رؤيتي وتجربتي مع الإعاقة / مواضيع للمناقشة
مواضيع تكتبها وصال شحود / معوقة حركيا
ًمديرة الجمعية ورئيس قسم الإعاقة الحركية في مركز دراسات وأبحاث المعوقين

الزواج من المعوق هل هو حاجة أم قناعة موضوع جديد
الشفقة على المعوقين ...
المجتمع والمعوق - الحلقة الأولى

في زاويتنا هذه سنتطرق للحوار حول أحد المواضيع الحساسة في كيفية تعامل المجتمع للمعوق وتحديداً المعوق حركياً هذا التعامل الذي يبدأ بالأسرة وينتهي بالوطن ومن خلاله تبنى أسس عميقة في شخصيته وبالتالي كيف ينظر المعوق إلى نفسه وكيف يتقبل إعاقته ومتى يكف عن الإحساس بالخجل من أمر لا يد له فيه

كل هذه أسئلة غاية في الأهمية ودراستها أو تسليط الضوء عليها مهمة تستحق العناء والإقدام وخير من يمثلها هو من أحس بهذه القضايا وكان على تماس مباشر معها 0
في حال ولادة طفل معوق أو حدثت إعاقة نتيجة مرض ألم به أو ربما حادث فأن الآسرة تبدأ بعيش مأساة زمنية طويلة الأمد وتبدأ التراجيديا من الألم والشفقة والبكاء الدائم والعبوس والقلق الملازم  للأفراد وخاصة الآم التي لها الدور الأكبر في تقبل الامر وفرضه كواقع على بقية أفراد الأسرة إن مجرد واقع المعوق يهدد بقلق دائم له ولذويه والبحث عن حل جذري وهو على الأغلب وهمي هو من المسائل التي تفاقم المشكلة كالاعتقاد بشفاء كامل على يد أطباء غاية في القدرة فأن لم تنجح فأماكن العبادة الوهمية كالمزارات وتقديم النذور والحج أو البحث عن أفاضل في الدين وشيوخ لكتابة الأحاجي لاعتقادهم بأن هناك من كرّس أحد شياطين الأرض لإقامة هذا البلاء ويوغل بعضهم في المغالاة عن البحث في الأسباب .
فيصرحون علناً أنها ربما عقاباً إلهياً لروح عاصية ارتكبت إثماً ما في زمن ما .
هذا جزء من كل ويطول البحث في الآراء والمعتقدات ولكننا نلاحظ في زمن بات يتحدث بلغة الكمبيوتر والإنترنت أن كل هذا هراء وبالتالي هو لبنات وضعت لتهديم شخصية المعوق الذي هو فرد من هذه الأسرة شاءوا ذلك أم أبو.
على الأسرة أن تتقبل الأمر كواقع حدث وانتهى ومن المؤكد أن البحث عن علاج يحسن وضع المعوق أمر لابد منه ولكن علينا ألا نجعله هماً كبيراً ومحور لحديث دائم بين أفرادها وعلى الأم التي هي عماد البيت ضبط أعصابها والقناعة بأمر الله والواقع ومعاملة الطفل المعوق معاملة الند لأخوته حتى تخصيص محبة قد تكون مبطنة بالشفقة ودعوة أخوته للرأفة به لأنه مريض هذا أمر مغلوط يجب الإنتباه له والاقتصار على  معاملته كفرد عادي يحب ويعاقب ويخطئ وتجب تربيته فقط مع مراعاة حساسيته التي قد تكون مفرطة تجاه الأشياء كأي طفل آخر سليم جسدياً يتمتع بحساسية عالية .
يبدأ دور الأم الواعية للحدث والممتصة له بإسقاط وعيها على طفلها المعوق الذي لا يعرف ما حدث له وما يحدث ولما هو لا يتحرك لما لا يستطيع القفز واللعب مثل بقية الأطفال ولم ربما لا يستطيع الذهاب للمدرسة مثلهم وإن ذهب فيجب أن يكون مرافقاً بأشخاص ويبدأ هذا الطفل بالشعور بالاختلاف وبالإحباط وبالألم الدفين الذي ستتسم به شخصيته إن لم يجد من يعي هذه القضايا إن الأم الصالحة هي التي يبرز دورها في الكف عن الحزن والألم له وتدريب الأب والأخوة على تقبل واقع أكيد وشرحه على أنه أمر يحصل كثيراً وقد حدث عندنا وهو أمر عادي.

للردود حول هذا الموضوع يرجى الاتصال على العناوين التالية:

wissalsh@scs-net.org
nabil@caihand.com

المجتمع والمعوق - الحلقة الثانية
 

والآن ولنكمل ما بدأنا به من بداية وجود فرد معوق في أسرة ما ولاستكمال دور الأم التي تلعب الدور الأساسي في إنشاء قواعد صحيحة للتعامل مع طفلها المعوق  , ربما من المفيد أن تطلع على كتب تخص هذا الموضوع وذلك لأننا في عصرنا الحالي نتعامل مع أمهات على الأغلب وبنسبة عالية مثقفات أو على الأقل متعلمات , وبات المجتمع متحضرا بحيث أن هناك مؤسسات ومراكز خاصة لتدريب وتأهيل ذوي الاهتمام على كيفية التعامل مع المعوق أيا كانت إعاقته.


والآن إذا نظرنا إلى الطفل الذي يتساءل لم هو مختلف فمن يا ترى خير من يجيب ؟ أعتقد أن الأم هي الأقرب ويجب عليها حمل هذا الدور في توعيته وشرح القضية بدون مجاملة أو كذب لأنه سيفهمها وسيعرف ما تقوله له ربما بألم في البداية ولكن بوعي مع الزمن , مع مراعاة الأم بطريقة إبلاغه الموضوعية الشديدة وذلك لحمله على الاستيعاب .وأما الاختلاط بالكثير من الناس الذين تكثر أسئلتهم ويكثر الشرح لهم عما حدث لهذا الطفل , فباعتقادي أنه أمر من الإمكان تجنبه , وخير لهذه الأم الخروج مع الطفل في زيارة حديقة أو قراءة قصة له أو أي عمل قد  يثير اهتمامه , خير من الشكوى الكثيرة أو التذمر أو كثرة الاستقبالات
وشرح الأوضاع الخاصة والتي سيكون محورها هذا الطفل المعوق ..

وأما التعامل بالكثير من الحنان المغلف بالشفقة وغض الطرف عن أي خطأ قد يقترفه الطفل المعوق فهو أمر يجب تجنبه لأنه بالنهاية طفل تجب معاقبته حين يخطئ ومكافئته حين يبدع ..

فإذا ما دخل السن الدراسية وجب تشجيعه وتدريسه ما أمكن ذلك وعلى الأخص إذا رغب , فإذا رفض أو أبدى انزعاجا أو توترا نتيجة ملاحظته الفرق بينه وبين أقرانه جسديا وجب تشجيعه بالاتفاق مع الإدارة المدرسية والتي يجب أن يكون لها الدور الحاسم في مراعاة أمثال هؤلاء الأطفال. ونحن اذ نأسف لوجود أخطاء إدارية مدرسية تجاه طفولة كهذه فقد حدث في الكثير من مدارسنا أخطاء كان على الطفل وحده تحمل تبعاتها.. الكثير من القصص أثبتت أن ثقافتنا تقتصر على الشهادة التي ننالها وليس على نضج في التعامل مع أنفسنا ومع المجتمع الذي كبرنا لنكون فعالين فيه لا مدمرين . ان رفض بعض المدارس لأطفال كل ذنبهم إعاقة ما والفظاظة في تعامل بعض المدرسات لمثل هؤلاء الأطفال الكثير من القصص التي سمعت بها ورأيت معاناة أمهات العديد من المعوقين لعدم تجاوب الإدارة أو الكادر التدريسي لمثل هذه الحالات والآن أين هي تلك المناداة بالدمج الذي سنتحدث عنه في جزء قادم , مع أمثلة من الواقع , والى ذلك الوقت فلمن يحب المشاركة أو له قصة مماثلة أو رأى يود طرحه التواصل معنا.

