
في نظرية الاضطراب الأيضي إفتراض أن يكون التوحد نتيجة وجود بيبتايد Peptide خارجي المنشأ ( من الغذاء ) يؤثر على النقل العصبي داخل الجهاز العصبي المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خلال التأثير على تلك الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يؤدي أن تكون العمليات داخله مضطربة. هذه المواد Peptides  تتكون عند حدوث التحلل غير الكامل لبعض الأغذية  المحتوية على الغلوتينGLOTINES مثل القم ، الشعير، الشوفان، كما الكازين الموجود في الحليب ومنتجات الألبان.
لكن في هذه النظرية نقاط ضعف كثيرة فهذه المواد لا تتحلل بالكامل في الكثير من الأشخاص ومع ذلك لم يصابوا بالتوحد،  لذلك تخرج لنا نظرية أخرى تقول بأن الطفل التوحدي لديه مشاكل في الجهاز العصبي تسمح بمرور تلك المواد إلى المخ ومن ثم تأثيرها على الدماغ وحدوث أعراض التوحد.
 
العلاج النفسي :
النصيحة والمشورة من المتخصصين وأصحاب التجربة يمكن أن تساعد الأهل على تربية الطفل المعاق وتدريبه ، وإذا كان الطفل في برنامج مدرسي فعلى الأهل والمدرسين معرفة أعراض التوحد ومدى تأثيرها على قدرات الطفل وفعالياته في المنزل والمدرسة والمجتمع المحيط به ، والأخصائي النفسي يستطيع أن يتابع تقييم حالة الطفل ويعطي الإرشادات والتوجيهات  والتدريبات السلوكية اللازمة.
بعض التوحديون يستفيدون من التوجيهات والإرشادات المقدمة من المتخصصين في هذا المجال ، والذين يعرفون التوحد ونقاط الاضطراب وطريقة التعامل معها ، ومساعدة العائلة تكمن في وجود مجموعة مساندة تجعل العناية بالطفل في المنزل أسهل ، وتجعل حياة الأسرة مستقرة .
 
برامج التعليم المناسب :
التعليم والتدريب هما أساس العملية العلاجية لأطفال التوحد ، حيث أنهم يواجهون الكثير من الصعوبات في المنزل والمدرسة ، بالإضافة إلى الصعوبات السلوكية التي تمنع بعض الأطفال من التكيف مع المجتمع من حولهم ، ولذلك يلزم وضع برنامج للتعليم خاص ومدروس ومناسب للطفل ، والذي بالتالي يؤدي إلى النجاح في المدرسة والحياة .
المقّوم الرئيسي لنوعية البرنامج التعليمي هو المدرس الفاهم ، كما أن هناك أمور أخرى تتحكم في نوعية البرنامج التعليمي ومنها :
o فصول منظمة بجداول ومهمات محددة
o المعلومات يجب إبرازها وتوضيحها بالطريقة البصرية والشفوية
o الفرصة للتفاعل مع أطفال غير معاقين ليكونوا النموذج في التعليم اللغوي والاجتماعي والمهارات السلوكية
o التركيز على تحسين مهارات الطفل التواصلية باستخدام أدوات مثل أجهزة الاتصال Devices
o الإقلال من عدد طلاب الفصل مع تعديل وضع الجلوس ليناسب الطفل التوحدي والابتعاد عن ما يربكه.
o تعديل المنهج التعليمي ليناسب الطفل نفسه ، معتمداً على نقاط الضعف والقوة لديه.
o استخدام مجموعة من مساعدات السلوك الموجبة والتدخلات التعليمية الأخرى.
o أن يكون هناك تواصل متكرر وبقدر كاف بين المدرس والأهل والطبيب.

 العلاج بالدمج الحسي Sensory integration therapy  :
الدمج الحسي هو عملية تنظيم الجهاز العصبي للمعلومات الحسية لاستخدامها وظيفياً ، وهو ما يعني العملية الطبيعية التي تجري في الدماغ والتي تسمح للناس باستخدام  النظر ، الصوت ، اللمس ، التذوق ، الشم ، والحركة مجتمعة لفهم والتفاعل مع العالم من حولهم .
على ضوء تقييم الطفل ، يستطيع المعالج الوظيفي المدرب على استخدام العلاج الحسي بقيادة وتوجيه الطفل من خلال نشاطات معينة لاختبار قدرته على التفاعل مع المؤثرات الحسية ، هذا النوع من العلاج موجه مباشرة لتحسين مقدرة المؤثرات الحسية والعمل سوياً ليكون رد الفعل مناسباً ، وكما في العلاجات الأخرى ، لا توجد نتائج تظهر بوضوح التطور والنجاحات الحاصلة من خلال العلاج بالدمج الحسي ، ومع ذلك فهي تستخدم في مراكز متعددة.
 
تسهيل التواصل Facilitated communication :
هذه النظرية تشجع الأشخاص الذين لديهم اضطراب في التواصل على إظهار أنفسهم ، بمساعدتهم جسدياً وتدريبياً ، حيث يقوم المدرب " المسهّل " بمساعدة الطفل على نطق الكلمات من خلال استخدام السبورة ، أو الآلة الكاتبة أو الكمبيوتر ، أو أي طريقة أخرى لطرح الكلمات ، والتسهيل قد يحتوي على وضع اليد فوق اليد للمساعدة ، اللمس على الكتف للتشجيع . فالشخص المصاب باضطرابات معينة قد يبدأ الحركة ، والمساعدين يقدمون السند والمساعدة الجسمية له ، وهذا العلاج ينجح عادة مع الأطفال الذين عندهم مقدرة القراءة ولكن لديهم صعوبة في مهارات التعبير اللغوي.
 
العلاج بالدمج السمعي Auditory integration therapy  :
يتم ذلك عن طريق الاختيار العشوائي لموسيقى ذات ترددات عالية ومنحفضة واستعمالها للطفل باستخدام سماعات الأذن ، ومن ثم دراسة تجاوبه معها، وقد لوحظ من بعض الدراسات أن هذه الطريقة قد أدت إلى انخفاض الحساسية للصوت لدى بعض الأطفال و زيادة قدرتهم على الكلام ، زيادة تفاعلهم مع أقرانهم ، وتحسن سلوكهم الاجتماعي. 

المجتمع والعائلة وطفل التوحد

من اللحظة الأولى لانتكاسة طفلهم تحتاج العائلة إلى الكثير من الجهد للوصول إلى التشخيص، فالتوحد مجال واسع وصور متعددة، قد يكون الوصول إلى الحقيقة صعباً، وعند الوصول إليها تكون أكثر إيلاماً وقسوة،  يحتاج الوالدين إلى المساعدة الطبية لإصابتهم بحالة انفعالية تحد من تفكيرهم، وهنا تكمن أهمية وجود الطاقم الطبي المتمرس لإعطائهم الراحة النفسية ومساعدتهم على تخطي الأزمة، وشرح الأمر لهم بطريقة سهلة ومبسطة، والإجابة على جميع تساؤلاتهم، ثم يكون هناك الاحتياج للتدريب والتعليم، وهنا يكمن أهمية وجود مراكز متخصصة في هذا المجال لمساعدة الوالدين ، وهنا لن تنتهي المشكلة ، فالعائلة تستمر معاناتها وتزداد احتياجاتها، وهنا يأتي دور المجتمع بكل جمعياته الخيرية والاجتماعية لمساعدة الأسرة مادياً ومعنوياً.
 
الصــدمــة:
كم هي مؤلمة تلك اللحظات التي يتلقى فيها الوالدين الخبر بأن طفلهم مصاب بالتوحد ، ولكن ..... تمشي الرياح .............. بما لا تشتهي السفن، ينزل الخبر عليهم كصخرة كبيرة ، وتأخذهم الصدمة بعيداً، وتتطاير الأفكار هنا وهناك كفقاعات الصابون، جميع العواطف يمكن توقعها وهو رد فعل طبيعي لدى الجميع ، من الغضب إلى الحزن، الإحساس بالذنب، الخجل واليأس، وحتى عدم تقبل الحقيقة أو الطفل. وتجول الأسئلة في خواطر الوالدين :
o لماذا نحن؟
o ما هي الأسباب ؟
o هل كان بالإمكان منع حدوثه ؟
o ما هو مستقبله ؟
o ماذا نستطيع أن نعمله له ؟
o هل من علاج ؟
في لحظة الصدمة ، قد يسيطر على الوالدين أو أحدهما شعور خاص ،  شعور سلبي ، يكون عقبة في الطريق إلى تقبل الطفل ، ولكن مع وقوف الوالدين كلاً يشد أزر الآخر ، ومساعدة الطاقم الطبي المتمرس ، والإيمان بالله وعطائه ، والتبصر حول عطاء الله لكل خير سابق ، كل ذلك سيقلل من شدة الصدمة ، ويجعل قبوله كفرد من العائلة أمراً مقبولاً.
 
الطفل والعائلة:
الأسرة كيان لكل فرد فيه مهامه ومسئولياته ، وقد لوحظ أن الأم هي الملامة في أغلب المجتمعات على مشاكل الطفل وما يحدث له من عيوب خلقية أو أمراض ، وذلك ليس له أساس من الحقيقة ، كما أن العناية بالطفل تفرض عليها وحدها وفي ذلك صعوبة كبيرة، كما أن اهتمام الأم بطفلها المصاب بالتوحد قد يقلل من اهتمامها ورعايتها لزوجها وأطفالها الآخرين ، كل ذلك ينعكس على الأسرة ، وهنا الاحتياج لتعاون وتفاهم الوالدين سوياً ، ومساعدة الأب للأم على تخطي الصعاب ، وعدم تحميلها فوق قدراتها البدنية والنفسية.
 
العائلة والمجتمع :
سيكون للأهل والأقرباء دوراً مهماً في العلاقة بين الطفل ووالديه، وأسلوب حياتهم اليومية والاجتماعية، يؤثر سلباً وإيجابا على هذه العلاقة، فكلمات الرثاء وعندما يقال عنه كلمات غير سوية قد تؤدي إلي إحباط الوالدين وانعزالهم عن الآخرين، يخفون طفلهم، والطريق السليم هو تجاهل ما يقول الآخرين وإخبار الأصدقاء بأنه طفل كغيره، له مقدرته الخاصة، وان رعايتكم له ستجعله في وضع أفضل، لا تجعلوه مدار الحديث مع الآخرين، ولا تبحثوا عن طريقه المواساة من الآخرين، اجعلوا حياتكم طبيعية ما أمكن بالخروج للمنتزهات والأسواق، ولا تجعلوه عذراً للتقوقع والانعزال عن الآخرين.
 
أهمية وجود جمعيات متخصصة للتوحد :
الوالدين لا يستطيعون القيام بكل ما يحتاجه الطفل من تدريب وتعليم بدون مساعدة الآخرين لهم ، فليس لديهم الخبرة والمعرفة ، وهنا يأتي دور المؤسسات الاجتماعية العامة والخاصة في دعم هذه الأسرة بالخبرات والتجارب  وكذلك الدعم المادي والنفسي .
لن يفهم العائلة وشعورها إلاّ من كان لديه طفل مصاب مثلهم ، وهؤلاء يمكن الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم ، كما يمكن الاستفادة من الطاقم الطبي والخبراء في المعاهد المتخصصة ، ومن هنا تبرز أهمية وجود جمعية متخصصة في التوحد في كل منطقة، من خلالها يمكن التعرف على التوحد كمشكلة اجتماعية ، تقييم مراكز التشخيص ، الاهتمام بوجود مراكز للتدريب والتعليم ، وأن تكون مركزاً للمشورة والالتقاء لعائلات الأطفال التوحديون .

الذكــــــــــــــــــاء والتأخر الفكري

قد يتقبل الناس بطريقة أو بأخرى الفروق الفردية في الصفات مثل اللون والطول وغيرها ، وقد يتقبلون وجود بعض العاهات الجسدية كالعمى مثلاً ، ولكن هناك صعوبة في تقبل النقص في القدرات العقلية خصوصاً من قبل الوالدين ، فيكون هناك شعور بتأنيب الضمير ، وأنهم ربما يكونون مسئولين بشكل أو بآخر عن إصابة طفلهم ، وهذا الشعور يؤدي في البداية إلى محاولة تجاهل المشكلة ونكران وجودها ، مما يؤدي إلى تأخرهم في طلب المساعدة الطبية اللازمة لتشخيصها وعلاجها، وبذلك يحرمان الطفل من العلاج في مرحلة مبكرة ، مما قد يوفر الكثير من الجهد عليهم ويؤدي إلى نتائج جيدة توفر للطفل حياة أرحب وتفاعل أفضل مع المجتمع.
 
هل لدي الأطفال التوحديين تخلف فكري؟
لا يمكن التعميم في هذا المجال، كما أن صعوبة تقييم الذكاء يكون حاجزاً لرسم صورة كاملة، ولقد لوحظ أن ثلثي هؤلاء الأطفال تكون درجة الذكاء دون المتوسط ( أقل من 70 )، ولقد لوحظ انخفاض التقييم عندما تكون الأسئلة لفظية، وتكون أفضل عندما تكون غير لفظية، ودرجة الذكاء عادة لا تكون مرتبطة بدرجة التفاعل الاجتماعي.
في الجزء التالي سأقوم بالشرح عن التخلف الفكري بصفة عامة ، ومن جميع النواحي ، ثم بعد ذلك سأتطرق للذكاء ودرجاته في حالة الأطفال التوحديين.
 وهنا يجب التنبيه أن قياس الذكاء بصفة عامة صعب التطبيق ، ويزداد صعوبة في التوحد ، كما أن معرفة درجة الذكاء لا قيمة لها في المتابعة والعلاج.
 
ما هو التأخر الفكري أو البـــــلادة ؟
هناك خلط في المفاهيم لدى أغلب الناس بين التأخر الفكري والمرض العقلي ، ففي حالة المرض العقلي المسمى أحيانا بالجنون ، يولد الطفل وتنمو قواه العقلية وذكاءه بطريقة طبيعية غالباً، ولكن لوجود عوامل وأسباب عديدة تؤثر على قواه العقلية تصبح تصرفاته غريبة وغير مقبولة من المجتمع ، وقد يكون ضاراً لنفسه وللآخرين لدرجة تمنعه من العيش معهم.
أما التأخر الفكري فهو القصور والتوقف عن اكتساب المهارات الفردية ، مما يؤدي إلى قصور ونقص في القدرات الذهنية مقارنة بالأطفال في نفس العمر ونفس المجتمع ، وأحياناً يكون هناك قصور في إحدى الحواس  ( السمع ، البصر ، النطق ) أو مشاكل سلوكية مما يؤدي إلى إظهار نقص القدرات الفردية ، مع عدم وجود تخلف فكري ، فيجب الانتباه لذلك.
 
كيف نقيس التأخر والذكاء ؟
إذا أخذنا مجموعة كبيرة من الناس في مرحلة عمرية معينة ، وأجرينا عليهم التجارب والاختبارات الخاصة بالذكاء ، فسنجد أن هناك تفاوتاً كبيراً في المقدرات الذهنية ، فمنهم النوابغ وهم قلة ، ومنهم البلهاء وهم قلة، أما معظمهم فسنجدهم بين هؤلاء وأولئك .
كذلك إذا نظرنا إلى المتخلفين فكرياً ، وجدنا بينهم فروقاً شاسعة ، فمنهم شديد التخلف ومنهم من قد لا يظهر عليه أي علامات  إلا بإجراء الفحوصات والاختبارات الخاصة ، وتكمن أهمية معرفة مقدار التخلف في محاولة العاملين في المجال الطبي لعلاج تلك الحالات ومساعدتها سواء بالتدريب أو التعليم ، لكي يتمكنوا من الاستمتاع بالحياة.
 
