مواسم الفرح  
مجموعة قصصية تبين سلسلة نجاحات ذوي الاحتياجات الخاصة

أبناؤنا المعوقين طيور مغردة فلنسمع تغريدهم ولنقرأ قصة نجاهم

سلسلة قصص النجاح
القصة الأولى       القصة الثانية       القصة الثالثة       القصة الرابعة      القصة الخامسة        القصة السادسة
باسم اليازجي       يارا عبيدو          رامي الجندي        علي الحاج         الشقيقان تامر وليث   ألما المحمد


القصة السابعة      القصة الثامنة       القصة التاسعة        القصة العاشرة             القصة الحادية عشر    
نورا أرسلان       غسان السنكري     علي الجندي           حسام موسى                  روزا اليازجي


القصة الثانية عشر       القصة الثالثة عشر       القصة الرابعة عشر
راما القصير             رشا أرنست - مصر       أحمد أسعد محمد

( المعجزات تحدث عندما  لا نتوقعها )
باسم اليازجي
الشاب الذي وجد ظله

شاب كصباحات سلمية ...وسيم ...طويل القامة ....أطل علينا ذات يوم ...تسبقه ابتسامته ودفء ابن السلمية....
هو متحدث لبق وصاحب أدب جم ...لن تخال للوهلة الأولى أنه مصاب بعاهة أو معوق وخاصة عند معرض حديثه إليك بتلك الشفافية والإخلاص.... هذا الشاب البالغ من العمر 25 ربيعاً , مضى عليه فترة طويلة من الزمن وهو يعاني من حالة فقدان البصر , كان معتكفا في دروب الحياة وقابعاً في زوايا روحه , كان يكتنفه الغموض والوحشة والقلق ..... ومع ذلك كان يتوق إلى عناق الشمس.
كان لباسم ...موعد مع الأمل عندما اطل علينا ومد جسراً روحيا في شبكة المعرفة الريفية , استقبلنا اليازجي بكل مودة وفتحنا قلوبنا له ومددنا أيادي الرحمة والخير والعطاء , وفتحنا له آفاق جديدة وبذل المركز جهودا خارقة في تدريبه مع  إطلاع والديه على آلية التعلم والتعامل الجديدة مع ولدهم...
لقد مر باسم بالتدريب  بداية بتلقي الأحداث الصوتية , والإملاء الصوتي باستخدام تقانات الكمبيوتر، ثم كانت القفزة النوعية عندما اجتاز المرحلة التدريبية للبرنامج بفترة قصيرة جداً ولا تتجاوز الشهرين. كان قادرا على التعبير وترجمة خواطره وأحلامه من خلال برامج الكمبيوتر ومتصفحات الإنترنت المدعومة بقارئ الانترنت والشاشة...لقد تمكن من أن يطور حاسة اللمس من خلال لوحة المفاتيح بكل يسر وسهولة وسرعة كبيرة.
لقد شارك باسم بنجاح في مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات في تونس من 16 – 19 تشرين الثاني بمرافقة المهندس نبيل عيد المشرف العام على البرنامج ، وكانت تلبية لدعوة من برنامج اقتدار ومن خلال مشروع اقترب الخاص بتعلم تقانات المعلومات والاتصالات في العالم العربي للمكفوفين  وشارك في منتدى المستقبل وحقق النجاحات العظيمة وكان مصدر فخر لنا ولأبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة .
وكانت هناك حكاية أخرى لباسم وموعد آخر مع القدر الجميل لقد كان قلبه ينبض بين يدي ليلى إحدى الموظفات بالمركز لقد أحبته وأحبها لم تجده معوقاً لم ترى فيه إلا روحه المفعمة بالأمل وبصيرته النافذة رغم فقدان بصره وكانت هي جائزته الكبرى لقد أهدته قلبها وروحها ، وترجم هذا إلى زواجهم الميمون مؤخراً بحضور لفيف من الأصدقاء والأقرباء وأسرة المركز وكان ذلك في 18/ آذار 2006 م



ونحن إذ نغتنم الفرصة ونوجه لهم التحية وأجمل الأماني بحياة رغيدة ملؤها المحبة والمستقبل الواعد.

المركز دائماً يفتح أبوابه رغم إمكانياته المتواضعة لخدمة أبناؤنا ذوي الاحتياجات الخاصة -  أبناء المستقبل.

أعلى 
يارا عبيدو
الملائكة الصغار .... أبناء النور
طفلتنا الغالية يارا .... أصغر زائرة للمركز تبلغ من العمر 10 سنوات زارتنا مع والديها وهي تحمل بين يديها باقة من زهور الأمل والرغبة الشديدة في التحليق والطيران في سماء الأمل. قدمت إلينا مترددة وخجولة وخائفة ، لم يكن لها العالم سوى عتمة نور وظلام حالك السواد .
عندما قابلنا والديها رأينا في عيونهما نظرات القلق المترقبة ، نظرات متوسلة ، حزينة ، وبدأنا العمل معاً أسبغنا عليها كل المحبة والإنسانية ، قدمنا لها دعماً لا محدوداً ، لقد حظيت باهتمام عناصر المركز كلهم دون استثناء ، ووضعنا لها الخطة التدريبية على استخدام برنامج المكفوفين وشيئاً فشيئاً بدأت تنقل خطواتها الأولى في عالم التقنيات والمعرفة ، ومن الجدير بالذكر أن يارا كانت تمر من مرحلة ضعف البصر إلى مرحلة  فقدان البصر الكلي ، قدمنا لها ليس الدعم المعنوي والعلمي فقط وإنما تجاربنا وخبراتنا في الحياة وساهم معنا في تدريبها زملائها من المكفوفين أمثال المتدرب الكفيف باسم اليازجي حيث نقل لها تجربته كمعوق بصرياً في استخدام الكمبيوتر والتكيف معه ، استطاعت يارا خلال فترة وجيزة أن تطور أسلوبها الخاص بسرعة وقوة واستطاعت يارا أن توجد رابطاً ما بين لوحة المفاتيح والصور المزروعة في مخيلتها ، وقدم متطوعينا من الأخصائيين النفسيين المعالجة النفسية الدقيقة في عملية تلقي التدريب التمهيدي ليارا لتتبدل النظرة المتشائمة إلى نظرة تملؤها الأمل والتفاؤل بالحياة .

" يارا ترغب أن تصبح  مهندسة كمبيوتر  " كما تقول .

لقد قام المركز باصطحاب المتدربين المعوقين بجولات ترفيهية خارجية رغم إمكاناته القلية وذلك من اجل الترفيه عنهم وقدم لهم بعض الهدايا في العديد من المناسبات ، لقد قدم المركز العون والدعم والإرشاد الأسري لوالدي يارا من أجل التواصل مع المركز بالطرق الصحيحة .
إن مأساة يارا كبيرة جداً عندما تعلم أن شقيقتها الصغيرتين أيضاً تعانيان من نفس الإعاقة ضعف بصر جزئي وربما سيتحول في عمر يارا إلى فقدان بصر كلي.
رئيس فريق العمل المهندس نبيل عيد تبنى إستراتيجية في تعليم المعوقين بصرياً وذلك بالقيام بتأهيل بعضهم بعضاً وخلق روح المنافسة والثقة بالنفس والحب .
لقد شاركت يارا في حفل افتتاح مشروع اقترب / اقتدار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهو مشروع يهتم باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في تنمية المكفوفين بالمنطقة العربية .
نحن نزرع بذور الأمل ، وغداً تزهر هذه البذور في حديقة الحياة.

         

أعلى 
رامي الجندي
عازف على أوتار القلب

ربما تعيدنا الذكرى إلى أيام الدراسة في المرحلة الإعدادية ونتذكر قصة "الموسيقى الأعمى" بطرس وصديقته إيفلين.

الموسيقي الشاب رامي الجندي : هو أيضاً الموسيقي الفنان ولكن هذه المرة ليس الأعمى ، فمن ينير لنا دروب الأمل بموسيقاه ، من الأجدى أن نطلق عليه طلقة النور ونسميه ذو الأصابع الذهبية.
رامي الجندي عضو في فرقة موسيقية يطرب سامعيه بنقراته على الدف والرق والأورغ ولروحه المرحة وتعليقاته الظريفة أثرها في نفس من يتعامل معه ،هو الشخص الذي يتكأ على روحه.
في البداية حري بنا أن نستشهد بما يقوله العالم " إدلر" عن الإعاقات : إن مركب النقص يدفع بالفرد لأن يعمل تحت وطأة  هذا الشعور كي يزيد من طاقاته لإنتاج عملهِ وهذه هي الحال مع المتدرب رامي.
رامي شاب في الـ 20 من عمره وسيم ، ظريف ، يعاني من عاهة بصرية ، كان يمضي وقتاً عصيباً مع أفراد أسرته ،كانت له نظرةٌ قاتمة للحياة ، قلبه صقيع بارد ، كهف موحش مظلم ، كان يدمن التدخين ويتكلم بعصبية وكأن قلبه يعزف ولكن من دون لحن.
ذات مرة قام بزيارة إلى مركزنا للتعرف على نشاطاتنا ، فكانت هذه الزيارة نقطة التحول الاستراتيجي في حياته ، بدأت تتغير الأشياء تدريجياً وعلى نحو مختلف ، لقد خضع لتدريبات عديدة على برامج الكمبيوتر وبدأت مسيرة التطور العلمي وبدأت سيمفونية الحياة تعزف لحناً متميزاً.