وصال

للردود حول هذا الموضوع يرجى الاتصال على العناوين التالية:

wissalsh@scs-net.org
nabil@caihand.com

احترام المعوق ومنحه فرصة للحياة
نطالب دائما ذوي الاحتياجات الخاصة بتقبل واقعهم , وبأن يكونوا موضعيين في النظر لظرفهم الخارج عن  إرادتهم , كما نطالبهم بفرض شخصيتهم على  الأسرة والمجتمع ككل ونضرب لهم عشرات الأمثلة عن بطولات لمعوقين تجاوزوا محنتهم وأبدعوا في مجال الحياة الخاصة والعامة .  وأنا لا أخالف هذا الرأي بتاتا بل أنادي بإثبات جدارة حقيقية رغم علمي (وذلك لكوني واحدة من ذوي الإعاقة ) بمشقة الأمر وبأن ما يطلب من الفرد السليم جسديا يحتاج إلى  أضعاف مضاعفة من الجهد من المعوقين , فليس بالأمر السهل على المعوق تجاوز مشاكل الحياة اليومية وهموما قد تبدو في الظاهر ثانوية ولكنها في حقيقة الأمر تشكل تراكمات يقابلها ذلك التمسك بالحياة ومعاندة القدر تليها تراكمات أخرى ,  وبالتالي فإن مواجهة هذا الكم الهائل من الهموم الصغيرة يشكل عامل إحباط قوي لدى من ليس لهم القدرة الدائمة على المواجهة .
ربما هي مقدمة طويلة لأصل لصلب الموضوع والذي هو ماذا يقدم المجتمع والبيئة للمعوقين لتجاوز مشاكلهم والعيش ضمن نطاق المقدرة على كل شيء ؟ بل لنقل أن ليت المجتمع والبيئة تقدم نصف ما يجب للمعوق ليقابل الحياة بحب للحياة.
للأسف إذا بحثنا في حيثيات الموضوع  نجد أن مجتمعنا العربي على الأخص يبخس المعوق حقه ويتجاهل متطلباته بشكل ملحوظ ابتداء من الأسرة لتصل للبلد كله .
إن وجود معوق في الأسرة يتطلب منها أولا  البحث عن أسباب راحة هذا الطفل ابتداء من اختيار السكن الملائم لحالة الإعاقة فمثلا : عدم وجود سلالم , أو درجات صغيرة كانت  أو كبيرة في البيت , أو أمام أي غرفة , أو مطبخ , أو حمام  ووجود حمام إفرنجي في البيت وإيجاد وسائل تدريبية ومساعدة للوصول إلى كافة الاستخدامات اليومية للأشياء كالكهرباء والمغاسل و المجالي وحتى ضرورة وجود أدوات رياضية , أو غرف خاصة تناسب وضع المعوق.
هذا في البيت ولكن ماذا يفعل المعوق حين تواجهه مشاكل مشابهة خارج البيت ؟  إن في الواقع أمثلة لا تتناسب أبدا مع مجتمع الحضارة والثقافة وسأورد أمثلة صغيرة ولكنها تسلط الضوء على قضايا ملحة.
حينما سألت الصبية مريم المعوقة حركيا عن رأيها في موضوع الدمج أجابت : هو شيء جميل وفكرة جيدة شرط توفر مستلزماته وهنا سنتوقف لنرى كيف عاملت المدرسة الطفلة مريم طبعا كان على أحد من أهلها مرافقتها  للمدرسة وإحضارها منها عند انتهاء الدروس والمشكلة أن والدة الطفلة موظفة ليس هناك من ينوب عنها بالمهمة مما يضرها لطلب اذنآ من دوامها كي تحضر الفتاة من مدرستها إلى البيت ناهيك عن صعوبة إدخال الفتاة للمدرسة بسبب وجود درجتين عاليتين أمام باب المدرسة وحينما توسلت الأم للمدير بإجراء حل لمشكلة الباب حتى ولو على حسابها الشخصي رفض المدير إجراء أي تحسين بحجة أنها ملك للدولة لا يستطيع التعديل فيه , ومرت السنوات وبات إيصال الطفلة لمدرستها يزداد صعوبة لأنها تكبر ويزداد وزنها , وحصل مرة أنها سقطت من الكرسي بسبب لعب الأطفال الغير متناسب مع وضعها , وهكذا ما كان ينقص الطين إلا بله واحدة  , وحدث أخيرا أن وضع حضرة المدير شعبة التلميذة المذكورة في أحد السنوات في الطابق الثاني , ولم تجد نفعا توسلات الأم لاسترجاعها للطابق الأرضي لأنها كيف ستحملها كل يوم مرتين صعودا ونزولا ؟ والطفلة أصبحت أكبر وبات حملها هكذا شيئا مستحيلا , وشيئا فشيئا تركت الطفلة المدرسة ولم تكمل تعليمها .
ويخطر في البال سؤال هل كان من الصعب قانونيا وضع بند قانوني ينص على تخصيص شعبة في الطابق الأرضي وإيجاد كافة السبل لتسهيل تدريسه في حال وجود أي معوق في أي مدرسة ؟؟
طفلة أخرى تعاني ضعف بصر شديد , ورغم ذكاء الطفلة إلا أنها بحاجة للمساعدة في المدرسة لأنها لا تستطيع أن تنقل عن السبورة مايكتب , والمشكلة عند المذاكرات والفحوص , وكالعادة على الأم دائما أن تترك بيتها وأولادها مهما كان ظرفهم أي حتى لو كان أحد أبنائها الآخرين مريض , إذا تحت أي ظرف لا يمكن تأجيل ذهابها للمدرسة لكي تقرأ لابنتها الأسئلة كي تتم مذاكراتها , هذا ويجدر بالذكر أن لكل مرحلة من المقرر إجراء مذاكرات مرتين لكل ماده قبل الامتحان أي ما يعادل 10 مذاكرات عدا الامتحان النصفي , ويليه 10 عدا الامتحان النهائي في الفصل الثاني والكلام بشكل وسطي لأن هناك من المعلمات من يكن أكثر نشاطا .
وهكذا تزداد الصعوبات عند الأم المتفانية والتي يجب عليها أيضا توصيل ابنتها للمدرسة وإحضارها منها على موعد الانصراف.
وهذا جزء من كل وطبعا لا أقصد أن كل المجتمع غير متعاون ولكن هذا يحدث في الواقع.
ولو كان هناك قانون يحتم وجود مدرسين متعاونين أو معلمين استشاريين ومؤهلين وأخصائيين ونظام مناهج وامتحانات خاصة بالإضافة لوجوب وجود طرق تدريسية ووسائل مساعدة للتعليم لذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما الإعاقة البصرية , في حال وجود إعاقة في المدرسة لكان المر أكثر يسرا .
إن الأبنية المدرسية الغير ملائمة للمعاقين هي سبب كبير في عدم تعليمهم , ناهيك عن الطرق ومساوئها , فقلما تجد معاقا حركيا إلا ويحتاج لمرافق معه , فماذا لو أعدت الشوارع بشكل يلاءم وضع المعوق بحيث يكون هناك مداخل خاصة للأرصفة والأبنية ومداخل للعيادات وحتى مراحل التعليم العالي .
أنا مثلا أحتاج لسيارة خاصة تقلني إلى مدينة حمص ( أي إلى محافظة أخرى ) لأقدم امتحان الجامعة, وذلك لصعوبة سفري في النقل العام مما يزيد الكلفة المادية كثيرا, وطبعا هناك أحتاج لثلاثة شباب لتجاوز مشكلة الدرج.
وطبعا صعب على المعوق وخاصة حركيا أن يمرض أو أن تؤلمه أسنانه على سبيل المثال , لأنه سيبحث كثيرا جدا على عيادة أرضية دون جدوى مع العلم بأن الحضارة لم تصل لتضع في كل بناء مصعد يحل المشكلة لمن بحاجة .
وهذا ينطبق على كل شيء من تصوير أشعة إلى طبقي محوري أو أسنان أو غيرها فالمشكلة عامة وما من طبيب يراعي هذا الوضع.
حتى لو فكر أي معوق حضور حفل أو معرض أو ندوة ثقافية أو سينما أو مسرح أو أي شيء من هذا القبيل , يجب عليه أن يفكر ويسأل هل هي موجودة في طابق ارضي وسهل
لم عليه أن يحرم منها في حال وجودها في الطابق الثاني مثلا ؟؟؟
في سويسرا مثلا هناك مكاتب للنقل خاصة للمعوقين مزودة بسيارات خاصة تناسب وضع المعوق من مكان للكرسي المتحرك ووجود حابسات أمان لضمان عدم تحرك الكرسي أثناء السير وليس على المعوق النزول من كرسيه , علما أن هذه المكاتب تتقاضى أجور رمزية زهيدة جدا .
فماذا لو وجدت مكاتب كهذه تسهل عملية السفر والتنقل على المعوق في عالمنا العربي ؟؟
ماذا لو تفكر أي منشأة أو مبنى أو مرافق مدرسية أو طرقات عامة أو منتزهات وحدائق أو غيرها بأن هناك معوقون ؟؟..
تقاس حضارة البلد بمقدار ما توفره لأبنائها من خدمات وتسهيلات فكيف لو قيست هذه الحضارة بالأعداد الهائلة للمعوقين الموجودين في العالم وفي الوطن العربي , وهم لا ينالون جزءا من حقوقهم بسبب إعاقاتهم لا لكونهم لا يتحدون الإعاقة بل لكونهم وجدوا في مجتمع ينسى وجود الإعاقة ويعتقد أن العالم وجد للأصحاء فقط .
وأخيرا باسم كل المعوقين أقول دعونا نحب الحياة لأنها جديرة بأن تعاش.
بقلم وصال شحود