التشخيص :
تشخيص الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وحالات الإعاقة الفكرية معقدة وتحتاج إلى التركيز على مجموعة من الخصائص والمقاييس ، يقوّم كلاً منها متخصص في مجاله ، وهي تختلف من مجتمع لآخر ، ومن عمر لآخر ، ومن أهمها:
o التشخيص الطبي ( قصة المرض ، الحالة العائلية ، الكشف الطبي السريري ، الخ )
o القياس النفسي ( قياس القدرات العقلية )
o مقياس السلوك التكيفي ( الاجتماعي)
o مقياس المهارات التحصيلية ( القراءة ، الكتابة ، اللغة )
 التعريف القياسي النفسي Psychometric definition
يعتمد تشخيص التأخر الفكري على الوالدين ومن يقوم برعاية الطفل ، فملاحظتهم اليومية هي الطريق إلى التشخيص ، ولكن يجب أن نكون حذرين قبل أي تشخيص ، فهناك عوامل مؤثرة تنقص القدرات مما يعطي الإحساس بالتخلف كنقص إحدى الحواس ( السمع ، البصر، النطق ، الحركة ) وكذلك العوامل النفسية كأن يكون الطفل محروماً ومنبوذاً من والديه ، أو ينشأ في مؤسسة خاصة ،  فملاحظة الوالدين لمقدرات الطفل الحركية وتعامله مع الآخرين وسلوكه اليومي مهم جداً ، ولكل مرحلة عمرية سلوكياتها وحركاتها ، تعطي الطبيب مؤشرات مهمة عـن المقدرات الفكرية لهذا الطفل ، ومن ثم يقوم أخصائي الأطفال ببعض الاختبارات التي تساعد على معرفة القدرات مثل :
o اختبار دنفر في السنوات الأولى من الحياة  Denver Development Screening Test
o للأطفال فوق سن الرابعة الاختبارات التالية :
-       Beyley scale of infant development,
-        Stanford - Binet  intelligence scale or
-       Wechsler intelligence scale
اختبارات الذكاء غير دقيقة في تحديد مستوى الذكاء ولكن تعطي صورة تقريبية
 
التعريف الاجتماعي للتأخر الفكري :
المقياس النفسي يتأثر بالعوامل الاجتماعية والثقافية والعرقية ، ويركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة بنظرائه وهو ما يعبر عنه بمصطلح السلوك التكيف Adaptive behavior
 
ما هي  درجات التأخر والذكاء ؟
التقسيم المتعارف عليه في درجات التخلف والذكاء يعتمد على مقياس معامل الذكاء (Intelligence Quition) الذي يمكن قياسه باختبارات خاصة لكل مرحلة عمريه ، ويمكن توزيع الأفراد بعد إجراء الاختبارات إلى :
o الأذكياء  معامل الذكاء 110-140 وهم قلة
o العاديين  معامل الذكاء 90 -110  وهم الأغلبية
o تحت الطبيعي   معامل الذكاء 70-90  ليسوا متخلفين فكرياً ولكن دائماً متخلفون دراسيا
o الإعاقة العقلية البسيطة   55 معامل الذكاء -70  القابلون للتعلم (الذكاء العمري من  6 - 10 سنوات
o الإعاقة العقلية المتوسطة معامل الذكاء  40- 55القابلون للتدريب ( الذكاء العمري  2 - 6 سنوات )
o الإعاقة العقلية الشديدة   معامل الذكاء 25-40   ( الذكاء العمري أقل من سنتين )
o الإعاقة العقلية الشديدة والاعتمادية معامل الذكاء أقل من 25
 
الخصائص السلوكية للمعوقين فكرياً :
هي نقاط المقارنة بين الأطفال العاديين والمتخلفين فكرياً ، وقد تنطبق هذه الخصائص على بعض الأطفال ، وليس على العض الآخر ، ومنها o التعلم : نقص القدرة على التعلم مع الأطفال العاديين ، أو على التعلم من تلقاء أنفسهم
o الانتباه : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة الانتباه
o الذاكرة : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة التذكر ، وهي مشكلة تعليمية
o اللغة : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما زادت مشاكل النطق والمشاكل اللغوية ، لاختلاف النمو اللغوي
 
ما هي مظاهر التأخر الفكري ؟
عندما يكون التأخر الفكري شديداً ، فإنه يظهر في السنة الأولى من العمر، أما البسيط فقد لا يلاحظ ، والمتوسط يظهر بين السنة الأولى والثالثة من العمر ، عندما يتوقع ظهور بعض المهارات الفردية في ذلك السن .
فالطفل المتخلف سلبي لا يتجاوب مع الآخرين ، بطئ التعلم وخصوصا الكلام ، ضعيف الحركة، ضعيف الذاكرة ، ينام كثيراً ، لا يتعرف على الناس والأشياء بسهولة ، قد يعرف بعض الأشياء والأسماء ولكن لا يعرف استعمالها ، ولا يستطيع الربط بين الكلمات .  
وكلما كان عمر الطفل أكبر كلما كان الحكم على تخلفه من عدمه أسهل ، ولكن هذا الانتظار ليس في مصلحة الطفل ، فالتدريب والتعليم الخاص مهم جدا ، وبعض الأطفال لا يمكن معرفة حالاتهم إلا بعد دخول المدرسة وتخلفهم عن أقرانهم وتكرار رسوبهم.
 
الذكاء وطيف التوحد :
الأطفال الذين لديهم اضطرابات التطور العامة غير المحددة   ( PDD-NOS) يجرون بنجاح اختبارات الذكاء التي تحتاج إلى استخدام البصر واليدين أو الذاكرة القريبة ولكنهم يكونون سيئين في الأشياء التي بها تفكير أو لها رموز منطقية ، فهناك اضطراب في عملية التعليم والتفكير، وخصوصاً في مواضيع المحاكاة والتقليد مثل المحادثة والإشارة ، المرونة والإبداعية، تعلم القوانين وتطبيقها، واستخدام المعلومات المكتسبة، والقليل منهم تكون لديه ذاكرة قوية ومهارات خاصة في الموسيقى والحساب والرياضيات.
وبما أن الكثير من هؤلاء الأطفال يفتقدون الكلام المتزن الطبيعي فإن بعض المختصين يشك في القدرة على تطبيق اختبارات الذكاء عليهم والتأكيد على مدى صحتها، فلقد لوحظ أن عدداً منهم أثبتوا تحسنهم في مجالات أخرى بعد متابعتهم بدون تغير درجة الذكاء لديهم، لذلك يعتقد البعض باستمرار درجة التخلف مدى الحياة، والأطفال الذين لديهم تخلف شديد يكون اضطراب العلاقات الاجتماعية لديهم شديد، ويظهر لديهم رد فعل اجتماعي غير عادي مثل اللمس، شمّ الأشخاص، حركات نمطية، أو إيذاء النفس .
 
التوحد  والتأخر الفكري
أثبتت الدراسات أن التأخر الفكري أحدى صفات المصابين بالتوحد ولكن على درجات مختلفة ، فقد يكون تخلفاً بسيطاً ( وهو الغالب ) أو قد يكون شديداً ، ويلاحظ أن هناك عوامل لدي الطفل تعطي انطباعاً بأن التأخر أشد من الحقيقي ، فعدم التفاعل مع المجتمع يفقده القدرة على الاكتساب المعرفي ، كما أن الاضطرابات اللغوية تفقده نقاط التعبير، ومع ذلك فقد ندهش لمقدرة هؤلاء الأطفال التوحيديين ، فبعضهم يتميز بمهارات خاصة تدهش من حوله فيعتقدون بذكائه ، وانه طبيعي ولكن ينقصه التعليم والتدريب ،  ومن أهم الملاحظات :
o عدم المقدرة على القيام ببعض الألعاب البسيطة مثل لعب كرة القدم وركوب الدرّاجة
o قدرة جيدة على تركيب المكعبات
o قدرة هائلة على الرسم من الطبيعة
 
هل يمكن قياس الذكاء لدى الأطفال التوحيديين؟
كان الاعتقاد السائد بعدم القدرة على قياس الذكاء بسبب الحركة الزائدة وعدم التركيز ، كما عدم التواصل مع الآخرين، ولكن العاملين في مجال رعاية هؤلاء الأطفال يستطيعون القياس من خلال اجراء الاختبارات التي يتمكنون من إكمالها، كما من الملاحظة.
 
ما الفرق بين المتخلف فكرياً والمتوحد ؟
المتخلف فكريا : عادة ما يكون لديه نقص عام في كل المقدرات ، وقد يكون هناك بعض العلامات الجسمية الدالة على التأخر.
التوحد : التوحديون عادة ما يقعون في مجال التأخر الفكري ، كما أن مقدراتهم تتشابه ، وعادة ما يكون لديهم نقص متفاوت في المقدرات ، وليس هناك أي علامات جسمية.
 
طفلي قادر على أداء الواجبات المدرسية ، ماذا يدل عليه ؟
يستطيع الطفل المتوحد على أداء بعض الفروض المدرسية ، معتمداً على مقدار الدوافع والمقدرة على التركيز والانتباه ، وتلك المقدرات تختلف من شخص لآخر ، لذلك يجب عدم الطلب منهم فوق قدراتهم ، كما أن بعض الأطفال التوحديون قادرين على الدراسة مع أقرانهم ، بل التفوق عليهم .
 
التوحد والقدرات الخارقة:
بعض الأطفال التوحديين يوجد لديهم قدرة خاصة في أحدى المجالات، ليس لها ارتباط بدرجة الذكاء، ولكن لها ارتباط مع التوحد لم يعرف كنهه حتى الآن، ولكنها ليست موجودة لدى الجميع، ومن أمثلة ذلك :
o قدرة الرسم : حيث يقوم الطفل برسم ممتاز بعد نظرة واحدة، ولكن لوحظ أن رسم الموضوع يتكرر بزوايا متنوعة أكثر من تغيير الموضوع نفسه.
o القدرة الموسيقية : حيث يقوم الطفل بعزف قطعة موسيقية بعد سماعها لمرة واحدة وبدقة متناهية
o قدرة الحفظ : لدى البعض القدرة على الحفظ وخصوصاً الدعايات التلفزيونية بشكل دقيق
o قدرة الحساب : يستطيع البعض القيام بحفظ العديد من الأرقام كما إجراء العمليات الحسابية بسهولة

المقــــــــــــــــــــــدرات اللغــــــــــــــــويـة

الإنسان هو الوحيد من المخلوقات الذي حباه الله بهذه  القدرة المميزة ، واللغة والكلام أداة تعبير واتصال بالآخرين، أداة تعبر عن الذكاء والسلوك ، وهذه القدرات اللغوية مرتبطة مع نمو الطفل العقلي ، وتحتاج إلى صقل وتدريب لترفع  من مستواها، وهي وسيلة من وسائل النمو العقلي والمعرفي والانفعالي، واللغة نظام من الرموز تمثل المعاني المختلفة والتي تسير وفق قواعد معينة لكل مجتمع.
 
ما هي مفاهيم اللغة ؟
      1. اللغة الاستقبالية: وهي اللغة غير اللفظية   Receptive language 
      2. اللغة التعبيرية: وهي اللغة التعبيرية    Expressive language 
o الكلام : وهو القدرة على تشكيل وتنظيم الأصوات
o النطق : وهو الحركات التي تقوم بها الحبال الصوتية وجهاز النطق أثناء إصدار الأصوات

 كيف تظهر المقدرة اللغوية ؟
المقدرة اللغوية كامنة في الإنسان ، ولكي يكتمل ظهورها فإنها تحتاج إلى أعضاء سليمة وتدريب سليم، فالأعضاء هي الأذنين وأعصاب السمع والدماغ واللسان، فالطفل الذي لا يسمع لا يتكلم، وكذلك المصاب في أعصابه أو دماغه ( المتخلف فكريا )، وعندما نقول أنها كامنة لنؤكد أهمية التدريب والتعليم وأهمية احتكاك الطفل مع المجتمع ، فالطفل المولود في الغابة ( كما في الحكايات ) تظهر عليه لغة من دربه وعلمه،  عبارة عن أصوات غير معروفة أو مفهومة، والطفل التوحدي منعزل عن مجتمعه لذلك تكون لديه صعوبات لغوية.
 
كيف ننمي القدرات اللغوية ؟
في الأسابيع الأولى بعد الولادة لا يستطيع الطفل السمع أو قد يسمع الأصوات العالية فقط ، ففي هذه المرحلة يبدأ بالتعبير عن احتياجاته بالصراخ والبكاء ، ومع نهاية الشهر الثالث من العمر يبدأ بإخراج أصوات مميزة من الحنجرة ، ثم يتطور الأمر فيبدأ بالتعبير عن شعوره بأصوات مميزة تدل على  الرضي (النغنغة ) وأخرى تدل على الألم ،  وابتداء من الشهر السابع تبدأ الكلمات الواضحة والمميزة في الظهور مثل ( بابا ، ماما )، وتزداد في الشهر التاسع لتكون هذه الكلمات مصحوبة بالإشارة ( تعالي )، وفي هذه المرحلة تبدأ أهمية التعليم والتدريب، فمع الحب والحنان، وقيام الوالدين بإعطاء طفلهم الوقت اللازم والحديث معه، وتكرار الكلمات البسيطة وترسيخها في ذهنه يزداد البناء ، وتتطور المهارات والقدرات اللغوية. ومن الشهر التاسع والعاشر يبدأ الطفل في معرفة الكلمات التي يسمعها، وقد لا يستطيع ترديدها، يستجيب للمتكلم أو يلتفت له عند سماع صوته، ويتطور الأمر في السنة الثانية من العمر ليزيد محصول الكلمات الواضحة والمفهومة، ويستطيع بالربط بينهما أن يعبر عن نفسه لغوياً ويطلب من أمه الأشياء، ويعبر عن نفسه بالكلام والحركة معاً.
 
ما هي مراحل اللغة ؟
o مرحلة البكاء : من الولادة حتى تسعة أشهر ، وفيها يعبر الطفل عن حاجاته وانفعالاته بالبكاء
o مرحلة المناغاة : من أربعة إلى تسعة أشهر ، وفيها يصدر الطفل أصواتاً أو مقاطع مكررة
o مرحلة التقليد : Imitation  وتبدأ مع نهاية السنة الأولى حتى الرابعة من العمر ، وفيها يقلد الطفل الأصوات أو الكلمات تقليداً خاطئاً ، يبدل الأحرف أو يحذفها ، قد يكون السبب في حدوثها ضعف الإدراك السمعي وقلة التدريب أو عيوب في جهاز النطق
o مرحلة المعاني : وتبدأ من نهاية السنة الأولى حتى الخامسة من العمر ، وفيها يربط الطفل بين الرموز اللفظية ومعناها
 
صعوبات التعلم Specific Learning Disability
هي أحد الإعاقات التي يصعب اكتشافها ، لذلك سميت بالإعاقة الخفية Hidden handicapped ، وتصيب 10% من الأطفال بشكل أو بآخر ، وبدرجات متفاوتة ،  وتحدث لأطفال ذوي الذكاء المتوسط أو فوق المتوسط ، بدون وجود أسباب عقلية أو حسية ( السمع ، البصر )
 
ما هي أسباب صعوبات التعلم ؟
الأسباب قد تكون غير معروفة ، وقد يكون هناك أكثر من مؤثر في نفس الوقت ، ومن أهم الأسباب : نقص السمع ، نقص النظر ، التأخر الفكري ، عدم الانتظام الدراسي ، نقص وسوء التعليم ، اضطرابات النطق ، التوحد ، تكرر الأمراض ، التهاب سحايا المخ ، الظروف الاجتماعية والبيئية والانفعالية .
 
صعوبة اللغة والمفردات Dyslexia
هي صعوبة في تعلم القراءة حيث يكون مستواه أقل من الطبيعي ،  وقد يكون لدى الطفل صعوبات أخرى خصوصا التهجي والكتابة والنطق الواضح بدون وجود أي أعراض جسمية وبمستوى ذكاء عادي ، وكانت في السابق تسمى عمى الحروف والكلمات.
 