ماذا قال المدربين فيه:
لقد أبدى رامي استعداد مدهشاً للتفاعل ، لقد استطاع استخدام الكمبيوتر ببراعة ، تعامل مع لوحة المفاتيح بأنامله الذهبية كما يتعامل مع آلاته الموسيقية ، لقد عادت له روح الفنان .
كان مدركاُ أن هناك نقاط ارتكاز أساسية يعتمد عليها عند استخدام الكمبيوتر لم يكن يرفع يده عن لوحة مفاتيح الكمبيوتر، لقد أبدى مهارة مميزه عن زملاءه المتدربين في المركز ولعله من المهم التنويه بالذكر فقط أن رامي لا يمتلك كمبيوتر خاص به في المنزل لذلك تلقى تعليمه الالكتروني بالمركز فقط وأبدى تفوقاً ملفتاً للنظر، إن رامي الآن ينعم بحياة أفضل، ونفسية حيوية مرحة متجددة دائماً كأزهار الربيع.
حياته العائلية أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه ، وتم التواصل مع العائلة وتطوير أداء التعامل ، استطاع المركز أن يخفف من آلامه وضجره وأن يرسم لمستقبله خطاً يتبع خطاه إلى أفق الشمس.
من الواضح أن الموسيقى لعبت دوراً هاماً في تنمية حواسه وكفاءته الداخلية  لقد نسقت الموسيقى أوجاع الكفيف وطيبت روحه ، وكل هدفه الآن أن يحصل على برامج خاصة بالمكفوفين لتدعيم أعماله الموسيقية وقراءة النوتة وتأليفها ، وضع نصب عينيه تطويع آلة الكمبيوتر الصماء إلى آلة ذات معنى وروح تنبض بالشفافية والإحساس الداخلي الدافئ ، كدفء روحه ونور بصيرته.

نتمنى التوفيق لفناننا الشاب وإلى الأمام يا رامي الجندي.        

أعلى 
علي الحاج
العبور إلى النور

قصتنا  التالية مع حدث جديد لمعوق بصرياً , المتدرب على الحاج
هو مثال ساطع عن النجاحات الفريدة التي حققها المركز .
علي أكمل العقد الثاني من عمره وهو الآن في باكورة شبابه , ترتسم على محياه  البراءة النقية  فعندما تنظر إليه يأخذك بمجامع القلب , رقيق كنسمة من بلادي , نقي كماء بردى , وطاهر كتربة سلمية .
علي أتى بصحبة شقيقته الصغرى والتي لم تتجاوز العاشرة من عمرها فكان  قلبها يعتصر من الألم والحزن على شقيقها كهمّ ذات التسعين من عمرها فعلي لم يرى بصيص النور منذ ولادته وهي في الوقت نفسه أخذت على عاتقها أن تكون نور دنياه وعيناه إلى المستقبل , لدى زيارتهم لنا أبدينا كل الاهتمام بهذا الوافد الجديد ومن خلال تعاوننا وترابطنا وإيماننا بعملنا استطعنا أن نصنع المستحيل .
الآن بمقدور علي الكتابة واستخدام الكمبيوتر على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتنا هل تعرفون السبب ! على أمياً بالمطلق ، لم يتلقى طيلة فترة حياته أي تعليم أو مجرد محاولة للتعليم لكننا أخيراً استطعنا أن ننزع الابتسامة من شفتيه ونرى النور في عينيه ، لقد أحب كل جزء في الكمبيوتر وأبدى تعلقاً فيه بكل كيانه لقد خاطب علي الكمبيوتر وخاطبه الكمبيوتر أيضاً وبفرح قال إنك تنتظرني , وكما أسلفنا سابقاً لو تدرون كم هي الصعوبات التي مرت في المراحل الأولى من تعليمه , ولكنه وبشكل يثير الإعجاب انسجم مع التوجيهات المقدمة إليه ، تمكن من أن يطور نظاماً حسيا يعتمد على الذاكرة البصرية ساعده على نقل أحاسيسه , لقد استطاع المدربون بالمركز على تفعيل القدرات الكامنة لدى علي ,  ورغبته في تعلم المزيد .
بإمكان علي الآن أن يشكل جملاً مفيدة كاملة وذات معنى , وبإمكانه أيضاً أن يجد مدخلاً إلى المكتبة الإلكترونية, ويقرأ ما يشتهي من الكتب وخاصة الكتب السياسية لأن له ولع شديد بمتابعة الأخبار والتحليلات السياسية على شاشات التلفاز ، وهذا ما لاحظناه عندما يقدم لنا تقريراً يومياً عن الوضع السياسي المحلي والعربي والعالمي قبل أن يبدأ الدرس الجديد .
يا له من انجاز رائع,  أن يبصر القلب النور, لم يعد علي ذاك الشخص الذي ينظر إليه على أنه أميّ بل غدا فعالاً منتجاً متفائلا, لا يشعر بالنقص تجاه الآخرين وخاصة المتعلمين منهم.
الآن تلعب عائلته دور هاماً في هذا المجال , إنها أسرة متفهمة وواعية ، تلتزم بالتعليمات والتوجيهات المقدمة لها من أسرة التدريب وحتى لحظة كتابة هذه السطور يتابع علي تدريبه لدينا في المركز.
دعونا نضم جهودنا ونمد أيادي الخير لكي نطلق هذه الطيور الحبيسة من داخل سجن الظلام لتحلق في فضاء واسع رحب.
لقد انضم علي إلى عائلته وأسرته لقد استعاد روحه واستعاد الحياة وربما يكون له مستقبل جميل كمستقبل زملائه ويلقى عملاً مناسباً ويتوج ريعان شبابه بفتاة أحلامه التي ستسعد حياته .
إننا نناشد المهتمون بهذا المجال أن تمد يد العون إلى هؤلاء الشباب والأطفال كي ينعموا بحياة أفضل

لهم الحق بالحياة ، لهم الحق في أن يحلموا وأن يحلقوا في سماء الأمل .