حق توريث المعوق      
نكتب كثيرا ونقول حول حقوق المعوق في المجتمع وكيف ينظر المجتمع إليه , ولكن باعتبار الحضارة والثقافة الفكرية وصلت للإيمان بالمعوق كشخص عادي له حقوق وواجبات واحترام متطلب ومفروض , فلم لم يسبق لأحد أن سلط الضوء على قضاياه الاقتصادية كحقه في الإرث مثلا ؟
هل يفكر رب الأسرة أو ربة الأسرة بمنح المعوق في حال وجوده لديهم وذلك بمساواته بإخوته وإعطائه نصيبه من التركة والتي يجب تقاسمها بالعدل بينهم ؟
أحدهم عنده طفل منغولي وإصابته ليست على درجة كبيرة فالطفل كبر وأصبح شابا ويساعد أباه في العمل أكثر من أخوه السليم جسديا والذي أمضى حياته في الجامعه فبدل الدراسة لمدة أربع سنوات درس أكثر من عشر سنوات , والمهم أن الوالد الذكي وزع ممتلكاته كلها لبناته وللشاب السليم جسديا وبقي الشاب المنغولي والذي مازال يعمل معه وله , وهنا أتأمل الوضع ألم يكن من الأجدر به أن يكتب له ولو جزءا لا لشيء ولكن ليحس به إخوته أنه شخص عادي ويملك مايكفيه عيشه وطبابته إن لزم الأمر فمثله مثلا لو مرض من سيدفع تكاليف علاجه ؟؟
قصة أخرى وردت بخاطري .. امرأة تملك بيتا وأبناء وبنات , وبعرف مجتمعها المتخلف لا يجب توريث الفتاة لأن الفتاة أصلا لزوجها , ولكن باعتبار عندها فتاة معاقة جسديا وباعتبارها تؤمن سلفا بأن هذه الفتاة لا يمكن أن تتزوج أصلا فقد كتبت لها البيت باسمها , وذلك لتؤمن لها الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتؤمن لها حق الحماية من غدر الزمان , وكم كبرت تلك المرأة بعين المجتمع واعتبرتها مثالية ونموذج للأم المتفانية الصالحة ولكن ماحدث هو التالي : كبرت الفتاة المعاقة جسديا وباتت محط إعجاب وأنظار المجتمع ولمجرد  أن ساورت الأم الشكوك حول أن الفتاة قد تريد الزواج , تراجعت حول موضوع البيت وأعادته من ابنتها بالقوة تاركة الفتاة تتقلب على وجع التخلف .
لقد اعتبرت الأم أن الفتاة ستكون محط طمع الآخرين وأنها إن تزوجت فسيكون زواج مصلحة وامتلاك بيت , ضاربة كل تفكير ومنطق وعقل الفتاة بعرض الحائط .
وبذا نلاحظ أن المعوق في مجتمعنا العربي لا يحق له الامتلاك سواء أكانت إعاقته عقلية أو جسدية , ولا يحق له الخيار وحق تقرير المصير , فمصيره مرهون بطريقة تفكير أسرته وبدرجة إعاقته .
فإذا أين هي حقوقه واحترامه ذاك الاحترام الذي يجب أن يبدأ بالأبوين والذين من المفترض أن يكونا مصدر الرأفة والحنان والقدوة الحسنة.
أنطالب المجتمع بما لا يستطيع الأهل منحه ؟؟ إننا إن فعلنا نغالط أنفسنا ولكننا نستطيع أن نطالب القانون بحماية حقيقية للمعوق ولحقوقه كاملة في الإرث والتوريث , مع الأخذ بعين الاعتبار إرادته ورغباته الشخصية .
مثال آخر ( ع ) من الناس عندها إعاقة متمثلة في تشوه العمود الفقري مما أدى لضعف نمو وتشوه ظاهري , ولكنها تمشي وقد درست وتوظفت , كتب لها أهلها بيت الأسرة كملكية كاملة في حال لم تتزوج وان تزوجت يعود البيت لأخوها الوحيد والذي بدوره ورث بيتا أيضا , وفعلا وبعد أن كانت الفتاة قد أصلحت البيت ووضعت من جهدها الشخصي فيه ما يكفي لشراء بيت صغير , ولكنها قررت الزواج حين وجدت فرصتها , وبذلك اضطرت لمنح البيت لأخوها .
والسؤال ماذا يعني أنها فتاة وأنها معاقة وقررت الزواج ؟؟ لماذا يعتبر زواج الفتاة المعاقة جريمة نكراء يعاقب عليها القانون والمجتمع ؟