ضعف التطور اللغوي :
الرضع لا يستطيعون الوغوغة ، أو أنهم يبدؤون بها في سنتهم الأولى ثم يتوقفون ، وعندما تظهر لغة الطفل يكون شكل هذه اللغة غير طبيعي وبها الكثير من العيوب كالترددية في الحديث ( وهي ترديد الكلمات والجمل بطريقة غير ذات معنى ) وقد تكون الكلمات والجمل مفيدة كترديد إعلانات التلفزيون ، ( في السابق كان الاعتقاد أن الترديد المرضي بدون فائدة أو عمل ، ولكن الدراسات أثبتت أنها مرحلة بين التواصل اللفظي وغير اللفظي ويمكن استخدامها في تنشيط الفعاليات ) ، وبعض الأطفال يكون لديهم عكس الضمائر( أنت بدلاً من أنا ) ونسخ ما يقوله الآخرون ( كالببغاء ) .
قد يكون هناك اضطراب في إخراج الصوت واللغة ، فبعض الأطفال يتحدثون بنبرة بطيئة ثابتة بدون تغير حدة الصوت أو إظهار أي انفعالات  ، وقد يكون هناك مشاكل في المحادثة والتي غالباً ما تتحسن مع النمو، وآخرون قد يكون لديهم الحديث المتقطع Staccato speech    
طفل التوحد  والقدرات اللغوية
طفل التوحد قد يكون أبتدأ في اكتساب مهارات لغوية ، ومع تدهور الحالة يفقد ما أكتسبه ، وبالرغم من عدم وجود أي مشاكل في السمع إلاّ أن عدم تواصله مع مجتمعه يفقده الكثير ، وقد تظهر عليه بعض الأعراض اللغوية،  ومن هنا تبرز أهمية المتابعة والعلاج في وقت مبكر ، فقياس السمع دورياً ، وعلاج التهاب الأذن الوسطى مهمان، ثم يأتي دور البناء وهو دور الأسرة ، فالبناء يكون بوضعه في المجتمع وعدم عزله عنه لأنه  المدرسة الكبرى.
 
ما هي المشاكل اللغوية ؟
مشاكل اللغة والكلام كثيرة في أطفال التوحد ، ويعتقد الكثير من المختصين أنها من أكثر وأهم المشاكل ، وهناك 50 % من المتوحدين لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم ، وعندما يستطيعون الكلام تكون لديهم بعض المشاكل في التواصل اللغوي، وهذه المشاكل العامة هي التي تحدد تطور الطفل التوحدي وتحسنه، ونوجز هنا أمثلة عليها :
o قد لا ينطق أبداً
o تأخر النطق
o فقد المكتسبات اللغوية
o تكرار الكلام والترديد لما يقوله الآخرون كالببغاء
o سوء التعبير الحركي
o كلمات وجمل بدون معنى
o عكس الضمائر ( أنا بدلاً من أنت )
o عدم القدرة على تسمية الأشياء
o عدم القدرة على التواصل اللغوي مع الآخرين
o عدم نمو لغة مفهومة حتى لو استطاع النطق
o إعادة الكلمة أو الجملة عدة مرات
o الإسقاط : وهي نطق الجمل والعبارات ناقصة
o عدم القدرة على تحديد الضمائر ( أنا بدلاً عن أنت )
 
مشاكل التواصل اللغوي ؟
التواصل اللغوي يحتاج إلى المقدرة على إرسال واستقبال رسائل لغوية مفهومة ، وفي الطفل لمتوحد يكون هناك اضطراب في التواصل اللغوي مما يؤدي إلى مشاكل عديدة ، كعدم القدرة على التعبير عن نفسه ، التواصل مع الآخرين ، عدم القدرة على التعلم والتدريب ، وعادة عند عدم مقدرة الطفل على اكتساب اللغة حتى سن السادسة من العمر فستستمر لديه عدم المقدرة على التواصل.
 
ما هي درجة الاضطرابات اللغوية ؟
في إحدى الدراسات التي أجريت على مجموعة من الأطفال التوحديون ، كان هناك ما يقرب من نصفهم ليس لديهم مقدرات لغوية ، وكان هناك نسبة قادرين على الكلام بجمل وكلمات غير مفهومة، أو أن تكون غير ذات تعبير كترديد الإعلانات التجارية ، ولكن البعض كذلك قادرين على التحدث بطلاقة.
 
ما هو ضعف فهم اللغة ؟
الإدراك اللغوي لدى هؤلاء الأطفال فيه اضطراب بدرجات مختلفة، فإذا كان لديه تخلف فكري فعادة ما يكون لديه كمية ضئيلة من اللغة المفهومة، والآخرون الذين لديهم اضطراب أقل  قد يتابعون التعليمات المصحوبة بالإشارة  ، أمّا من كانت إصابتهم طفيفة فقد يكون لديهم صعوبة في الاختصارات واللغة الدقيقة ، كما أنهم لا يستطيعون فهم تعبيرات المزاح والسخرية.
 
ما هو الصمت الاختياري؟
هي حالة نادرة جداً ، حيث يكون الطفل التوحدي كالأصم  الأبكم ، فهو لا يعير الآخرين والأصوات أي أنتباه ،ولا ينطق بأي كلمة في أي وقت ، قياس السمع لديه طبيعي ، ولكنه لا يرغب في التواصل مع الآخرين.
 
ما الفرق بين التوحد والحبسة ؟
الحبسة هي فقد المقدرة على الكلام نتيجة أسباب متعددة ، أهمها إصابة الدماغ بالأذى ، حيث يكون هناك عدم المقدرة على إرسال أو استقبال كلمات أو جمل ذات معنى ، مما يؤدي إلى مشاكل اجتماعية ، ولكن هؤلاء الأطفال يكون لديهم الرغبة في التواصل مع الآخرين ، حيث يكون هناك تواصل غير لغوي ( بالإشارة مثلاً )، كما أنهم يحبون اللعب مع أقرانهم ، وعند قيامهم باللعب فأنهم يستخدمون مخيلتهم، كما يقومون باللعب بأصوله وقوانينه. أما الطفل المتوحد ، فلديه عدم المقدرة اللغوية ، كما عدم الرغبة في التواصل أو اللعب مع أفرانه. 

تجربة أم عربية
ولدي ........... لن أتركك وحيداً

 لقد قمت باختيار هذه الرسالة --- التجربة--  من أم عربية عبرت فيها عن ما تلاقيه الأسرة العربية في محاولتها لمساعدة طفلها ذي الاحتياجات الخاصة ، وهي رسالة بسيطة كتبت بطريقة مبسطة وسهلة ، ولكنها تنبض بالإحساس والعفوية ، وقد استأذن الدكتور عبد الله الصبي،أم بلال في نشرها ( شفوياً).
 من عجائب هذه الدنيا أن تلك التجربة تحدث بشكل متكرر!!!!!!!! في البلاد العربية وخصوصاً في حالات التوحد......... ومن العجب كذلك أن تتكرر تلك التجارب بدون أن نتعلم منها ..... وقد يكون الجواب أن التوحد تجربة مثيرة .... صعبة التشخيص والمتابعة والعلاج، وتجربة أم بلال كما قلنا هي معاناة الأم العربية في كل مكان ........ ولم تكن تجربتها هي الأولى .... ولن تكون الأخيرة ....
ولنا في تجربة السيدة / سميرة السعد خير دليل على ذلك، فلقد بدأتها بصرخة في مدينة جدة على شاطئ البحر الأحمر، وبعد معاناة ظهر إلى الوجود عام 1993م " مركز جدة للتوحد" برعاية الجمعية الفيصلية النسائية الخيرية، ليكون أول مركز للتوحد في الدول العربية، ثم صرخة أخرى في الكويت وبدعم من هيئة الأوقاف خرج إلى النور " مركز الكويت للتوحد" ، ومن خلال دراستها ومعاناتها أدركت أهمية التدريب فجعلت منه منارة للتعليم والتدريب لكل أبناء الخليج .
في ما يلي تلك التجربة مع وضع بعض النقاط للتوضيح.
 

تجربة شخصية
السيدة. سميرة سالم
دور أولياء الأمور في دعم خدمات المعوقين
قدمت هذه التجربة خلال الملتقى الثاني للجمعية الخليجية للإعاقة - الشارقة -9 فبراير 2001

مقدمة :
قال تعالى : (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ………….)) صدق الله العظيم
أجل البنون زينة الحياة ، وثمرتها الشهية ، وهم مصدر بهجة وسعادة غامرة للأبوين ولكن بقدر ذلك نجدهم أيضاً مصدر هم وخوف ، وامتحاناً صعباً للأبوين في صبرهما ومدى تحملهما رسالة الحياة ومسئوليتها ، يشكران ويحتسبان أو يجحدان ويعترضان على بلاء الله وامتحانه .
واليوم أروي لكم تجربتي الأسرية التي عشتها لسنوات خلت مع التعب والسعادة ، اليأس والأمل المرض والتقدم نحو الشفاء . تجربتي مع ولدي "بلال" مريض التوحد وعن فتح فصول التوحد ثم مركز أبو ظبي للتوحد .
نبـذة مختصرة عن تاريخ حالة بلال
أنا أم لخمسة أطفال ، الرابع منهم هو " بلال " عمره الآن 7سنوات . ولد موفور الصحة والعافية جميلاً مشرق الوجه ، كان طفلاً رقيقاً متفاعلاً مع الجميع ، تطوره كان طبيعياً بل ويبشر بطفل ذكي ، ولكن كان لنا موعد مع القدر ، فعندما اصبح لبلال قرابة السنة والنصف من العمر سقط عن الكرسي وشج رأسه من الخلف .
( ملاحظة: إصابة الرأس ليست من الأسباب المعروفة لحدوث التوحد)
أخذناه للمستشفى وكان واعياً تكلم مع الطبيب ويده على رأسه ، وقال للطبيب : وقعت ، عمل الطبيب اللازم وطمأننا أن كل شيء طبيعي ، ولكن بعد ذلك بأسبوع ، لاحظنا ابتعاد  بلال عنا وعزوفه عن اللعب معنا وعن طلب مشاهدة الرسوم المحببه له، اختفت ابتسامته الحلوة وحل محلها الخوف والصراخ طوال الليل والشرود طوال النهار، اختفت كلماته الحلوة فيما عدا كلمة (وقع) ، أصبحت افتقده طوال النهار ، ابحث عنه في أركان البيت ، فأجده جالساً وحيداً في الصالة غير مبال، وفي الليل لا أعرف ماذا أفعل كي أهدئ من روعه، استمر الحال هكذا نحو 6أشهر واصبح لديه ضعف واضح في اللغة والتواصل وضعف في مقدرته على مسك الملعقة ليأكل وحمل كأس الماء ليشرب، توجهنا للأطباء بكل التخصصات وعملنا كل الفحوصات الطبية اللازمة، الجميع أكد لنا أنه سليم، وخلال 6أشهر إلى سنة سيعود إلى حالته الطبيعية وعللوا ذلك أنه نتيجة الصدمة التي حدثت له من جراء سقوطه للخلف .
ومرت سنة ونصف ونحن نعاني، وولدنا الحبيب لا يشعر بنا، داخلي يتمزق عملت كل ما بوسعي كأم لأستعيده، ركزت أن يبقى بيننا دائماً، أخذت أدربه على دخول الحمام واستخدام الملعقة وحمل الكأس، والحمد لله كم كانت سعادتي عظيمة باستجابة " بلال " بحيث نظف تماماً وعمره 3 سنوات ولم أعد بحاجة لاستخدام البامبرز ولكن ما زلت في صراعي مع صمت ولدي وخوفه وبعده عنا وشعوري بأنه سرق مني، أبحث عنه، أبحث عنه وهو معي في نفس البيت بجسده لا بروحه، مرت علينا الأيام والشهور ثقيلة بطيئة كلها انتظار وكلها أمل بشفاء ولدي كما وعدنا الأطباء، لكن ولدي ليس طبيعياً وهو ليس كسابق عهدي به والجميع حولي يطمئنونني ويقولون لي: إنه طبيعي، لا يشكو من شيء، عنده تأخر في الكلام فقط .
شعور الأب والأم والأخوة
كان والد بلال مقتنعاً بكلام الأطباء والأهل وكلما حدثته عن تغير بلال واختلاف سلوكه كان يرد علي : هذا وهم، لا تلصقي بالولد شيئاً ليس فيه وهو مازال طفلاً، كان يعتبر أنني أعطي الموضوع أكثر من حجمه، ولكون طبيعة عمله تتطلب بقاءه خارج البيت طوال النهار لم يكن يلاحظ ما ألاحظه .
أما إخوانه فكانوا ينظرون له حائرين لا يعرفون ماذا حل بأخيهم سوى أن ذلك نتيجة سقوطه، وأنه مريض وسوف يشفى، أما أنا فكان شعوري وبصدق أنني أتكلم وسط أناس لا يرون ولا يسمعون، فكيف ألاحظ وهم لا يلاحظون ؟؟ ظل بداخلي شلال من الأسئلة أريد لها جواباً، ماذا حدث لطفلي؟ وأين هو؟ ما شعوره؟ لماذا يبتعد عنا ؟ وكان الجواب بعد سنة ونصف السنة من معاناة لا توصف أنه.............................. التوحد .
سمعت هذه الكلمة لأول مرة في حياتي في آخر أيام إجازتنا في فلسطين ومن محلل نفسي، أترون مدى المعاناة عندما لا نعرف ما بولدنا إلا بعد سنة ونصف ؟؟ رجعنا إلى أبو ظبي  فدخلنا في دوامة جديدة حيث عارض الأطباء الفكرة وقالوا : لا يمكن أن يكون مرض بلال هو التوحد، بعضهم قال : سلوك انتقائي وبعضهم قال تأخر في الكلام وبعضهم له آراء أخرى، وتم تحويلنا إلى مركز التأهيل الطبي لعمل جلسات تخاطـب لبلال، وهناك اتفقوا في التشخيص مع المحلل النفسي بفلسطين أن بلالاً يعاني من التوحد ، أصبحت أمام أكثر من تشخيص وفي داخلي نار تشتعل أريد أن أعرف ماذا افعل لولدي لأسترده ؟ عندها قلت للأطباء : لا يعنيني أن أعرف اسماً لما يعانيه ولدي ، ما يعنيني هو ماذا افعل ؟ ولدي بحاجة للمساعدة ، أرشدوني من أين أبدأ ؟
وكانت البداية لرحلة طويلة مع التوحد .
 رحلتنا مع المجهول ( التوحد )
الأبواب التي تم اللجوء إليها
هنا أصبح همنا الوحيد أن نعرف ماهية التوحد ؟ ومن أين نبدأ ؟ فأخذنا نسأل الأطباء ونستعين بالإنترنت ومراجعة مركز التأهيل حيث تم عمل برنامج تعديل سلوك وليس جلسات تخاطب لحاجة بلال لتعديل السلوك أولاً والتركيز والتواصل معنا .
بحثنا عن مركز نضع فيه بلال فلم نجد ما يناسب فقمنا بإلحاقه لفترة بروضة استفاد منها بلال اجتماعياً، وتقبل الآخرين حوله . ولكن هذا لا يكفي ، فقمنا بعمل جلسات تخاطب وجلسات نفسية مع متخصصين ، حرصنا على حضور كل محاضرة أو ندوة أو اجتماع يخص التوحد للتعرف والتدرب على البرامج المختصة لنعرف كيف نتعامل مع ولدنا بلال .
وجدت نفسي في دوامة بين مسؤوليتي عن بلال ومسؤولياتي تجاه باقي الأسرة ، عندها قررنا أن نحضر له مدرساً متخصصاً وكان هذا هو الصواب بعينه ، فبوجود المدرس قمنا بتقسيم الوقت بيننا أنا أهتم به صباحاً أدربه على البرنامج المتفق عليه وآخذه للجلسات ثم يأتي المدرس من الساعة الرابعة وحتى الثامنة ليكمل تدريبه وأتفرغ أنا لباقي أولادي لمساعدتهم في الدراسة ومتابعة أحوالهم، والحمد لله بدأ التحسن بطيئاً وبدأ بلال يعطينا تجاوباً ولو بسيطاً فبعد أن كان لا ينظر لأحد ولا يلتفت إذا نادى عليه أحد بدأ يتجاوب وينظر ويتعلم أساسيات الاعتماد على النفس .
 