 أعلى 
الأخوين ليث  وتامر
من الدموع إلى الفرح  
لقد أصبح للعصافير أجنحة وكان لها موعد مع الفرح
الشقيقان ليث و تامر دمعة على خد الزمن،
هذا قدرهما وقدر ذويهم.
محنة أحاطت بهم من كل الجوانب خضعوا لامتحان عسير في الحياة واشتبكت أيديهم يداً بيد وروحاً بروح لتحقيق النجاح كأفراخ العصافير.
ولد كل من ليث و تامر وقد حرما منذ الولادة من نعمة رؤية وجه والدتهم الوضاء وثغر والدهم المبتسم أبداً.
كانا كالعصافير على خرائط الزمن لم يولدا بأجنحة ولم تعزف لهم الحياة لحنهم ،فاتكئا على روحيهما ليعبرا صحراء المحن ، في البداية كان الألم وكان الإيمان بقدر الله والإصرار من والديهم وأقربائهم وخاصة اليد الحانية عليهم عمتهم نجوى تتابعهم وتترقب أوضاعهم ودمعها في الفرح والحزن معاً.
لقد ولدا على التوالي " تامر" كان الابن البكر للوالد "علي" الذي صدم في البداية ولكنه كان للمسؤولية والتحدي لديه عنوان ، فقد أستطاع التغلب على أوجاعه وأحزانه وقدر معنى التضحية. وبعد سنة أخرى ولد " ليث " بعد وكانت النتيجة نفسها .. أبناؤنا مكفوفين ... لن يتمكنا من رؤية لهفة الأب والأم هكذا تساءل الأم والأب معاً.
ادخر الأب ماله وجهده من أجل أبنائه وأيقن بكتاب الله العزيز المنزل الحكيم في معرض آياته " لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب " وأيقن أن الله أراد أن يمتحن والديهما بصبرهما ، وبعد مرور سنوات تأزم الوضع الصحي عند وليدهما الثاني ليث  حيث بدأ بفقدان قدرته على السمع إضافة إلى فقدان الرؤية ولكن للأم امتحانها  فسطرت أسمى آيات الحب والتضحية والحنان أمام أبنائهما وعلى حساب سعادتهما الأسرية .
نذرت نفسها وحياتها وشبابها أمامهما  ، لقد غدت نورهم وسمعهم ونور العائلة كلها للوصول إلى  بر الأمان.
لقد زار اليافعين البصيرين مركزنا وكنا أمام اختبار لابد لنا من القيام بأعمال مضاعفة للانتصار على حال الانكسارات النفسية والألم والحزن ، لقد شرفا عتبات المركز ودخلوا أفئدتنا ، كانا كجناحين على يمين ويسار والدتهم تصطحبهم وتنير دنياهم وكان الشقيقان  " ليث و تامر " يحملنا الآمال العريضة مع ابتسامتهم المشرقة استعد المركز بكل طاقاته لمعالجة الوضع الراهن ، وضع المهندس نبيل عيد مدير المركز خطة للتعامل مع هذا الاختبار وقسم المتطوعين إلى مجموعات تدريبية شملت:
العلاج النفسي
علاج النطق
التدريب على مهارات اللمس والحركة .     
برامج تعليم الكمبيوتر وبرامج النطق والإملاء الصوتي  .
وواكبت التدريب معهما والدتهما وبجهود عظيمة بدأت سيمفونية الفرح تعزف وبدأت القلوب تصطفق وبدأ التنافس الجدي بين الشقيقين يؤتي ثماره والأم الحكم العادل بينهما تارة يعطي ليثاً نتيجة أفضل من تامر وتارة يتفوق تامر والتعلم يسير بخطى سريعة والنتائج تحصد بشكل كبير ، لقد حظي كل من الشابين بالكثير من التدريب وبمساعدة والدتهما وبشكل مدهش حققوا إنجازات لائقة وابدوا تعلقاً بالمركز وعناصره وبرامجه يميزون كل عنصر من عناصر المركز من همسه وحركته وأحيناً تنهده  . لقد قدما لنا لوحة تذكارية تبين الحروف الأبجدية لطريقة برايل عربون محبة وتقدير .
أضفوا على مركزنا جواً من الحب والإعجاب والتآخي ، وبين الفينة والأخرى كان ليث يصطحب عوده ونايه ويمتعنا بأعذب الألحان ولقد شاركوا في فعاليات يوم الافتتاح ببرنامج اقترب / التابع لمشروع اقتدار من ضمن برامج شبكة المعرفة الريفية. لقد سطروا نجاهاً لا مثل له.

كيف نعبر عتمة الدرب بمصباح الأمل ومع الغد تشرق الشمس
 أعلى 
 

 

 

سيمفونية الحب والأمل
لقاء مع ألما المحمد
س: ما معنى اسم ألما؟
ج: المقصود بـ ألما كناية عن الجمال – ويقصد به أحياناً الشجرة  المورقة الأزهار
- هل لديك أخوة يعانون من نفس الإعاقة؟
- نعم عدد أخواتي المعوقات بنفس الإعاقة البصرية اثنتان هالة كفيفة تعمل ربة منزل تقوم برعايتنا وتأمين كافة متطلباتنا اليومية  أما رولا  فهي كفيفةأيضاً ومتخرجة من كلية الفلسفة تدرس الشريعة حالياً وهي تعمل كمدرسة في مدرسة المكفوفين بدمشق / قسم تأهيل الأطفال
- ألما متى بدأ المرض لديك؟
- في الصف الثالث الابتدائي عند إصابتي بمرض الحصبة أدت إلى ارتفاع شديد في الحرارة وتأكد لي المرض في بدايته في سن السابعة من عمري ، وكانت الإعاقة في بداياتها لا تعيقني عن القراءة والكتابة والتنقل واللعب. ثم بدأت رحلتي مع الإعاقة فكانت حافز لي دفعتني للإنتاج في الكل ومحاولة التأكيد أن المعوق بصرياً يملك قدرات ومهارات كأي إنسان عادي وطبيعي ذلك أن حقيقة الإعاقة الظاهرة بصرياً أم جسدياً أم دماغياً تكمن في مهارات التفكير والقدرة على الاتصال والتواصل بالعالم المحيط لا يلزمنا الكثير من العمل والتخبط في مجال إدراك العناية بالمعوقين ودمجهم في المجتمع هناك شيء واحد يمكن أن نلتفت إليه ألا وهو الإنسان من خلال تطوير مهاراته وقدراته.
- يطلقون عليكم تسمية ذوي الاحتياجات الخاصة ما رأيك بذلك؟
- إطلاق مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة ينطبق على من يعانون من فقدان الحواس أو خلل عضوي فهذا المصطلح لا يدل إلا على حاجة خارجية يحتاجها المعافى والمعوق في آن معاً ولكن فيما يتعلق بحاجتة الذهنية والفكرية فكلاهما في ذلك سواء.
- ما هي علاقة ألما مع الصوت هل  جسدك يتفاعل مع مختلف الأصوات وخاصة الصوت العالي والمنخفض ؟

