مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات في تونس WSIS
التشريعات والقوانين والمواثيق و المؤتمرات الوطنية و الدولية الخاصة بالإعاقة
القضايا والاتجاهات الآخذة في الظهور ذات الصلة بالنهوض بالمعوقين
 

التشريعات والقوانين والمواثيق و المؤتمرات الوطنية و الدولية الخاصة بالإعاقة
-  الشرعية العالمية لحقوق المعوقين 1981م

-  السنة الدولية للمعوقين ليبيا 1981م

-  العقد العالمي للمعوقين 1983م – 1992م

-  عقد اسيا الباسفيكي للمعوقين 1992-2000م

-  العقد الافريقي للمعوقين  2003م -2012 م

-  العقد العربي للمعوقين 2003 م  -2012م
 

القضايا والاتجاهات الآخذة في الظهور ذات الصلة بالنهوض بالمعوقين

تقرير الأمين العام

موجز

         يفحص هذا التقرير القضايا والاتجاهات الرئيسية الآخذة في الظهور في النُهج الإنمائية المتبعة نحو النهوض بالمعوقين في ظل إطار عمل واسع لحقوق الإنسان، والتقدم المحرز في تحقيق أهداف المشاركة الكاملة والمساواة. والتغيير الرئيسي الملاحظ هو التحول من التركيز على النُهج المتعلقة بتوفير الخدمات الحيوية والطبية وخدمات الرعاية الاجتماعية للمعوقين إلى الاعتراف بالمعوقين بوصفهم عناصر للتنمية في المجتمعات التي يعيشون فيها ومستفيدون منها. وصحب ذلك بروز اهتمام بالمتغيرات البيئية أي العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والمتعلقة بالسياسات التي من شأنها المساهمة في حدوث الإعاقة وتؤثر بالتالي في مشاركة الأشخاص المعوقين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بدلا من الاهتمام بالأحداث المحددة مثل الحوادث والإصابات بسبب الولادة والأمراض والحالات الخلقية أو الحرب التي تتسبب في الإعاقة.

المحتويات

        أولا -   إعادة صياغة مفهوم الإعاقة

                 ألف -     النهج الإنمائية للنهوض بالمعوقين

                 بــاء -    البيئات التي تتيح إمكانية الوصول

                 جيم -    إعادة النظر في مفهوم الضعف

                 دال -     عالم المعوقين الجديد

        ثانيا -   جمع وتحليل البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمعوقين

        ثالثا -   التقدم التكنولوجي

       رابعا -   الممارسات المقبلة: بناء القدرات الوطنية لتحقيق تكافؤ الفرص في الحياة العامة


    أولا -   إعادة صياغة مفهوم الإعاقة

1 -    قبل اعتماد برنامج العمل العالمي كان النهج العام المتبع في السياسات والبرامج يتمثل في ربط الإعاقة بالأفراد. وكان العمل بشأن الإعاقة يتوقف على الحادث وشملت الأنشطة أساسا المعالجة الطبية وإعادة التأهيل وتوفير خدمات الرفاه الاجتماعي لتمكين الأفراد المعوقين من الانتماء بشكل أفضل في ما يسمى بالهياكل المجتمعية المعتادة. وتمثَّل اهتمام آخر في منع أسباب معينة للإعاقة ولم يوجه سوى اهتمام ضئيل للطرق التي يمكن أن تساهم بها السياسات والمؤسسات في خلق المعوقات التي تحول دون المشاركة الكاملة والفعالة للمعوقين بوصفهم عناصر إنمائية ومستفيدة(1). وتعكس أهداف برنامج العمل العالمي للمشاركة الكاملة والمساواة اعتراف المجتمع الدولي بالنهج الإنمائي المتبع نحو النهوض بالمعوقين في إطار أوسع لحقوق الإنسان. ويوفر هدف برنامج العمل العالمي المتعلق بتحقيق تكافؤ الفرص التوجيه اللازم لاتخاذ الإجراءات ذات الأولوية لترجمة هدفي البرنامج إلى نتائج ملموسة. وحظيت النُهج الإنمائية للنهوض بالمعوقين باهتمام أكبر في مجال السياسة نتيجة للبيان الذي أدلى به الرئيس فيسنتي فوكس رئيس المكسيك خلال المناقشة العامة التي جرت أثناء الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة. ودعا الرئيس فوكس المجتمع الدولي في ملاحظاته إلى منح الأولوية لمكافحة الفقر والاستبعاد الاجتماعي. وأشار إلى أن العالم لن يصبح أكثر إنصافا إذا استبعدت مجموعات معينة من هذه العملية وذكر أن المكسيك تقترح إنشاء لجنة خاصة لدراسة مسألة وضع اتفاقية دولية لتعزيز وحماية حقوق المعوقين وكرامتهم(2).

    ألف -   النُهج الإنمائية المتبعة نحو النهوض بالمعوقين

2 -    تولي مفاهيم الإعاقة المعاد صياغتها اهتماما خاصا بإزالة الحواجز وتعزيز البيئات المفتوحة حتى يستطيع المعوقون المشاركة بشكل أفضل على قدم المساواة في الحياة الاجتماعية وفي التنمية. وحدد المشاركون في اجتماع أقاليمي للخبراء عقدته الأمم المتحدة بشأن سبل كسب العيش المستدامة للمعوقين واستضافته حكومة جمهورية إندونيسيا بجاكرتا (الفترة من 15 إلى 17 كانون الثاني/يناير 2002) ثلاث فئات للحواجز البيئية التي تحول دون تعزيز وتحقيق سبل كسب العيش المستدامة للمعوقين هي: (أ) التكيف مع حالة الإعاقة وزيادة القدرة الوظيفية و (ب) التفاعل مع المجتمع المحلي ومع المجتمع ككل و (ج) فرص الوصول إلى الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية التي تعطي معنى وهدفا للحياة. وتتطلب معالجة هذه الحواجز توفير الدعم لاستراتيجيات إعادة التأهيل التي تزيد من القدرات الوظيفية (والاجتماعية) للمعوقين وصياغة استراتيجيات تمكين شاملة لتسهيل المشاركة الكاملة والفعالة من جانب المعوقين في بيئاتهم المحلية ومجتمعاتهم واقتصاداتهم وتعزيز الاستراتيجيات المعمارية والهندسية والتصميمية التي تمنع أو تزيل الحواجز وحالات الإعاقة غير الضرورية في الهياكل الأساسية التي تشمل البيئة ونظم النقل وأماكن العمل وتكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصالات.

3 -    تبين الدراسات البحثية أن هناك صيغة وحيدة للنهج الإنمائي فيما يتعلق بالإعاقة. وتميل بعض الدراسات إلى اعتبار المعوقين فئة أقلية بسبب الاتجاهات العامة التي تجعلهم عرضة للتحيز والتمييز أكثر من كون أن الحواجز المادية تمنعهم من أن يشاركوا مشاركة فعالة وكاملة(3). ويعتبر نموذج فئة الأقليات أن جميع جوانب البيئة تتأثر بالسياسة العامة نظرا لأن السياسات تعكس الاتجاهات المجتمعية. ولا يمكن اعتبار الملامح القائمة للبيئة المادية والاجتماعية والاقتصادية التي تنطوي على أثر تمييزي على المعوقين بوصفها مجرد حادثة أو مصادفة(4). ويتطلب الأمر اتخاذ إجراء لتصحيح الاتجاهات العامة التي تسمح بحدوث التحيز والتمييز في المجتمع وتعززه. وتذكر دراسات أخرى أن نُهج حقوق الإنسان المتعلقة بالإعاقة تختلف عن النُهج التي تراعي العوامل البيئية(5). وأعرب عن رأي مفاده أن نُهج حقوق الإنسان تركز على حقوق جميع الناس سواء كانوا معوقين أو غير معوقين. وتحلل نُهج حقوق الإنسان الكيفية التي يهمش بها المجتمع المعوقين والكيفية التي يمكن بها تغيير البيئة الاجتماعية وجعلها أكثر شمولا(6). والموضوع المشترك في النُهج الإنمائية هو منع الاستبعاد أو ترك الأوضاع المؤسسية وتشجيع الاندماج وتقرير المصير والمشاركة الكاملة والمساواة.

      باء -   البيئات التي تتيح إمكانية الوصول

4 -    تم تحديد إمكانية الوصول في قرار الجمعية العامة 52/82 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1997 بوصفها أولوية في تعزيز تكافؤ الفرص للمعوقين. وتبين التجربة أن التركيز على توفير فرص الوصول هو نهج فعال يرمي إلى عكس اتجاه الاستبعاد وتعزيز تكافؤ الفرص بطريقة إيجابية ومستدامة. ويتطلب الموضوع وما ينطوي عليه من تعقيد وجوب معالجة مفهوم إمكانية الوصول بطريقة منهجية إذا أريد له أن يضيف قيمة للعمليات المتعلقة بالسياسات.