الأدوية التي أخذها بلال :
وخلال تلك الفترة كنا نتابع أخبار الأدوية التي تفيد في حالة التوحد وفعلاً تم إعطاء بلال العديد من الأدوية تحت إشراف الأطباء وهذه الأدوية هي :
· كورس كورتيزون
· كورس سكريترين
· تحاميل الموصلات العصبية
· فيتامينات
· ريتالين
( ملاحظة : لا يوجد أدوية ثبت نجاحها في علاج التوحد )
ولا ننكر أن بلال كان يبدي بعض التحسن الطفيف في نظرة العين والتركيز مع كل دواء كان يتناوله وكنا سعداء بأي تحسن مهما كان ضيئلاً ، ولكن بكل صدق كان الدواء عاملاً مساعداً فقط ، بينما رحمة الله الواسعة والصبر والتدريب المكثف حسب برنامج يناسب الطفل هو الذي أعطى تحسناً وعلى مدى طويل وليس قصيراً .
 
دور الأسرة والأخوة في هذه الرحلة :
ولا يفوتني هنا أن أؤكد على أهمية دور الأخوة وتعاونهم في تحسن حالة طفل التوحد بصفة خاصة والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة . فلقد كان هناك دور كبير لإخوان بلال في شد انتباهه وجذبه لعالمنا وتقبله للجميع والتغيير.
فمنذ أن عرفنا أن بلال يعاني من التوحد وتعرفنا على ماهية التوحد قمنا بشرح حالة بلال لإخوانه وأفهمناهم أن هذه الحالة ستأخذ وقتاً طويلاً قد يمتد لسنين طويلة وانه بحاجة لمساعدتهم وحبهم وتقبلهم له .
 أوضحنا لهم أن تكثيف تدريبه والاهتمام به سيخرجه من حالته بوقت أسرع، لذلك علينا أن نعمل معاً حتى يستطيع بلال أن يعتمد على نفسه مستقبلاً ولا يكون عالة على أحد وقت يكون كل فرد منكم مستقلاً في حياته .
 كنا كلما تعلمنا برنامجاً جديداً أو معلومة مهما كانت بسيطة نخبرهم بها ونطلب منهم اتباع نفس الطريقة .
 ثم التأكيد عليهم أن الخادمة لن تفيد أخيهم لذلك يجب عدم تركه معها ، وان نتعاون ونقسم أوقاتنا بحيث يكون معظم الوقت معنا ليستفيد بلال لغوياً وسلوكياً .
والحمد لله كان لتعاونهم معنا وتقبلهم الأمر وحبهم لأخيهم أثر واضح ، فبلال الآن يستمتع باللعب معهم نناديه فينتبه ويتجاوب معنا ، ابتسامته العذبة رجعت لشفتيه ، أصبح يشعر بالحب والحزن والفرح والغضب ويعبر عنه سواء بالضحك أو بالبكاء أو حتى بالتقرب منا إن شعر أننا غاضبون منه لتصرف خاطئ قام به.
 
دور أولياء الأمور وفتح فصول التوحد
إن كل ما سبق كان مجهود أب وأم لاستعادة طفلهم من بين فكي ذلك المجهول ، ولكن هذا لا يكفي، كان هناك هاتف في أعماقي يقول ابحثي عن الأفضل هناك شيء يجب أن تجديه لتنقذي ولدك من الضياع ، وقتها كنا لا نعرف أحداً من أهالي أطفال التوحد ولم نر طفلاً بحالة بلال ولكن خلال ترددي على مركز التأهيل الطبي لعمل جلستين أو ثلاث أسبوعياً تعرفت على بعض الأمهات ، أصبحنا نتبادل الأحاديث عما نقوم به لأطفالنا ونستفيد من تجارب بعضنا ، ومع تعرفنا أكثر على ما يحتاج أطفالنا أصبحنا نطالب بعدد أكثر من الجلسات فيومان أو ثلاثة في الأسبوع لمدة ساعة في اليوم لا تكفي ولكن جدول الجلسات في المركز مزدحم ولا مجال للزيادة ، ونحن بحاجة ماسة لبرنامج متكامل لكل طفل بما يناسب حالته .
وكانت إحدى الأمهات قد سمعت بمركز الكويت للتوحد وقامت بزيارته وروت لنا ما شاهدته من اهتمام ورعاية وتدريب لأطفال التوحد هناك ، فأصبحنا نتمنى أن يكون لأولادنا مثل هذا المركز ولكن كما قال الشاعر :
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
قررنا وقتها أنه لابد أن نجتمع لنناقش وضع أولادنا فجلوسهم في البيت مهما قدمنا لهم لن يفيدهم بقدر ما يفيدهم مركز متخصص يقدم لهم خدمات نفسية واجتماعية وتعليمية مدروسة ، وفعلاً طلبنا من أخصائية التخاطب نقل اقتراحنا لجميع أمهات أطفال التوحد اللواتي يترددن على المركز وتم تحديد موعد للاجتماع في بيت إحدى الأمهات ، تم خلاله تبادل الآراء حول ما يتعلق بالتوحد والخدمات التي يحتاجها أطفالنا وما يقدم لأطفال التوحد في الخارج من خدمات ورعاية ، واتفقنا في هذا الاجتماع على أن نعمل سوياً لمساعدة أولادنا وكلنا عزم وتصميم على أن لا نترك أطفالنا يعانون من الضياع بأي ثمن .
بعد هذا الاجتماع تكررت اللقاءات كنا تسع أسر ، بدأنا نبحث عن حل واتفقنا على أن لا أحد غيرنا سيجد هذا الحل ، رغم أن هناك العديد من الصعوبات تواجهنا ولكن كان أهمها في البداية عقبتان :
· الأولى : توفير المكان والمال .
· الثانية : أن المجتمع حولنا لا يعرف ما هو التوحد .
 بعد مناقشة طويلة قررنا البحث عن مدرسة خاصة تعطينا فصل أو فصلين ونقوم نحن بتحمل التكلفة وبالفعل توجهنا للعديد من المدارس وقامت السيدة / سلوى صيام (أخصائية تعديل السلوك في مركز التأهيل) مشكورة بالذهاب معنا وشرح حاله الأولاد ومدى حاجتهم للخروج إلى المجتمع، ولكننا ووجهنا بالرفض من البعض وبطلب رسوم عالية من البعض الآخر .
أصابتنا خيبة أمل ولكن وجودنا كمجموعة وفر لنا الدعم وساعدنا على الاستمرار فتوجهنا لمنطقة أبو ظبي التعليمية حيث قام أحد الأباء بشرح حالة الأولاد ومدى حاجتهم للمساعدة ومد يد العون لهم وتدريبهم فكان رد المنطقة كريماً ورائعاً وفورياً ، حيث أعطونا فصلين في مدرسة الأمين وليس هذا فقط بل قاموا بتجهيزهم ول اتتخيلون كم كان لكرمهم هذا من فضل وأثر فلقد رفعوا عنا عبئاً مادياً كبيرأ ، وأتاحوا لنا نقطة الانطلاق ، فلهم جزيل الشكر والعرفان بالجميل ما حيينا فلولا هذان الفصلان لما استطعنا توصيل صوتنا وحاجة أولادنا لمركز متخصص بحالتهم .
وكان كرم الله واسعاً علينا أن كان هذان الفصلان في مدرسة الأمين وليس في غيرها ، لما لقيناه من المديرة والوكيلة والمدرسات من تعاون وترحيب وتشجيع فلقد بذلوا ما بوسعهم لمساعدتنا ، فلهم جزيل الشكر.
هنا اصبح لدينا فصلان مجهزان في مدرسة رائعة ، كانت فرحتنا نحن الأهالي لا توصف وبدأنا مباشرة بالإتفاق مع ثلاث مدرسات قديرات وأخصائي تخاطب وحسبنـا التكلفـة مـن (رواتب مدرسات ، مستلزمات فصول ، وسائل تعليمية ، خادمة) ووزعناها علينا نحن الأهالي بالتساوي
بهذا تخطينا العقبة الأولى وهي المكان والمال ، وبقي علينا تعريف المجتمع على التوحد وعلى الفصول فقمنا بعمل نشرة تعريفية شرحنا فيها ما هو التوحد ؟ ولماذا كانت الفصول وأهداف الفصول ؟ اخترنا شعاراً للفصول " ولدي لن اتركك وحيداً ".
قمنا بعمل مكتبة صغيرة بحيث أحضرت كل أم ما لديها من كتب أو أشرطة فيديو أو مقالات وحددنا رسم استعاره رمزي ، وكانت هذه الرسوم تساعد في مصاريف الفصول، وأيضا كانت هذه المكتبة عبارة عن فرصة لكل أم للتعرف أكثر على كيفية التعامل مع طفلها.
 أما بالنسبة لإدارة الفصول فقمنا بتكوين مجلس إدارة من الأمهات بحيث تم تقسيم العمل بيننا فإمكانياتنا لا تسمح بتوفير مديرة أو سكرتيرة .
كما استعد مركز أبوظبي للتأهيل الطبي مشكوراً لتقديم الإشراف والمتابعة الطبية وعمل التقارير للأطفال .
 بدأنا العمل الدؤوب في الفصول والكل منا يقدم ما لديـه وما يستطيـع من مساعـده   
 والكل سعيد فلقد أصبح أطفالنا يخرجون للمدرسة كباقي الأطفال ويتلقون تدريب على النطق وتعديل السلوك لمدة خمس ساعات يومياً .
 وفي أحد الأيام بينما كانت السيدة سعاد السويدي تقوم بزيارة لمدرسة الأمين بصفتها موجهة تربية خاصة علمت بوجود الفصول وقامت بزيارتنا فأعجبت بالفصول وأبدت استعدادها للمساعدة ونصحتنا بالتوجه للمنطقة فلدى المنطقة وسائل تعليمية وإمكانيات يمكن أن نستفيد منها وفعلاً توجهنا للمنطقة مرة أخرى وطلبنا منهم مزيد من المساعدة فوعدونا بتقديم ما يمكنهم .
 ولكن طموحنا لم يقف عند هذا الحد فنحن بحاجة إلى :
· خبراء متخصصين لوضع برامج متخصصة للأطفال .
· دورات تدريبية للمدرسات والأهالي .
· وسائل تعليمية وأنشطة رياضية متخصصة .
· توفير حافلة لنقل الأطفال .
لذلك قمنا بعمل دراسة لمركز توحد ، شملت هذه الدراسة أهمية المركز واحتياجاته والهيكل التنظيمي ومهماته وبدأنا بالبحث عن جهة أو جهات يتم التنسيق معها لفتح هذا المركز .
فتوجهنا لمؤسسة زايد للأعمال الخيرية وشرحنا لهم ما هو التوحد ومدى حاجة أطفالنا لمركز متخصص فقاموا بزيارة الفصول ووعدوا بالمساعدة ونصحونا بأنه يجب أن يكون لنا صفة قانونية حتى يستطيعوا مساعدتنا .
توجهنا للصحافة فقامت جريدة الخليج بعمل تحقيق عن التوحد وحول الفصـول وأخـذ آراء المختصين من المنطقة والصحة وأراء الأهالي حول هذا الموضوع وتم نشر التحقيق في 25/ مارس/2000 ولقد كان لهذا دور كبير في تعريف المجتمع بالتوحد وبوجود الفصول وحاجة أولادنا لمركز متخصص .
حرصنا على حضور كل اجتماع أو دوره لنقف عند كل جديد حول التوحد وأيضا كنا نقوم بشرح مشروعنا الصغير للمختصين ونطلب منهم النصيحة وندعوهم لزيارة فصولنا. ولله الحمد كان الجميع يشجعنا ويلبي دعوتنا ولا يبخلون علينا بالنصيحة والآراء المفيدة وكانوا يفاجئون عند زيارتهم للفصول لأنهم كانوا يظنون أننا مجرد أمهات نريد توفير مكان لأولادنا صباحاً لنرتاح من عناء الاهتمام بهم ولكنهم وجدوا أننا نعمل ببداية سليمة ومنظمة ، ومهما كانت بدايتنا فهي افضل من ترك أطفالنا يعانون من العزلة .
وفي نهاية العام الدراسي 1999 - 2000 أقمنا حفلاً بمناسبة انتهاء نشاطات فصول التوحد لهذا العام ووجهنا الدعوة للمسؤولين في المنطقة ومركز التأهيل والجمعيات الخيرية والصحف لشكرهم على دعمهم لنا ، وقمنا بإلقاء محاضرة عن التوحد وعرض أشرطة فيديو عن مركز الكويت للتوحد يوضح به ما يقدمه المركز للأطفال من خدمات ، وشريط يلقي الضوء على الجدل حول التطعيم الثلاثي وعلاقته بالإصابة بالتوحد وشرحنا لهم حاجة أطفالنا لمركز .
في هذه الأثناء ونحن في أشد الحيرة نلتمس العون والدعم مهما كان بسيطاً من أي جهة جاء الفرج بعد الشدة ، فلقد وصل إلى مسامع سمو الشيخة ( شمسة بنت حمدان آل نهيان ) خبر الفصول وما نحن فيه من حيـرة فطلبت مقابلة إحدى الأمهـات لتوضح لها حقيقة ( مشروعنا ) وفعلاً قدمنا لها دراسة المشروع ومجموعة صور للأطفال أثناء تدريبهم في الفصول ولقد أبدت سموها تأثرها بحالة أطفالنا واستعدادها الكامل لدعم هذا المشروع وفتح المركز .
وتحت رعاية سمو الشيخة فاطمة حرم صاحب السمو الشيخ زايد حفظهم الله أصدرت سمو الشيخة شمسة توجيهاتها للجهات المعنية بالعمل فوراً على فتح مركز أبو ظبي للتوحد وتجهيزه بحيث ينتظم فيه الأطفال مع بداية العام الدراسي الجديد 2000 - 2001 ، ولقد تم التعاون بين كل من جمعية الهلال الأحمر ومنطقة أبوظبي التعليمية لتنفيذ توجيهات سمو الشيخة ( شمسة ) وتم افتتاح المركز في موعده ، لقد كان بالنسبة لنا ولأطفالنا يوم عيد لا تتخيلون فرحتنا بذلك فأخيراً سيحصل أولادنا على الرعاية والدعم والمؤازرة من الجميع .
جزى الله سمو الشيخة شمسة عنا وعن أطفالنا كل خير ونسأل الله العلي القدير أن يجعله في ميزان حسناتها يوم الدين ، ودامت مشاريع الخير عالية زاهية في ظل عهد " رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " أطال الله في عمره .
 