- الصوت أتلقاه بهدوء مهما كان الصوت سلبي إيجابي صوت موسيقى أو صوت انفجار.
- إحساسك بالفراغ كيف يتجسد لك ؟
- من خلال خلجة الصوت ، فعند الاقتراب من باب سيارة أعرف أنها سيارة وبالتالي هذا الحسن الداخلي يتطور مع الزمن ضمن مفهوم الحواس الداخلية الخاصة بالإنسان .
- سؤال: هل تحبين ؟
- نعم الإحساس العاطفي لدي كبير جداً ، يعطيني إحساس أني طائر في الكون يجذبني كل ما في الكون حتى النملة أو النحلة المارة أو أي مخلوق أرضي يشعرني بالحياة.
في أحد المرات كنت أناغي عندليباً واقفاً على الشجرة وشعرت أني تواصلت معه بشكل متسامي مع الطبيعة .
- نعرف أن لك تجربة في التعامل مع الخيل ؟
- نعم ، لقد دربني والدي على الفروسية والخيل وكانت عربية أصيلة وبالتالي التعامل معها كان دقيقاً كنت أطعم الخيل بيدي وألقي عليها التحية فكانت تستجيب للمصافحة وترفع قوائمها الأماميتين لرد التحية وكان أبي متمرس في التعامل مع الخيل يزودني بالملاحظات في كيفية التعامل معها.
- علاقتك بالمياه من خلال السباحة ؟
- أنا أحب الماء كثيرا ، السباحة أعطتني مرونة في التفكير لتحقيق عملية التوازن مع الذهن الصافي.
- هل تحبين عناق أمواج البحر ؟
- نعم وحتى في حالة هيجانه  أشعر وكأن البحر يتعامل مع الشخص حسب قدرته. وأسال هل البحر يقّوم الإنسان أم الإنسان يروض البحر وبالتالي معرفة كيفية فهمي لتلقي موجات البحر .
- أعطنا فكرة عن كيفية البدء بالمراحل الدراسية.
- مسائل الدراسة بدأت في المدارس الرسمية كان هناك دراسة جيدة وعلاقة حميمة مع الكتاب  ولم تخلو المسألة من الصعوبات في رؤية السبورة وفي محاولة اللحاق بما يكتب عليها ومع ذلك كانت الأمور تجري على ما يرام عندما كان الأهل يهتمون بقراءة المنهاج ويساعدونني على فهم المعلومات . ثم انقطعت فترة عن الدراسة بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة القسم العلمي ولكن الإصرار وتحدي الإعاقة دفعني إلى العودة  للدراسة من جديد وخططت لنفسي الاتجاه للسير به وكنت في تلك الفترة قد بدأت العمل في وظيفة من أجل متابعة دراستي.
- ما هي أول شهادة تلقيتها ؟
- إصراري دفعني إلى الحصول على إجازة الأدب قسم اللغة العربية بمدة زمنية 4 سنوات. ثم انتقلت إلى مرحلة دبلوم  الدراسات العليا واجتزت اختبارات الدبلوم واللغة الفرنسية المؤهلة لنيل شهادة الماجستير ثم حصلت على هذه الشهادة سنة 1996 وقد عانيت فيها الكثير لأني لم تكن لدي الأدوات المتوفرة الآن لتجاوز هذه المرحلة في السنتين الأولى والثانية كان والدي يتولى مساعدتي في القراءة وبعد وفاته بقيت سنة وأنا عاجزة عن المتابعة لأني لم أجد من يقف إلى جانبي وكانت والدتي قد توفيت أيضاً أثناء تخرجي من كلية الأدب في أيلول 1989 كانت لها اليد الطولى في تشجيعي وتحريضي على المتابعة لا سيما أنها كانت تقرأ معي بشكل متواصل الكتب وخاصة اللغة الإنكليزي والفرنسية.
- كيف واجهت هذه الأزمات ؟
- واجهت أزماتي عندما التف حولي الأصدقاء يساعدوني  في انجاز أطروحتي وقد زادت خلالها الضغوطات وخاصة على صعيد متابعة التحصيل العالي الجامعي  إذا تقبلوا طلبي بالتدريس فيها ولم يشكل ذلك عقبة أمام إصراري فقد ازداد تعنتي وإصراري.
إن العلم والمعرفة أهم العبارات في هذه الحياة عندما قدمت أطروحتي يوم 11 شباط 1996 ولدى إعلان أستاذي المشرف درجة  الامتياز كنت قد فقدت الرؤية نهائياً وسلمت بالأمر الواقع ذلك أن الأطباء قرروا أن لا علاج لهذا المرض وبدأ خط السير يتناهى وحاولت أن أراسل أكثر من جامعة خارجية لأدرس فيها وقد قبلت في جامعة ليون  الفرنسية وكانت كل الظروف مهيأة للمتابعة إلا الظرف المادي الذي لم أعلن عنه فكان هذا سبب عدم التحاقي بالجامعة، ولذلك التفتُ إلى جامعة دمشق العريقة ودخلتها مع أوسع أبوابها بفضل مساعدة الوكيل للشؤون العلمية في دمشق ومساعدة أستاذي وكان موضوعي لأطروحة الدكتوراه حول ( جلال الدين الرومي ). ذلك الشاعر العرفاني الفذ الذي انهضي بالأفكار المعرفية من كبوات كثيرة وقد عانيت أيضا من مشكلة العلاقات بالمراجع والمصادر فامتدت إلي يد المساعدة من المتشارية الثقافة الإيرانية بدمشق ثم المعهد الفرنسي للدراسة العربية فكان لطلابهما فضل كبير قطع شوط من العمل لأطروحة الدكتوراه . وحالياً تبقى لي أقل من ثلاثة أشهر لمناقشة الرسالة النهائية للدكتوراه.
- الما وعلاقتها بالكمبيوتر
بدأت علاقتي بالكمبيوتر مع المهندس نبيل عيد في مركز سلمية للكمبيوتر سنة 1997 م. وكان يحضر لبرنامج الإملاء  الصوتي فيما يخص المكفوفين فعملت معه في الجانب اللغوي والتحليل الصرفي للحرف العربي ودربني على استخدام الكمبيوتر لمدة سنتين كأي إنسان عادي ومرت الأيام التقينا بعدها مرة أخرى في شبكة المعرفة الريفية ، ضمن مركز سلمية المجتمعي. ومن خلال مركز دراسات وأبحاث المعوقين وكان قد حقق تطوراً جديداً على برامج جديدة للإعاقات المختلفة منها / الحركية / البصرية / الذهنية / النطقية / وقد أهتم المركز ببرنامج خاص بالمكفوفين يقوم بمساعدة البصير على تناول المعلومة وعلى استخدام الكمبيوتر بالشكل السليم.  وقد تدربت على يد الأستاذ المهندس نبيل عيد وقمنا بفعالية متنوعة حول هذا البرنامج وحالياً أنا عضو في مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات المعوقين والذي يرأس مجلس إدارته المهندس نبيل عيد ومسئولة عن قسم الإعاقة البصرية في هذا المشروع.
- هل قدمت لك أية مساعدات تذكر؟
- لم تكن لدي الإمكانات المادية لاقتناء الكمبيوتر والبرنامج لأن سعرهما معاً يفوق قدرتي المادية بكثير وكانت يد الإحسان تمتد دائماً لتورق بالخير وتسمر عن أعمال متنوعة أحدهما من السيدة الفاضلة لينا الرفاعي ,والدكتورة سراب أتاسي إذ تلقيت مساعدة في شراء برنامج خاص بالمكفوفين ومن ثم مساعدة في اقتناء جهاز محمول من قبل جمعية السيدات الفرنسيات  بهدف إفادة الأطفال المعوقين إضافة إلى بعض المساعدات المعنوية والمالية من قبل الدكتور نور الدين شيخ عبيد وبعض الأصدقاء العاملين في شبكة المعرفة الريفية وخارجها.
- كلمة أخيرة؟
- الشكر لشبكة المعرفة الريفية ولمركز دراسات وأبحاث المعوقين ولكافة العاملين ضمن هذا المركز فهم جنود مجهولون يقدمون العطاء والبسمة والأمل دون مقابل فهدفهم زرع البسمة والتفاؤل والسير على طريق النور للتحصيل المعرفي والذي هو حقنا كحق غيرنا من المبصرين.  

بالإصرار والمحبة والنجاح يحيا الإنسان ويعزف سيمفونية الحب الأمل               

  أعلى 
 

نورا أرسلان
فتاة أحبت القمر وكانت زهرة من بستان الأمل
نورا 000
حبيبة الكل وصديقة الكل تتسلل إلى مجامع القلب دوماً ودونما استئذان البراءة في عينيها 00 أنقى من ثلج حرمون 00 ورجع صوتها الحلو عذب كصوت ناي شجي.
وطفولة 00 رائعة كثلج يفاجئ الأطفال في صباح نادر  0 هذه نورا المحبة والحبيبة تزورنا نورا وتحمل بين يديها الصغيرتين 000 وردة تهديها إلى بساتين المحبة والأمل 00 والعصافير تطلقها في كل صباح 00 ودمعة تذرفها على وجنتيها الدافئتين 00 لأنها ببساطة لا تطير إلى حيث طارت العصافير .
لقد نالت نورا تدريبات مطولة على برامج الكمبيوتر ابتدأت بأنظمة التشغيل ويندوز وبرامج مايكرو سوفت أوفيس واختصت أخيرا في معالجة الصور من خلال برنامج أدوبي فوتوشوب لتبتدع أروع التصاميم واللوحات وتضفي عليها لمسة فنية ساحرة تعبر عما يختلج كيانها من ألوان قوس قزح لترسم الفرح والأمل بيدها الصغيرتين التي لا حقت في البداية جهداً كبيراً في التقاط الماوس للتدريب.
لقد أولى المركز جل اهتمامه لنورا 0 منذ دخولها بوابة المركز حيث يتسابق أفراد المركز ومتطوعيه لإدخال نورا وحملها بعربتها الصغيرة وإجلاسها أمام الكمبيوتر.
و ما أن يبدأ تعليم نورا وتدريبها حتى يبدأ الجميع للمنافسة بالفوز في تعليمها والجلوس معها.
مع نورا ضحكة منه هنا وطرفة من هناك ، صورة وابتداع تصميم وفن0 إلى أن يكتمل التدريب دون الإحساس بالزمن  0
وبعد الانتهاء من التدريب تنتظر نورا مثل طفلة في مدرسة تمسد شعرها وتعلن عن ابتسامة رائعة وعينان تموجان بألف غريب 0 وبعد الانتهاء نطالب نورا بالغناء والإلحاح يكثر نورا هل تغنين لنا ... وكانت نورا بصوتها الرخيم تمتعنا بأجمل الأغاني وأصدح الألحان وخاصة عندما تغني لفيروز.
لقد انضم لمجموعة التدريب بالمركز الأستاذ طلال القطلبي ليدرب نورا وليتنور من أدائها ويصقل موهبتها على برامج التصميم والإبداع .
لقد ظهرت نورا في عدة مقابلات تلفزيونية أكدت أن ليس للإعاقة في قاموس حياتها مكان وأن شلل أطرافها لا يعيقها مادام الأمل والإصرار والنجاح والتعلم عنوانها.
لقد حاز عملنا هذا على رضا ذويها 0 ورضا الضمير راجين رضا الله سبحانه وتعالى.
لقد فازت نورا بروحها الجديدة 0 ولقد فزنا نحن *المركز*بثقة الكل وأكدنا أننا بتعاوننا قادرين عن صنع النجاح وزرع الأمل 0
نورا تقدمت كثيراً بالتدريب وتستخدم الانترنت حالياً للتواصل مع الآخرين أصرت على النجاح  وأن تكون فرداً واعداًً في المجتمع أن تسير على ساقين من الأمل 00 وتعمل بيدين ملؤهما الحنان والإخلاص لن تكتمل سعادة نورا إلا عندما تحصل على وظيفة أو عملاً خاصاً بها تترجم أحلامها وآمالها تؤكد على أنها عضواً فاعلاً بالمجتمع مثلها مثل أقرانها من المعوقين  وبذلك ستكسب نورا نظرات الاحترام والتقدير بعيدة عن نظرات الشفقة والعطف اليائسة 00   
" أصرت نورا على مشاركة زملائها المعوقين في حفل افتتاح مشروع اقترب للمكفوفين وغنت لهم أعذب الألحان "

يدنا بيدك يا نورا لنغزل من وهج الشمس نور الأمل.