5 -    لا تمثل إمكانية الوصول تصرفا أو حالة ولكنها تشير إلى حرية الاختيار في الدخول إلى حالة ما أو الاقتراب منها أو الاتصال بها أو الاستفادة منها(7). والبيئة هي إما توفر القدر الأكبر من الحالة التي ينبغي الوصول إليها أو أجزاء منها. وستتوافر المشاركة المتساوية إذا تحقق التكافؤ في فرص المشاركة عن طريق تدابير تعزز من إمكانية الوصول. وتعتبر عناصر إمكانية الوصول سمات للوفرة البيئية ولكنها ليست خصائص بيئية. فعلى سبيل المثال يُعرِّف الأستاذان بيشانسكي وتوماس إمكانية الوصول في مجال الرعاية الصحية بأنها “مفهوم يمثل درجة ‘مناسبة’ بين العملاء والنظام”(8). وتم تحديد خمس خصائص لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية هي الوفرة وإمكانية الوصول والشمول والقدرة على تحمل التكلفة والمقبولية(9). وحدد البحث في مجـــال إعـــادة تأهيـــل الأشخاص المعاقين خمس خصائص بيئية هي:

         (أ)      تيسير فـــرص الوصول، هـــل يمكنك الوصــول إلى المكـــان الذي تـــود الوصول إليه؟

         (ب)    الشمول، هل يمكنك عمل ما تريد عمله؟

         (ج)    توافر الموارد، هل تمت تلبية احتياجاتك الخاصة؟

         (د)     الدعم الاجتماعي، هل يقبلك الموجودون من حولك؟

         (هـ)  المساواة، هل تُعَامَل على قدم المساواة مع الآخرين(10)؟

6 -    لا توفر سمات إمكانية الوصول التي تم تحديدها أساسا لتصنيف أو ترتيب البيئة مثلما يوفر ذلك مشروع لتصنيف الطرق المختلفة التي يتعامل بها الناس مع البيئة. وتعتبر إمكانية الوصول واحدة من خمسِ خصائص للبيئات التي تم تحديدها التي تتيح إمكانية الوصول.

7 -    يوفر التصميم العالمي أساسا أيضا لتقييم إمكانية الوصول فيما يتعلق بالتفاعلات بين السكان والبيئة. ونظرا لأن القيمة المميزة للتصميم العالمي تتمثل في تصميم المنتجات والبيئات لكي يستخدمها جميع السكان وبأكبر قدر ممكن(11)، ينبغي أن تتضمن الأبعــاد العالميــة لتيسير إمكانية الوصـــول (أ) الاعتراف بالسيـــاق الاجتماعي و (ب) مراعـــاة حالـــة الجميع و (ج) مراعاة عامل السن والعامل الثقافي (د) تأييد التحليلات بشأن الأفراد والبيئة. واستنادا إلى تصنيف العاهات الذي وضعته منظمة الصحة العالمية(12) خلص اجتماع للخبراء نظمته الأمم المتحدة بالتعاون مع جامعة يورك (تورونتو، 17-19 حزيران/يونيه 2002) إلى عدة أبعاد يمكن من خلالها تقييم إمكانية الوصول:

         (أ)      التوجه، هل تتوفر لديك المعلومات التي تريدها؟

         (ب)    الاستقلال، هل تختار ما تريده؟

         (ج)    إمكانية التنقل، هل تذهب إلى حيث تريد؟

         (د)     قضاء الوقت، هل تشارك حسب رغبتك؟

         (هـ)  التكامل الاجتماعي، هل يقبلك الآخرون؟

         (و)     الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، هل تتوافر أمامك الموارد التي تحتاج إليها؟

         (ز)     الانتقال، هل أنت مستعد للتغير(13)؟

8 -    كان أحد آثار التقييمات البيئية التي استندت إلى الأبعاد العالمية للتفاعلات بين السكان وبيئاتهم هو أنها تتيح استعراض وتقييم المتغيرات في إمكانية الوصول وتحديد الخيارات للحد من الاستبعاد الاجتماعي وتكفل الحقوق للجميع. ولا تمثل إمكانية الوصول قلقا لفئة اجتماعية محددة ولكنها شرط أساسي من أجل النهوض بالجميع.

    جيم -   إعادة النظر في مفهوم الضعف

9 -    تميل بعض الوثائق الختامية الصادرة عن المؤتمرات الدولية ومؤتمرات القمة إلى إدراج المعوقين ضمن مجموعة فئات السكان الضعيفة كما هي الحال في خطة تنفيذ نتائج مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية (جوهانسبرغ، 26 آب/أغسطس - 4 أيلول/سبتمبر 2002)(14). ويعكس هذا الاستخدام نموذج فئة الأقليات للمعوقين والتصور القاضي بأن الحد من النمو المادي والحسّي والحركي لقدرات النماء يعرض الشخص للخطر. وعلى كل فإن الضعف ليس موضوعا يُنظر في برنامج العمل العالمي. وتوضح البيانات أن الإعاقة هي جانب عادي في الحياة ويمكن أن تحدث جميع أنواع الإعاقة ولجميع أنواع البشر وفي جميع المراحل من دورة حياتهم العادية(15). وتتمثل مهمة التحليل في إعادة النظر في الضعف بوصفه متغيرا يتعلق بالسياسة ويؤثر في الجميع.

10 -  وقد نظـــرت لجنـــة التنميـــة الاجتماعيـــة في دورتها السادسة والثلاثين (نيويورك، 10-20 شباط/فبراير 1998) في الضعف في سياق استراتيجيات تعزيز التكامل الاجتماعي. ولاحظت اللجنة أن الضعف يؤثر في الجميع نظرا لأن الجميع معرض لمختلف المخاطر وإن كانت المخاطر لا تتوزع بشكل متساو بين عامة الجمهور. ولاحظت اللجنة أيضا إمكانية تحديد ثلاثة أبعاد للضعف هي: (أ) بُعد الخطر أو احتمال الوقوع كضحية (ب) البُعد المتعلق بالحالة الفكرية (ج) أبعاد الأثر. ولاحظت اللجنة في استنتاجاتها المتفق عليها أن السياسات المتعلقة بمعالجة الضعف ينبغي أن تستند، من جملة أمور، إلى فهم ملائم للخطر الذي يمثله الفقر والاستبعاد الاجتماعي وأن تهدف إلى تعزيز شبكات ومؤسسات المجتمع المدني التي تقوم على المجتمع المحلي وأن تراعي الجوانب الإقليمية في معالجة الضعف كما في حالة المناطق الريفية والحضرية والحاجة إلى توجيه اهتمام خاص إلى تعليم الأطفال في جميع المراحل حتى يمكن توفير التساوي في فرص التعليم في المراحل التي يلتحق بها المعوقون(16). وأعربت اللجنة عن رأي مفاده أن أحد العناصر الحاسمة الكبيرة التي تستفيد منها مجموعات فئات السكان الضعيفة هو مدى شمول السياسات والبرامج ودعمها للمجتمعات المحلية والأسر وضمانها لتساوي الفرص للجميع في البرامج والخدمات. ويكون المعوقون ضعافا إذا انعدمت الفرص للمشاركة على قدم المساواة في الحياة العادية للمجتمع المحلي بسبب حاجز مادي أو اجتماعي(17).

     دال -   عالم المعوقين الجديد

11 -  يعرف كل من برنامج العمل العالمي، والقواعد النموذجية المعوقين استنادا إلى المصطلحات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية في تصنيفها الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقـــة .ويقوم هذا التصنيف على الخبرة المكتسبة في المجال الصحي؛ والهدف منه وصف ما يترتب في وظيفة أعضاء محددة (هيكل الجسم ووظائفه) من جسم الإنسان (حالته البيولوجية والطبية) من آثار بسبب مرض أو إصابة أو اضطراب أو ما يترتب على ذلك من آثار في المجتمع (عاهات وحالات عجز وإعاقة)(18). ويعني هذا التصنيف ضمنيا أن ثمة علاقة سببية بين العاهات وحالات العجز والإعاقة لا تنشأ عن العوامل البيئية التي تؤثر فعلا في انتشار حالات العجز في المجتمعات(19).