هناك أيضا من يورثون بشرط أن يمتلك هذا المعوق الملكية الممنوحة على أن تكون بعد وفاته لفلان أو فلان من إخوته أو غيرهم , وبذا لا يستطيع المعوق التصرف بملكيته ولا بيعها أو حتى منحها كما يهوى أو يريد
فأي توريث مشروط هذا ؟؟ ماذا لو احتاج المعوق نتيجة أمر طارئ لبيع هذه الملكية أو ماذا لو أراد بكامل إرادته منحها لشخص ما كان ايجابيا جدا في التعامل معه بحياته ؟ إن يده مكفوفة حينئذ عن فعل أي شيء , وحريته مغلولة بطوق إعاقته .
فأي مجتمع متخلف وأي أهل لدينا ؟
إن قضية التوريث للفتاة العربية بشكل عام منقوصة ويشوبها جرثومة أن الفتاة ليست لأهلها بل هي لزوجها وكأنها ملكية تنقل من خانة لأخرى كأثاث منزل , فما بالك إذا كانت هذه الفتاة معوقة ؟ إنها في هذه الحالة ترمى بأشد العقوبات المعنوية مضاضة فقط يكفي أن يذكرها من حولها وبشكل غير مباشر أنها لا يمكن لها أن تكون مقبولة للزواج , وان حصل فذلك سيكون طمعا بما تملك .
والسؤال هل الفتاة الغير معاقة أكثر وعيا لتميز من يريدها طمعا أم حبا , ألا يوجد في المجتمع من يطمع بفتاة قد تكون على قدر كبير من الثقافة والتأهيل والتعليم وغير معاقة ولكنها تملك إرثا مرغوبا فإذا أين المعادلة الخطأ ؟ هل هي في المجتمع أم في الإعاقة ؟
أنا أرى أن الواجب الأول من الأهل تجاه المعوق هو حمايته من الحاجة, ويتمثل ذلك بتوريثه ما يضمن له الحماية من العوز وحاجة الآخرين
وما دام المعوق أو المعوقة سليم التفكير فيجب أن يمنح حرية هذه الملكية وحرية التصرف بها , أما في حالات الإعاقة العقلية فلهم الحق بضمان حقه بالطريقة المناسبة لإعاقته
إن المعوق في الأسرة ليس نكرة ولا فرد يستحق الشفقة , إنما هو كائن موجود واحترام وجوده يفرض احترام حقوقه كاملة , إن قانون الأحوال الشخصية يخضع لقواعد الشريعة الإسلامية , ونحن إذ نطالب بحماية حقوق المعوق وذلك بأن يخضع لقواعد الشريعة الإنسانية .

بقلم وصال شحود

الإعاقة والتحرش الجنسي
رغم كل اجتهادات علماء الدين والإرشادات والمواعظ التي تلقى في المساجد وبيوت العبادة , ورغم كل التوجيهات التي تقدم لأجيالنا , والوعي الثقافي والعلمي الذي وصلت إليه الإنسانية وتسعى لبلوغ الفضل في عصر التكنولوجيا وعلم الإنسانية البحت , إلا أن المجتمعات ما زالت تعاني من خلل يجب وصفه بالخطير هذا إذا لم نقل أن هذه المعاناة هي في ازدياد ..ويطرح السؤال نفسه لماذا يزداد الانحدار الأخلاقي بينما تمشي البشرية في موكب الحضارة قدما إلى الأمام لتصعد قمم المعرفة .
ومسألة التحرش الجنسي بالأطفال هي من المسائل التي ما زال أو فلنقل تزداد المعاناة منها ولكن لماذا ؟
جاء في دراسة سعودية بأن من بين كل أربعة أطفال يوجد طفل تعرض لنوع من أنواع التحرش الجنسي ونتساءل هل العالم العربي أكثر عرضة لهذه القضية من العالم الغربي ؟ فإذا كان كذلك فلماذا ؟
هذا بالشكل للقضية ولكن ماذا لو كان التحرش الجنسي موجها بشكل لا يستهان به نحو المعوقين
ففي دراسة للدكتور أحمد عبد الله عام 2006 تبين أن أكثر من 60% من الفتيات يذكرن أنهن تعرضن للتحرش
وفي عام 1987أجرت شبكة الانترنت للنساء المعاقات إحصائية على 245 امرأة معوقة , وقد وجدت بأن 40% منهن تعرضن للتحرش .
جميعنا نعلم بأن الجنس هو حاجة أساسية وفقدانها يؤدي إلى محاولة إشباعها بطريقة ما وبشكل ملح , والتحرش هو إحدى طرق التعويض .
الكثير من ضعاف النفوس والذين هم أصلا بحاجة للرعاية الإنسانية والعلاج النفسي يجرؤون على التحرش الجنسي بأطفال معوقين من كلا الجنسين وبمختلف أنواع الإعاقة
وطبعا تختلف أساليب  وسمات وكيفية هذا التحرش تبعا للمحيط الذي يدور في فلكه ذلك المشوه من الداخل أي الذي يقوم بفعل التحرش , وبطبيعة الحال ووفقا لغريزة داخلية منبعها الخوف والحرام والعيب يخفي الأطفال عادة هذه المواضيع عن الأهل والغريب أنهم يفعلون ذلك تلقائيا وفطريا بدون تدريب أو نهي أو تخويف , وخاصة الفتيات وذلك لأن ضغط التربية يقع بشدة على الفتاة أكثر من الفتى , وطبعا ذلك وباعتقاد الأهل حرصا وخوفا على الفتاة , وبهدف تربيتها تربية صالحة مما ويؤدي إلى نتيجة عكسية إذ تنشأ الفتاة على الخجل والخوف من العيب , وقد تتعرض لأنواع من التحرش وقد يكون من أقرب الناس لها ولكنها تحجم عن الإفصاح وإخبار الآخرين لأن الحديث في هذه المسائل عيب .
ويستفحل موضوع التحرش ليطال ذوي الاحتياجات الخاصة وربما يعود ذلك لأسباب عديدة منها عدم قدرة المعوق أو المعوقة عن الهروب أو الدفاع الكامل عن النفس , وقد يكون لاعتياد الطفل المعوق على الرعاية القريبة جدا أي أنه معتاد على أن يحمل ويوضع في الأحضان ويلمس للعناية به مما يجعله لا يفرق بين العناية والتحرش .
أو قد يكون السبب غياب الوعي لدى المعوقين عقليا وعلى الأخص الفتيات وهذا أمر رأيناه كثيرا سواء في الواقع أو في الأفلام التي تصور هذا الواقع المريض , وبذلك نلمس بوضوح أن المرأة المعوقة أكثر عرضة للتحرش من المرأة الغير معوقة
أيضا قد تكون محبة المعوق لشخص ما يعنى به فيستسلم له بدافع المحبة , ونرى أن التحرش يطال المعوقين أطفالا وبالغين , تقول إحداهن وهي معوقة حركيا إن مرات عديدة امتدت إليها أيادي بعض الأقرباء سواء من تحت الغطاء أو بشكل سافر وعلني , هذا في طفولتها وأما في صباها فقد تعرضت لعروض وقحة بأن تفعل ما تستطيع لقاء كذا وكذا , وطبعا قضية ضعف الاحتمال بأن هذه الصبية قد تتزوج جعلها عرضة للكثير من الناظرين ولأنها فتاة مدلله منذ الصغر وهي تسمع أقاويل المدح والتشجيع والإطراء , ولأنها كبرت على هذا المنوال غدت لاتفرق بين المديح والغزل ولم تعد تعرف الضمة البريئة من التحرش ولا القبلة الأبوية من المغرضة ( وهذه مشكلة أخرى ) , وباعتبار المرأة المعوقة أقل قيمة في المجتمع لسببين أولا كونها معوقة وثانيا كونها امرأة , وهذا يجعلها مستضعفة وعرضه لصغار النفوس .
وتتساءل تلك الصبية لماذا هي عرضة لهذه القضايا هل لأنها معوقة ؟ وبذا تتضاعف معاناتها لتطالها نفسيا فأصبحت لا تعرف هل إعاقتها حسية أم جسدية  , وما هي إلا نموذج للكثيرات .
من المؤكد أن القانون لا يسمح بمثل هذه الجرائم , أنا لم أطلع على قانون العقوبات في هذا المجال ولكن المشكلة لا تكمن هنا , المشكلة أساسا هي في هذا الصمت العلمي عن الموضوع
لماذا يصمت الأهل ولماذا يصمت المعوق ؟ أليس هذا تشجيعا على تكرار الحدث وإفساح المجال للإتيان بأفعال مشابهة دون خوف أو وجل من إمكانية معرفة المجتمع أو الأهل
إن في المجتمع زوايا معتمة أصابها العفن وأكلها الدود , ودورنا هو اقتطاع جزء من الشمس لتسليطه على هذه الزوايا علها تتعقم .