  أعلى 
                  

غسان السنكري

* طير المراسيل *

غسان وعلى الرغم من إعاقته فإنه يتمتع بروح الفكاهة والمرح وصبر أرض سلمية على شح المطر وتوق للانعتاق إلى الشمس وغسان يمتطي صهوة الحلم 000 ويعبر أسوار الحقيقة إلى رحاب الأمل.

خيول الرغبة عنده تصهل دائماً 00 للاقتراب من عتبة المدى 00 يحب أن يكون شجراً وارقآ لكل عصافير المحبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ولكل مسافر اتكأ تحت شجرة الحنان والحب عنده 00
يأتينا غسان على عكازيه كل يوم بمراسيله وأخباره ويدردش قليلا عما فعل وما سيفعل ومن قابل 000 وسيقابل 00 ثم ينكب على عمله وتدريباته في المركز.

غسان لم يأبه للإعاقة التي تحداها بروحه الوثابة – يسابق روحه وظله . ويهزها ببشاشته. ان مجرد حضوره  إلى مركزنا يمده هذا بالأمل والعناد والتألق 00
غسان في الحقيقة لم يكن قد عرف بعد مواطن القوة والأمل عنده ولا كيف يستطيع أن يحرك هذا الشيء الساكن في روحه 0 إلا بعد أن خضع لبرامج تدريبية مطولة على استخدام تقانات الكمبيوتر على أيدي عناصر المركز ومدربيه وبإشراف قائد الفريق الأستاذ المهندس نبيل عيد0
لقد أتقن غسان مهارة استخدام الحاسوب والعديد من البرامج 00 ولقد غدا عضوا فعالاً في مجلس إدارة مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين ، ومتطوعاً في برنامج التنمية الفكرية يدرب طلابه من أطفال الداون واستطاع بصبره وإصراره (وليس بالحظ وحده ) أن يحظى بوظيفة في إحدى مؤسسات الدولة وكنا قد فرحنا له كثيراً وإذ نقدر له الإرادة الصلبة.   
غسان مازال يتدرب على برامج متطورة وعلى استخدام مهارات الانترنت 0ولقد شارك غسان ويشارك بصورة دائمة في كافة نشاطات ذوي الاحتياجات الخاصة ويستعد غسان أيضا لتطوير لغته الإنكليزية ويصر على إتقانها وإتباع دورات متنوعة إنه شعلة من النور وطاقة هائلة من النشاط لا تنضب أبداً 00
هكذا هي الروح التي نحبها في هذا الشاب الصابر والطموح ، في ابن الأرض الطيبة ونحن نمد له أيدينا لنساعده على الطيران00 لبلوغ شمس الأمل ، نزرع له أجنحة الأمل فالحياة حق للجميع.

يقول دائما ويزيد كما قال "لاشيء لنا بدون إشرافنا ونحن على رأس العمل وميدانياً "

ويردد أيضاً ودائماً الجملة الشهيرة:
دعني أفوز – فإن لم أستطع – دعني أكون شجاعاً في المحاولة.     

غسان السنكري مع السيد محافظ حماه / وهو حالياً يشغل منصب عضو المجلس الفرعي لشؤون المعوقين في المحافظة

 

  أعلى 
 

علي الجندي

 * أصغر طفل مكفوف في سورية يتدرب على الكمبيوتر *
عمره أقل من أربع سنوات ، طفل صغير ، نقي ، طاهر ، البراءة ترتسم على محياه ، تتمنى أن تحضنه ليغفو في ثنايا قلبك نتابع معه تدريباتنا ، وسنكتب قصته بالتفصيل بعد انتهاء المرحلة الأولى من التدريب.


مرآة محطمة

على موعد وانتظار كان قدوم المولود الجديد بعد ثلاث بنات.
كم كانت الفرحة بالمولود الذكر (علي) المسمى سابقاً قبل ولادته.ولم ينتبه احد للمولود حتى بلوغه الشهر الرابع من العمر وعندها أدركنا أنه لا يأبه لحركة الأشياء أمامه وسيّان عنده النور والظلمة .وفرغ الفؤاد حزنا وغماً . عند زيارة طبيب العيون وفحص الوليد قال:بان مرضه يدعى(تشوه بيتر) وهو مرض نادر الحدوث وصعب إن لم يكن مستحيل العلاج حاليا ومع ذلك يجب عمل جراحي لعيني الطفل كي لا يزداد الضغط العيني وتنفجر عيني الطفل وأشفعنا برسالة توصية إلى أحد تجار الطب وهو صديق له من أيام الدراسة كون أمه كانت وزيرة تعليم في حكومة سابقة مع ما يمثل ذلك  للانتهازيين في كل وقت .عند قراءته لرسالة التوصية أحالنا إلى احد المراكز الطبية من اجل عمل تخطيط للشبكية قبل إجراء عمل جراحي من اجل الحفاظ على شكل العين مستقبلا وقال بان العين اليسرى شبكيتها سليمة فلنبدأ بها .وحدد كلفة العملية الجراحية وقبضها سلفا مع أجرة المشفى  وجعلنا نوقع على تعهد بأنه غير مسؤول عن نتائج العمل الجراحي مهما كانت النتيجة . ولكن نتيجة العملية كانت مأساوية إذ أنها أدت إلى استحالة علاج العين مستقبلا مع ضمور واضح فيها وعند مراجعتنا له بعد فترة إلى العيادة قال:بان العملية غير ناجحة وهو متأسف للنتائج .وبعدها بدأتُ من جديد رحلة البحث عن طبيب يستطيع أن يدلنا على ما يجب علينا فعله . وقصدت كل من ذاع صيته في طب العيون في سورية و لبنان .وراسلت عدة دول (بريطانيا/ألمانيا/روسيا/اسبانيا/فرنسا/الولايات المتحدة الأمريكية)لعلي احصل على جواب شاف .وجاءني رد من مشفى الاغاخان في كراتشي في باكستان بأنهم يريدون أن يشخصوا حالة الطفل علي أولا وبعدها يقرروا ماذا يجب عليهم فعله .أرسلت تقارير تخطيط الشبكية وتخطيط العصب العيني وتقارير الأطباء الذين قمت بزيارتهم وقمت بعمل ما يلزم من اجل السفر إلى باكستان . وفعلا هناك في مشفى الاغاخان قاموا بفحص عيني الطفل وسألني الطبيب الباكستاني عمن أجرى العملية للطفل وأجبته فقال:بأنه "
Animal " " " Non a Doctor"  إذ أن العمل الجراحي اجري بغاية السوء وبأنه يجب قص يديه على هذا العمل .وسألني إذا ما كان بإمكاني الانتظار حتى يتم مراسلة مشفى في سريلانكا من اجل احضار قرنية طفل مناسبة من اجل زرعها أولا وفي مرحلة لاحقة يتم العمل الجراحي الثاني على ضوء نتائج زرع القرنية .وأجريت العملية بنجاح .واخبرنا المشفى بأنه بعد شهرين نقوم بإجراء العمل الجراحي الثاني .عدنا إلى سورية .وبعد شهرين عدنا إلى كراتشي واخبرنا الطبيب بأنه لا يمكن إجراء العمل الجراحي لأن الجهاز المتوفر عندهم مخصص للكبار ولا يمكن التعامل به مع عين طفل صغير لم يبلغ العام بعد .واشفعنا برسالة إلى السفارة البريطانية من اجل إعطائنا فيزا إلى بريطانيا لان الجهاز متوفر فيها .
راسلت بروفيسور في جامعة أكسفورد اسمه    (
C k Patel  ) ورد برسالة قال فيها :بأنه يجب وضع مبلغ مالي كرسم تامين للعملية وبأنه يجب أن احضر بسرعة وأنه بانتظاري .وعندما حاولت الاتصال به بعد ذلك عدة مرات لم أتلقَ أي رد فعرفت انه لا يستطيع المغامرة بهكذا عمل غير معروفة نتائجه .وقمت بمراسلة الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق إرسال كافة التقارير والصور مع أصدقاء إلى أطباء أخصائيين وكان الجواب بأنه على ضوء الإمكانات المتاحة الآن علميا وطبيا يمكن إجراء عمل جراحي بعد الاطلاع على حالة الطفل ميدانيا والنتائج المرجوة التحقق هي انه يستطيع أن يعتمد على نفسه في مأكله ومشربه ورؤية الأشياء ذات الحجم الغير صغير .ولان الأمور المادية أصبحت غير كافية حتى من اجل السفر فقط قررت أن اهدأ الآن حتى تهيئ لي العناية الإلهية أمرا فيه يكون الحل والشفاء .2/9/2006.