12 -  وعلى نقيض ما جاء به هذا التصنيف، وضع بعض المحللين نهجا يتناولون فيه حالات العجز وفقا لمجالات الحياة فيما يمثل تحولا في التحليل يركز على الفرص المتاحة أكثر مما يركز على القدرات البدنية والحسية والنماء الطبيعي. وعلى غرار ما يرد في الجدول أدناه، فإن عناصر التحليل وفق هذا النهج، إنما تتمثل في الفرد والأسرة والمجتمع والبيئة بمعناها الأشمل. ويأخذ هذا التحليل بمتغيرات دورة المراحل العمرية للإنسان، لا بالتصنيفات الساكنة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

                 تحول مفهوم الإعاقة من التركيز على اكتساب القدرات إلى التركيز على القدرة على التعامل مع الواقع المعاش

التعامل مع الواقع المعاش


 

تعاريف قدرات الأفراد


 

فئة الإعاقة


 

تبادل المعلومات

فهم الإشارات الصادرة عن البيئة المحيطة والرد عليها

الاتجاه

الاختيار

قضاء الحاجات البشرية دون مساعدة من الآخرين

الاستقلالية البدنية

السفر

خفة الحركة

إمكانية التنقل

استغلال الوقت على نحو فعال

استغلال الوقت على نحو اعتيادي

سلامة استغلال الوقت

نسج علاقات فعلية

الدخول في علاقات اجتماعية اعتيادية

الاندماج في المجتمع

التصرف في مورد اقتصادي

الاضطلاع بنشاط اقتصادي واجتماعي

الاكتفاء الاقتصادي الذاتي

الاستعداد للتكيف مع التغييرات في نمط المعيشة

 

المرحلة البينية

         ملحوظة: “المرحلة البينية” فئة لم تكن في الأصل ضمن فئات تصنيف حالات الإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

         المصدر: فئات الإعاقة وتعاريف قدرات الأفراد: منظمة الصحة العالمية، التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة: دليل للتصنيفات المتعلقة بالآثار المترتبة على الأمراض (جنيف، منظمة الصحة العالمية، 1980).

13 -  ويمثل التحول في التحليل من قدرات الأفراد إلى فرص التعامل مع الواقع المعاش تحولا من التركيز على نشاط محدد إلى التركيز على نشاط يومي لفرد ينشط في محيطه الخاص. فالمسألة الرئيسية إنما تكمن في تأهيل الفرد لاتخاذ قرارات يوفر بها لنفسه الراحة وسبل كسب الـــرزق دون معونـــة أو مساعدة. وهكـــذا، فإن الاكتفـــاء الاقتصادي الذاتي لا ينظر إليه بهذا المعنى على أنه قدرة الفرد على كسب دخل، بل قدرته على أن تكون له كلمته فيما يتعلق بتوفير موارد اقتصادية يستطيع التصرف فيها. ولا تنطبق المتغيرات في طبيعة الفرص على الأفراد وحدهم. ذلك أن البرامج والسياسات المتبعة لفائدة أسر المعوقين تؤثر كذلك في مجموعة الخيارات المتاحة لها للسفر واستغلال الوقت والدخول في علاقات اجتماعية والتصرف في الموارد الاقتصادية. فهذه السياسات والبرامج إنما يمكن فحصها في ضوء ما تفتحه من آفاق لفائدة المعوقين بدل فحصها بالتركيز على فئات سكانية محددة.

14 -  والعنصر الثــاني في العالم الجديــــد لحــــالات العجــــز إنما يتصل بالمرحلة البينية وهو ما ينطبق بخاصة على المسنين. وقد نوقشت هذه المسألة أول ما نوقشت في ثالث استعراض وتقييم لبرنامج العمل العالمي (A/52/351) وتمت دراستها في “خطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة” التي أشارت إلى أنه يتوقع أن يتضاعف بين عام 2000 وعام 2050 عدد سكان العالم الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما حيث ستزيد نسبتهم إلى إجمالي السكان من 10 إلى 21 في المائة، وفي البلدان النامية، يتوقع أن ترتفع نسبة عدد المسنين بحلول عام 2050 من 8 إلى 9 في المائة. وتعتبر المرحلة البينية والاستعداد للتكيف مع التغيرات في نمط المعيشة بسبب حصول بعض التراجع في القدرات البدنية والحسية، علامة مسلما بها من علامات الشيخوخة. غير إنها لا تكفي للتأسيس عليها لإلحاق المسنين بفئة المعوقين. والمسألة المطروحة هنا في السياسة العامة إنما تتمثل في أنه كلما شاخ السكان، ارتفعت نسبة الذين يعانون من عجز بدرجة لا تضعهم ضمن فئة المعوقين. ومن المسائل الهامة التي تطرح نفسها أثناء التخطيط، صياغة وميزنة خيارات لتهيئة أماكن يسهل على المعوقين الوصول إليها، وإتاحة فرص لحصول المعوقين على أجهزة تساعدهم على التغلب على عوقهم(20).

15 -  أما العنصر الثالث في عالم المعوقين الجديد، فهو يتصل بضرورة الاهتمام بالفئات السكانية التي تشمل الأشخاص الذين لهم مشاكل تتعلق بصحة مداركهم العقلية والأشخاص الذين يعانون أمراضا حادة نشطة(21)، فالمقرر الخاص المعني بشؤون الإعاقة اهتم بوجه خاص مثلا بحالة الأشخاص ذوي العاهات الخلقية والنفسية في تقريره الثاني المتعلق برصد حالات الإعاقة. وقد لاحظ أن المعوق غالبا ما يكون أشد الناس تهميشا في المجتمعات التي يعيش فيها، وذكر أنه من بين المهام الكبيرة التي يتعين الاضطلاع بها نيابة عن هذه الفئة، إعدادهم للاندماج في المجتمع وكذلك تحسين الظروف المعيشية لمن يحتاج منهم إلى خدمات مؤسسات الرعاية.

16 -  ويتعرض لمشاكل مماثلة المصابون بأمراض حادة كالمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز). وتتطلب مكافحة الأمراض الحادة موارد كان بالإمكان - لولا تلك الأمراض - توفيرها لإنفاقها على تنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بالمعوقين. وغالبا ما يحتاج الكثيرون من المصابين بالإيدز وغيره من الأمراض الحادة إلى خدمات يحتاجها ناس من ذوي حالات العجز الاعتيادية. وفي بعض البلدان، تحمي سياسات أو قوانين وطنية المعوقين المصابين بأمراض حادة. ويتعين على البلدان التي لم تعتمد بعد سياسات مناسبة لحماية المصابين بمرض نشط أن تسارع بوضع مبادئ توجيهية أو تشريعات عليا بشأن حماية حقوق الإنسان وكرامة المصابين بأمراض حادة نشطة. بيد أن إدراج المصابين بأمراض حادة نشطة ضمن مجموعة المعوقين يبرز الصلة بين الإعاقة والحالة الصحية. وقد درج المدافعون عن المعوقين على الفصل بين الإعاقة والمشاكل الصحية، وحث المجتمع على عدم اعتبار المعوق “مريضا”. وهناك عدد متزايد من الأدلة على أن المعوقين أكثر عرضة لخطر الإصابة بما اصطلح على تسميته “الأمراض الثانوية”. ويشكل تخيير المعوقين بين عدة خيارات لمدهم بأسباب الوقاية من الأمراض الثانوية، أحد أهم أهداف السياسة العامة وهو ما يجعل الحاجة قائمة للمسارعة بإعادة النظر في أسس مفهوم الإعاقة ومصطلحات تعريفها.

17 -  ومن الآثار الناشئة عما ينطوي عليه عالم المعوقين الجديد من أبعاد عدة، ضرورة مراجعة وتعديل نسبة عدد المعوقين إلى السكان المقدرة بشخص واحد من كل عشرة أشخاص وهي النسبة المبينة في برنامج العمل العالمي (A/37/351/Add.1 و Add.1/Corr.1، الفقرة 37) وفي العديد من وثائق السياسات والبرامج التي ظهرت حتى الآن.

    ثانيا -   جمع وتحليل البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمعوقين

18 -  على غرار ما تمت مناقشته في الجزء السابق، قدمت شعبة الإحصاء في الأمم المتحدة مساهمات كبيرة لتنفيذ توصيات برنامج العمل العالمي المتعلقة بالرصد والتقييم (A/37/351/Add.1 و Add.1/Corr.1، الفقرة 198) باعتبارها توصيات تتصل بوضع إحصاءات عن المعوقين وجمع إحصاءات بشأنهم(22). وقد استُرشد في إنجاز هذه الأنشطة على المستوى الدولي بما وضعته منظمة الصحة العالمية بشأن المعوقين من مصطلحات وبخاصة التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة(23) والتصنيف الدولي الذي اعتمدته في الآونة الأخيرة بشأن سلامة أداء الأعضاء لوظائفها وحالات الإعاقة والصحة(24). ونشرت نتائج أعمال الأمم المتحدة بشأن الإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة في كتاب الأمم المتحدة للإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة(25)، ثم أضيفت إليه إضافات وتحسينات جديدة على الموقع الشبكي http://unstats.un.org/unsd/disability/.