بقلم وصال شحود

الحب ما بين الإعاقة والخوف
إذا كان الجنس من أحد الحاجات الأساسية التي تروي الجسد فان الحب هو من أهم الحاجات الأساسية التي تروي الروح , ويترنح الحب بين أوجه عديدة من وجوهه , فتارة يميل إلى الحاجة بمختلف أشكالها من حاجة جسدية إلى معنوية إلى إنسانية ....الخ , وأخرى يميل إلى الامتلاك والخصوصية ومرة يميل لتغذية روحية تسمو بالإنسان لمصاف الملائكة , ومرة تهبط به إلى دونية قصوى تؤدي إلى فشل في نيل المرتبة الإنسانية , بالتالي كل الوجوه تندرج تحت قائمة الحب , ويعبر الناس عن ميلهم تجاه الجنس الآخر بمختلف الأساليب وللمرأة دور أساسي في دفع الطرف الآخر للبوح بمكنوناته .
ولكن هل يستطيع المعوق بشكل عام إذا أحب أن يعبر عن حبه ؟ وهل تجرؤ المرأة المعوقة بشكل خاص على أن تحب وتعبر ؟؟
إن المرأة العربية بشكل عام تنتظر الرجل ليصارحها بالحب أولا فكبرياؤها الأنثوي يمنعها من البوح بمشاعرها إلا أنها تفعل بطرق غير مباشرة بلغة العيون أو الابتسامات المغرية أو الاهتمام المباشر وما إلى ذلك من فنون
إلا أن المرأة المعوقة قد ترى الاهتمام والتودد والتقرب من احدهم ممن لا يجرؤ هو على البوح بمشاعره نظرا لوضعها الصحي , وأنا أعني الإعاقة الحركية لأنه ما من رجل تتحرك مشاعره تجاه امرأة معاقة ذهنيا , أعود وأقول قد يتقرب هذا الرجل من امرأة ما معوقة فتهرب هي من هذا الواقع وتحاول أن تقنع نفسها أنه ليس حبا , هو مجرد اهتمام إنساني نفتح صفحات دراسة لنتساءل لماذا ؟؟
بالدرجة الأولى للمجتمعات عموما وللمجتمع العربي خصوصا مقاييس للجمال وللزواج , أولها درجة جمال المرأة وخاصة قوامها فمن تملك القوام الرشيق والطويل والخالي من العيوب الجمالية هي المرشحة أولا للحب والزواج
وإذا كان هذا هو المقياس الأول للحب والزواج فكيف تستطيع امرأة لديها أي نوع من أنواع الإعاقة الجسدية أن تفكر بأنها قد تحب و’تحب ؟ إنها طبعا تمنع نفسها من الحب , ولكنها تحلم به ضمنيا وفي خيالها
إذا كان الحب إحساس ومشاعر ورهافة روح فما الذي يمنع المرأة المعوقة منه وهل إعاقتها الجسدية تطال لتشمل إحساسها أي هل هي معاقة جسديا أم حسيا ؟؟
طبعا أنا أتحدث عن المرأة المعاقة لأنها أكثر تأذيا بإعاقتها من الرجل ولو أنه هو أيضا قد يعاني من عقدة النقص ويحاول أن يكون حريصا وحذرا في التعبير عن مشاعره.
إن عقدة النقص هذه هي في المجتمع وليست عند ذوي الإعاقة , إنه لو حدث وأحب شاب ما سليم جسديا فتاة معاقة فإنه سيواجه أعتى أنواع الرفض من قبل أهله أولا وأصحابه ومجتمعه ثانيا , كيف سيقبل الأهل أن يتزوج ابنهم امرأة معوقة ؟
قد يوافقون على زواجه من امرأة قبيحة أو جميلة دون السؤال عن أخلاقها أو غير ذلك إلا أنهم من المستحيل أن يوافقوا على امرأة معاقة , وقلما نرى في المجتمع قصص ناجحة تتجاوز حدود المعروف وتنطلق ضمن الواقع الإنساني والحسي , ورغم الوجود القليل لمثل هذه القصص إلا أنها تعطي صورة حقيقية عن نجاح أثبت وجوده في حالات عديدة
إن فلانا من الناس حين أحب امرأة مكفوفة وجامعية ولها وجودها في الحياة أقام أهله شبه حرب ضده بأن كيف ستتحرك وكيف ستنجب وإن أنجبت كيف ستتعامل مع الطفل والخ من الكيف الغير منطقي بالنسبة لمجتمع يرى بعينيه لا بقلبه , ولكن الشاب تمسك بموقفه وأخذ قراره بناء على حريته الشخصية ومسؤوليته تجاه هذه الحرية وهكذا تزوج بفتاته المكفوفة ويعيشان حياة تغمرها السعادة وأنجبا طفلين رائعين وصمت الأهل بعد فورة الغضب تلك
ولكن كم من مثيل لهذا الشاب ؟ تحضرني قصة أخرى ( وما أكثر القصص ) عن شاب أحب فتاة معاقة حركيا وأرادها زوجة ولكن أهله طبعا أكيد لهم نفس رد الفعل المعروف , رفضوا وأول كلمة تقال له حينها لماذا ماذا ينقصك ؟ يد أم رجل ؟.
وهنا نرى تقزيم النقصان في المجتمع أي أن النقصان لا يكون إلا بعضو من أعضاء الجسم الظاهرة
وطبعا فشل هذا الحب مبدئيا لأن الشخص تزوج بأخرى وأنجب منها وبعد مرور زمن شاء القدر وتوفيت زوجته وعاد لحبه الأول فتزوجها أي إلى تلك المرأة المعوقة حركيا والتي رفضها المجتمع أن تكون زوجة
ولو تقربنا من ذوي الإعاقات ولمسنا لديهم المشاعر والأحاسيس فسنجدها مجروحة ومقولبة ضمن قالب لا يمكن فك الحصار عنه , فبأي حق يمنع المجتمع ما يريده الفرد واستخدامه حريته الشخصية ؟ وإذا ما فائدة وجود حرية شخصية ولا سيما بأنها لا تسيء للآخرين بشيء
نعود لمشاعر الأنثى المعوقة تقول إحداهن أنا لا أجرؤ أن أحب , كيف أفعل وأنا أعرف النتيجة ؟ هل أضحك على نفسي ؟ وتقول أخرى أنا لا أريد شابا أهله لا يرون سوى إعاقتي , إنهم لا يبحثون عن مؤهلاتي وطريقة تفكيري وأخلاقي إنهم فقط سينظرون لإعاقتي ولذلك أنا أرفض كل الحب ( والسؤال هل يستطيع إنسان كامل المشاعر والأحاسيس أن يعيش بدون حب )
يختلف الأمر بالنسبة للشاب المعوق لأنه أقدر على تجاوز مشكلته إلى حد ما وطبعا للمجتمع مقاييسه التي لا يتجاوزها , إن الفتاة التي تقبل بزوج معوق هي على الأغلب إما كبيرة في السن قليلا أو فقيرة لدرجة كبيرة أو أي شيء من هذا القبيل مما يجعل هذا الزواج مشرعا بنظر المجتمع وقليلة القصص التي تثبت عكس ذلك
حتى أن الشاب المعوق يتعلم أن يكون حذرا وخائفا من التعبير عن مشاعره فيما لو أحب فتاة سليمة جسديا وهو أكثر جرأة في طلب فتاة معوقة, وهذه أيضا قصة أخرى وبحث آخر حول زواج المعوق من معوقة
ونعود للتساؤل لماذا تحول المرأة المعوقة أي نوع من أنواع الغزل أو التقرب والتودد ومظاهر الحب إلى حالة طبيعية إنسانية بعيدة عن الحب الحقيقي , هل لأنها لا تجد نفسها أهلا للحب أم لأنها مؤمنة بمقاييس المجتمع ولا تريد التورط بمأساة نفسية أم لعدم الثقة بشاب هو أصلا تربية مجتمع كهذا ؟؟
وكيف نستطيع أن نعلمها أنها امرأة أي أنثى حقيقية لها مشاعر وحقوق وأنها هي أيضا يجب أن تبدأ بتكسير قيود الجمود الروحي والمجتمعي
ننظر لهذه المسائل بكثير من الحيرة وبقليل من الإنسانية فلا نرى إلا أشباح الجهل
تكثر القصص وتكثر تشوهات المجتمع لتطال أرواحنا فهل من مغيث ؟؟؟
بقلم وصال شحود
 