انتظروا تكملة القصة ...
    

  

أطفالنا المعوقين عصافير الجنة ، طيور مغردة ، لنسمع تغريدهم !!

  أعلى 
 

الإنسان روح وجسد
(قصة حسام موسى)

الجسد وهو البعد المادي الذي يدل على الإنسان، من تكوين ووجود والذي يسخر كل إمكانات الجسد وقدراته العقلية ويطورها وينمي مهاراتها، لخدمة البعد المعنوي والذي يمثله الروح..
يرى الغزالي (2) إن الدنيا هي الأشياء الموجودة في هذا العالم، والتي فيها للإنسان حظ ومتعة، وعليه أن يعمل ليجعلها تنفع حياته، أي إنها تخلق له العمل.
قال تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً {46} سورة الكهف.
(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوكم أيكم أحسن عملا)
(إنا خلقناكم لنبلوكم أيكم أحسن عملا)
في هذه الحياة الهموم والحزن والمصائب فهي مليئة بالمآسي والأحزان، ومن يرى مصيبة غيره تهون عليه مصيبته، وإذا استفدنا من هذه الحياة ومن دروسها سنخرج بكثير من الفوائد،لأننا سنشعر بالجانب الآخر من الحياة وهو الفرح والسعادة، ولا بد أن نعلم انه يوم لنا ويوم علينا والصبر هو مفتاح الفرج لان الصبر نعمة والإيمان بالقضاء والقدر يساعدنا على المضي قدما في التحمل والتقدم إلى الأمام، ولا يأتي هذا من فراغ فالوعي والثقافة والتربية لها الدور الأكبر.

الأم والأب والمدرسة والمجتمع أيضا، كلها لها دور في تهذيب سلوك الأفراد، وهنا لنا وقفة مع حالة من حالات الإعاقة ودور الأسرة والمدرسة في دعم وتطوير هذه الحالة والعمل على تنمية الجوانب الايجابية في هذه الحالة ليعتمد على نفسه وليكون عضوا فعالا بالمجتمع.

هي أمه وتتحدث عن حاله بتقبل شديد للواقع وتحاول أن ترتقي به إلى الطبيعي وتحمد الله على كل حال.
س - ما المشكلة التي يعاني منها طفلك؟
جـ - بعد الفحوصات الشاملة ظهر أن لديه مشكلة في مركز النطق.
س – متى بدأ شعورك بوجود مشكلة لدى طفلك؟
جـ - عند الولادة وضع في الحاضنة بسبب نقص الكلس، في عمر الأشهر ظهرت عليه حركات الضغط النفسي لأنه لم يكن يستطيع التعبير بألفاظ. كان ينطق بابا، ماما.... وبعض الحروف.
س- كيف كان رأي الوالد بالتشخيص وهل هناك أقرباء لديهم هذه المشكلة؟
سلم بالأمر وتأثر كثيرا لوضعه واعتبر أن هذا قضاء الله ولا توجد حالة مشابهة بالعائلة او قصة وراثية.
س – كيف كانت حالتك قبل الحمل وأثناء الحمل؟
جـ - كنت في حالة نفسية بسبب ظروف عائلية وعدم استقرار وخوف لان حملي حدث بعد سن الأربعين وكنت خائفة من وجود مشاكل.
س- كيف كانت الولادة؟
جـ - كانت الولادة صعبة وقيصرية، ولادة عسرة حيث بقيت 12 ساعة في حالة مخاض حتى تمت الولادة القيصرية مع العلم أن الولادات السابقة كانت طبيعية.
س – كيف كان تطور نمو طفلك؟ وهل أصيب بأمراض؟
جـ - كان كأي طفل طبيعي نمو عادي وزنه طبيعي وحجم رأسه كان طبيعي جداً،ولم يصب بأي مرض سوى الأمراض العادية كالرشح والتهاب اللوزتين، ولكن أصابه اختلاج حراري رافقه لعمر ست سنوات.
س – بأي سنة ذهب إلى المدرسة؟
جـ - دخل الحضانة في بادئ الأمر وبعدها ذهب إلى المدرسة بعمر ست سنوات وكنا بالإمارات العربية المتحدة.
س – كيف كان تقبلهم لحالته؟
جـ - في المدرسة الأولى كان يعامل معاملة خاصة وعلى مدار السنة، كان ملتزم وتجاوبه اقل من أقرانه من حيث القراءة، كانوا يقدرون وضعه والمعلمة تجلسه بكرسي لوحده، أما في المدرسة الثانية كوني كنت معه كان يترك الصف ويأتي لعندي ولم يكن ملتزم وكان يقول للمعلمة أريد أن اشرب ويذهب لعندي، ولم يكمل الصف الأول بسبب وجودي معه ثم عدنا لسوريا كان عمره حوالي ثمان سنوات وتم تسجيله بالصف الأول بسوريا بهذا العمر، في بادئ الأمر لم تكن المدرسة تريد تسجيله حفاظاً على سير العلمية التربوية، ثم تفهمت المديرة الحالة وكانت متعاونة جدا وتم تسجيله بالصف الأول وكان عمره ثمان سنوات.
س – كيف كان مستواه في الصف الأول؟ وتفهم المدرسة لحالته؟
جـ - كان يعاني ضعف في القراءة لكن في باقي المواد كالرياضيات متوسط الى جيد، وكان بحاجة لرعاية خاصة كالدخول إلى الحمام لأنه كان متعود على نمط معين في الدخول إلى الحمام ولا يستطيع الالتزام بما هو متاح، وبالتعاون كنت اذهب وأقرأ له الأسئلة بسبب فرق التعامل بالخطة الدراسية بين الإمارات وسوريا، هناك سبورات ضوئية وأسئلة مطبوعة ومثل هذه الأمور، ولكن بشكل عام كان مستواه في الصف الأول متوسط ثم نجح إلى الصف الثاني، كل الجهاز التدريسي تفهم الوضع يمكن إن يمل ويخرج من الدرس ثم يعود، وضعه طبيعي في المدرسة حتى انه يخاف بشكل واضح حتى من أطفال اصغر منه ومسالم جدا، وحتى التلاميذ استوعبوا الوضع، لا يسعني إلا أن اشكر كل الجهود من المدرسة والادراة حيث تتم متابعة حالته بشكل فردي بالدراسة أما المعلمة فقالت انه يدرس بشكل جيد ويظهر تميز ببعض المواد ولكن إلى الآن يعاني من ضعف في القراءة، وبقي مستواه على نفس الوتيرة، ففي الحالة التعليمية يحفظ الكلمة كاملة لا يستطيع التقطيع، في النحو يملك ميزات ممتازة وفي الرياضيات أيضا، يحفظ شكل الكلمة كما هي فمثلا بالنسبة لعملية التحقق من النتيجة في الرياضيات حفظ حروفها وكتبها لي للتحقق وقال يجب أن نقوم بهذه العملية.
س- كيف هو وضع الأسرة الاقتصادي؟
جـ - الوضع بشكل عام مقبول الأم مدرسة كيمياء والأب مدرس لغة عربية، والإخوة جميعهم في الجامعة وتفوق في المدرسة وهو ترتيبه الأصغر في العائلة.
س – هل سبق إلحاقه ببرنامج تعليمي أو تأهيلي؟
جـ - لا : لكن التحق بدورات كمبيوتر في مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين. وسيتابع التدريب في المركز.
س – هل تلقى أي نوع من التدريب في السمع والنطق؟
جـ - لم يتلقى أي نوع من التدريب لكن أخته الكبرى تدرس إرشاد نفسي في السنة الرابعة أحبت أن تتابع حالته بسبب وجود مادة عملية في منهاجها اسمها التدريب العملي على الإرشاد المدرسي، وبحاجة لمتابعة حالة معينة فاختارت متابعة حالة أخيها، والتي هي فرط نشاط  وعدم تركيز ناتج عن بطئ التعلم. ثم بدأت بشرح الحالة، شاهدت على الانترنت برامج تدريبية علاجية لبعض حالات فرط النشاط حيث شاهدت ضمن البرنامج بعض النشاطات الجاهزة والتي تتوازى مع الحالة، مثل الألعاب التي تنشط الذهن وتساعد على التركيز، فمثلا :
احدد له أن يخرج حرف معين من فقرة خلال فترة زمنية محددة، في البداية كان يستخدم عيناه للبحث عن الحرف فقط، عند تنبيهه على نسيان حرف صار يستخدم إصبعه مع عينيه عندها صار لديه تركيز أكثر، ثم دربته على التركيز على التسلسل والتنظيم أثناء بحثه على الحرف، بعدها تدرجت معه في الطلب فطلبت إيجاد أحرف الجر وبعدها طلبت منه كلمة ومشتاقاتها وكان ذلك عن طريق التشجيع بالمكافئة إذا أنجز العمل.
في الأسلوب الثاني المتبع عن طريق وصف الصور الكلي ثم التفاصيل، فمثلا كان يعدد الفواكه الموجودة بالصورة يقولها أحرف لكن لا يدرك أن هذه الكلمة تعني ما يتناوله، أما بالنسبة للألوان والأبعاد والأماكن والتوقيت فكل المواعيد نفس الوقت يتخذ التعميم. تناول الطعام لديه في أي وقت هو عشاء أو إفطار الخ.... ولديه نقص في المفردات.
اطلب منه وصف تفاصيل صورة من الذاكرة بعرض صورة عليه لأقل من عشر ثواني، ثم اطلب منه وصف ما شاهد، كل وصف يتذكره أعطيه نجمة.
أردت أن احدد له أكثر كأن تعرف لي الفاعل في عدة جمل؟ التعرف على مصطلحات المكان – تحت – فوق – جانب – خلف – أسفل – أعلى. بالربط بينها مثلا إلى جانب = عند.
في طريقة ثانية عن طريق المنافسة بوجود شخص آخر، للتركيز أكثر والى الآن أجد تجاوب منه لكن لا استطيع فرض ذلك في الصف لكن أجد تجاوب كبير منه وتركيز أكثر.
س- هل لديك ملاحظات أخرى تفضلي ذكرها؟
جـ - يعتبر في حالة عمرية اقل من أقرانه بسنتين لكن لا يوجد حالة مطلق نجد أن لديه تركيز على حالة يكون فيها طبيعي كأقرانه، مثل الكمبيوتر – الموبايل – الرياضيات الذهنية والعددية، ولديه فقط انخفاض في الذكاء اللفظي والتعبيري ونقص في عدد المفردات بالنسبة لاقرانه.
أتمنى أن يتابع تعليمه فقط حتى التاسع طبعا أتمنى أن يصل إلى أعلى المراتب لكن بالنسبة إلى حالته الخاصة وأحب أن يكون هناك أسلوب تعليمي خاص لدمج مثل هذه الحالات في المجتمع والمدرسة والواقع حتى نصل إلى نتيجة.