19 -  غير أنه وبعد مرور 20 عاما على اعتماد برنامج العمل العالمي، ليس بالإمكان بعد أن تحدد بدقة نسبة عدد المعوقين إلى السكان. ذلك أنه لا تزال هناك في البيانات المتعلقة بهم التي تجمعها الأمم المتحدة فروق ناشئة عن الاختلاف القائم بين بلد وآخر فيما يتعلق بالتعاريف والمفاهيم والطرائق المستعان بها. ولا يستطيع المحللون عقد مقارنات بشأن طبيعة ونطاق حالات الإعاقة داخل نفس البلد وبين بلد وآخر، أو عقد مقارنات اجتماعية واقتصادية بين حالة المعوقين من السكان وغير المعوقين. وبإعمال منطق التصنيف العالمي للعاهات وحالات العجز والإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، تبين في كتاب الأمم المتحدة لعام 1990 أن هناك من البلدان ما يجمع البيانات اعتمادا على نهج يقوم إما على حالات الإعاقة أو العجز. فالبلدان التي تعتمد حالات العجز نهجا تجمع بيانات بشأن المكفوفين والصم أو البكم أو كليهما وحالات الإعاقة البدنية في حين أن البلدان التي تعتمد حالات الإعاقة نهجا لجمع البيانات، فهي تجمعها بالتركيز على فئات رئيسية لحالات الإعاقة كإمكانية التنقل وخفة الحركة والبصر والسمع والنطق (وما إلى ذلك من قدرات محدودة لتخلف ذهني أو عاطفي ناشئ عن أسباب نفسية أو خلقية)(26). وهناك بلدان أخرى تدرج معلومات عن ذوي الإعاقات العقلية فضلا عن المرضى نتيجة أمراض وأحداث تتسق مع المنطق المعمول به في التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية. وقد ساهمت الفروق الناشئة عن طرائق فرز البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة في وجـــود تحيزات كبيرة في تقديــــرات نسب أعداد المعوقين وفي النشاط الاقتصادي(27). ومما يعيق الجهود الرامية إلى وضع المسائل المتعلقة بحالات الإعاقة، في خضم جداول الأعمال على جميع المستويات المؤسسية، التباينات في البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة سواء كانت بيانات ناشئة عن مشكلة في التعاريف أو عن جمع البيانات وقياسها. ولا تتلقى مسائل الإعاقة سوى دعم محدود لأن حالات الإعاقة والمدافعين عن المعوقين يضطرون، بسبب قلة أو انعدام البيانات، إلى المشاركة في مناقشات بشأن السياسات لا يستطيعون فيها أن يصفوا بدقة الظروف التي تفرق بين حالة المعوقين وغيرهم(28). ولا بد من توافر بيانات دقيقة لوضع سياسات واستراتيجيات عن حالات الإعاقة يكون من شأنها زيادة الفرص الاجتماعية والاقتصادية لفائدة المعوقين.

20 -  وثمة جهود دولية جارية لمعالجة المشاكل الملحة في مجال جمع البيانات أي انعدام أي تعريف متفق عليه بشأن حالات الإعاقة وانعدام بروتوكولات موحدة لجمع البيانات المتعلقة بحالات الإعاقة. ففيما يتعلق مثلا بالتحضيرات لاجتماع المائدة المستديرة لعام 2000 لتعدادات السكان والإسكان، أعدت الأمم المتحدة توصيات منقحة(29) لإجراء تعدادات أوصت فيها لأول مرة بتغطية موضوع الإعاقة في التعدادات والدراسات الاستقصائية الوطنية. ولقياس أبعاد الإعاقة، أوصت الأمم المتحدة بأن يعرَّف المعاق بأنه شخص محدود من حيث نوع أو كثافة النشاط الذي يقوم به وذلك بسبب صعوبة مستمرة تعزى إلى حالة بدنية طويلة المدى، أو لمشكلة عقلية أو صحية وأوصت بضرورة قصر حالات الإعاقة على الحالات التي تمتد لأكثر من ستة أشهر(30). ونظرا إلى الحيز المحدود المتاح في التعداد، أوصت الأمم المتحدة كذلك بإمكانية طرح سؤال عن حالات الإعاقة بدلا من طرحه بشأن العاهات وحالات العجز.

21 -  وركزت المناقشات بشأن الإحصاءات المتعلقة بحالات الإعاقة في معظمها على التعاريف المستجدة في متغيرات حالات العجز والإعاقة الواردة في التصنيف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، وخلافا لذلك، يقترح التصنيف الدولي ضرورة النظر في اتخاذ مقاييس لمجالات الحياة الحيوية لمساواة الجميع في الفرص. وقد يكون من ضمن المقاييس ما يتعلق بتحديد ما إن كانت تتوافر للمعوقين الأسباب التي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم الحياتية باستقلالية والتحكم في وقتهم والتصرف في مواردهم الاقتصادية والاستعداد للتكيف مع أي تغييرات رئيسية. وغالبا ما تحسم النتائج المحققة في هذا المجال احتمالات تحقيق أو عدم تحقيق المساواة في الفرص. ولما كانت كل حالة فردية فريدة من نوعها وتتأثر بعوامل عديدة كالسن والثقافة والمكان، فإن من الأهمية بمكان فهم العوامل الخاصة التي تؤثر في كل معوق ينشط في بيئته المحيطة. وما لم يتم تقييم الطابع التفاعلي لهذا المفهوم، فقد يتعذر فهم الجوانب الحاسمة في الحواجز الحائلة دون الحد من أوجه الحرمان.

22 -  وتمثل تعاريف حالات الإعاقة مجالا مستجدا يثير شواغل على المستوى المنهجي حيث قد يتعذر التمييز بينها ومجالات القواعد النموذجية المستهدفة لتحقيق المساواة في المشاركــــة. وقد دفــــع بعــــض المحللين بأن هنـــاك نهجين أساسيين لتقييم حــــالات الإعاقة: (أ) تقدير العجز والفجوة بين المعوقين وغير المعوقين، و (ب) تقدير نسبة العجز في أداء الأدوار الحياتية(31). وعلى نحو ما ذكر في الجزء السابق، فإن المتغيرات البيئية يمكنها أن تؤثر في كلا هذين البعدين وأن تعزز أو تعرقل تحقيق أهداف برنامج العمل العالمي. ولذا، ينبغي اعتبار جميع الأبعاد عند قياس التقدم والعقبات في النهوض بالمعوقين. فأبعاد مجالات الحياة إذا ما قيمت على النحو الواجب، لا كقدرات فردية وإنما كظروف فعلية يقع فيها الناس وربما تضعهم في وضع يتسم بالحرمان، فإن ذلك من شأنه أن يوفر مقاييس حاسمة لتصميم سياسات وبرامج تستهدف مجالات محددة من مجالات الحياة يكون لها أكبر أثر عل تحقيق المساواة في الفرص بين الجميع.

    ثالثا -   التقدم التكنولوجي

23 -  يوجه تقريرا الأمين العام المرحليان عن تنفيذ برنامج العمل العالمي المقدمان إلى الدورتين الرابعة والخمسين (A/54/388 وAdd.1) والسادسة والخمسين (A/56/169 وCorr.1) للجمعية العامة، اهتماما خاصا لدور التقدم التكنولوجي وتهيئة بيئة تتاح فيها إمكانيات الوصول أمام الجميع. وأشار التقريران إلى التوجيه الرئيسي الذي تنص عليه القاعدة 5 من القواعد الموحدة بشأن إمكانيات الوصول في البيئة المادية وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات على السواء. كما قدم التقريران اقتراحا قيِّما يرمي إلى تهيئة بيئة تُتاح فيها إمكانيات الوصول، وهو أفضل الحلول الكلية كي يقوم المعوقون معا باتخاذ إجراء لصالحهم يرمي إلى تهيئة بيئة تتاح فيها إمكانيات الوصول (A/54/388/Add.1، الفقرة 2).