أطفالنا المعاقين إلى أين ؟؟
حينما شاء القدر لطفل أن يكون معاقا لم يحكم عليه أيضا بالسجن بين أربعة جدران , فالإعاقة حكم لامناص منه ولكن هل من المستحيل أن يعايش المعاق مجتمعه أيا كانت درجة إعاقته ؟ وهل يتناسب هذا التعايش مع أهالي المعوقين
إذا بحثنا عن عدد المؤسسات والمراكز التعليمية والتأهيلية للأطفال المعوقين لوجدناها قلة من قليل قياسا بعدد الإعاقة الموجودة في المجتمع .
ولكن هل لمثل هذه المراكز والجمعيات ضرورة وأهمية وعمل مؤثر حقا , أبحث في ذاكرتي المعطوبة لتظهر لي صورا كنت أخفيها في ثنايا الإهمال في الدماغ , أذكر وأنا المعوقة أصلا رفضي الشديد لانتمائي لأي مؤسسة تعليمية أو اجتماعية خاصة للمعوقين , والسبب هو الرفض المجتمعي البدائي للإعاقة والنظر إليها بعين الحسرة والشفقة , وباعتبار أن النظرة لهذه القضايا قد تطورت وسارت سيرا لابأس به في طريق الوعي والتفهم والتعامل بشكل علماني مع القضية  ( رغم التقصير العربي الشديد في هذا المجال  )  ولكن وجود مثل هذه المراكز والمؤسسات وازدياد عددها دليل تقبل مجتمعي جميل يبقى أن نبحث في دور الأهل , فالعديد من الأهالي يرفضون التصريح أو الإعلان عن وجود إعاقة لديهم والعديد منهم من يخفي طبيعة الإعاقة لدى طفلهم وخاصة إن كانت ذهنية أو نفسية , وكأن في الأمر عار يودون تغطيته .
طبعا لوجود مراكز تدريبية تعليمية تأهيلية خاصة للمعوقين دور فعال في نشر الوعي لهذه القضايا والإعلان عنها وجعلها حاجة أساسية في المجتمع كالحاجة لوجود مدرسة عادية , وهذه برأيي أولى مراحل الدمج التي ننادي بها , فأن يشعر المعوق بأن عليه واجبا يوميا , أن يرتدي ثيابه صباحا ويرتب حقيبته وينتظر موعد قدوم الباص ليأخذه إلى مدرسته التي بات يفضلها على البيت , وذلك لأسباب عديدة استشفيتها من خلال تجربتي في العمل في مركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين في سلمية – حماه – سوريا
 –
يجد المعوق نفسه بين أقرانه على اختلاف مستويات الإعاقة لديهم وبين الكادر التدريبي المهتم لقضاياهم وذلك يعني أنهم يتلقون حنانا واهتماما منهجيا ذكيا بعكس ما قد يجدونه لو خرجوا للشارع , أو حتى لو زارهم ضيوف يصطحبون أطفالا قد يؤذون هذا المعوق نفسيا
 –
يخرجون من البيت الذي لا يجدون فيه سوى أشياء مكررة قد لا تقدم الفائدة المرجوة , كالتلفاز وألعاب الأطفال والقليل جدا من اهتمام الأهل بتعليمهم  ( هذا إن وجد من يهتم  ) إذ يفق الأهل الثقة بجدوى وإمكانية تعليم مثل هؤلاء الأطفال .
 –
إحساس الطفل المعوق بالمسؤولية من كتابة وظيفة مثلا على بساطتها ربما وذلك لتتناسب مع درجات الإعاقة الذهنية أو داون سيندروم أو ربما صعوبات تعلم وما إلى ذلك من أنواع للإعاقة , وطبعا أنا أتحدث هنا عن مركزنا الذي يضم مختلف أنواع الإعاقة , ولكن هناك العديد من المراكز المتخصصة بأنواع معينة من الإعاقة , وهنا تختلف درجات تعليمهم .
 –
استخدام الكمبيوتر وتدريب هذه الشريحة الهامة والواسعة من المجتمع حفز هؤلاء الأطفال لمحبة المركز , وتولدت رغبة شديدة في الحضور اليومي , وهذا الاستخدام اليومي للكمبيوتر هو أكثر الطرق الحضارية لجعل مثل هذه الشرائح تتقبل المعرفة والعلم , وقد تبدع في هذه المجالات على عكس ما يتصوره المجتمع عن قدرات المعوقين المحدودة وعدم ثقته بقدرتهم على العطاء فقد تخرج من مركزنا أكثر من 43 حالة مكفوفين وقد اشتغلوا على الكمبيوتر برنامج إبصار وكانوا فعلا كفؤا
كما إن الأطفال الذين يعانون صعوبات نطق أو صعوبات تعلم استنتجنا قدرتهم على إدارة الكمبيوتر بشكل فعال , كذلك تجاوب الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية وداون سيند روم مع الكمبيوتر كان مرضي بشكل كبير
أما الأطفال ذوي الإعاقة الحركية فحدث ولا حرج عن إبداعاتهم
إن أول سؤال لدى أطفالنا في المركز عندما يدخلون هو: متى حصة الكمبيوتر ؟؟
 –
إحساس المعوق بامتلاء وقته ونهاره بما يفيد فبمجرد انتظاره الصباحي للذهاب إلى المركز وعودته بعد الظهر ومحاولته كتابة الوظائف إن كان قادرا أو حتى رواية ما يحصل معه لأهله قضايا هامة للغاية على صغر حجمها.
 –
إحساس المعوق بالسعادة دائما لوجود محفزات في المركز من احتفالات بالمناسبات وأعياد الميلاد وخروجهم في نزهات في الأوقات الجميلة من العام
 –
خلق المحبة والتعاطف مع الآخرين بعكس ما قد يجده المعوق في الشارع من إساءة الأطفال الآخرين أو حتى الكبار الذين يستهجنون وجوده ويسخرون بهدف إثارة جو من المرح على حساب نفسية المعوق التي تصاب بالأذى
هذه المحبة والألفة يخلقها جو التعايش الذي يتخذ شكل أسرة بل وأكثر أهمية من الأسرة , فكم شاهدت الأطفال وهم يعتنون بمن هم بحاجة للعناية أكثر منهم أي حسب درجة إعاقتهم وبدورهم يتعاطفون ويأخذون على عاتقهم دور الأمومة والمسؤولية الرائعة والتي إن قدر لها لسجلت في أرقى درجة من أنواع الإنسانية  .
 –
كذلك اكتساب المهارات وتعليم فن الحياة اليومية والأعمال اليدوية للفتيات بسن الرشد كالتريكو والأشغال اليدوية الفنية والكنفة والرسم وغيرها , ومن خطط المركز لدينا إقامة معارض للأعمال اليدوية التي يقوم بها أطفالنا وريعها سيعود لهم .
كما أن لبعضهم اهتمامات شخصية كالرسم والتصوير , ولهم أيضا سيتم تخصيص معرض لأعمالهم الفنية قياسا بإعاقتهم .
ولكن هل يرسل الأهالي أطفالهم وهم يعرفون كل هذا وبهدفه يفعلون أم لحاجة أخرى ؟
الحقيقة تختلف المستويات ولكن للأسف هناك العديد من الأهالي الذين يريدون إرسال طفلهم المعوق فقط لإبعاده أطول وقت ممكن , فقد وردت عبارة ( إن عطلكم بمثابة عقوبة لنا ) ومنهم من طلب تمديد الوقت أكثر أو إلغاء العطل وما إلى ذلك من دلالات على أن الأهالي يريدون فقط إبعاد أطفالهم المعوقين ونحن للإنصاف نقدر صعوبة وجود طفل كهذا في البيت وذلك لأنه يحتاج لرعاية طوال الوقت وللأهل مسؤوليات أيضا يجب متابعتها , ولكن هناك واجبات تجاه هؤلاء الأطفال ويجب مراعاتها .
بالمقابل هناك عائلات أطفال معوقين يمثلون شريحة جيدة من الوعي والإنسانية والاهتمام الحقيقي بتعليم طفلهم , فهم متعاونون , ميالون دائما للسؤال عن تطور طفلهم وكيفية التعامل معه .
تكمن أهمية إقامة مثل هذه المراكز والجمعيات في نشر قضية المعوق وإشارة للمجتمع بوجوده والإحساس به , فمثلا لدينا الكثير من مختلف فئات المجتمع من أطباء وتجار وصغار الكسبة وغيرهم من الفئات وبذلك ينشر كل منهم القضية ونستقطب الاهتمام
هدفنا الأول هو زرع الورود بدل الشوك الذي يكلل طريق المعوق في الحياة