 بالنهاية أوجه شكري وامتناني إلى مدرسة الشهيد نصر إسماعيل فخور لتعاونها واستيعابها لهذه الحالة والمساعدة على دمج إحدى الحالات الخاصة في المجتمع.

رجاء حيدر،
 
مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين
http://www.nesasy.org/content/view/5327/93/

 أعلى 

قصة روزا اليازجي من العزلة إلى الأمل والحياة:

روزا اليازجي فتاة تبلغ من العمر إثنان وعشرون سنة ، ترتيبها الثالث بين إخوتها ، ولدت وتعاني من مشاكل صحية كثيرة منها اضطراب النطق وصعوبات التعلم في البداية لم يلاحظ الأهل ذلك ولكن عندما بلغت السادسة من عمرها لاحظ الأهل تأخرها في النطق والتعلم وفقدان التوازن أحياناً أثناء المسير . 

حاول والديها تسجيلها في التعليم الرسمي ولكن دون جدوى ، لم تستطع أن تواكب زملائها في قاعة الصف مما اضطرت إلى الالتزام بالمنزل والاعتماد على ذويها في التعلم.

توفي والدها وهي في عمر الثانية عشر ، فأخذت والدتها على عاتقها تدريبها ومحاولة تعليمها وفي بعض الأحيان تساعدها أختها الصغرى.

( كانت العزلة والوحدة تسكن حياتي وقلبي لم أعرف كيف أقضي أيامي الطويلة ) هذا ما عبرت عنه أثناء اللقاء . وبدأت الأيام تسير والزمن يدور وهي على نفس الرتابة والعزلة ، وعندما بلغت سن الحادية والعشرين فارقت والدتها الحياة .

- ( كانت أمي تحبني كثيراً ، لم أشعر أني معوقة ، لقد عوضتني الكثير ولكن بعد ذلك ماذا أفعل ؟.)

- ( لقد أصبحت بلا أب وبلا أم ، أدركت أن حياتي قد انتهت).

تحول اهتمام أختها الصغرى إلى مساعدتها  وبدأت بالبحث عن مخرج لعزلتها ودمجها في المجتمع مع الناس والأصدقاء.

-  روزا: مارأيك أن تتعلمي الكمبيوتر؟

ضحكت روزا ببراءة الأطفال وأجابت :

-  أنا هل يمكنني أن أتعلم الكمبيوتر؟

-  دعينا نقوم بهذه المحاولة.

بتاريخ 15-8-2006 صباحاً قدمت روزا إلى مركزنا لأول مرة بصحبة أختها ، وكنت باستقبالها ، شرحت لي أختها ظروف وملخص حياة روزا وطلبت مساعدتي في إيجاد حل لها وهل يمكن لمركز سلمية أن يساعدها في ذلك؟

-  هل تستطيع أن تتعلم ، أن تقضي على عزلتها ، أن تتواصل مع الناس ، مع الحياة ....

-  نعم يمكننا ذلك ولكن على روزا أن تهتم بالمنهج وتلتزم بأوقات التدريب وأنا واثق أنها ستفعل الكثير الكثير" .

- في بداية الأمر استغربت روزا الأمر ولكن في قرارة نفسها شعرت بغبطة وسرور لا يوصف لقد رأيت ذلك في بريق عينيها.

" لقد ودعت جدراني الأربعة " سوف أتعلم الكمبيوتر ، وبدأ حماسها يزداد وتتساءل دائماً هل يمكنني أن أصبح مثل فراس ، أو مريم ، هل يمكنني أن أصمم البروشور والعروض التقديمية واستعرض الانترنت وأبحث عن أصدقاء لي في العالم أتواصل معهم أراسلهم على كل هذه الأسئلة كان الجواب "نعم تستطيعين فعل ذلك".

وبدأت روزا تخط أولى مراحل تجربتها ، تقيدها بمواعيد الزيارة دقيق جداً ، التزامها بالتدريب خطوة خطوة بدأت تسطر تاريخها الخاص بها.

أثناء متابعتي لها كانت تمطرني بوابل من الأسئلة ، كيف أصمم ، كيف أطبع ، انظر إلى هذا العرض التقديمي ، ودائماً أزودها بكثير من الأمثلة التدريبية .

"لم أشعر بالوقت ، كم الساعة الآن؟

-  الثانية عشر ، لقد قضيت أربع ساعات ، لم أشعر بها قط

-  لم تعد روزا مهمشة ، دائماً مبتسمة ، تسابق ظلها للوصول إلى المركز يومياً ، أدركت أن ما تعرفه  يمكن لكثير من الناس أن لا يدركوه فقد أعطاها هذا الإحساس الثقة بالنفس .

بعض المدربين وزوار المركز تعاونوا على مساعدتها ، يتبادلون معها أطراف الحديث ، تقص عليهم تجربتها ، ويشاركونها في التعلم والمساعدة وتبادل الحديث.

كنت دائماً أضعها ضمن سلة الاختبارات لتشعر بالثقة أولاً والتحدي ثانياً وحقيقةً كانت مثابرة جداً تجيب على كافة أسئلتي ، أدركت أنها تغيرت في طريقة حديثها ، تعاملها مع الكمبيوتر والبرنامج ، بدأت آفاقها وتطلعاتها تتجاوز جدران العزلة الأربعة التي أسرت نفسها فيها.

صحيح أننا معاقون لكننا أكفاء.

أعلى 

 

قصة - راما القصير – إرادة وبطولات تتحدى الإعاقة

راما القصير فتاة يافعة بعمر الورود تعاني من إعاقة ذهنية وصعوبات تعلم واضطرابات في النطق تتدرب على برنامج التنمية الفكرية للأطفال المعوقين في مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين .

وهي من الطالبات المجتهدات التي تنجز فروضها التدريبية وواجباتها التعليمية على أكمل وجه.

التحقت منذ فترة بمركز الدراسات لتتابع نشاطها التعليمي إضافة إلى نشاطاتها الرياضة .

راما حققت المزيد من البطولات الدولية تحدت إعاقتها ووصلت إلى مراتب عليا من التفوق والنجاح ونلخص الجوائز التي حصلت عليها في رياضة الجري السريع:
 

-         حائزة على الجائزة الأولى في مهرجان الإرادة والحياة

-         حائزة على المرتبة الأولى في محافظة دير الزور عام 2004.