24 -  إن تهيئة بيئة تتاح فيها إمكانيات الوصول يتأثر بها الجميع. ويمثل بروزها كشاغل رئيسي الانتقال في التركيز من النماذج الطبية للإعاقة، وتوكيدها على الرعاية والحماية والمساعدة المقدمة للمعوقين بغرض التكيف مع الهياكل الاجتماعية “العادية”، إلى النماذج الاجتماعية والإنمائية التي تركز على التمكين والمشاركة وتغيير البيئات تشجيعا لتكافؤ الفرص لصالح الجميع. وينعكس التقدم التكنولوجي في البيئة المادية في اتساع نطاق الوسائل التي تعزز إمكانيات الوصول أمام الجميع وذلك من حيث يسر الاستعمال والديمومة والتصميم الذي يراعي الجهد المبذول. وقدمت بلدان إسهامات بنفس القدر من الأهمية حيث نشرت على الإنترنت مبادئ توجيهية للتخطيط للبيئات التي تتاح فيها إمكانيات الوصول وتصميمها بغرض تعزيز وعي الجمهور وتدريب الموظفين الوطنيين؛ ومن تلك البلدان لبنان (بالنسبة لبيروت) http://www.un.org/esa/socdev/enable/designm/

ومالطة http://www.knpd.org/xsguidelines/xsgl.htm،

وبــيرو http://www.un.org/esa/socdev/ enable/guiadd(32).

25 -  ويؤدي الإيقاع السريع لتطور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية مهمة في البلدان؛ كما يمكن أن يؤثر في مشاركة المعوقين في الحياة الاجتماعية والتنمية على أساس المساواة. وقد شكل دور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في سياق استحداث اقتصاد عالمي يقوم على المعرفة في القرن الحادي والعشرين موضوع الجزء الرفيع المستوى من الدورة الموضوعية لعام 2000 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي اعتمد إعلانا وزاريا بشأن دور تكنولوجيا المعلومات والتنمية(33). وأشار الإعلان إلى أن سد الفجوة الرقمية، وتهيئة فرص الحصول على المعلومات، وإقامة اقتصادات تقوم على المعرفة يتوقف بدرجة كبيرة على عدد من الأمور من بينها التعليم والقدرات الوطنية في مجال توليد المعارف واستعمالها، وإيصال المعلومات ومحتواها، والسياسات والأطر القانونية والتنظيمية. ويشير الإعلان مرارا إلى “الفجوة الرقمية” وأهمية إتاحة إمكانية الوصول إلى تلك التكنولوجيات بهدف تحقيق الأهــــــداف الاجتماعيـــــة والاقتصادية، ولكنه لا يشير إلى حالة المعوقين كما لا يقدم توجيها معياريا أو موضوعيا بشأن خيارات السياسات الضرورية لإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.

26 -  وتدل التجارب الوطنية الأخيرة على وجود نقطتين مهمتين في تصميم خيارات السياسات المراعية للإعاقة والمتصلة بإتاحة إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: أما النقطة الأولى فهي أن إمكانية الوصول إلى مثل التكنولوجيات ليس كإمكانية وصول الجميع إليها؛ والنقطة الثانية هي أن تعبير “الفجوة الرقمية” يحيل إلى استمرارية قدرات الوصل الرقمي في البلدان وليس إلى حالة خاصة سائدة فيما بين البلدان. وتتعلق إمكانية الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالمعدات الحاسوبية والهياكل الأساسية للاتصالات السلكية واللاسلكية، في حين تحيل إمكانية الوصول إلى المعايير والقدرات التصميمية لدى تلك التكنولوجيات التي تلبي الاحتياجات والميول والقدرات الخاصة لدى كل مستعمل على حدة. وتتعلق إمكانية الوصول بمحيط بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يشمل السياسات والأطر القانونية، والمستوى النسبي للتنمية، والترتيبات المؤسسية والقدرات الوطنية بغرض التخطيط لتلك التكنولوجيات وإدارتها وإنتاج المحتوى، وحالة هياكلها الأساسية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيات المرتبطة بها.

27 -  وتمثل إمكانية الوصول أحد الشواغل ذات الأولوية التي عينتها الدورة الأولى للجنة المخصصة بشأن وضع اتفاقية دولية شاملة متكاملة لحماية وتعزيز حقوق المعوقين وكرامتهم (نيويورك، من 29 تموز/يوليه إلى 9 آب/أغسطس 2002)، المنشأة عملا بقرار الجمعية العامة 56/168. وفي القرار الذي قدمته اللجنة المخصصة إلى الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة لاعتماده والمتعلق بعمل اللجنة في المستقبل، توجه اللجنة الاهتمام خاصة إلى دور إمكانية الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات و“توصي اللجنة بقوة الأمين العام بأن ينفذ بعض التدابير ... لتسهيل دخول المعوقين إلى مباني الأمم المتحدة واستفادتهم من التكنولوجيا والوثائق”. وطلبت اللجنة “في جملة أمور، إلى المعوقين والخبراء، أن يقدموا اقتراحات في هذا الصدد”(34).

28 -  وفي التقرير المرحلي المقدم إلى الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة، تطرق الأمين العام إلى التقدم الحاصل في مجال الأبحاث الطبية باعتباره إحدى المسائل الجديدة التي ستتناولها العملية الرابعة لاستعراض وتقييم برنامج العمل العالمي التي سيقوم بها. وتترتب على التقدم المحرز في ميادين الأبحاث الطبية وعلم الوراثة والتكنولوجيا الإحيائية، خاصة، آثار مهمة فيما يتعلق بالإعاقة والخصوصية والأخلاق وحقوق الإنسان. وأدى التقدم المحرز في مجال الأبحاث الوراثية والذي بدأ بتوصيف بنية الحمض الخلوي الصبغي منذ حوالي 50 سنة مضت، والتطورات الأخيرة التي عرفها مشروع الجينوم البشري(35)، إلى تحسن فهم الأسباب الوراثية للعديد من الأمراض. ولهذه المعارف الوراثية العديد من التطبيقات في مجال الرعاية الصحية، بدءا من اختبار قابلية الإصابة ببعض الأمراض واكتشافها في مرحلة مبكرة، وتقييم الاستجابة للأدوية، وانتهاء بأوجه العلاج المحتملة للأمراض (العلاج الجيني). ويرى البعض أنه تمت المغالاة في الحديث عن فوائد المعارف الوراثية وما يقترن بها من انخفاض تكاليف الفرز والاختبار الجيني، فضلا عما تنطوي عليه من تحديات اجتماعية وأخلاقية. واحتجت المنظمة الدولية لإدماج المعوقين، وهي منظمة غير حكومية تعمل لصالح الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة الذهنية، بأن الأبحاث الوراثية يمكن أن تكون مفيدة، ولكنها يمكن أيضا أن تقوض حقوق الإنسان، ولا سيما بالنسبة للمعوقين(36). وتعد التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا الإحيائية، مثل العلاج المرتكز على الخلايا الجذعية، واستنساخ الكائنات البشرية لأغراض التناسل، وتغيير الصبغيات، من التكنولوجيات التي تنطوي على إمكانات كبيرة، ولكنها تثير أيضا قضايا أخلاقية وطبية حيوية معقدة من شأنها أن تتجاوز الأطر الحالية للتشريعات والسياسات(37). وحدد بعض المحللين مجموعة من المبادئ التي يعتقدون أن من الضروري الاسترشاد بها في ميداني الأبحاث الوراثية والطب الحيوي وهي: العدل وعدم التمييز والتنوع والاستقلالية في اتخاذ القرارات المتبصرة. أما مبدأ العدل فيقضي بأن يكون لكل شخص الحق في النماء وفقا لقدراته. وأما مبدأ عدم التمييز فيقترن بحق كل شخص في الاحترام الواجب لذاته والعيش كمواطن يتمتع بالمساواة. ويسعى مبدأ التنوع إلى تشجيع جعل العالم في متناول الجميع وليس فقط في متناول الأشخاص المحددين بمفهومي الكمال والاستواء. ويؤكد مبدأ الاستقلالية حق الأشخاص في اتخاذ قراراتهم الخاصة باستقلالية(38).