أهمية التعاون بين المراكز المتخصصة والأهالي
هناك عدة عوامل لنجاح أي برنامج تدريبي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هي :
 وضع برنامج تدريب فردي لكل طفل على حدة بناء على تقييم شامل بما يتناسب مع قدراته .
تطبيق البرنامج في بيئة مشابهة للبيئة الطبيعية للطفل .
 مشاركة الأسرة في وضع البرنامج الخاص بطفلهم وتدريبهم على كيفية تنفيذه وليس
 معرفة البرنامج فقط حتى يتم اتباع أسلوب موحد ومنظم في التدريب .
 تدريب العاملين على هذا البرنامج مع ضرورة أن يتوافر لديهم الأساس العلمي والعملي في التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .
هذا يعني أن نجاح البرامج التدريبية المعدة خصيصاً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هي مسؤولية مشتركة بين الأخصائيين والأسرة، ولقد أثبتت الحالات العملية أن للجهود المشتركة والتعاون بين الجميع ابعد الأثر في الوصول إلى نتائج مذهلة وتقدم واضح وسريع في حالة الأطفال، ولكن مع الأسف رغم هذه الأهمية إلا أن كثيراً من الأهالي لا يعون ذلك وكثير من الأخصائيين لا ينفذون ذلك، لذلك نحن في أمس الحاجة إلى عقد مثل هذا الملتقي لإلقاء الضوء على أهمية هذا التعاون وإرشاد الطرفين إلى الطرق والأساليب التي تساعدهم للعمل معاً،ولقد لمست أهمية هذا التعاون من خلال تجربتنا مع ولدنا ، فإن اهتمامنا بالتعرف إلى حالة بلال والحصول على برامج خاصة به وقيامنا بأخذ دورات تدريبية على هذه البرامج ليس كافياً إن لم بتم تنفيذ البرامج بالتعاون مع المركز ففي البداية كنا نقوم بتدريب بلال بدون تحقيق التعاون المطلوب نتيجة لاختلاف في وجهات النظر بيننا كأهل وبين المدرب القائم على تدريب بلال لذلك كان " بلال " متوتراً قلقاً لعدم اتباعنا اسلوباً موحداً مما خلق لدى بلال نوعاً من التشويش فتوجهنا للسيدة / سعاد السويدي ( مديرة المركز ) وشرحنا لها الوضع فأبدت استعدادا كاملا للتعاون بل وأكدت على ضرورة هذا التعاون .
فقامت بتحديد اجتماع بيننا كأهل وبين مدرس بلال بحضورها ، وتم الاتفاق على توحيد العمل على نفس البرنامج وطريقة التطبيق والاتفاق على وجود دفتر تواصل يومي ثم والأهم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه ، وفعلاً بدأنا العمل لنكمل مشوارنا الذي بدأناه منذ سنين مع بلال ولكن بصورة منظمة وسليمة ، فكانت النتائج رائعة إلى أبعد حد فالجميع لاحظ تقدم بلال وتحسنه نفسياً واجتماعياً . اصبح هادئاً غير متوتر يتقبل العمل مع الجميع وهذا ما يؤكده التقرير الشهري الذي أقوم بعمله للمقارنة بين مستوى بلال في المركز ومستواه في البيت على نفس البرامج حيث النتيجة متفقة بنسبة أكبر من 95% ولله الحمد .
 
أثر هذا التعاون على الجميع
هذا التعاون كان له اثر كبير علينا جميعاً ، فنحن كأسرة أكثر راحة نفسية لوجود طرف آخر يدعمنا ويساعدنا ولما ظهر على بلال من تحسن وتجاوب وهدوء،وأيضاً كان له أثر على الأهالي فلقد أظهر بعضهم تعاون أفضل مع المركز بعد أن لاحظوا تحسن بلال .
أما بالنسبة للمدرس نفسه فإن مشاركة الأهل له ومساعدتهم له في تنفيذ البرامج الموضوعة يعطيه حافز ويشجعه للعمل أكثر مع هذا الطفل ثم إن شعور المختص بتقدير الأهل له وأهمية دوره في حياة الطفل له بالغ الأثر في التعامل مع الطفل .
وإن دورنا لا يقتصر على إلحاق أطفالنا في مراكز متخصصة بل علينا ان نشارك في تدريبهم حتى نحقق افضل النتائج لأطفالنا وعلينا أيضاً المساهمة بقدر ما نستطيع من جمع تبرعات وتقديم المقترحات والأفكار والمعلومات التي من شأنها أن تساهم في دعم المركز ورفع مستواه وتقدمه .
وكذلك أتوجه للعاملين في هذا المجال وبالتحديد المدربين برجاء خاص أن لا يقللوا من شأن قدرات الأهالي ومقترحاتهم لأن هذا سيؤدي إلى إحباط الأهل وشعورهم بالعجز عن القيام بأداء أدوارهم في تنفيذ برامج طفلهم وبالتالي الاعتماد على المدربين . فالرجاء الحرص على تشجيع الأهالي مهما كانت مشاركتهم بسيطة،فإن أردنا جميعاً مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة علينا عدم النظر لإعاقتهم فقط بل ننظر لإمكانياتهم الأخرى التي علينا ان نستغلها لتحسين مستواهم وقدراتهم .
وفي الختام فإننا نتوجه بخالص الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور / سلطان بن محمد القاسمي " عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة " على رعايته الكريمة لهذا الملتقى
كما نتوجه بكل الشكر والتقدير لجمعية أولياء أمور المعوقين بالإمارات وللجمعية الخليجية للإعاقة بدولة البحرين وجميع القائمين والمشاركين بهذا الملتقى .
وفقكم الله وسدد خطاكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
السيدة. سميرة سالم (دور أولياء الأمور في دعم خدمات المعوقين - تجربة شخصية )
 

تقييم التطور الحركي والفكري

عند زيارة الطفل لعيادة الأطفال ، يقوم الطبيب بطرح العديد من الأسئلة علي الوالدين لمعرفة حياة الطفل في المنزل وتطوره، ومن تلك الأسئلة :
" ما هي أنواع الأغذية التي يأخذها في كل مرحلة  عمريه ؟
" ما هي الأمراض التي أصابته ؟
" كيف هي صحته العامة ؟
" ما الذي يستطيع أن يقوم به من حركات وانفعالات ؟ وغيرها
"   ومن ثم يقوم بالكشف الإكلينيكي
من خلال تلك المعلومات  يستطيع رسم صورة كاملة عن حالة الطفل وتطوره الفكري والحركي.
 
ما هي أهداف التقييم ؟
" رسم صورة واضحة عن تطور الطفل كجزء من الرعاية الصحية للطفل.
" اكتشاف أي مشاكل صحية تعيق تطوره الفكري والحركي ، وعلاجها في وقت مبكر
" اكتشاف أي تأخر في النمو الفكري والحركي
" مساعدة الأهل وإرشادهم لطرق العلاج
" مساعدة الأهل للتفريق بين تأخر التطور والاختلافات الفردية
 
كيف نقيم التطور الفكري والحركي ؟
" تسلسل التطور : يعتمد التقييم على شرح الوالدين لما يقوم به الطفل من حركات ومقدرات ، وفي أي مرحلة عمرية بدأ ، ويحتاج الأمر إلى أسئلة متنوعة ، بعضها عن الماضي وأخرى عن الحاضر، وبذلك يمكن رسم صورة للتطور الحركي والفكري.
" الفحص الإكلينيكي.
" إجراء بعض الاختبارات الحركية والفكرية.
 
ما هي نقاط التقييم ؟
عدم حصول أي حركة أو مهارة في سن معينة لا تعني التخلف ، فالأبكم قد يكون سليماً في جميع المهارات ما عدا المهارات اللغوية ، لذلك وزعت المهارات إلى خمس مجموعات ،  حيث يمكن تقييم كل مجموعة ووضع السن المقابل لها ، ثم ملاحظتها ، لإعطاء الصور الكاملة ، وهذه المجموعات هي:
1. المهارات الحركية الكبرى Gross Motor Skills
2. المهارات الحركية الدقيقة Fine Motor Skill
3. مهارات الفهم والإدراك  Cognitive Skills
4. المهارات اللغوية   Language Skills
5. المهارات الاجتماعية والنفسية Skills Social & Emotional
 
  وسوف نقوم برسم صورة عامة عن تلك المهارات لكي تساعد الوالدين على أكتشاف أي تغير أو أنحراف عنها ، ولكن لا بد من الأقتناع بكلام طبيب الأطفال عند المناقشة لوجود مجال واسع للأختلاف بين الأفراد.
 

مهارات الحركة الكبرى
Gross Motor Skills

     هي مجموعة من الحركات المعتمدة علي العضلات الكبرى في الجسم ، ومقدرتها على الحركة ضد الجاذبية الأرضية ، فمع النمو العصبي لهذه العضلات ، المتدرج من الرأس إلى الصدر والبطن ثم الأطراف ، يمكن لهذه العضلات القيام بالحركات التوافقية ، حركة موزونة ، حيث يكون هناك انقباض لمجموعة من العضلات وفي نفس الوقت ارتخاء للعضلات المعاكسة لها ، وقد تتواجد بعض الحركات لهذه العضلات منذ الولادة ، وهي الحركات الطفولية الانعكاسية التي تعمل لحماية الطفل في تلك المرحلة ، والتي تختفي مع ظهور الحركات التوافقية.
 
ما هي علامات تأخر  هذه المهارات ؟
" استمرار الحركات الطفولية الانعكاسية  بعد وقتها المحدد
" عدم التحكم في الرأس في عمر 6 أشهر
" عدم وجود الحركات الحمائية المكتسبة في عمر 8 أشهر
" زيادة انقباض العضلات الممدة عند سحب الطفل من يديه لوضع الجلوس
 
مهارات الحركة الكبرى في الطفل العادي :
 الحركة المكتسبــــــــة و السن المتوقع اكتسابها بالأشهر
" الانقلاب من البطن إلى الظهر ( الاستلقاء )       3 -4   أشهر
" الانقلاب من الاستلقاء إلى البطن  4-5
" الجلوس ( لوحده ) لمدة قصيرة  5-6
" الوقوف على الرجلين مع الاعتماد على الآخرين  5-6
" الجلوس بدون مساعدة ولمدة طويلة  7- 8
" يزحف  7- 8
" يحبو  8-10
" الوقوف لوحده  11
" المشي ثلاث خطوات  12
" المشي جيدا  15
" يركض  24
" طلوع الدرج درجة واحدة كل مرة  24
" رفس الكرة بالقدم  24
" طلوع الدرج خطوة خطوة  30-36
" استخدام الدراجة بثلاث عجلات  36
" القفز باستخدام قدم واحدة  48
" القفز الطويل باستخدام القدمين  48
" ركوب الدراجة بعجلتين  60
 

مهارات الحركة الدقيقة
Fine Motor Skills

  هي مجموعة الحركات المعتمدة علي العضلات الإرادية الصغيرة وخصوصا في اليدين، وهذه الحركات قد تكون بسيطة أو معقدة ، معتمدة علي الإدراك الحسي لعمل ما ، وقد يحتاج العمل إلى وجود النظر وتطوره للقيام بهذه الحركات.
 
ما هي  علامات تأخر المهارات ؟
" استمرار قبضة اليد الطفولية
" عدم وجود ألمسكة الكماشة الدقيقة    في عمر 12 شهراFine pincer
" عدم المقدرة علي نسخ خط مستقيم في عمر 3 سنوات
 
مهارات الحركة الدقيقة في الطفل العادي ؟
 الحـركة  المكتسبــــة والعمر المتوقع لاكتسابها بالأشهر
" الوصول إلى الأشياء 3 أشهر
" قبض الأشياء وإحضارها إلى الفم 4
" ينقل الأشياء من يد إلى أخري4 - 6
" يقبض الأشياء باستخدام راحة اليد الكبرى  7
" يقبض الأشياء باستخدام الأصابع  9
" استخدام الأصابع كماشة لمسك الأشياء  9-12
" يرسم خربشة  15
" يبني2-4 مكعبات  18 
" يبني 8 - 10 مكعبات  30
" نسخ صور دائرة  36
" استخدام المقص  36
" رسم الوجه  36
" نسخ صورة مربع  48
" نسخ صورة مثلث  60
" رسم صور شخص بوجه وجسم وأطراف  60
 

مهارات الفهم والادراك
Cognitive Skills

  هي مجموعة القدرات والمهارات التي تعتمد علي نضوج مراكز الفكر والإحساس مثل مراكز التعلم ، الاستقبال ، الإدراك ، ليتم عن طريقها استخدام الأحاسيس والحركات بتمازج ، لإعطاء التعبير الواضح والمنطقي للحركة.
 
ما هي  علامات تأخر الفهم والإدراك ؟
" عدم الانتباه أو الاهتمام بما حوله ، أو الأصوات المنبعثة في السنة الأولي من العمر.
" نقل الألعاب والأشياء إلى فمه عند بلوغه السنة.
" عدم مقدرته علي اللعب السليم في عمر السنتين
" تأخر النطق والتواصل مع الآخرين.
 
مهارات الفهم والإدراك في الأطفال الطبيعيين :
 الحـركة  المكتسبــــة والعمر المتوقع لاكتسابها بالأشهر
" متابعة الجسم المتحرك  4-8 أشهر
" استخراج لعبة مخفية  9-12
" ترتيب اللعبة بعد تخريبها  12-18
" القيام بحركات منطقية   12-18
" اللعب المنطقي مع الدمية  18-24
" الاعتماد على التفكير الفردي والاستقلالية  24-60
" اعتماد الظهور وإبراز النفس  24-60

المهارات اللغوية
Language Skills

هي المقدرة على الكلام والتعبير ، معتمدة علي وجود جهاز سليم للاستقبال ( السمع ) وجهاز ناقل (الأعصاب ) إلى مركز سليم ( المخ ) وأجزاء الصوت والكلام ( اللسان ، الحنجرة ، الفم ) ليستطيع بها التعبير بالكلام
 
ما هي علامات التأخر اللغوي ؟
" عدم الاهتمام بالأصوات في عمر 4 أشهر
" عدم وجود أصوات أو نغنغة في عمر 8 أشهر
" عدم وجود أي كلمات منطوقة في عمر سنة ونصف
" وجود كلمات قليلة محددة في عمر السنتين
" عدم النطق بجملة مفيدة في عمر الثلاث سنوات
" وجود اللعثمة في عمر خمس سنوات
 
المهارات اللغوية في الأطفال الطبيعيين :
  الحـركة  المكتسبــــة والعمر المتوقع لاكتسابها بالأشهر
" يسمع الأصوات  من شهر - شهرين
" يوغوغ 2-3 أشهر
" الالتفاف للأصوات 6
" الالتفاف عند ذكر أسمه  9-12
" يفهم معنى الكلمة خصوصا لا  9-12
" إطلاق صوت ماما ، بابا   9-12
" يسمع ويعرف أجزاء جسمه   18
" يستخدم كلمة واحدة ( كلمات كثيرة )   12-18
" يعرف الأشياء باسمها  12-18
" يستخدم  كلمتين مع بعضهما  18-24
" يؤشر على الصورة  24
" يستخدم ثلاث كلمات في جملة  24
" يعرف الألوان  36
" يجيب على الأسئلة ويسأل  36
" يفهم ويعبر عمّا في محيطه  60 شهر
 

مهارات العلاقات الاجتماعية والانفعالية
Social & Emotional  Skills

 وهي الحركات التي يقوم بها للتعبير عن ارتباطه بالمجتمع من حوله ، وذلك من خلال ارتباطه بالآخرين ، اللعب الجماعي ، إحساسه بوجوده وكينونته.
 
ما هي علامات تأخر المهارات الاجتماعية والانفعالية ؟
" عدم التفاعل مع الآخرين
" قلة الارتباط من خلال النظر
" قلة الاستجابة لمشاعر وملاعبة الوالدين
" عدم الابتسام بعد سن 3 اشهر
" عدم القدرة على التقليد في عمر 18 شهرا
 
المهارات الاجتماعية والانفعالية في الطفل السليم ؟
 الحـركة  المكتسبــــة والعمر المتوقع لاكتسابها بالأشهر
" يتعرف على والديه 6 اشهر
" يخاف من الأغراب  6-9
" يحب وجود الأطفال ولكن يلعب وحيداً  12-15
" يهتم بغذائه ويرضع نفسه  12- 15
" يبتسم للآخرين ويقلدهم   18-24
" يعرف أسمه   24
" يتعاون ويلعب مع الآخرين  36
" يتعلم تغيير ملابسه  48

قواعـــــــــــــد التشــــــــــــخيص

نظراً لكثرة الأعراض المرضية في التوحد ، ولتشابه بعض هذه الأعراض ووجودها في حالات مرضية أخرى ، فقد قامت جمعية طب النفس الأمريكية بوضع قاعدة عامة للتشخيصDiagnostic and Statistical Manual  IV   
في هذه القاعدة وضع 16 عرضاً مرضياً على ثلاث مجموعات ، ولكي يكون التشخيص مكتملاً يلزم وجود ما لا يقل عن ثمانية أعراض اثنان من الجزء الأول، وفي دراسات ومدارس أخرى هناك قواعد مختلفة للتشخيص ، كما أن بعض الأعراض قد يكون عدم وجودها طبيعي.
 