-         حائزة على المرتبة الأولى لجائزة " زايد الخير " في الإمارات العربية المتحدة بدبي عام 2006.

-         حائزة على الجائزة الفضية في محافظة حلب.

-         حصلت على تكريم من السيدة الأولى " أسماء الأسد" لمشاركتها في الدورة الإقليمية الخامسة لمنظمة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2007

صحيح أننا معاقون لكننا أكفاء

راما تطمح لتحقيق المزيد من البطولات والنجاحات العالمية والتقطنا لها بعض الصور مع زملائها في المركز وأساتذتها الذين يقومون بتدريبهم على برنامج التنمية الفكرية.


  
راما مع زملائها أثناء الجلسة التدريبية تعرض الميداليات والأوسمة التي حصلت عليها
زملائها يشاركونها الفرحة بالفوز ويشجعونها على المزيد من النجاحات

مدربات برنامج التنمية الفكرية في مركز الدراسات والأبحاث ولقطة تذكارية مع البطلة راما القصير

أعلى 

إعاقات متنوعة

 رشا أرنست - معافون ولسنا معاقون

    منذ أكثر من ثماني سنوات تعرضت لحادث قطار نتج عنه جلوسي على كرسي متحرك مدى الحياة .

و يومها لم اشعر بأسى أو حزن ولو لحظة واحدة لما حدث لي، و رغم أن كل آلامي وطموحاتي تبدلت على الفور إلا أن ثقتي بوجود الله معي في كل لحظة ، لم يُعطيني الفرصة للبكاء على الأطلال . و دائماً كان السلام و الأمل يملأ قلبي الصغير واستطعت أن احلم من جديد و رغم انه حتى الآن معظم أحلامي لا استطيع أن أحققها - ذلك ليس لضعفي - إلا إنني مازلت قادرة على أن احلم .

أحداث غريبة أمر بها كل يوم و مفاجآت و الغريب فيما يمر بي من أحداث أنني اقبل ما أنا عليه برضا تام و أكيف نفسي حسب قدراتـــي و إمكانياتي و هذه بالتأكيد نعمة خاصة من الله و لكن للأسف بعضاً ممن حولي لا يستطيعــون ذلك و كأنه من المفروض أن اغضب و أتمرد و أعلن اعتراضي على ما يحدث لي .

    منذ الحادثة التي تعرضت لها و أنا في التاسعة عشر من عمري و أنا لا اكف عن التفكير في مَن هم في مثل ظروفي . و ما يدهشنـــي أننا نحن ذوي الاحتياجات الخاصة محذوفين من قائمة القادرين على فعل أي شيء . حتى إذا استطعنا أن نفعل كل شيء . كل ما يتردد عن حقوق الإنسان ليست سوى شعارات نملأ بها الجزء الفارغ في صُحفنا و مجلاتنا كما نملأ بها الجزء المتبقي من وقتنا للكلام عنها . و من يقول غير ذلك يخدع نفسه قبل أن يخدعنا . فأنا واحدة ممن أجلستهم الدنيا على مقعد مدى الحياة . أقول لكم أن الكرسي الذي اجلس عليه يتحرك باستمرار و عقول من حولي ساكنة لا تتقدم خطوة واحدة ، فبالرغم من أننا في القرن الواحد و العشرين إلا أن هنـــــــــاك مَن مازالوا لا يعرفون الكثير و أولها كيف يقبلون الآخر و خاصة من به إعاقة خارجية ظاهرة ، و لا يدرون إنهم بذلك يملكون بداخلهم إعاقة خفية . و للأسف هذه أعاقة اخطر بكثير من الإعاقة الخارجية لأن مَن به إعاقة ظاهرة ليس مضطراً أن يخفيها طوال الوقت خوفاً أن تنكشف كما يفعل مَن به إعاقة خفية في داخله .

    حتى الآن و رغم كل الإعلان العام و الخاص بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة و احترامهم و دمجهم مع الآخرين و معاملتهم معاملة الأسوياء . إلا أن أغلبية البشر يطلقون علينا أسم مُعاقين . حتى النخبة المثقفة منهم ، لن أقول الجميع فهناك بعضا و هم قلة قليلة يتمتعون ببصيرة تجعلهم يعرفون و يدركون معنى كلمة معاق .

فمعنى " ذوى الاحتياجات الخاصة " المقصود منها أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون لاحتياجات تزيد قليلاً عن احتياج الآخرين و لن أقول أسوياء لأن ذوى الاحتياجات الخاصة أيضاً أسوياء فيما عدا الذين تكون احتياجاتهم ذهنية ، فهؤلاء يقل ذكائهم بحيث لا يستطيعون الإدراك .

أما المقصود بكلمة مُعاق هو الشخص الغير قادر على الحب ، الغير قادر على العطاء أو التضحية ، المعاق هو من يعشق الحرب و يكره السلام ، هو مَن لا يرى غير نفسه و هذه الاحتياجات لا يستطيع احد غيره مساعدته في انجازها دون أن يرغب هو .

   فذوى الاحتياجات الخاصة احتياجاتهم معروفة و محددة يستطيع أي شخص مساعدتهم بها و لكن المعاق كيف نساعده أن يحب و هو لا يرغب في يحب ، كيف نساعده أن يُعطي و هو لا يرغب في العطاء . فمفهوم المعاق مجهول بأغلب العقول .

تدور بذهني عاصفة تساؤلات كثيرة جدا ، أحاول أن أجد لها رد و لكن دائماً الجواب مفقود و من هذه الأسئلة : كيف أكون معاق و أنا أفكر ؟ كيف أكون معاق و أنا أحب ؟ و أنا أتحرك و أتابع و أصغى ؟ كيف أكون معاق و أنا ابتكر و أبدع ؟ كيف أكون معاق و أنا استطيع محاورتك ؟ و أنا استطيع أن اعمل ما تعمله و أتفوق عليك ؟

    كثيراً ما قدمت أعمال مع مجموعة أصدقاء لي و لكن رؤية الناس لي تثيرهم أكثر مما يثيرهم ما اعمله و أقدمه . فالكل ينتبه إنني افعل و لكن لا ينتبهون لما افعله و لا يدركون قيمته .

مازال هناك مسافة كبيرة بين ما نراه بعيوننا و ما نراه بعقولنا أو قلوبنا .

أحلامي كبيرة و مداها طويل ، منها أن استطيع تغيير مفهوم الإعاقة لدى الناس ، أن اجعلهم يعرفون الفرق بين من لديه احتياجات شخصية أكثر قليلا من غيره و من هو معاق في داخله .

     يا ليتنا نفتح عقولنـا و قلوبنـا لا عيوننــا حتى نعرف أنفسنا و الآخرين و وقتها نستطيع أن نواجه كل شيء متأكدين أن كل إعاقة لها ما يُعوضها لأن الله قــــادر على كل شيء . و لأنه أعطانا هذه القدرة على عمل أي شيء .           

رشا ارنست

كاتبة مصرية

من ذوي الاحتياجات الخاصة الحركية

http://racha-arnest.blogspot.com
أعلى 

إرادة وطموح لا ينتهي

أحمد أسعد محمد

أحمد بطل من أبطال مهرجان الإرادة والحياة تفوق أحمد في رياضات متنوعة على الرغم من إعاقته الحركية وصرع الأطفال الذي أصيب به في سن مبكرة ، ولكن إصراره وحبه للحياة كان دافعاً كبيراً لتحقيق مزيد من النجاحات على صعيد الرياضة فحصل على أكثر من ست ميداليات في رياضة ( الجري ، كرة الحديد ، القدم )

منها:

- فضية المهرجان الثالث للأولمبياد الخاص السوري 12 أيار 2004

- ميدالية الإرادة والحياة – إرادة أقوى لحياة أفضل.

- ميدالية في مهرجان دير الزور في الأولمبياد السوري. 9 – 12 – 2004

- ميدالية في مهرجان حلب.

أحمد يأمل بالحصول على فرصة عمل لتأمين متطلباته اليومية ومتابعة نجاحه وطموحه ، ونتوجه بالنداء لمن يساهم في دعم أحمد للوصول إلى هدفه المنشود " بطل من أبطال العالم في رياضة الأشخاص المعوقين " هذا ما أكده وعبر عن أمله في ذلك.

 

الصورة تبين البطل أحمد مع والده وعضو مجلس الإدارة ، " أمنية والد أحمد أن يرى ولده يعتمد على نفسه ويستقل ماديا ً من خلال فرصة عمل حقيقة لابنه"