   رابعا -   الممارسات المقبلة: بناء القدرات الوطنية اللازمة لتحقيق تكافؤ الفرص في الحياة العامة

29 -  يحظى بناء القدرات اللازمة لتحقيق تكافؤ الفرص بدعم منظومة الأمم المتحدة في نطاق طائفة ضيقة من الاهتمامات القطاعية، وهي أساسا الرعاية والخدمات الاجتماعية وإعادة التأهيل الوظيفي والحماية الاجتماعية. واكتسب بناء القدرات في ميدان الإعاقة اهتماما إضافيا إثر النتائج التي أوردها تقرير الرصد الأول المقدم من المقرر الخاص المعني بالإعاقة (A/52/56، المرفق). فقد لاحظ المقرر الخاص بذل جهد ضئيل خلال ولايته الأولى (1994-1997) “لإدماج تدابير الإعاقة في الأنشطة العامة”. وذكر ما يلي:

                  “... ثمة خطر جسيم من إغفال تدابير الإعاقة مرة أخرى أو تهميشها في البرامج الإنمائية التي بدأ العمل بها استجابة لخطة الأمم المتحدة لمتابعة [المؤتمرات ومؤتمرات القمة الرئيسية التي تعقدها] ... فعلى سبيل المثال، سيكون من المحبط للغاية، بدء برامج القضاء على الفقر دون اشتمالها على تدابير لمساندة المعوقين. إن تعزيز تدابير الإعاقة ودمجها في التيار الرئيسي للتعاون التقني، بما فيها التعاون الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية، هما الأكثر إلحاحا فيما يتعلق بتنفيذ القواعد الموحدة في المستقبل”. (A/52/56، المرفق، الفقرة 135)

30 -  وقد بدأت الجهود الرامية إلى بناء القدرات اللازمة لتحقيق تكافؤ الفرص بدعم من الصناديق الخاصة بشكل رئيسي، كصندوق الأمم المتحدة للتبرعات لصالح الإعاقة الذي ساهم برنامج الخليج العربي الحكومي الدولي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية في زيادة موارده الشحيحة في نطاق مشاريع محددة(39). وقد نوقشت هذه المسألة في تقرير الأمين العام إلى الدورة الرابعة والخمسين للجمعية العامة عن تنفيذ برنامج العمل العالمي (A/54/388/Add.1)، والذي وصف فيه دعم الإجراءات الحافزة والابتكارية لتنفيذ توجيه بناء القدرات الوارد في قرار الجمعية العامة 52/82 (الفقرة 8) باعتباره مسألة رئيسية، وآثار تحقيق تكافؤ الفرص في الميادين ذات الأولوية وهي تحقيق تكافؤ الفرص والخدمات الاجتماعية وشبكات الضمان الاجتماعي والعمالة وسبل الرزق المستدامة. وأشار التقرير إلى أن استراتيجية بناء القدرات تتسم بما يلي: (أ) التركيز على المبادرات الصادرة عن دوائر المناصرة والتي تتناول مسألة معينة للمعوقين بطريقة حافزة ومبتكرة؛ (ب) والتعاون مع وكلاء المشاريع لوضع اقتراحات تشغيلية ترمي إلى العمل ضمن إطار زمني محدد وتكون منسجمة والأولويات المحددة لتحقيق المزيد من تكافؤ الفرص؛ (ج) وتوثيق الدروس المستخلصة (والعقبات) لقيام أطراف معنية أخرى بدراستها، ونشرها على شبكة الإنترنت لتسهيل الاطلاع عليها عالميا. وحدد التقرير ثلاثة دروس مستفادة من دعم صندوق التبرعات لبناء القدرات المراعية للإعاقة في الأنشطة الرئيسية وهي: (أ) الدور الذي لا غنى عنه للمشورة المقتضبة والاستراتيجية في مجال السياسات المقدمة من الحكومات بشأن الأولويات ووسائل التنفيذ المتعلقة ببناء القدرات الوطنية؛ (ب) والإسهام الحاسم للشراكات على جميع المستويات في تسهيل المشاورات والتنسيق والتنفيذ؛ (ج) والحاجة إلى استجابات سريعة ومناسبة في مجال المساعدة التقنية والمالية الصغيرة الحجم لتيسير صرفها في شكل منح للمشاريع المشتركة(40). وتشير تجربة صندوق التبرعات إلى أن السياسات المراعية للمعوقين تقدم إطارا تمكينيا لا غنى عنه للتنمية المستدامة للجميع. وتشكل الاستثمارات الرئيسية في بناء القدرات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق تكافؤ الفرص وتهيئة بيئة تتاح فيها إمكانية الوصول جزءا مما يمكن أن يوصف بأنه “الممارسات المقبلة” في مجال أنشطة التعاون التقني التي تضطلع بها منظومة الأمم المتحدة، والتي تكتسي أهمية مركزية في تحقيق الهدف الذي حددتــــه الجمعيــــة في قرارهــــا 48/99، المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1993، ألا وهو إقامة “مجتمع للجميع” بحلول سنة 2010.

31 -  ويتولى برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين تقديم المشورة فيما يخص السياسات المعنية بأنشطة التعاون التقني والمعاقين. ويعد التعاون التقني أحد الأنشطة الدولية المحددة في البرنامج العالمي لبلوغ أهدافه المتمثلة في تحقيق المشاركة الكاملة للمعوقين في الحياة الاجتماعية والتنمية والمساواة(41). كما أن التعاون التقني والاقتصادي يدخل في مجموعة تدابير التنفيذ الواردة في القواعد الموحدة وهي القاعدة 21 (التعاون التقني والاقتصادي)(42). وأضافت المبادرة التي قدمتها المكسيك في الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة والمتعلقة بوضع اتفاقية شاملة ومتكاملة لحماية حقوق المعاقين في سياق التنمية مزيدا من التوكيد على العنصر الأساسي لسياسات بناء القدرات من أجل تحقيق تكافؤ الفرص باعتباره مسألة رئيسية في التعاون الإنمائي، على سبيل المثال في الاستعراضات التي تجري كل ثلاث سنوات للأنشطة التنفيذية المتعلقة بالتنمية التي تنظر فيها الجمعية العامة(43) والمبادئ التوجيهية البرنامجية لصناديق الأمم المتحدة وبرامجها. فموضوع المعوقين غير مدروس بتفصيل في الوقت الراهن في الإجراءات المتعلقة بإعداد إطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية أو التقييم القطري الموحد، الشيء الذي يؤثر بالضرورة في تخصيص الموارد لبناء القدرات الوطنية بهدف تحقيق تكافؤ الفرص.

32 -  تعد أنشطة التعاون التقني مكونات من جهود إنمائية أوسع تقوم الحكومات بتصميمها وتنفيذها وفقا للسياسات والأولويات الوطنية. وينجم عن التعاون التقني، حسب التعريف، منتج وسيط تنطوي أهدافه على تعزيز وتحسين القدرات والمؤسسات الوطنية للتنمية التي تتسم بالاعتماد على الذات. وإن محك نشاط التعاون الفني هو مدى المتابعة الفعالة والمتواصلة والمستمرة وكذلك تكراره في مناطق وقطاعات ودوائر أخرى على أساس المساواة. وإن تعزيز منظور الإعاقة في الأنشطة الرئيسية للتعاون التقني يتطلب اتخاذ إجراءات على مستويات مختلفة: اتخاذ قرارات على مستوى السياسات من جانب الحكومات؛ واتخاذ قرارات إجرائية بشأن المواءمة والتبسيط من قبل الأعضاء المعنيين في منظومة الأمم المتحدة؛ وإتاحة الفرص للمشاركة التامة والفعالة للأشخاص المعاقين كمشاركين في التنمية ومستفيدين منها. ويضم إطار استراتيجي لتعزيز منظور الإعاقة في الأنشطة الرئيسية للتعاون التقني الاعتبارات التالية:

         (أ)      جوانب السياسات – يجب أن تكون الأهداف المحددة لتحسين بُعد الإعاقة في التعاون التقني مرتبطة بوضوح بأهداف التنمية والأولويات الوطنية، بما في ذلك نتائج المؤتمرات ومؤتمرات القمة الرئيسية التي تعقدها الأمم المتحدة. وينبغي تقديم الأهداف الموضوعة المتعلقة بشكل محدد بالأشخاص المعاقين بوصفها جزءا لا يتجزأ من اهتمامات وأغراض التنمية لا ملحقة بها. وينبغي أن يتطرق بيان الأهداف إلى العواقب الناشئة عن الموارد فيما يتعلق بالأهداف الموضوعة لصالح فئة اجتماعية محددة في مقابل مزايا النهوج المتبعة لصالح الفئات الرئيسية. وبما أن متابعة وتكرار متابعة التعاون التقني المستدام يتطلب التزاما واضحا من جانب الحكومات، يجب أن يكون بيان الأهداف متناسقا وداعما للسياسات والأولويات الوطنية الموجهة نحو الفئات الرئيسية؛

         (ب)    المشاركة – إن المشاركة والمساواة هما الهدفان اللذان اعتمدهما المجتمع الدولي لبرنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين. إن مشاركة الأشخاص المعوقين في القرارات التي تؤثر على مقومات معيشتهم ورفاههم تعتبر جزءا أساسيا من إطار حقوق الإنسان الواسع للتنمية. وترتبط المشاركة في هذا المعنى بالمشاركة في اتخاذ القرار المتعلق بالتنمية، والمساهمة في الجهود الإنمائية والمشاركة المتكافئة في نتائج التنمية. وقد تطرقت المؤتمرات ومؤتمرات القمة الرئيسية التي تعقدها الأمم المتحدة إلى وضع المعوقين بشأن مجموعة من الشواغل الموضوعية، وليس فقط كمسائل تتعلق بشكل محدد بالإعاقة. ونتيجة لمبادرة المكسيك في الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة المتعلقة بوضع اتفاقية شاملة ومتكاملة عن حقوق الأشخاص المعاقين، بدأ الإقرار بحقوق الإنسان للأشخاص المعاقين كمطلب أساسي لدفع حقوق الجميع قدما؛