بقلم وصال شحود
 

الشفقة على المعوقين

الشفقة هي ثوب فضفاض يحمل الكثير من المعاني المؤلمة والمحرجة لكل إنسان فما بالك إذا كان هذا الإنسان معوق ؟

انه عندئذ سينتفض ويتألم وبشكل من الأشكال سيعبر عن استياؤه سواء بالبكاء أو ارتداء قناع الشجاعة والصبر أو اللجوء للروح الرياضية والتي تحمل بيت طياتها ما تحمل من أسى أو حتى الانكفاء على الذات لفترة تطول أو تقصر بحجم مكان الكلمة ومناسبة مقولتها , وطبعا فان وقعها يختلف حسب درجة حساسية كل شخص منها لأنها ليست فقط وليدة لحظتها ولا اختلاق معنى جديد في موقع جديد , بل إن السيئ في الموضوع هو هذا التراكم الأزلي لاقتران وضع المعوق بالشفقة

فالمعوق يكره الكلمة ويتبنى في داخله ضغينة مؤلمة لها وهكذا تتوالد المشاعر والانفعالات وتنتقل عبر الأجيال بسمات واحدة إلى حد كبير

ولكن من وجهة نظري أنا , وأنا لا أتكلم عن فراغ بل عن تجربة واقعية لأن إعاقتي الحركية وكوني أنثى أدت لسماعي بل لنقل إحساسي بالكلمة أكثر من سماعي الصريح لها ولكن لكي أكون منصفة لم لا ننظر للموضوع بموضوعية أكثر ؟

أولا بحثت عن معنى كلمة شفقة بمعجم عربي ووجدت أن الشفقة هي: 1 – الرحمة والحنان  2 – الخوف من حلول مكروه

وتأتي أشفق منه بمعنى خافه وحذر منه أما أشفق عليه فتعني عطف وخاف عليه

وبذا أرى أن ليس للكلمة أي معنى سيئ أو يثير الألم , إن للشفقة أوجه أو من الأصح أن نقول أن متلقي الشفقة هو الذي يختلف وضعه ويحدد معنى الشفقة وكيف تستعمل , بمعنى إذا كنت أنا ايجابية وسلوكي قويم ومثير للإعجاب أو جيد على الأقل وكنت معوقة فلم أتخذ كلمة شفقة على أنها سيئة بحقي ؟ ولم لا تكون مديح ايجابي أو إعجاب بشخصي وحنو علي وإثارة حميمية من طرف الشخص الذي من المفترض أنه يشفق علي ؟

ولكن ما الكلمات التي قد تعبر عن الشفقة بحيث ترتبها في مسارين سلبي وايجابي ؟

حدث مرات عديدة أن سمعت كلمات من مثل : ضيعان هالجمال _ أو مو حرام من الله – أو ما في إنصاف وعدل  - أو الله مابيكملها مع حدا ...الخ من كلمات  كهذه التي لا يخطر لي الآن إلا جزء منها

فإذا حاولت تحليل كل جملة على حسب ما أرتأي أجد مايلي :

ضيعان هالجمال : الكلمة الثانية تدل على أنهم يرونني جميلة جدا وهذا شيء جميل وكل أنثى تحبه أما كلمة ضيعان فهذا ما أحدده أنا وليس المجتمع إذ تقال كلمة ضيعان لشيء فقدناه أو انكسر أو أتلف , ولكنني موجودة وأعيش بمستوى أنا أحدده من خلال سلوكي وطموحي وما أحققه من أحلام أو أفعال وأن أكون معاقة لا يعني أنني أتلفت أو لا أؤدي دورا فعالا ضمن نطاق محيطي كله , فأنا مثلا  محورا أساسيا في البيت والشارع وبين الأصحاب , فإذا بشكل ما أعتقد أن دوري أساسيا ربما أكثر ممن لا يحمل إعاقة , فالعديد من معارفي فتيات في مثل سني يجلسن في البيت لا عمل ولا دراسة ولا طموح ولا رأي مسموع ولا تميز بشيء وبذا أكون أكثر فعالية منهن