اضطراب العلاقات الاجتماعية :
o دم الإحساس أو الإدراك بوجود الآخرين
o عدم طلب المساعدة من الآخرين في وقت الشدة ، أو طلبها بطريقة غير طبيعية
o انعدام أو نقص القدرة على المحاكاة
o انعدام التواصل واللعب مع الآخرين ، أو القيام بذلك بطريقة غير طبيعية
o عدم القدرة على بناء صداقات مع أقرانه
 
اضطراب التواصل والتخيل :
o عدم وجود وسيلة للتواصل مع الآخرين
o اضطراب في التواصل غير اللغوي .
o عدم وجود القدرات الإبداعية
o اضطرابات شديدة في القدرة الكلامية
o اضطراب في نوع ومحتوى الكلام مثل ترديد ما سبق قوله، أو تعليقات غير ذات صلة بالموضوع
o عدم القدرة على البدء أو إكمال الحوار مع الآخرين
 
محدودية النشاط والمشاركة مع الآخرين :
o نمطية حركة الجسم
o الانهماك الكامل مع اللعبة
o مقاومة تغيير البيئة المحيطة به
o الحرص على الرتابة بدون سبب
o محدودية النشاط والانهماك الكامل في نشاط ضيق محدود

مشـــــــــــــاكل وحــــــــــلول


الأساليب المعتادة في تربية الأطفال تقوم على أساس أن الطفل يكتسب سلوكياته من المجتمع حوله وبطريقة طبيعية ، وفي كل مرحلة عمرية هناك مكتسبات تعتمد على ما أكتسب قبلها ، ولكن الطفل التوحدي يختلف عن غيره من الأطفال وخصوصاً نقص التواصل الذي ينعكس على نقص المكتسبات السلوكية ، و حصول سلوكيات غير مرغوبة ، وعدم فهم الوالدين لتصرفات طفلهم يؤدي إلى تصرفات خاطئة في تعاملهم معه ، بينما فهم وتوقع هذه المشاكل يؤدي إلى تشجيع السلوكيات السليمة والبناءة ، وتثبيط السلوكيات المشينة ، وهنا سنقوم بطرح بعض المشاكل ونبذة عن الحلول التي يمكن الاستدلال بها ، ودائماً يجب الاعتماد على مشورة الطبيب المعالج فلكل حالة ظروفها وعلاجها.
 
الاندماج الاجتماعي :
الطفل التوحدي ينعزل عن العالم الخارجي من حوله ، وحتى عن أقرب الناس إليه والديه ، فليس هناك عواطف متبادلة معهم ، وليس هناك مقدرة للتواصل معهم سواء كان ذلك لغوياً أو حركيا ، لا يستطيع التعبير عن احتياجاته أو طلب المساعدة من الآخرين ، لذلك يجب على الأم احتضانه ودغدغته والحديث معه ، فهي لن تضره إن هي اقتحمت عزلته ، كما يجب إفهام الأم أن عدم تفاعلها معه لا يعني عدم رغبته بها أو بحديثها ، كما أن الاستمرارية في ذلك من أهم نقاط النجاح.
 
الصراخ وعدم النوم :
الصراخ وعدم النوم ليلاً من علامات التوحد التي تظهر في عمر مبكر في الكثير من أطفال التوحد ، وقد تكون مصحوبة بالكثير من الحركة مما يستدعي رقابة الوالدين المستمرة وعنايتهم ، فتؤدي إلى إجهاد الطفل ووالديه ، كما يحتاج الطفل إلى الرعاية النهارية فتزيد الأعباء على الوالدين ، ويزيد التعب والإرهاق ، مما يستدعي التناوب بين الوالدين لتقديم هذه الرعاية ، ومن الملاحظ أن السهر الليلي يقل مع التقدم في العمر
بعض الأطفال يرغبون في ترك النور مضاء وآخرون يحبون الظلام ، البعض يحتاج إلى الهزهزة قبل النوم وآخرون يحتاجون إلى اللف في الملاّية ، لذلك فإن معرفتك لطفلك وما في داخله من مشاعر هي الطريق للأسلوب الأفضل للمعاملة.
 
نوبات الغضب والصراخ :
نوبات الغضب والصراخ تحصل في أي مرحلة عمريه وقد تكون بدون أسباب أو مقدمات واضحة ، ولكن في الغالب هي طريقة للتعبير عن النفس والاحتياج ، فالطفل التوحدي تنقصه أدوات اللغة والتعبير أو كرد فعل للتعبير عن غضبه أو لتغيير عاداته ، وقد يستخدمها الطفل لتلبية طلباته  ، فهو يعتمد على النمطية التكرارية في اللعب ، وقد تمتد النوبة الواحدة لعدة ساعات مما يضطر العائلة لتلبية طلباته ، والطفل يتعلم من الاستجابة فيستخدم هذا الأسلوب عند كل احتياج ، وقد يستخدمها في الأماكن العامة وفي وجود الغرباء كوسيلة ضغط .
لمنع نوبة الغضب والصراخ يجب عدم الاستجابة له وعدم تنفيذ احتياجاته ( وذلك يحتاج إلى أعصاب حديدية وآذان صمّاء )، وتلبيتها بعد انتهاء النوبة ...... ، وإفهامه ذلك باللعب معه والابتسام له ، وإعطاءه اللعبة المفضلة له ، وقد لا يكون ذلك بالشيء اليسير  فقد تحدث في الأماكن العامة فتكون مؤلمة للوالدين وتكون نضرات الناس قاسية عليهم .
 
التخريب :
البعض من أطفال التوحد يعيشون هادئين في صمت في عالمهم الخاص ، وآخرون قد يكونون هادئين لبعض الوقت ولكن لا يستطيعون التعبير عن عواطفهم وأحاسيسهم ، لا يستطيعون التواصل مع المجتمع من حولهم ، قد يعيش مع لعبة معينة يلعب بها بشكل نمطي مكرر ، وهذا الطفل قد يعجبه صوت تكسر الزجاج مثلاً ، فنجده يقوم بتكسير الأكواب ليستمتع بأصوات التكسر ، وآخر قد يجد المتعة في صوت تمزق الأوراق ، فنجده يقوم بتمزيق الكتب والمجلات ليستمتع بأصوات التمزق ، وآخر قد يعجبه هدير الماء من الصنبور ، فنراه متأملاً المياه المتدفقة ، هؤلاء الأطفال يحتاجون المساعدة بالحديث معهم ، بإفهامهم الخطأ والصواب ، وإيجاد الألعاب المسلية وذات الأصوات ليستمتع بها وتكرار التوجيه بدون عنف .
 
الخوف :
صور متناقضة  تعبّر عن نفسها في أطفال التوحد ، فالبعض منهم يخاف من أشياء غير ضارة كصوت الموسيقى ، أو صوت جرس المنزل ( وقد يكون السبب الحساسية المفرطة للصوت ) ، وقد نرى نفس الطفل يمشي في وسط طريق سريع غير آبه بأصوات السيارات وأبواقها ، ومن الصعوبة معرفة مسببات الخوف ويحتاج الأمر إلى مراجعة لأحداث سابقة والرجوع إلى الذاكرة قد تنير الطريق لمعرفة المسببات ، فخوف الطفل من الاستحمام قد يكون مرجعه حصول حادث سابق كوجود ماء حار ، والأطفال الطبيعيين يعبرون عن خوفهم باللغة أو الإشارة ولكن التوحديون غير قادرين على ذلك ، وهذه المشاكل يمكن حلها إذا عرفت أسبابها وتم التعامل معها بعد تجزئتها إلى أجزاء صغيرة .
 
عدم الخوف :
كما ذكرنا سابقاً من عدم خوفهم من أشياء خطرة ومتعددة ، وأن الخوف يمكن السيطرة عليه ، ولكن عدم الخوف بصعب التحكم فيه ، فهم يتعلمون عن طريق الحفظ ولكن لا يطبقون ما حفظوه في موقف آخر ، كما أن نقص الذاكرة وعدم القدرة على التخيل تلعب دوراً هاماً ، لذلك فإن الانتباه لهم ومراقبتهم خارج المنزل ووضع الحواجز على الدرج والشبابيك مهم جداً، ومراعاة شروط السلامة في الأجهزة الكهربية وإبعادها عنهم .
 
المهارات الأساسية :
ينمو الطفل التوحدي بدون اكتساب الكثير من المهارات الأساسية ، مما يجعل مهمة التدريب على عاتق الوالدين عبئاً كبيراً ، ولكن بالصبر يمكن تدريب الطفل على بعض المهارات مثل قضاء الحاجة ، العناية بالنفس ، أسلوب الأكل ، وغيره
 
السلوك المحرج اجتماعيا :
الأطفال العاديين قد يسببون الحرج لوالديهم بين الحين والآخر في وجود الآخرين ، والأطفال التوحديون يفعلون الشيء ذاته بصورة متكررة ولمدة أطول ، وقد لا يجدي معهم الزجر والتنبيه ، ومن هذه السلوكيات :
o ترديد الكلام وخصوصاً كلام الآخرين .
o لعق الأيدي والأرجل.
o الهروب من الوالدين خارج المنزل
o العبث في المحلات ورمي المعروضات وتخريبها
o الضحك من غير سبب
o نوبات الغضب والصراخ
تلك المشاكل تسبب إحراجاً للوالدين مما يضطر البعض منهم إلى ترك طفلهم في المنزل طوال الوقت وهو أمر غير مرغوب فيه ، وفي بعض الأحيان تحتاج الأم إلى وجود مرافق خاص للطفل لرعايته، أو أن تقوم الأم باستخدام رباط تمسك طرفه لمنع ابتعاده عنها، لذلك فإن مراقبة الطفل مهمة جداً لحمايته وحماية الآخرين ، وأن تقال له كلمة ( لا ) بصوت قوي ونبرات ثابتة مع تعبيرات واضحة على الوجه ، حيث سيتعلم أن (لا ) نوع من الردع والتحريم ، أمّا الضرب فلا فائدة منه ، والطفل التوحدي يتعلم ولكن ببطء ، كما أنه من المهم إظهار البهجة والشكر والإمتنان حين يمضي التسّوق بدون تعكير،  ومكافئته على ذلك .
 
إيذاء الذات :
إيذاء الذات يتكرر بصورة واضحة عندما يكون الطفل غير مشغول بعمل ما أو لوجود إحباط داخلي لديه مهما قلت درجته ، وقد لوحظ ازدياد هذه الحالات في دور الرعاية لقلة الرعاية وقلة انشغال الطفل ، مما يجعله يعبر عن نفسه بإيذاء ذاته ، وهذا الإيذاء يأخذ أشكال متعددة مثل عض الأيدي وضرب الرأس في الحائط ، كما أنه قد يستخدم أدوات لإيذاء نفسه ، وعادة ما يكون ذلك مصحوباً بالغضب والتوتر.
أفضل وسيلة لعلاج الحالة هو معرفة سبب قلق الطفل واضطرابه ، وإشغال أغلب يومه باللعب ، والأمر يتطلب الكثير من الصبر والملاحظة ، وقد يكون السبب بسيطاً يمكن حله ، ومن المهم عدم إعطاء الطفل أي اهتمام أو مديح وقت النوبة ، ولكن إظهارها بعد انتهاء النوبة .
 
الانعزالية :
إذا كان الغضب وإيذاء الذات مشكلة ، فإن الانعزالية مشكلة تواجه الطفل التوحدي ، فنراهم هادئين منطوين ، ميالين إلى عزل أنفسهم عن المجتمع المحيط بهم بما فيهم والديهم ، ليس لديهم اهتمام باللعب أو الأكل ، حتى أن الوالدين قد يتخيلون عدم وجود أي قدرات لدى طفلهم، ولكسر حاجز العزلة فإن الوالدين يلاقون الكثير من الصعوبات لدمجه وتدريبه.
 
التغذية :
الغذاء مهم لبناء الفكر والجسم ، وقد يكون الطفل قد تعود على تغذية سائلة أو شبه سائلة قبل ظهور الأعراض ، وفي محاولة إدخال التغذية الصلبة يرفضها الطفل ، فقد لا يكون لديه معرفة بتحريك فكيه لتناول الغذاء الصلب وخصوصا الحجم الكبير منه فيقوم برفضه ، مما يؤدي إلى سوء التغذية ، كما أن طفل التوحد نمطي في سلوكه ، فقد يكون نمطياً في غذاءه ، فيتعود على نوع واحد من الغذاء ويرفض ما دون ذلك ، وعند تغييره يبدأ بالإستفراغ ، كما أن نمطية الغذاء قد تؤدي إلى الإمساك الدائم والمتكرر
 
مقاومة التغيير :
الطفل التوحدي يعيش في عالمه الخاص ، منعزلاً عن مجتمعه ، غير قادر على الإبتكار ، يقوم بألعاب نمطية وبشكل مكرر ، وقد لا يتفاعل مع لعبته ، بل أنه قد يرفض تحريكها ، وقد يصاب بنوبة من الغضب عند محاولة التغيير ، وقد يرفض الأكل لكي لا يغير من نمطية وضعه ، كما أنه يصعب عليه التكيف مع المكان عند تغييره ، فقد يحتاج إلى عدة أشهر لكي يتعود عليه.
 مشكلة الأكل
هناك أسباب عديدة لسرعة تهيج الطفل عند الأكل أو كرهه لنوع معين منه ، ومنها:
o زيادة الحساسية للتكوين أو الطعم أو الرائحة مما يجعل الإحساس بالأكل غير مرغوب فيه مع تلذذ الآخرين به Hyperactivity
o قلّة الحساسية للأكل يزيل بعض الطعم المشّوق للطعام Hypoactivity
o المشاكل الحركية قد تجعل المضغ والبلع عملية صعبة ومؤلمة للطفل

 هذه الفروقات الفردية ومعرفتها تساعد على وضع البرنامج المثالي لغذاء الطفل ، أمّا إذا بدأ الطفل فجأة برفض نوع معين من الأكل سبق وتعود عليه فيجب البحث عن الأسباب المؤدية إلى ذلك ، ، وإذا كان الطفل ضعيف الأكل فيجب مراجعة عادات الأكل لديه ومن ثم تحليل المشكلة ، ومن أمثلة ذلك :
o هل هناك وجبات خفيفة وعددها ؟
o هل يرغب الأكل في أوقات مختلفة ؟
o هل يأكل في أي مكان في المنزل ؟
o هل يقوم أحد بتهدئة هياجه عن طريق الأكل ؟
o كيفية قيامه بالأكل ونوعيته؟
o ما هو الطبق المفضل لديه ؟
 
تثبيت نظام الأكل:
 للمساعدة في تثبيت نظام معين للأكل نقترح ما يلي :
o ترتيب مواعيد الأكل ، مع الأخذ في الإعتبار حاجات الطفل وإحساسه بالجوع.
o أن يكون الأكل في مكان ثابت ( طاولة الأكل )
o وضع جدول ثابت للوجبات الخفيفة وعلى طاولة الأكل
o إذا ترك الطفل السفرة ، أبعد عنه طبقه
o إذا أراد المزيد من الأكل ، أطلب منه الجلوس أولاً ، ثم ضع له الأكل
o لا تترك طفلك يأكل أمام التلفزيون أو خلال اللعب
o ابدء أكله بكمية صغيرة ، وعند انتهائه عليه أن يطلب المزيد.
o أجعل طفلك يشارك بالكلام وقت الأكل ، وأن يعبر عن ما في نفسه
o يمكن مناقشته عن الأكل من خلال الصور
o يمكن استخدام الدمى واللعب للتعبير عن انفعالاته تجاه الأكل وأنواعه
o اجعليه يختار ما يعجبه من الأكل ، وبعد ذلك يمكن إضافة الأنواع التي ترغبين بكميات قليلة
o إذا كان يأكل المخفوق فيمكن إضافة أنواع أخرى مثل الموز والتفاح
o إذا كان لديه تحسساً لنوع من الأكل فيجب تغييره ، وأخذ نصيحة أخصائي التغذية.
 