         (ج)    المؤسسات – يتطلب التعاون التقني الناجح آليات مؤسساتية فعالة ومتعددة المستويات للتخطيط والتنظيم وتقديم مدخلات التعاون التقني والحصول على هذه المدخلات ووضعها موضع الاستخدام من قبل المستفيدين المستهدفين ومن أجلهم. وبما أن التعاون التقني ينطوي غالبا على إدخال مفاهيم وطرق وتكنولوجيات وإجراءات جديدة في الوضع الإنمائي القائم، فمن المهم مشاركة المنظمات المحلية بما فيها منظمات المعاقين في جميع جوانب التخطيط لأنشطة التعاون التقني وتصميمها وتنفيذها ومتابعتها. ومن شأن هذه المشاركة أن تنشئ أصحاب مصلحة وتكفل تماشي أنشطة التعاون التقني مع الحاجات المحلية والظروف الاجتماعية والثقافية، والقدرات الفنية والإدارية والمالية السائدة؛

         (د)     الموارد – في حين يمكن تقديم إسهامات هامة في الموارد لأنشطة التعاون التقني على الصعيد المحلي، ينبغي إدراك أن معظم المعاقين في البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية هم من الفقراء ويعيشون بشكل رئيسي في المناطق الريفية. وبما أن العديد من المعاقين قد يكون لديهم قدرات محدودة على الإسهام إما بموارد مادية أو عينية في أنشطة التعاون التقني، يجب أن تضم سياسات وخطط التعاون التقني اعتبارات واضحة عن الآثار المترتبة على الدخل والتوظيف بالنسبة إلى المستفيدين المقصودين وتوزيع التكاليف عند تنفيذ المشاريع ومتابعتها؛

         (هـ)  بناء القدرات – لكي تسهم أنشطة التعاون الرئيسية في تعزيز مشاركة الأشخاص المعاقين، على أساس المساواة، وبوصفهم مساهمين في التنمية ومستفيدين منها، هناك حاجة إلى بناء قدرات على نحو منتظم وإلى التطوير المؤسسي بين: (1) العاملين في برامج التعاون التقني والوكالات المعنية (مستوى التخطيط والإدارة)، (2) الموظفين في الميدان (مستوى التنفيذ)، (3) الأشخاص المعاقين (مستوى المستفيدين)؛

         (و)     الرصد والتقييم – يعتبر رصد وتقييم الأنشطة التنفيذية للتنمية شاغلا رئيسيا لدى منظومة الأمم المتحدة، خاصة لأن ذلك يتعلق بتبسيط ومواءمة الإجراءات ولكفالة نشر نتائج رصد وتقييم النتائج بسرعة وفعالية أكبر لتحسين الأداء وتعزيز القدرات الوطنية(44). ويتمثل أحد العوامل الذي قد يؤدي إلى تعزيز رصد وتقييم الإجراءات في إدخال قرارات تراعي الإعاقة ويشير في تنقيح أولي إلى عملية إطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية. إن تعزيز بُعد الإعاقة في أنشطة التعاون التقني الرئيسية يشمل ما لا يقل عن ثلاث مسائل للتقييم اللاحق: (1) كيف كانت مشاركة الأشخاص المعاقين في القرارات المتعلقة بتخطيط وتصميم وتنفيذ أنشطة التعاوني التقني الرئيسية؛ (2) ما هي الفوائد التي حققها الأشخاص المعاقون من التعاون التقني؛ وكيف تم توزيعها، وما هي التكاليف المرتبطة بالأنشطة ومن تحملها؛ وما هي نتائج المشروع من وجهة نظر الإعاقة؛ (3) هل كانت هناك متابعة للمشروع؛ وإذا كان الأمر كذلك من شارك في هذا القرار وهل تم تعميم تجربة المشروع على نطاق أوسع من دوائر وقطاعات التنمية والمناطق الجغرافية.

         الحواشي

    (1)Rodrigo Jiménez Sandoval, Eliminando Barreras, Construyendo Oportunidades (Naciones Unidas, ILANUD, San José, Costa Rica, 1997).

    (2)A/56/PV.44.

    (3)See Hahn, Harlan, “The political implications of disability definitions and data”, Disability Policy Studies, vol. 4, No. 2.

    (4)Ibid.

    (5)Rioux, Marcia H., “Disability: the place of judgement in a world of fact”, Journal of Intellectual Disability Research, vol. 41, No. 2).

    (6)Oliver, Michael, “Changing the social relations of research production”, Disability, Handicap and Society, vol. 7, No. 2.

    (7)Brown, Scott Campbell, “Methodological paradigms that shape disability research”, in Gary L. Albrecht, Katharine D. Seelman and Michael Bury, eds., Handbook of Disability Studies (Thousand Oaks, Sage Publications, 2001).

    (8)Pechansky, R., and C. Thomas, “The concept of access: definition and relation to customer satisfaction”, Medical Care, vol. 19, No. 2.

    (9)Ibid.

  (10)Whiteneck, Gale G., Patrick Fougeyrollas and Kenneth A. Gerhart, “Elaborating the model of disablement”, in Marcus J. Fuher, ed., Assessing Medical Rehabilitation Practices: the Promise of Outcomes Research (Baltimore, Paul H. Brookes Publishing, 1997).

  (11)Ron Mace http://www.design.ncsu.edu/cud/univ_design/ud.htm.

  (12)منظمة الصحة العالمية: التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة (جنيف، 1980).

  (13)Report of a consultative expert meeting on critical issues and trends related to disability and human rights: emerging issues and concepts, York University, Toronto, 17-19 June 2002.

  (14)Ibid., para. 46.

  (15)Robert L. Metts, “Planning for disability”; paper presented at a panel discussion on independent living of persons with disabilities, United Nations, 3 December 1998.

  (16)الوثائق الرسمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي 1998، الملحق رقم 6 (E/1998/26)، وقائع الفصل الأول، الفقرات 38-63.

  (17)المؤتمر العالمي الأول للمعوقين، سنغافورة، 30 تشرين الثاني/نوفمبر – 4 كانون الأول/ديسمبر 1981.

  (18)الأمم المتحدة، المبادئ التوجيهية والمبادئ المتعلقة بوضع إحصاءات عن الإعاقة (2001).

  (19)إن النموذج العَرَضي للتصنيف الدولي للعاهات وحالات العحز والإعاقة لم يفهم من خلاله أيضا الواقع بأن الإعاقة تؤدي إلى حدوث عجز وكذلك إلى حدوث عاهة.

  (20)استخدم البروفسور أمارنيا سن عبارة “الحصول على” في تحليله للاستحقاقات والقدرات. وقد احتج البروفسور سن بأنه “في نهاية الأمر” يجب أن تعنى عملية التنمية الاقتصادية بما يمكن للأشخاص أن يفعلوه أو لا يفعلوه، مثل فيما إذا كانوا …. يقرأون، ويكتبون ويتواصلون، ويشاركون في الأنشطة الثقافية والعلمية”. ويتابع قائلا “ويتمثل العيب الرئيسي للاقتصادات التقليدية … في ميلها نحو التركيز على توريد البضائع لا على الملكية والاستحقاق”. والاستحقاق بهذا المعنى “يشير إلى مجموعة السلع البديلة التي يمكن أن تكون في متناول شخص في مجتمع يستخدم مجمل الحقوق والفرص التي يواجهها”. وعلى أساس الاستحقاق، “يمكن للشخص أن يكتسب بعض القدرات، أي القدرة على عمل هذا أو ذاك (بمعنى أن يكون حسن التغذية)، والإخفاق في اكتساب بعض القدرات الأخرى”. انظر أمارتيا ش، “التنمية: ما هو السبيل الآن؟” المجلة الاقتصادية، المجلد 93 (1983). وهكذا يصبح التركيز على النهج الإنمائي توسيع نطاق الاستحقاقات للجميع.

  (21)Seelman Katherine D.: “التغيير والتحدي: دمج المثال الجديد للإعاقة في البحوث والممارسة. رؤيا للقرن 21: السكان، الرعاية الصحية، التكنولوجيا والتوظيف” ورقة مقدمة إلى مؤتمر المجلس الوطني لإصلاح التعليم (فانكوفر، 8 آذار/مارس 1998).