فكلمة ضيعانها أنا أحدد مسارها وبالتالي لا أسمع إلا كلمة جميلة

وكلمة مو حرام من الله أيضا تحمل بين طياتها الإعجاب بي سواء شكلا أو مضمونا ولكن بما يعني أن القدر أو الدين أجحف بحقي , أما ما أراه فالموضوع بمنتهى البساطة وبكل واقعية حدث خطأ ما لم يستطع الأطباء تلافيه أدى إلى إعاقة وما حدث قد حدث ولن يعود ولن أجلس لأندب حظي بل لأتعايش مع وضعي الحالي بما يناسب حبي للحياة

كذلك ما في عدل أو إنصاف نستطيع تحليلها كالتحليل السابق والقضية لا تتوقف عند من لديهم إعاقة فهناك الأغنياء الذين يسبحون في بحر من الأموال وبالمقابل هناك من يتضورون جوعا , إلى ما هنالك من مفارقات الحياة والتي لا تفاجئنا وان وقفنا أمامها متأملين

يبقى تحليل جملة الله ما بيكملها مع حدا والأمر ببساطة أن الموضوع سواء الأخطاء البشرية أو أي سوء يصيب الإنسان ليس وقفا عند الله سبحانه وتعالى لأن الله أكمل من أن يعذب البشر

الإنسان وحده صانع الأخطاء والصواب وما ينتج عن سوء فهم الحياة وسوء السلوك أمر لا يد لله تعالى به لأن الله خلق الإنسان كمخلوق عاقل أي يفكر ويجادل ويحاجج

وبذلك أجد أن الشفقة تتوقف على رؤية كل فرد لنفسه أو لوضعه في المجتمع وحسن إقباله على الحياة , وبالتالي هي كلمة لطيفة تعبر عن التعاطف والمحبة والحب

فأنا حين أرى طفلة صغيرة تبكي أشفق عليها وأحاول صنع شيء من أجلها , وهي تصح على كل شيء وكل كائن حي فأنا أشفق على وردة جميلة اللون والرائحة إن كانت في عز ظهيرة الصيف تحت الشمس المحرقة , وأشفق على قطة جميلة يضربها طفل في الشارع , فهل كل هذه الشفقة مقيتة ؟ هل هي منفرة وغير محبذة ؟ أبدا لا أرى ذلك . سأمشي في الشارع وليت كل الناس تشفق علي وتقول ضيعانها لأنني في داخلي أعرف احترامهم لي

وبهذا أدعو جميع من لديهم إعاقة إلى الابتعاد عن توافه الأمور والترفع عن الصغائر والنظر لما هو أسمى وأجل وأكثر عملية في الحياة , فالحياة أقصر من أن نشتتها

وصال شحود

الزواج من المعوق هل هو حاجة أم قناعة

رأيتها في حديقة عامة وتصادف أن جلسنا بالقرب من بعضنا البعض وبعد حوار مقتضب في البداية عرفت أنني أعمل في مركز دراسات وأبحاث المعوقين

كان معها طفلين بنت وصبي آية في الجمال والهدوء أما هي فكانت تبدو إلى حد كبير مشتتة الذهن رغم طبيعية وضعها الخارجي, وجذبني الدخول إلى تفاصيل حياتها حين عرفت أنها متزوجة من أصم وأبكم وبأدب شديد استأذنت الدخول إلى خصوصياتها

ويبدو أنها كانت بحاجة لمثل هذا الحوار لأنها لم ترحب فقط بل وعبرت عن حاجتها لمن يسمعها وتستطيع الوثوق به

سألتها كيف تزوجت من معوق وهل أحبته فأجابت لا فقد تقدم بعرض الزواج بشكل روتيني وكان عمري ثلاثون عاما مما يعني الإشراف على بداية مرحلة العنوسة , وأضافت أنا كنت أحمل مسؤولية إحدى عشر ولدا فأمي توفيت واستلمت مسؤولية قبيلة من الأولاد وكان دور الأم لكل هؤلاء الأولاد صعبا , وبعد زمن تزوج أبي وأنا كنت بانتظار الزوج فوافقت على السيد – س –

نظرت إليها بعمق وسألتها : هل أنت نادمة ؟

أجابت بأسرع مما توقعت : نعم والحقيقة ندمت منذ الأشهر الأولى للزواج

أحثثتها على المتابعة فأكملت أجل لقد ندمت منذ البداية فأنا لم أعرفه من قبل وخطبتنا لم تطل سوى شهرين زارنا خلالهم زيارات متباعدة جدا.

لم أستطع التواصل معه بعد الزواج لأنني لم أتعلم لغة الإشارة ولا حتى هو يعرف لغة الإشارة فأهله لم يهتموا بوضعه في مدرسة ما لتعليمه هذه اللغة , نحن نجلس طوال الأيام والليالي لا نستطيع الحديث في شيء وأكذب عليك إذا قلت لك أنني في كثير من الأحيان أتمنى أن أسمع كلمة أحبك.

وحين أحببت أن أعرف عن طبيعة العلاقة الخاصة قالت : كانت في السنوات الخمس الأوائل عادية وأقل , والآن ومنذ ثلاث سنوات لم يعد بيننا تواصل جنسي , ولو يعود الزمان للوراء لرفضت زواجا كهذا رغم أن الناس جميعا يقولون لي اصبري مثواك الجنة هذه حسنة تسجل عند رب العالمين.

والآن تستوقفني الحالة وأنظر في ماهية الحدث : بداية هناك ظروف أجبرت الفتاة على حالة الزواج من معوق وبعد ذلك ندمها وعدم تقبلها للأمر الواقع وأخيرا لو الخيار بيدها لما تزوجت والأهم من ذلك كله إحساسها بالنقص إن ما ينقص هذا الشاب الجميل الشكل والعامل النشيط كما وصفته هي ما ينقصه ينقصها هي أيضا وبالتالي انتقال الشعور بالدونية والضعف ولد تراجع الحالة الحميمة والجنسية , لن أسترسل في تحليل الحالة النفسية فهذا اختصاص ذوي الاختصاص ولكن أفكر في زواج المعوقين هل هو فعلا أمر طبيعي وضروري كما يدعي المجتمع المثقف حاليا أم هو نظريات على منابر محبي الكلام ؟

أنا أرى أنه لكي تنجح المعادلة يجب وضع جميع الاعتبارات في موازين العقل وعمق العاطفة.

هناك قصص كثيرة أثبتت نجاحا وتقدما كبيرا في شفافية الإنسان وبالمقابل نتألم لقصص الفشل وطبعا الفشل وارد سواء عند ذوي الاحتياجات الخاصة أو غيرهم.

بالنتيجة أرى أنه لكي يتم الإقدام على خطوة كهذه يجب أن يكون هناك حب حقيقي صافي ينبع من ذات أقرب للملائكة لكي لا يرى هذا الإنسان الإعاقة الموجودة عند الطرف الآخر إلا بمنظار القلب والروح وأن يكون مقتنعا بالفكرة قناعه حقيقية بعيدا عن الظروف الخارجية والداخلية لكل فرد وبعيدا عن حالة الثواب والعقاب والإكراه ، فإما أن يقبل بحرية مطلقة وله عندئذ تعود النتائج وما يترتب على الحالة من سلبيات وايجابيات , و إما أن يحجم عن الإقدام على تبني حالة كهذه لأنها عندئذ ستكون برأيي خطيئة بشرية فظيعة .

وصال شحود.

أعلى...