النقطة الأولى : البدء في حل المشكلة خطوة خطوة Small steps
بداية نوع جديد من الأكل يحتاج إلى التدريج وبكميات قليلة مع الأخذ في الاعتبار مقدرة الطفل الحركية والحسية ، فإذا كان لديه صعوبة في المضغ فقد يفضل المخفوق ، ضع القليل من النوع الجديد داخل الخليط ، وإذا كان الطفل زائد التفاعل Over reactive   ويفضل الأكل بدون ملح وبهارات ، فالبدء بالقليل من البهارات والملح وزيادته تدريجياً ، وإذا كان لديه نقص في التفاعل  Under reactive    ويرغب في الأكل الحاذق الحار فيمكن وضع كمية زائدة ثم إقلالها تدريجياً.
 
  النقطة الثانية : وقت التدريب Training Time
في العمل على حل مشاكل الأكل يحتاج الطفل إلى المزيد من الوقت للتدريب ، وخلال العمل على إزالة المعوقات تأكد من تفاعله معك وإحساسه بالأمان.
ومن خلال اللعب بالدمى ، أعطه القيادة ثم قده إلى ما تشاء ، أجعله يظهر شعوره وأحاسيسه تجاه الأكل وأنواعه ، كما يمكن إدخال نوع جديد من الأكل من خلاله.
 
النقطة الثالثة :  استخدام  الرمزية واللعب
بتنظيم اللعب بالدمى لتغيير سلوكيات معينة في الأكل يمكن وضع النموذج المطلوب من النهم إلى الرافض للأكل ، من الجائع إلى المتعب من المضغ.
تكون البداية بالقيام بعملية الطبخ نفسها ، الأكل وأنواعه ، ثم يأتي دور الأكل والرغبات ،
قد تكون الدمية متعبة من المضغ مثلاً :
o هل تترك طاولة الطعام ؟
o أجعله يضع حلاً 
o أوحي له بفكرة قطعها إلى أجزاء صغيرة 
o أجعله يعبر عن ذلك
ماذا تعمل الدمية عندما يكون الطعام قوي الطعم ؟
هل تقذفه ؟
قد يكون الحل في اختيار نوع آخر
ماذا تعمل إذا رفضت الدمية نوع الأكل الجديد ؟
هل تستطيع مساعدتها لتغيير رأيها ؟
ساعده بالصورة والكلام للتعبير والاختيار
ما هو البديل ؟.
 
النقطة الرابعة :  التفاهم العاطفي  Empathizing
من خلال اللعب بالدمية وخلال أوقات الأكل ، أظهر لطفلك معرفتك لشعوره إزاء الأكل ، وكم هي صعبة البداية بنوع جديد ، معرفة الشعور سوف تقوي رغباته لتحقيق الهدف.
 
  النقطة الخامسة : بناء التوقعات والحدود  Creating expectation & limits  
يجب أن تكون التوقعات والحدود واضحة ، وأن تكون في مقدور الطفل السيطرة عليها ، لا تطالب أشياء تصادم الرغبات بقوة ، وأجعل الحدود واضحة وصارمة خصوصاً قذف الأكل.
 
النقطة السادسة :  القاعدة الذهبية   Golden roles
كلما زادت التوقعات فإن الطفل يحتاج إلى المزيد من الوقت للتدريب والاهتمام ، كما إعطاء الوقت الكافي للتعبير عن الرغبات والأحاسيس، فذلك سوف يزيد من مقدرته على تخطي العقبات ، وزيادة مقاومته عند ملاقاة التحدي

مشكلة النوم

الكثير من الأشياء قد تؤدي إلى صعوبة حصول النوم لطفلك أو صعوبة العودة إلى النوم بنفسه بعد استيقاظه ،  ومن أمثلة ذلك :
o زيادة التفاعل الحّسي قد يعني أن الصوت في محيطه يقلقه مما يمنعه من النوم  Over reactivity to sensation   
o المشاكل الجسمية والحركية قد تؤدي إلى صعوبة إيجاد الوضع الملائم للنوم
o إذا كان قد بدأ في تعلم النوم لوحده فقد يتخيل وجود مخلوق مرعب في غرفته
o انزعاجه من الأحلام وتفاعله العكسي لوجود طفل آخر معه ( أخ جديد )
 كل ذلك يزيد من رغبته للنوم مع والديه.
أخذ طفلك معك إلى الفراش والنوم قد يكون شيئاً جيداً يدل على الحب والشفقة والرحمة ، ولكن ذلك لا يعلّم طفلك كيفية الذهاب بنفسه إلى الفراش والتعود على ذلك ، ومع وجود مشاكل متعددة للنوم فالوالدين قادرين على تغييرها، والحصول على السلوك السليم باستخدام الخطوات الست ، ويمكن تطبيقها  كما يلي :
 
النقطة الأولى : البدء في حل المشكلة خطوة خطوة Small steps
قد يكون طفلك يحتاج إلى الكثير من المساعدة وقت النوم ، كالانبطاح معه أو الربت علي ظهره أو قراءة القصص له ، فإن الهدف الأساسي هو التقليل من كمية المساعدة المقدمة له فإن ذلك لا يتم في وقت واحد، ولكن يحتاج إلى تجزئة العملية وتطبيقها خلال فترة من الزمن لكي تتم السيطرة على هذا السلوك وبناء سلوك جديد مرغوب فيه ، وكمثال على ذلك :
1. إذا كانت المشكلة قبل حصول النوم ، فيمكن عمل الآتي :
o إنقاص عدد القصص واحدة كل ليلة ، وعندما يكون طفلك مرتاح بتقديم قصتين مثلاً، قللي الوقت الذي تقضينه معه بخمس دقائق كل يوم.
o في نفس الوقت حاولي تغيير وضعك من الانبطاح إلى الجلوس بجانبه ، مع ملامستك المستمرة له.
o عندما يستقر الوضع عدة أيام قللي كمية ملامستك له وأعتمدي على الكلام معه بصوت ناعم واضح.
o بعد ذلك أتركي الملامسة نهائيا ، وكوني بقربه ، ثم كخطوة أخرى أجلسي على حافة السرير ، مع استمرار الحديث معه لعدة ليال.
o في الخطوة التالية ، أجلسي على كرسي بقرب السرير ثم أبعدي الكرسي قليلاً كل ليلة حتى الباب.
o قبل تركك الغرفة ، أخبري طفلك أنك ستعودين له ، وعودي مباشرة في اليوم الأول، وبعد ذلك أجعليها ثوان ، ومدديها تدريجياً إلى دقائق.
 
2.    إذا كانت المشكلة هي الاستيقاظ منتصف الليل وعدم القدرة على النوم ثانية ، ورغبته الذهاب إلى غرفتك وسريرك ، فعن طريق استخدام الخطوات الصغيرة يمكن مساعدة الطفل والسيطرة عليها، كمثال :
o في البداية نأخذه إلى فراشه ، ومن ثم استخدام نفس خطوات النوم التي تعود عليها ، والجلوس معه فترة من الزمن.
o إذا أصر الطفل على ذهابه إلى غرفة نومك ، فضعي مرتبته في غرفتك مع لحافه ولعبته وما تعود عليه ، وأتبعي خطوات النوم التي تعود عليها ، وعندما يستغرق في النوم خذيه إلى غرفته حتى يتعود على ذلك.
هذه الخطوات قد تأخذ أسابيع عديدة للسيطرة على المشكلة ، والخطوات الصغيرة المتدرجة تفيد الطفل ، فسوف يتعلم كيف يجعل نفسه يذهب إلى النوم كما سيتعود على السيطرة على نفسه ومخاوفه.
 
"     النقطة الثانية : وقت التدريب Training Time
تأكدي من أن طفلك لديه الإحساس بالأمان ، وأن يبرهن هذه الأحاسيس ويظهرها خلال التدريب اليومي ، وعند البدء في علاج مشكلة النوم فإن ما يقلقه سوف يظهر على السطح من خلال اللعب ، وعند بروزها وقت اليقظة وفي النهار فإن قوتها تضعف وتأثيرها يقل وقت النوم.
 
"  النقطة الثالثة :  استخدام  الرمزية واللعب
يمكنك اللعب مع طفلك على حل مشاكل النوم سواء وقت النوم أو خلال اللعب النهاري المنظم والمدروس ، فيمكن جعل اللعب أسلوباً لتعليم النوم ، فلنبدأ اللعب مع جعل الطفل يتحكم به ويقوده ، مما يجعله متفتحاً ومتقبلاً لرغباتك ، قم باللعب بهدوء وبشكل غير مباشر قم بتوجيه اللعب إلى ما ترغب الوصول إليه ، إذا كان الطفل صغيراً فدحرجة الكرة إلى الأمام والخلف قد تسترعي انتباهه ، كما يمكن الاستعانة بالغناء سوية إذا كان أكبر سناً ، ولعبة الأستغماية والاختباء تساعد كثيراً ، واستخدام الدمى والألعاب لصيد الوحوش وطرده من الغرفة قد تهدئ طفلك.
تشجيع الطفل على استخدام اللعبة والدمى ، التكلم معها كأنها صديق ، أجعل الطفل يحملها ، وحاول جعله يقول لها " تصبح على خير " ، ثم أتركه ينام ، وقم بزيارته والاطمئنان عليه عدة مرات.
في حالة الاستيقاظ من النوم ، يمكن استخدام اللعب والدمى ، أجعل الدمية تستيقظ من النوم وحاول وضعها في الفراش للنوم مرة أخرى وأجعلها تقول " أنا خائفة " " أحتاج إلى أمي " ، ومن هنا يمكن وضع العديد من الحلول والتطمينات ، أجعل الطفل يشارك في وضع الحلول ، إسأله عن أفضلها ، أسأله عن تفاعله ، إجعل مشاركته فاعلة ، وعندما يبث همومه في اليقظة سيقل الخوف في المنام ، وقد يرفض الطفل اللعبة مرات ، ولكن التكرار سيجعلها تنجح.
 
"        النقطة الرابعة :  التفاهم العاطفي  Empathizing
عند مناقشة طفلك على حل مشكلة النوم ، يجب استخدام تعابير الوجه ونبرات الصوت والكلمة والإشارة للتعبير عن الخوف وقت النوم ، كما يجب إظهار العواطف مرة أخرى عندما تظهر تعابير الطفل عند ذكر الظلام مثلاً ، وكلما أكدت معرفتك بأحاسيسه كلما سهل التعاون معه لازدياد إحساسه بالأمان.
 
"  النقطة الخامسة : بناء التوقعات والحدود  Creating expectation & limits  
يمكن وضع الحدود إذا اقتضى الأمر مثل ( عدم الحضور إلى فراشك ) لبناء الدافع للطفل ، كما يجب تذكير الطفل بنجاحاته السابقة ، ويمكن استخدام النجوم الذهبية لليالي الناجحة ، والتركيز على تأكيد النجاحات السابقة واستخدامها كطريق للدخول في تدريب جديد.
إذا كان الذهاب إلى النوم حدث جديد وفجائي ، فيجب التأكيد على الحب والحنان والتشجيع ، ويمكن زيادة وقت الملاعبة قبل النوم ، ولكن من المهم البحث عن السبب في هذا التغيير المفاجئ ، فهل هناك تغيير للمنزل أو الغرفة ؟ تغيير الأثاث ؟ هل هناك مولود جديد للعائلة ؟ فإن أي تغيير للمكان أو الأشخاص قد يؤدي إلى تحريك وإثارة السلوك النمطي ومن ثم استثارة الطفل ، وعند تأكيدك بأن كل شيء سيعود كما كان ، فإن ذلك سيساعد الطفل على العودة إلى النوم مرة أخرى.
 
"     النقطة السادسة :  القاعدة الذهبية   Golden roles
في كل مرة تبدأ فيها خطوة جديدة ، تأكد من ثبوت الخطوة السابقة ، كما يجب إعطاءه الوقت الكافي للتدريب والتكرار ، وأن يحس الطفل بوجودك ، وأنك ستكون موجوداً متى ما أحتاج إليك ، كل ذلك سيزيل الخوف والرعب والفزع في المنام.

نظرية الاضطراب الأيضي

في هذه النظرية إفتراض أن يكون التوحد نتيجة وجود بيبتايد Peptide خارجي المنشأ ( من الغذاء ) يؤثر على النقل العصبي داخل الجهاز العصبي المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خلال التأثير على تلك الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يؤدي أن تكون العمليات داخله مضطربة.
هذه المواد Peptides  تتكون عند حدوث التحلل غير الكامل لبعض الأغذية  المحتوية على الغلوتينGLOTINES مثل :
o القمح
o الشعير
o الشوفان
o كما الكازين الموجود في الحليب ومنتجات الألبان.
لكن في هذه النظرية نقاط ضعف كثيرة فهذه المواد لا تتحلل بالكامل في الكثير من الأشخاص ومع ذلك لم يصابوا بالتوحد.
لذلك تخرج لنا نظرية أخرى تقول بأن الطفل التوحدي لديه مشاكل في الجهاز العصبي تسمح بمرور تلك المواد إلى المخ ومن ثم تأثيرها على الدماغ وحدوث أعراض التوحد.
 
هناك الكثير من الكتابات في هذا الموضوع ، ولقد قام الأستاذ / ياسر الفهد بترجمة أحدها، عند الرغبة في معرفة تفاصيلها ، نرجو التواصل معنا.


 

ما هو برنامج  TEACCH  (تيتش)

هو برنامج تعليمي للأطفال المصابون بالتوحد هذا البرنامج له شهرة واسعة حول العالم .. يعمل به فى حوالى 13 دولة ..وعملت ابحاث و دراسات عديدة أثبتت نجاحه.
 مخترع هذا البرنامج هو 
ERIC SHOPLER   من جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة .
ماذا يعتمد هذا البرنامج :
هذا البرنامج له مميزات عديدة بالإضافة إلى التدخل المبكر فهو يعتمد على نظام  
STRUCTURE TEACHING او التنظيم لبيئة الطفل سواء كان في المنزل او البيت حيث ان هذه الطريقة أثبتت أنها تناسب الطفل التوحدي و تناسب عالمه .
من مزايا هذا البرنامج انه ينظر إلى الطفل التوحدي كل على انفراد ويقوم بعمل برامج تعليمية خاصة لكل طفل على حدة حسب قدراته الاجتماعية –العقلية –العضلية –واللغوية وبذلك باستعمال اختبارات مدروسة .
برنامج تيتش يدخل عالم الطفل التوحدي و يستغل نقاط القوة فيه مثل اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة وحبه للروتين . أيضا هذا البرنامج متكامل من عمر 3-18 سنة حيث أن تهيئة الطفل للمستقبل و تدريبه بالاعتماد على  نفسه وإيجاد وظيفة مهنية له عامل جدا مهم .. لملا الفراغ .. وإحساسه بان يقوم بعمل منتج مفيد .. قبل ان يكون وسيلة لكسب العيش .
من المهم لكل أم ان تعرف :
1- كيف يفكر الطفل التوحدي وما هو عالمه
2-ما هي وسيلة التواصل المناسبة لطفلها .
3- كيف تهيئة المنزل و البيئة .
4-كيف تقوي التواصل الاجتماعي .
5- كيف نعلم الطفل المشاعر الإنسانية .

 

 مرض التوحد
 هذا المرض الذي بدا ينتشر بصورة كبيرة مؤخرا حسب ما جاء في
تقارير المنظمات ومعاهد أبحاث التوحد.

أما مركز الأبحاث في جامعة كامبردج اصدر تقريرا بازدياد نسبة مرض التوحد حيث أصبحت 75 حالة في كل 10.000 من عمره 5-11 سنة و تعتبر هذه نسبة كبيرة عما كان معروف سابقا و هو 5 حالات في كل 10.000
 السبب الرئيسي للمرض غير معروف لكن  العوامل الوارثية تعمل دور مهم بالإضافة إلى العوامل الكيمائية و العضوية.
 أيضا من المهم ان نعرف انه ليس جميع المصابون بالتوحد مستوى ذكاءهم منخفض ... فحسب الإحصائيات ان ¼  الحالات من الأطفال المصابين بالتوحد ذكاءهم في المعدلات الطبيعية .