  (22)أجرت منظمة العمل الدولية عملا مميزا، بين منظمات أخرى، في مجال إحصاءات ومؤشرات التوظيف، واليونسكو في مجال إحصاءات ومؤشرات التعليم، ومنظمة الصحة العالمية في مجال الإحصاءات والمؤشرات المتعلقة بالصحة، واليونيسيف في مجال الإحصاءات المتعلقة بالأطفال وبقاء الأطفال أحياء؛ وللجان الأمم المتحدة الإقليمية كذلك برامج إحصائية رئيسية.

  (23)التصنيف الدولي للعاهات وحالات العجز والإعاقة، المرجع السابق.

  (24)الندوة الاستشارية الدولية، المرجع السابق.

  (25)إحصاءات عن مجموعات سكانية معينة (منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع (E.90.XVII.17.

  (26)خلصت الشعبة الإحصائية في الأمم المتحدة أيضا إلى أن النهوج المتبعة في الإعاقة تنطوي على ارتفاع في معدلات الإعاقة بين السكان بقدر أكبر مما تنطوي عليه النهوج المتبعة في العجز. وثمة مسألة واحدة تقيم القيود التي تؤثر على أداء الوظائف بسبب إعاقة تنطوي على السلوك الأصيل المرتبط بمجموعة واسعة من حالات العجز. فمثلا، قد تعزى مسألة “الصعوبة في ارتقاء الدرج” إلى عدد من حالات العجز. وفي مقابل ذلك فإن نهوج العجز تستخدم عموما أسئلة مباشرة بقدر أكبر ترتبط بحالات محددة؛ فعلى سبيل المثال، فإن سؤالا عن “فقدان السمع” يمكن أن يحدد فيما إذا كان الفقدان عميقا ويؤثر على إحدى الأذنين أو كليهما.

  (27)وجهت الشعبة الإحصائية في الأمم المتحدة الاهتمام إلى الحاجة إلى توحيد أساليب حساب معدلات الإعاقة؛ فمثلا يجب أن يشمل معدل الإعاقة الإجمالي للعجز، وفق التعريف، جميع الأشخاص المعاقين من مجموع السكان في بسط الكسر، على أن يتضمن المقام عدد السكان الإجمالي؛ ويجب أن تذكر معدلات الإعاقة حسب العمر معدلات عمرية معيارية وقابلة للمقارنة في بيانات بسط الكسر ومقامه.

  (28)Metts, Robert L., “An overview of future research in disability and development, unpublished paper (2002).

  (29)Principles and Recommendations for Population and Housing Censuses, Revision 1 (United Nations publication, Sales No. E.98.XVII.8).

  (30)Ibid., para. 2.262.

  (31)Chamie, Mary. 1992, “A perspective for considering the classification of handicap”, unpublished paper (1992); and Scott Campbell Brown, “Revitalizinghandicap’ for disability research”, Journal of Disability Studies, vol. 4, No. 2.

  (32)فيما يتعلق بهدف تهيئة بيئات تتيح إمكانيات الوصول إمام الجميع المرتبط بعقد آسيا والمحيط الهادئ للمعوقين (1993-2002)، اضطلعت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، بدعم مالي وتقني من حكومة اليابان (وزارة التشييد على وجه خاص) بمشروع إقليمي لتهيئة بيئات غير مسببة للإعاقة للمعوقين والمسنين. ونشرت اللجنة مبادئ توجيهية (ST/ESCAP/1492) ودراسات حالات إفرادية (ST/ESCAP/1510) عن تجارب وطنية مختارة لتهيئة بيئات طبيعية غير مسببة للإعاقة. ونظمت اللجنة حلقات عمل في بيجين ونيودلهي وقامت باختيار مبادئ توجيهية للمتدربين في الميدان في بنغالور (الهند)، وباتايا (تايلند) وبينانج (ماليزيا).

  (33)وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي E/2000/L.9.

  (34)A/57/357. الفقرة 16.

  (35)Human Genome Project Information (http://www.ornl.gov/hgmis/).

  (36)International League of Societies for Persons with Mental Handicaps, Just Technology? From principles to practice in bio-ethical issues (Toronto, Roeher Institute, 1994).

  (37)Kass, Leon R., Life, Liberty and the Defense of Dignity (San Francisco, Encounter Books, 2002).

  (38)Avard, Denise, “New genetics”, unpublished paper (2002).

  (39)(http://www.agfund.org/).

  (40)A/54/388/Add.1، التعاون الإنمائي الذي يراعي الإعاقة في القرن الحادي والعشرين: الشراكات والمنح المقدمة للمشاريع المشتركة.

  (41)A/37/351/Add.1 و Add.1/Corr.1.

  (42)قرار الجمعية العامة 48/96 المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1993، المرفق، القاعدة 21.

  (43)“الاستعراض الذي يجري كل ثلاث سنوات لسياسات الأنشطة التنفيذية من أجل التنمية التي تضطلع بها منظومة الأمم المتحدة” يوجه قرار الجمعية العامة 56/201 المؤرخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2001 اهتماما خاصا للعولمة والمساعدة الإنسانية والجانب الجنساني، ولتمويل أنشطة تنفيذية من أجل التنمية وتبسيط الإجراءات ومواءمتها.

 

مشاركة سورية في مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات في تونس

 الجهة المشاركة : برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / سوريا

شبكة المعرفة الريفية –  مركز نفاذ سلمية

اسم المشاركة: مشروع اقترب

استخدام المعلومات والاتصالات في التنمية بالمنطقة العربية للمكفوفين.

أسماء المشاركين في المؤتمر:

- المهندس نبيل عيد / المسئول عن مشروع اقترب في سوريا

المتدرب باسم اليازجي / معوق بصرياً ، متدرب على برنامج اقترب

الجهة الداعمة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / برنامج اقتدار / المكتب الإقليمي RBAS

تمثلت المشاركة في اتجاهين :

الاتجاه الأول : من خلال المعرض في عرض مشروع اقترب / سوريا ضمن قاعة المعرض في قصر المعارض بالكرم – تونس

لمدة أربعة أيام من ال 16-17- 18-19 نوفمبر

الاتجاه الثاني : عرض حي ومباشر ، يوم 18 نوفمبر كما هو موضح بالجدول التالي.

Panel Tow:                            “The use of ICT 4 Blind / ICTARB project

      • Date:                                     18 November

      • Time:                                      10.30 -11 am

      • Venue:  Jerba room, Kram PalExpo, Tunis

أسماء المشاركين:

المنسق الاقليمي لبرنامج اقتدار / السيدة نجاة رشدي /

المهندس نبيل عيد / مشروع اقترب – سوريا

المتدرب باسم اليازجي / معوق بصرياً

إدارة الحوار : السيدة ندى الناشف / UNDP

ملخص العرض:

1-    تقديم عرض باستخدام بوربوينت يلخص فعاليات مركز نفاذ سلمية في التدريب على مشروع اقترب ، أظهر العرض الجهة الداعمة للمشروع ، احصائيات عالمية للمعوقين بصرياً ( مكفوفين وضعاف البصر ) فعاليات الطلاب المكفوفين أثناء التدريب ، استقطاب المركز للعديد من المحافظات في سورية ، ونظرة عامة للمستقبل .

2-    تقديم ملخص للمشروع وعن أهدافه التنموية والاجتماعية وشرح للبرنامج وكيفية تكيف المعوقين بصرياً في استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في التواصل الاجتماعي وكسر الحاجز النفسي وإمكانية الحصول على عمل وتحقيق الاندماج الاجتماعي مع المبصرين

3-    الخاتمة كانت من قبل المتدرب باسم اليازجي ( باسمي وباسم المعوقين بصرياً في عالمنا وبالأخص في مجتمعنا العربي ، نحن جزءٌ من مجتمع المعلومات لنا الحق فيه كغيرنا من المبصرين ".

مشروع اقترب:

كانت المشاركة من خلال هذا المشروع هي الوحيدة في المؤتمر والتي أعطت فكرة هامة عن كيفية تعامل ذوي الحاجات الخاصة وبالتحديد المعوقين بصرياً في استخدام المعلومات والتقنيات في العالم العربي .

الحضور : أثناء تقديم العرض في قاعة جيربا وبحضور السيدة نجاة رشدي شاركها في الحضور الكثير من العاملين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( نيويورك – أوربا – آسيا – المنسقين لبرنامج الأمم المتحدة في العالم العربي والكثير من الشخصيات الرسمية الهامة ).

أجريت الكثير من المقابلات التلفزيونية في قاعة المعرض وأجابت السيدة نجاة رشدي عن الكثير من الاستفسارات.

ملاحظة: هناك مشاركة من قبل جمعية بسمة التونسية لذوي الحاجات الخاصة ( إعاقات حركية – دمج – تواصل اجتماعي ...الخ ).