  بعض الأمراض التي قد تكون مصاحبة أحيانا لمرض التوحد : ( و ليس دائما )
 1-  متلازمة فراجايل وسببه عيب في  تركيبة الكروموزم 
x  (fragile x syndrome)و له صفات معينة في الطفل مثل بروز الاذن , كبر مقاس محيط الراس – مرونة شديدة في المفاصل و ايضا تأخر عقلى .
 2 -  مرض فينايل كيتونيوريا
phenylketonuria      (PKU)      
  هو مرض وراثي سببه ان الحمض الاميني المسمى فينايل النين  لايتم له 
metabolism  في الجسم و ذلك بسب نقص او عدم نشاط انزيم معين في الكبد فيؤدي إلى تراكم هذا الحمض في الدم والمخ . التشخيص يتم عن طريق فحص الدم .. وقد اصبح هذا الفحص اختبار روتيني لكل طفل يولد في الخارج حيث ان التشخيص المبكر يحمي الطفل من التخلف العقلي و ذلك بإرشاد الأهل إلى الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوى عل حمض phenylalanine   .
 3 –   مرض   
Tuberous  sclerosis  أيضا مرض وراثي يوصف بوجود مشاكل في الجلد و بقع لونها داكن او بقع افتح من لون الجلد وتخلف عقلي ..
انواع طيف التوحد
 1 – مرض التوحد التقليدي المستوفي جميع الأعراض
Autistic Disorder
 2 – مرض اسبرقس
Asperger's   Disorder 
 3 – مرض رتز
Rett’s  Disorder
 4 – مرض    
Disintergrative  Disorder
 5 – وجود بعض سمات من التوحد .
سوف نقوم بشرح أعراض التوحد التقليدي و مرض اسبرقس ..
أعراض مرض التوحد التقليدي :
تبدأ ملاحظة هذا المرض في السنة الثانية و النصف من عمر الطفل ( 30-36 شهرا ) المعروف أن التوحد له 3 أعراض رئيسية
 1 – ضعف العلاقات الاجتماعية.
 2 – ضعف الناحية اللغوية .
 3 – الاهتمامات و النشاطات المتكررة.
و قد يصاحبه اضطرابات في السلوك مثل نشاط زائد و قلة تركيز او نوبات غضب شديدة وقد يظهر سلوكا مؤذيا لنفسه وأيضا تبول لا إرادي
 1 - ضعف التواصل الاجتماعي
أي ضعف في العلاقات الاجتماعية مع أمه ..أبيه أهله والغرباء . بمعنى أن الطفل لا يسلم على احد .. لا يفرح عندما يرى أمه او أبوه .. لا ينظر إلى الشخص الذي يكلمه ... لا يستمتع بوجود الآخرين و لا يشاركهم اهتماماتهم ...و لا يحب ان يشاركوه العابه ..يحب ان يلعب لوحده ... و لا يحب أن يختلط بالأطفال الآخرين.
أيضا لا يستطيع ان يعرف مشاعر الآخرين او يتعامل معها بصورة صحيحة (مثل ان يرى امه تبكي او حزينة فهو لا يتفاعل مع الموقف بصورة طبيعية مثل بقية الأطفال )
 2 – ضعف في التواصل اللغوي
ضعف في التعبير اللغوي او تأخر في الكلام ..أحيانا استعمال كلمات غريبة من تأليف الطفل و تكرارها دائما او إعادة آخر كلمة من الجملة التي سمعها.. صعوبة  في استعمال الضمائر فمثلا لا يقول " انا اريد ان اشرب " بل  يستعمل ا سمه فيقول " حسن يريد ان يشرب "
 3 – نشاطه و اهتماماته وألعابه متكررة و محدودة :
فلا يوجد فيها تجديد مثل ان يلعب بالسيارات فقط او المكعبات او طريقة لعبه لا تتماشى مع اللعبة التي يلعب بها مثل ان يرص السيارات  الصغيرة بطريقة معينة بدل من ان يتخيل انها تسير في الطريق . أيضا يحب الروتين و لا يحب التغير في ملابسه او أنواع اكله او طريقة تنظيم غرفته .. التعلق بالأشياء مثل مخدة معينة او بطانية و يحملها معه دوما و قد يكون عنده أيضا  حركات متكررة لليد و الأصابع .

 أعراض مرض اسبرقس :
Asperger’s
هو مرض يدخل تحت مسمى طيف التوحد الطفل يكون لديه بعض التصرفات المشابهة للتوحد .
من خصائصه ان الطفل طبيعي الذكاء او ذا معدل عالي من الذكاء و لا يوجد لديه تأخر في النطق لكن لديه ضعف في فهم العلاقات الاجتماعية و التفاعل معها.. هؤلاء الأطفال لا يحبون التغير في كل شيء سواء في الاكل او الملابس.. و عادة ما تكون لهم طقوس و روتين  معين في حياتهم .
 - أيضا ينشغلون و يلعبون في اغلب الأوقات بشيء واحد.. لديهم حساسية بشكل كبير للأصوات.
 - من المهم ان نتذكر ان الطفل مختلف وينظر الى العالم بطريقة مختلفة.
_ أيضا بعض هؤلاء الأطفال عندهم قدرات  فائقة في بعض النواحي  مثل (قدرة غير عادية على الحفظ).
 - هم عرضه أحيانا إلى السخرية و التهكم من أقرانهم لكونهم غريبين في تصرفاتهم بعض الأحيان.
نقطة هامة
تشخيص الطفل بمرض التوحد لا تتم بزيارة واحد للطبيب بل هو تستغرق وقت للتأكد من الحالة ..فهذا التشخيص لا يطلق بسهولة على اي طفل الا بعد الملاحظة المكثفة و عمل اختبارات نفسية و ملء استبيانات و تحليلها ..تعاون الأهل و المدرسة في كشف اى سمة او أعراض من التوحد مبكرا ...يخفف كثيرا من معانات الأهل و الطفل معا لذا أتمنى ان تكون كل معلمة في رياض الأطفال ....عندها خلفية عن هذا المرض .
ففي الخارج أكثر الحالات محولة من قبل المدارس .
علاج أسباب المشاكل السلوكية عند الأطفال المصابين بالتوحد قبل البدء بأي برنامج سلوكي او إعطاء اي أدوية
 1 – التهابات الأذن الوسطى قد تؤدي الى الم شديد و تهيج عند الطفل و اضطرابات في السلوك .
 2 – أيضا تسوس الأسنان قد تؤدي الى الم شديد
 3 – الإمساك : فالبراز القاسي يسبب تهيج و الم ..وعادة ما يكون سبب الإمساك نوع الأكل الذي بتناوله الطفل مثل الإكثار من البطاطس و الخبز و الموز و الحليب فكل هذه الأطعمة تؤدي إلى الإمساك بدرجة كبيرة فقبل البدء بأي علاج سلوكي يحب أولا علاج الإمساك و تغير نوع الغذاء تدريجيا و الإكثار من العصائر الطازجة و الخضروات .
 4 – الأدوية : أيضا هناك بعض الأدوية التي تسبب اضطرابات في السلوك مثل أدوية الزكام و السعال و مضادات الحساسية مثل مضادات الهستامين
 5 –قلة النوم : عدم اخذ كمية كافية من النوم أيضا قد تسبب تغيير في السلوك ..و أيضا يحب الابتعاد عن المشروبات المنبه كالشاي و الكافين .
العلاج:
 حتى الآن لا يوجد دواء فعال في علاج مرض التوحد.. سوف اذكر بعض الطرق العلاجية المستخدمة.

  1 – التعليم والتدخل المبكر :
هذا من انفع واهم الوسائل بالنسبة للطفل التوحدي حيث اثبت الدراسات ان كلما تلقى الطفل برامج التعليم المخصصة مبكرا  من عمر 3  سنوات كلما كانت النتيجة المستقبلية افضل .
من هذه البرامج برنامج تيتش  
TEACCH   من جامعة نورث كارولينا ( للإيضاح انظر موضوع تيتش )و أيضا برنامج Ivar lovvas

 2 – الغذاء  

الحمية الغذائية الخاصة بالطفل التوحدي هي الحمية من الكازين ونقصد بالكازين الحليب ومشتقاته وأيضا الحمية من القلوتين وهو القمح والشعير والدقيق ومشتقاته والحقيقة هناك أبحاث كثيرة في جامعة سندرلاند  تؤيد هذه الفكرة بشكل كبير  هذا بالإضافة إلى تحسن بعض الحالات من استخدام الحمية 

ما ننصح به هو أن تطبق الحمية تحت إشراف طبي ولفترة محددة يقرر بعدها الاستمرارية من عدمها

هناك الكثير من المواقع التي تتحدث عن الحمية منها

www.gfcfdiet.com.
 
 3 – استعمال بعض الفيتامينات بكميات كثيرة :
حتى الآن لم يثبت أن لها تأثير فعال وجذري لذا يجب توخي الحذر من استعمال مثل هذه الفيتامينات ويجب صرفها عن طريق الطبيب حتى لا يدخل الطفل في تسمم من جراء الإكثار من هذه الفيتامينات.
 4 –
Auditory integration  therapy :
ظهرت هذه الطريقة على أساس أن الأطفال المصابين بالتوحد لديهم تحسس للصوت وهذا العلاج الذي أظهر تحسن جزئي في بعض الأطفال يتألف من إسماع الطفل لموسيقى اليكترونية معينة عن طريق سماعات للرأس لمدة 30 دقيقة مرتين في اليوم لمدة عشرة أيام فقط.
 5 – السكريتين
Secretin:
هو هرمون يفرز من الأمعاء الدقيقة في جسم الإنسان لكي يحفز إفراز بعض العصائر في البنكرياس ( وعادة يعطي عند إجراء بعض الفحوصات للجهاز الهضمي) وجد أنه في بعض الحالات أظهر تحسن في الناحية اللغوية والاجتماعية عند الطفل.. والسبب إلى الآن غير معروف وهناك دراسات كثيرة جارية في هذا الموضوع..

 

عقاراً لمعالجة الأعراض الجانبية لمرض التوحد

وسعت دائرة الدواء والغذاء الأمريكية استخدامات عقار مطروح في الأسواق سيعالج، ولأول مرة، الأعراض الجانبية لمرض "التوحد" بين الأطفال.\rوسيخفف العقار "ريسبيردال" Risperdal  والمعروف أيضاً بـ"ريسبريدون" Risperidone من إنتاج "جونسون & جونسون" أعراض "الأوتيزم" الجانبية منها نوبات الغضب وتعمد إيذاء النفس والعدوانية بين الأطفال والمراهقين بين سن 5 أعوام  إلى 16 عاماً، نقلاً عن الأسوشيتد برس . وقالت "دائرة الدواء والغذاء" FDA إن العقار هو الأول من نوعه لمعالجة الأعراض الجانبية المصاحبة للمرض.\rوأشار رئيس قسم الأبحاث وتقييم العقاقير تيفن غالسون قائلاً "إجازة هذا العقار ستفيد العديد من أطفال التوحد بجانب أولياء الأمور." وكشف العقار تأثيره الواضح على بعض الأعراض السلوكية المصاحبة للمرض على عينة من الأطفال المصابين بلغت 156 طفلاً تناولوا العقار خلال تجربة استمرت ثمانية أسابيع على فترتين  مقارنة بآخرين تلقوا علاجاً وهمياً.\rوتقول الشركة المصنعة "جونسون & جونسون" إن العقار ليس علاجاً للأوتيزم أو الحالة المرضية ذاتها بل قد يلطف أعراضه الجانبية بين بعض الأطفال.\rويشار أن الدائرة الفيدرالية أجازت Risperdal عام 1993 لاستخدامه للبالغين لعلاج مرض الشيزوفرينيا "انفصام الشخصية"  schizophrenia و"اضطرابات بايبولر" biopolar disorderإلا أنها رفضت عام 2005 توسيع نطاق استخدامات الطبية ليشمل "التوحد."\rومن الأعراض الجانبية لاستخدام العقار هو الشعور بالدوار والإمساك والإرهاق فضلاً عن اكتساب متعاطيه المزيد من وزن.\rوالتوحد هو إعاقة في النمو تظهر أعراضه خلال سنوات الطفل الثلاثة الأولى، و تستمر طيلة عمر الفرد و تؤثر على الطريقة التي  يتحدث بها الشخص و يقيم صلات بمن هم حوله. و يصعب على الأطفال وعلى الراشدين المصابين بالتوحد إقامة صلات واضحة و قوية مع الآخرين. وعادة لديهم مقدرة محدودة لخلق صداقات ولفهم الكيفية التي  يعبر فيها الآخرون عن مشاعرهم.\rعلى الرغم من أنه قد تم التعرف على "الأوتيزم" عام 1943، إلا أن المرض ما زال  إعاقة غير معروفة نسبيآ. لا يعتبر الشخص المصاب به معاقا جسدياً.

 

كتاب اضطراب التوحد: المفهوم، التشخيص، والعلاج

اضطرابات التوحد واسع النطاق (الاضطرابات الارتقائية المتغلغلة أو المنتشرة)

فهرست المحتويات

مسلسل   الموضوع

أولاً         مقدمة.                                                                                                

ثانيًا      ما اضطرابات التوحد واسع النطاق/المجال/الطيف/المدى؟

(1)    تعريف اضطرابات التوحد واسع النطاق.

(2)    المؤشرات الدالة على اضطرابات التوحد واسع النطاق.

أعراض اضطرابات التوحد واسع النطاق.                                                                           

ثالثًا      المشكلات التي ربما تقترن [تترافق، تتلازم] باضطرابات التوحد واسع النطاق.

(1)    المشكلات الحسية.

(2)    التخلف العقلي [الإعاقة العقلية].

(3)    النوبات المرضية الصرعية.

(4)    متلازمة إكس الهش أو المنكسر.  

تصلب الأنسجة المتدرن.                                                                                           

رابعًا     تشخيص اضطرابات التوحد واسع النطاق/الطيف.

(1)    عملية الفرز/الغربلة  .

(2)    التقييم التشخيصي الشامل.

المعينات المتاحة.                                                                                                  

خامسًا   البدائل العلاجية.

(1)  مداخل العلاج التعليمية.

(2)  مداخل العلاج باستخدام نظم الحمية الغذائية وغيرها من المداخل الأخرى.

الأدوية المستخدمة في علاج ذوي اضطراب التوحد واسع الطيف.                                                   

سادسًا   الراشدون [الكبار] ذوي اضطراب التوحد واسع النطاق.

(1)    خصائص الراشدون [الكبار] ذوي اضطرابات التوحد واسع النطاق.

الترتيبات المعيشية للراشد ذو اضطراب التوحد واسع النطاق.                                                       

سابعًا    بحوث أسباب وعلاج اضطرابات التوحد واسع المدى.

(1)  البحوث الخاصة بدراسة الأساس البيولوجي لاضطراب التوحد واسع الطيف.

البحوث الخاصة بدراسة الأساس الجيني [التكويني] لاضطراب التوحد واسع الطيف.                                  

ثامنًا        مصادر للمزيد من المعلومات عن اضطرابات التوحد واسع المجال.                                     

تاسعًا       المراجع.                                                                                              

Strock, Margaret (2004). Autism Spectrum Disorders (Pervasive Developmental Disorders). NIH Publication No. NIH-04-5511, National Institute of Mental Health, National Institutes of Health, U.S. Department of Health and Human Services, Bethesda, MD, 40 pp.

 http://www.nimh.nih.gov/publicat/autism.cfm

- ترجمة وتعليق د. محمد السعيد أبو حلاوة. قسم علم النفس (تخصص الصحة النفسية وسيكولوجية الأطفال غير العاديين)، كلية التربية بدمنهور، جامعة الإسكندرية.